شرق وغرب – صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع مجلة “ذي إيكونوميست” الأسبوعية نشرت يوم الخميس السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أن “ما نعيشه حاليا هو موت سريري لحلف شمال الأطلسي”، مبررا ذلك بالابتعاد الأميركي وسلوك تركيا العضو في الحلف.
و قال ماكرون “يجب أن نوضح الان ما هي الغايات الاستراتيجية للحلف الأطلسي”، داعيا من جديد إلى “تعزيز” أوروبا الدفاعية، بحسب ما نقلت “مونت كارلو الدولية”.
ورفض وزيرا خارجية الولايات المتحدة وألمانيا ما ذهب إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن حلف شمال الأطلسي في حالة “موت دماغي”.
وبحسب “الحرة”، فقد قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال مؤتمر صحفي، إن الحلف هو أحد أهم التحالفات على مر التاريخ، وأضاف أنه لا يزال حاسما.
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “لا أعتقد أن الحلف مات إكلينيكيا”.
كما وصف رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي، في مقابلة نشرتها صحيفة فايناشيال تايمز، التصريحات التي انتقد فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حلف شمال الأطلسي بأنها ”خطيرة“.
ونقلت الصحيفة مساء الأحد عن مورافيتسكي قوله إن حلف شمال الأطلسي هو ”أهم حلف في العالم فيما يتعلق بالحفاظ على الحرية والسلام“ وإن تساؤل ماكرون عما إذا كان لا يزال بإمكان أعضاء الحلف الاعتماد على بعضهم في الدفاع مسألة ”خطيرة“، وفق وكالة “رويترز”.
في هذا السياق، علّق الجنرال الألماني المتقاعد، هاينريش براوس، على تصريحات لماكرون.
وقال براوس – وهو نائب سابق للأمين العام للناتو – لـ”شرق وغرب”: إن تعليق الرئيس ماكرون هو تعليق مفاجئ، على أقل تقدير. إنه يذكرني ببعض تصريحات الرئيس ترامب حول الناتو خلال حملة الانتخابات الأمريكية.
وأضاف: برأيي، لا يوجد سبب للتشكيك بفعالية حلف الناتو. أستطيع أن أتفهم أن الرئيس ماكرون كان خائب الأمل أو قلقًا بخصوص الجهود الوطنية المنفردة الأخيرة للولايات المتحدة وقلّة المعلومات ومشاورة الحلفاء الأوروبيين المناسبة في التوقيت المناسب.
واستدرك: لكن هذا ليس سببًا لوضع ضمانة الدفاع الجماعي الخاص بحلف الناتو في موضع التشكيك. إن من يفعل ذلك يؤثر على مصداقية حلف الناتو نفسه.
وأكد براوس انه كان ينبغي على الرئيس ماكرون التمييز بين العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، ومن ناحية أخرى، حلف الناتو باعتباره منظمة وحلفًا دفاعيًا عابرًا للمحيط الأطلسي.
ولفت إلى انه منذ عام 2014، يقوم حلف الناتو تقوية موقفه الدفاعي والردعي بشكل مهم. وهذا يشكل التعزيز الأكبر للدفاع الجماعي منذ جيل.
وتابع: أجرؤ على القول بأن حلف الناتو في أفضل حالاته منذ سنوات. وهذا يحدث بدعم وانخراط أمريكي كامل. إن إدارة ترامب هي التي ضاعفت جهود الولايات المتحدة من أجل أمن أوروبا في إطار مبادرة الردع الأوروبية: من 3.4 مليار دولار إلى 6.5 مليار دولار في هذا العام – من أجل المزيد من القوات، والمزيد من التدريبات، والمزيد من الإمدادات والمعدات قبل النشر في أوروبا الشرقية.
وأكمل: لا يوجد شك بأن على الدول الأوروبية مجتمعًة أن تضطلع بدوها الكامل في ضمان أمن قارتها، وأن تتولى بالتالي نصيبًا أكبر بكثير من العبء المشترك، سواءً في حماية/الدفاع عن أوروبا وإدارة الأزمات، وسواءً ضمن حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي، وكشريك ثمين للولايات المتحدة.
وخلص إلى القول: لا شك بأن الأوروبيين يحتاجون إلى تعزيز جهودهم بشكل كبير لاكتساب القدرة المشتركة على الفعل وبالتالي يجب على معظمهم أن يستمروا في زيادة إنفاقهم الدفاعي بشكل مهم والعمل معًا بفعالية أكبر – وهم يقومون بذلك بالفعل.