شرق وغرب – تشهد بريطانيا يوم الخميس انتخابات مبكرة تسعى لكسر الجمود التي تعيشه البلاد بشأن خروجها من الإتحاد الأوروبي منذ استفتاء 2016.
وتعد هذه الانتخابات هي الثالثة خلال أربعة أعوام ونصف.
وبحسب وكالة “فرانس برس”، حافظ المحافظون من يمين الوسط على تقدمهم بثبات في استطلاعات الرأي، لكن استطلاع يوغوف النهائي للحملة توقع أن يحصلوا على أغلبية بسيطة – مع اقتراب الحسم.
ووفق الوكالة، توقع الاستطلاع حصول المحافظين على أغلبية ضئيلة نسبيا من 28 مقعدًا في مجلس العموم الذي يضم 650 عضوًا- بانخفاض عن أغلبية مريحة من 68 مقعدًا توقعها يوغوف في 27 تشرين الثاني/نوفمبر.
وتوقع الاستطلاع الجديد أن يحصل المحافظون على 339 مقعدًا (بزيادة 22 عن الانتخابات العامة الأخيرة في عام 2017)، على أن تحصل المعارضة العمالية على 231 (بانخفاض 31).
وتوقع الاستطلاع أن يحصل الحزب الوطني الاسكتلندي على 41 مقعدًا، بزيادة 6 مقاعد، بينما يحصل الديمقراطيون الأحرار على 15 مقعدًا، بزيادة 3 مقاعد.
وحذر معهد يوغوف من أن العدد النهائي لمقاعد المحافظين يمكن أن يتراوح بين 311 و367، حسبما نقلت “فرانس برس”.
ولربما تكون أحد الأسئلة الذي تهم العرب في بريطانيا تتعلق بأهمية هذه الانتخابات وعلاقتها بمنطقة الشرق الأوسط.
— الحزبان الرئيسيان يعرضان قطبين متناقضين من حيث السياسة الخارجية
يقول مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، كريس دويل، ان الحزبان الرئيسيان (المحافظين والعمال) يعرضان قطبين متناقضين من حيث السياسة الخارجية ومكانة بريطانيا في العالم.
ويوضح دويل لـ”شرق وغرب”: يريد المحافظون خروجًا صعباً (Hard Brexit) لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصفقات تجارية جديدة على المستوى الدولي. ستكون إدارة أكثر موالاة لأمريكا، وقريبة من ترامب. إنها موالية للناتو وتتخذ موقفًا حازمًا ضد روسيا.
ويضيف: “بخصوص الشرق الأوسط، ستكون قاسية إلى حد ما تجاه إيران في حين أنها لن تشتري سياسة الضغط الأقصى الأمريكية”.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يشير إلى أن الأمر سيبقى على حاله، وخصوصًا الإبقاء على الإجماع الدولي بشأن حل الدولتين ولكن دون تحدي اسرائيل بشكل فعلي حول متى ستنهي احتلالها.
ويؤكد ان حزب العمال سيكون مختلفًا تمامًا، لافتاً إلى انه ستشهد حكومة بقيادة كوربن هبوطًا حادًا في العلاقات مع واشنطن، إلى درجة فقدان التعاون في القضايا الاستخباراتية حتى.
ويلفت إلى انه سيكون نهجًا غير تدخلي إلى حد واسع، حيث أن كوربن لن يدعم الاشتباكات العسكرية خارج البلاد وسيتراجع على الأرجح عن التزامات حالية. ستكون حكومة تدعم حقوق الإنسان في الخارج. ستعترف بدولة فلسطين وستفرض حظر أسلحة على اسرائيل والمملكة العربية السعودية.
— هناك قضايا في هذه الانتخابات حجبت قضايا أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية
هذا، ويقول الزميل الباحث في مركز السياسة الخارجية (Foreign Policy Center)، دروري دايك، ان هناك قضايا في هذه الانتخابات – مثل البريكست – حجبت قضايا أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية أو العلاقات الدولية بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص.
ويوضح دايك لـ”شرق وغرب”: كان هناك غياب في النزاعات التي لعبت المملكة المتحدة دورًا فيها. تختلف برامج الحزبين الرئيسيين الانتخابية إلى حد بعيد بطرق أعتقد أنها ربما تتلاءم مع الفهم الرائج لكل من هذين الحزبين.
ويتابع: لا يتناول البرنامج الانتخابي لحزب المحافظين القضايا شرق الأوسطية مثل قضية سوريا، اليمن أو النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني. إن هدفه الرئيسي يتعلق في الواقع بدعم القوات المسلحة. هو يذكر بشكل عابر قضايا تتعلق بتعزيز التحالفات. لذلك يبدو أنه سيكون وصفة للاستمرارية.
ويواصل: على سبيل المثال، سيقوم حزب المحافظين بتزويد أو تسهيل مبيعات الأسلحة للمملكة العربية السعودية التي ربما يكون لها استخدام في النزاع اليمني أو لا. مع ذلك كانت هناك منظمات اتخذت إجراءات قانونية، بهدف فرض قيود على ذلك.
ويضيف: لا يوجد ببساطة أي نزاع، حدث أو موقع محدد يتم تناوله في برنامج حزب المحافظين الإنتخابي على حد ما أذكر.
ويلفت إلى انه تجدر الإشارة إلى أن بيان الحزب المحافظ مكون من 64 صفحة، وهو أقصر بكثير من بيان حزب العمال، المؤلف من 107 صفحة ومفصل بشكل أكبر.
ويستطرد: كذلك، أجرى حزب العمال مراجعة لإدارة العدالة في المملكة العربية السعودية منذ عدة أشهر، وخصوصًا فيما يتعلق بمقتل جمال خاشقجي واعتقال نشطاء في مجال حقوق المرأة. لذلك فهم يمتلكون هذه الخلفية بالفعل. إنه تناقض واضح لما يمكن أن يحدث في ظل حكومة محافظة متجددة إذا تم انتخابها.
ويضيف: يقول حزب العمال بشكل قاطع في برنامجه الانتخابي أن الحزب سيقوم على الفور “بتعليق مبيعات الأسلحة للمملكة العربية السعودية للاستخدام في اليمن ومبيعات الأسلحة لاسرائيل التي تستخدم في انتهاك حقوق الإنسان تجاه المدنيين الفلسطينيين، وإجراء إصلاح جذري لنظامنا في تصدير الأسلحة بحيث لا يستطيع الوزراء أبدًا غض النظر مجددًا عن استخدام أسلحة بريطانية الصنع في استهداف المدنيين الأبرياء.”
ويقول دايك: يضيفون أيضًا أنهم سيقومون بإصلاح “النظام الدولي المبني على القوانين لضمان العدالة ومسائلة انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، مثل قصف المستشفيات في سوريا، الحصار غير الشرعي على قطاع غزة، استخدام الاغتصاب كسلاح حرب ضد مجتمع الروهينغا في ميانمار والقصف العشوائي للمدنيين في اليمن”. لذلك فإن نمط برنامج حزب العمال الانتخابي مختلف للغاية عن برنامج حزب المحافظين الانتخابي من حيث أنهم يحددون أمثلة من أجل المضي قدمًا لوضع نقطة عامة.
ويرى دايك ان إحدى الأمور عن حزب العمال، وهي مثيرة للاهتمام وأكثر دقة وتحديدًا بالتأكيد هي أن الفصل الذي تتلاءم فيه هذه التعهدات هو فصل بعنوان “أممية جديدة”. في حين أن الفصل الذي تكون فيه هذه المعلومات، السياسيات، والتعهدات التي تلائم المحافظين هي بعنوان “تقوية بريطانيا في العالم”.
ويخلص إلى القول: أمران اثنان تناولهما حزب المحافظين ولم يقم حزب العمال بتناولهما يتعلقان بتوظيف بعض الأموال في مكافحة الفساد وأيضاً قانون ماغنيتسكي العالمي. أعتقد أن حزب العمال يمكن أن يتحدث عن هذا الأمر بطريقة معممة من حيث أنهم قاموا بتأطير كامل الجدال حول القانون الدولي لحقوق الإنسان وسيادة القانون وما إلى ذلك. إحدى النقاط الرئيسية للمحافظين كانت أنهم سيقومون بتعيين مستشارين لحقوق الإنسان للعمل مع وزارة الخارجية لوضع نهج منسق بشأن حقوق الإنسان.
— نبرة حزب العمال ستكون أكثر صرامة تجاه السعودية وأكثر تعاطفاً مع دولة فلسطينية
إلى ذلك، يقول أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنغهام، البروفيسور سكوت لوكاس، انه لم يكن للسياسة الخارجية والشؤون الدولية أي وجود تقريبًا في الانتخابات العامة للمملكة المتحدة، ولم تتم الإشارة إلى العلاقات مع الشرق الأوسط.
ويضيف سكوت لـ”شرق وغرب” ان حالة عدم اليقين بشأن “بريكست” امتصت كامل الأوكسجين من القضايا الأخرى في السياسات البريطانية، ويركز حزب العمال المعارض على جعل التصويت بخصوص الخدمات العامة مثل خدمة الصحة الوطنية.
ويشير إلى انه يإمكاننا أن نتوقع أنه في حال تولي حزب العمال السلطة – وخصوصًا بوجود شيموس ميلن كمستشار أساسي لجيريمي كوربين كرئيس للوزراء – فإن هذا من شأنه أن يعزز خطًا عامًا من عدم التدخل في قضايا مثل الأزمة السورية.
ويلفت إلى انه ستكون النبرة العامة (لحزب العمال) أكثر صرامة تجاه المملكة العربية السعودية وأكثر تعاطفًا مع دولة فلسطينية في حين (سينتقد) الحكومة الاسرائيلية. سيكون هناك استنكار للولايات المتحدة بسبب عقوباتها على إيران.
ويرى ان حكومة محافظة ستحافظ على المسار الحالي، قائلة القليل حول سوريا وداعمة الاتفاق النووي الإيراني. ربما يكون هناك تأفف عام في بعض الأحيان من المملكة العربية السعودية ولكن دون اعتراض على المملكة بشأن الصراع في اليمن. ولن يكون هناك أي ضغط على اسرائيل بسبب أسلوبها في التعامل مع فلسطين.