* نائب رئيس التحرير .
لا يختلف اثنان على حقيقة أن الحركة الصحفية في الوطن العربي بشكل عام ـ مع بعض الاشتثناءات ـ تعاني من التضييقات إلى حد بعيد ، وذلك في جو تنعدم فيه الديمقراطية أو تقل ، ويعرف الجميع أن وسائل الإعلام التقليدية في الوطن العربي إما أن تكون مملوكة للدولة ، وهذا هو الغالب الأعم ، أو أنها ممولة من قبل الأحزاب السياسية ، وفي كلتا الحالتين من النادر أن ترى رأياً في هذه الوسائل يخالف رأي القائمين عليها وسياستهم.
ومع ذلك ، وبعد تطور التكنولوجيا ودخول الصحافة الإلكترونية ساحة الإعلام ، فقد طرأ بعض التطور الإيجابي بشأن إمكانية التعبير ، وذلك من خلال هذا النوع من الصحافة ، إلا أن الرقابة على وسائل الإعلام التي امتدت بشكل غير مبرر لتقلل من مساحة الحرية التي منحتها التكنولوجيا لمواطني بلداننا العربية كانت لهذا التطور الإيجابي بالمرصاد.
ولهذا ، فإن الكثير من الإعلاميين في وقتنا الراهن ، كما كانوا في السابق منذ عقود ـ وأنا لا أتحدث عن شخص أو مؤسسة بعينها ـ ما زالوا يؤمنون بأن المجال الأوسع للعمل الإعلامي العربي هو الفضاء الخارجي ، فلجأ الكثير من الإعلاميين والكتاب والمفكرين إلى الغرب على مر الزمن ، بأنفسهم أو بأقلامهم أو بكليهما معاً ، مفضلين أن يكونوا بهما مهاجرين على أن يكونوا لهما في الوطن المختطف مؤجرين، على الرغم من أن حركة إيجار واستئجار الأقلام لم تنحصر في الوطن الكبير ـ أو تشظياته الصغيرة ـ فقط . وإن دلّ هذا على شيء، إنما يدل على أنه لا يعني ان كل من مارس العمل الإعلامي في الخارج هو مهاجر قسري ، أو أنه مناضل قومي ووطني ، كما لا يعني أن كل من عمل في مجال الإعلام في الخارج هو أبيض الكف والسريرة ، أو أنه ثابت القلب والقدم!
ومن المؤسسات الإعلامية العربية التي حرصت على أن يكون لتواجدها ـ وهو ربما بمحض الصدفة ـ في بيئة إعلامية مفتوحة عنصر قوة لها في سبيل تطبيق المبادئ التي تؤمن بها كان موقع ( شرق وغرب ) الإخباري الإلكتروني ومقره لندن ، فقد كان منذ تأسيسه ـ وما زال في هذا الوقت الذي انضممت فيه إلى إدارة الموقع في تحمل عناء المسيرة ـ يرفع شعار الاستقلالية عن كل ما يسود الساحة العربية من تجاذبات وتناقضات ، وعن كل ما ينتاب بحرها اللجي الهادر من تقاذفات وتلاطمات ، وهذا ما جعل الموقع يمتلك زمام الحرية في الموقف والرأي والحيادية في المنهج والمسير ، ولكن هذا الحياد لا يعني أن ينأى الموقع بنفسه عن إظهار موقف ، أو أن يتجنب إبداء رأي ، فيما يخص مصير الأمة وما يتعلق بآمالها وآلامها ، فذلك هو الحياد السلبي بعينه ، ولكن الحياد الذي أخذه موقع (شرق وغرب) على عاتقه ـ وآمن به ـ هو ذلك الحياد الإيجابي الذي يتجنب صاحبه الخوض في الصراعات المحيطة ، من أجل أن يمتلك القدرة على المساعدة في حلها بالمنطق السليم والموقف الحكيم والفكرة السديدة .
ومن هنا ، وكما هو واضح بشكل جلي لمتصفحي هذه الجريدة الإلكترونية وزوارها وكتابها ، فإننا في عملية النشر لا نميز بين تيار فكري أو سياسي وآخر ، ولا نفرق بين مؤيد لهذا النظام أو ذاك وبين معارض له ، حتى وإن كانت لدينا وجهات نظر مخالفة أو خاصة بهذا المقدار أو ذاك ـ قد نختلف نحن في إدارة الموقع فيما بيننا بشأنها أيضاً ـ وهو ما يتأكد منه الجميع وهم يرون على هذا الموقع الأخبار والتحليلات والمقابلات والنصوص الأدبية والثقافية متنوعة المصادر متعددة الاتجاهات ، حيث أن الموقع لم ولن يغلق الأبواب أمام أي رأي أو تحليل أو موقف ما دام هدف صاحبه هو تحقيق الشعار الذي يؤمن به هذا الموقع ، ويبني عليه سياسته ، وهو خدمة الوطن العربي الكبير ومواطنيه والدفاع عن قضايا الأمة وأولاها قضية فلسطين باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية .
وعليه ، فإن موقع شرق وغرب قد أخذ على عاتقه أن يقدم للجمهور العربي الرأي والرأي المخالف ، والفكر والفكر الآخر ، وفي حرية تامة ما دام الكاتب أو صاحب النص أو المتحدث ملتزماً بشروط النشر ، ولعل من الإشارات التي أظهرها الموقع أمام الجميع ليشير من خلالها إلى أنه موقع الجميع بالفعل ، وليس بالقول فقط ـ وذلك في قائمة شروط النشر الموضحة على الموقع ـ هو تأكيده أن ما ينشر على الموقع يعبر عن وجهة نظر الكاتب أو المتحدث ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو موقفه .
هذا هو موقف شرق وغرب الذي يلتزم به أمام قرائه وكتابه ، وأمام أبناء الأمة ، وإنه لا يستثنى من هذا الحق الذي منحه الموقع للجميع وبالتساوي سوى فئتين اثنتين : أصحاب المواقف المأجورة (بإجماع الفقهاء) ، وممثلو المعسكر المتربص بالأمة في قضيتها الأولى والمصيرية ، وهي قضية فلسطين.