شرق وغرب – يزداد عدد السياح الصينيين الذين يتهافتون على صربيا نظرا إلى عدم حاجتهم إلى تأشيرة دخول فضلا عن كلفتها المنخفضة مقارنة بأوروبا الغربية.
تركض “العروس” بفستان أبيض جميل وأحذية رياضية عبر حقل فيما تتطاير طرحتها وراءها و”العريس” يطاردها.
هذا ليس مشهدا من فيلم “رانواي برايد” الهوليوودي بل مراسم زواج صربي تقليدي يقوم بمعظم ادواره سياح صينيون.
وتعتبر هذه الدولة غير الساحلية الواقعة في منطقة البلقان واحدة من أكثر الوجهات الأوروبية نموا بالنسبة للسياح الصينيين وقد تصدرت التصنيف العام الماضي.
وهي تفرش السجاد الأحمر لهؤلاء السياح مع مطاعم صينية ولوحات شوارع باللغة الماندارية وغيرها من الخدمات.
وقد نشر عناصر من الشرطة الصينية في شوارع بلغراد حتى خلال الصيف للمساعدة في التواصل مع مواطنيهم وهو برنامج ينفذ أيضا في دول أوروبية أخرى.
وفي الريف في غرب صربيا وجدت بلدة غوستوليبله السياحية الجميلة طريقة لجذب جزء من هؤلاء السياح.
ويعتمد زيلكو سريديشت الذي يملك مجمعا من المساكن السياحية الخشبية على تجربة العرس التقليدي الصربي من دون ضرورة الزواج لجذب السياح.
ويوضح لوكالة فرانس برس “اخترنا الزيجات لأنها تشمل كل عاداتنا من طبخ وغناء ورقص وملابس وغيرها”.
وقد استقطبت هذه المراسم التي تقام وسط منظر التلال الخضراء، الصينيين منذ انطلاقها قبل سنتين.
– ملابس تقليدية ورقص –
وقد استقبلت حافلتان تعجان بالسياح من شانغهاي خصوصا على أنغام الموسيقى الفلكلورية ليشكلوا حلقة رقص تقليدية تعرف باسم “كولو” مع مضيفيهم الصرب.
وتقول كاترينا يوفانكيتش مرشدة المجموعة الصربية على هامش هذه الرقصة “يريدون دائما شيئا خارجا عن المألوف ومختلفا وهذه المراسم لا يمكن الحصول عليها في رحلة منظمة عادية”.
بعد ذلك حصلت النساء على مراويل بيضاء تقليدية فيما اعتمر الرجال قبعات على شكل مراكب يضعها الفلاحون ووزعت عليهم أداورهم في”العرس”.
وراحت الضحكات تصدح فيما انخرطوا في سلسلة من التقاليد الريفية بما في ذلك اطلاق النار على تفاحة وصعود تلة في عربة تجرها جياد و”الاتفاق على سعر” العروس.
وفجرت العروس الصينية مفاجأة بركضها باتجاه التلال قبل أن “يلقي القبض” عليها عريس يؤدي دوره صربي من سكان البلدة.
واختتمت مراسم الاحتفال بتناول الطعام والشراب فيما تم الاستغناء عن بعض الأطباق الصربية التقليدية الغنية بمشتقات الحليب والجبن الغني بالقشدة المعروف باسم “كايماك”.
ويؤكد سريديتش “أردنا ان نقدم أطباقا صربية تقليدية لكن تبين لنا ان ذلك غير واقعي”.
– أفضل صديق للصين –
زار صربيا في الأشهر الثمانية الأولى من السنة 1,2 مليون شخص تصدرهم الصينيون مع 92 ألفا أي اكثر بخمس مرات العدد في العام 2016 برمته.
وبدأ عددهم بالارتفاع العام 2017 عندما أصبحت صربيا أول دولة أوربية تلغي تأشيرة الدخول لحليفتها الآسيوية في مؤشر إلى الروابط السياسية المزدهرة بين البلدين.
وقال الرئيس الصربي الكسندر فوسيتش في أيلول/سبتمبر أن الصين “ليس لديها شريك أوفى من صربيا وصديق أكثر صدقا”.
وتعززت العلاقات بين بلغراد وبكين منذ التسعينات مع نمو الروابط الاقتصادية أيضا في السنوات الأخيرة.
وتعتبر الصين أن صربيا تشكل موطئ قدم لها في القارة الأوروبية لنقل سلعها إلى الأسواق الغربية.
وترحب صربيا في المقابل بالاستثمارات الصينية مع بناء شركات صينية لجسور وطرقات سريعة في أرجاء البلاد ومع شرائها مجموعة من المناجم والمصانع الرازحة تحت الديون.
– أقل كلفة –
ويرى السياح الصينيون كذلك أن صربيا تشكل مدخلا إلى بقية المنطقة على ما تفيد فلورا شو المرشدة السياحية في شركة “54 ترافلر” للسفر.
وقد حذت البوسنة حذو صربيا بالغائها تأشيرة الدخول للصينيين فيما علقتها صربيا خلال الموسم السياحي فيما خففت مونتينغرو من القيود على دخول مجموعات كبيرة.
ويرى شين لي (37 عاما) الذي لعب دور “والد العريس “في مراسم الزواج أن دول البلقان توفر تجربة أوروبية بكلفة أقل من العواصم الغربية.
ويقول لوكالة فرانس برس “هذه أول زيارة لي ولزوجتي في أوروبا”.
وقد باشرا رحلتهما في بلغراد على أن يزورا غرب صربيا مع محطة في بلدات جبلية ومدن ساحلية في مونتينغرو على أن يختما جولتهما في موستار وساراييفو في البوسنة.
وقد كلفتهما الجولة من تسعة أيام في منطقة البلقان 9980 يوان (1426 دولارا) من دون بطاقة السفر.
– استثمارات في السياحة –
وقد استثمرت صربيا ملايين الدولارات في قطاع السياحة في السنوات الأخيرة فيما يوفر السياح مصدرا للعملة.
وقد ساهمت السياحة العام الماضي ب1,5 مليار يورو في الاقتصاد الصربي أي أكثر من 3 % من إجمالي الناتج الداخلي.
وفي غوستوليوبليه ثمة منفعة أخرى من هذه “الزيجات”.
ويقول ميلييا لزوفيتش الذي تقود فرقة رباعية من مؤدي الأغاني الفولكلورية “هذا مهم جدا بالنسبة لاستمرار تقليد الزيجات في السابق. الجميع مهتم والجميع يشارك إذا اقتضت الضرورة ويمكن للجميع كسب المال”.