شرق وغرب – أظهرت نتائج الانتخابات العامة البريطانية المبكرة الرسمية، الجمعة، فوز حزب المحافظين، الذي يقوده رئيس الوزراء بوريس جونسون، بأغلبية مطلقة حصد على 365 مقعدا في البرلمان، وهو أكبر فوز للحزب منذ أكثر من ثلاثة عقود.

فيما حصل حزب العمال المعارض، الذي يقوده جيريمي كوربين، على 203 مقعدا في مجلس العموم، في خسارة هي الأكبر منذ ثلاثينيات القرن الماضي

هذا، وتمكن الحزب القومي الإسكتلندي بالحصول على 48 مقعداً برلمانياً. كما حصل كل من الليبراليون الديمقراطيون على 11 مقعداً، والحزب الديمقراطي الوحدوي على 8 مقاعد، وحزب شين فين على 7 مقاعد، وحزب ويلز “بلايد كمري” على 4 مقاعد، والحزب الاجتماعي الديمقراطي العمالي على مقعدين، وحزب الخضر على مقعد واحد وحزب التحالف على مقعد واحد أيضاً.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون، إن نتيجة الانتخابات ستمنحه تفويضا “لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي” الشهر المقبل.

من جهته أعلن زعيم حزب العمال، جيريمي كوربين، أنه لن يقود حزبه في أي انتخابات عامة مستقبلا، لكنه أكد بقاءه على رأس الحزب لفترة حتى يتم “التفكير” ومناقشة الخطوات القادمة، بحسب الهيئة.

ووفق “بي بي سي”، اعترفت المنسقة الوطنية لجماعة “مومينتوم” التي عملت لحشد الدعم الشعبي لحزب العمال في الانتخابات، لورا باركر، بأن جيريمي كوربين كان “عاملاً” في هزيمة حزب العمال ، قائلة “سيكون من السخافة الإشارة إلى خلاف ذلك” بالنظر إلى أنه زعيم الحزب.

من جهة أخرى، مثل معظم حلفاء كوربين، ألقى القيادي الباز في حزب العمال إيان لافري اللوم في الهزيمة بالانتخابات العامة على “العداء” تجاه موقف الحزب من البريكست.

وقال لافري لـبي بي سي إن الفرق الوحيد بين انتخابات 2017 وهذه الانتخابات هو أن حزب العمال يدعم الآن استفتاء آخر حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.

واعتبر لافري أن هناك “انعدام ثقة” لأن حزب العمال وعد في بيانه لعام 2017 باحترام نتيجة الاستفتاء، ويشعر كثير من الناس في مجتمعات الطبقة العاملة الآن أن الحزب “يحاول عرقلة البريكست”.

وقالت الوزيرة العمالية السابقة، كلير شورت، ان حزب المحافظين حصل على 43% من الأصوات وأغلبية كبيرة في مجلس العموم. بينما حصل حزب العمال على نسبة 33% وهُزم بشكل سيء. الآن سنرى على أيّ بوريس سنحصل.

وأضافت شورت لـ”شرق وغرب” صباح الجمعة: يرغب المتشددون من أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحكومة يمينية جداً، بينما يريد محافظون آخرون حكومة أمة واحدة تستجيب للناخبين من الطبقة العاملة(…).

وأشارت إلى ان المملكة المتحدة ستغادر الاتحاد الأوروبي ولكن ربما يكون هناك “خروج صعب” (Hard Brexit) لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعوبة في التوصل إلى صفقة تجارية أو ربما يقوم بوريس بتخفيف شروط المغادرة والحصول على صفقة تجارية.

وأكدت انه يجب على حزب العمال أن يختار طريقه نحو الأمام. سيبحث مؤيدو كوربين عن كوربين أصغر سنًا. (بينما) يرغب آخرون كثر بعودة الحزب إلى الوسط.

وواصلت: لا يزال المستقبل غير واضح بالنسبة لأي من الحزبين. ستكون لدينا أوقات مثيرة للاهتمام.

وفي وقت لاحق من نفس اليوم، قال كوربين انه لن يستقيل من مهامه حتى ينتخب حزبه زعيماً جديداً في القسم الأول من السنة القادمة، مضيفاً ان اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب ستحدد الجدول الزمني لرحيله.

من جهته، وجه جونسون نداء لتوحيد بريطانيا التي تشهد انقسامات حيال الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقال جونسون في خطاب مقتضب أمام 10 داونينغ ستريت “أدعو الجميع إلى طي الصفحة وتضميد الجراح” بعد أكثر من ثلاث سنوات من التجاذبات منذ استفتاء 2016 حول بريكست، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وأكد الكاتب المختصص في الشؤون الاقتصادية والسياسة البريطانية، نهاد اسماعيل، ان حزب العمال مني بهزيمة غير متوقعة.

وقال اسماعيل لـ”شرق وغرب”: قد نجادل ان هناك اعلام معادي لحزب العمال بشكل عام، ولكوربين بشكل خاص، بسبب مواقفه المبهمة لغير الواضحة من قضايا مثل “بريكست”، الهجرة، وإعادة تأميم المرافق العامة.

وأشار إلى ان حملة كوربين الانتخابية لم تكن ايجابية ومتفائلة، بل كانت تركز على الانفاق المفرط، نقل الثروة من الاغنياء إلى الفقراء وفرض ضرائب اضافية على الطبقة الغنية والشركات.

ولفت إلى انه بشكل عام نظرة الشعب البريطاني لحزب العمال انه غير قادر على ادارة الاقتصاد، منوّهاً إلى انه في اللحظة التي تم فيها اعلان استطلاعات الناخبين ارتفع الجنيه الاسترليني من 1.32 الى 1.35 دولار.

واعتبر ان حملة حونسون كانت بسيطة وقصيرة مفادها انهاء موضوع بريكسيت بتنفيذه. ونجحت المقامرة.

ورأى ان مستقبل جيريمي كوربين كقائد للحزب قد انتهى. سوف يستقيل وعلى الحزب اعادة حساباته وطريقة مخاطبة الناخبين.

وتابع: نظرا لحجم الغالبية التي حصل عليها جونسون، لا تكون هناك أي انتخابات حتى 2024 او 2025. ذلك سيكون وقتاً كافياً للعمال لأن يرتبوا بيتهم الداخلي.

من جهته، قال أستاذ القانون والحكومة في جامعة دورهام البريطانية، البروفيسور توماس بروكس، ان كان هذا انتصارًا كبيرًا لحزب المحافظين الذي أبقوا على حصتهم من الأصوات، وهزيمة كبيرة لحزب العمال الذي شاهد حصته من الأصوات تنكمش.

وأضاف بروكس لـ”شرق وغرب”: النتيجة كارثية على (حزب العمال) الخاسر للعديد من مقاعده الأمامية (في البرلمان).

وأشار إلى ان هذا يعني أنه سيكون هناك زعيم جديد منتخب (للحزب) ووجوه جديدة في الفريق الأمامي. لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت لإعادة البناء.