شرق وغرب – أعرب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، عن تفاؤله في ما يتعلق بإمكانية تحقيق تقدم كبير خلال العام المقبل، وقال: “لقد وصلنا إلى مراحل حاسمة في النزاعات والتحديات الكبرى التي تعصف بمنطقتنا”.

وفي كلمة له خلال “ملتقى أبوظبي الاستراتيجي”، الأحد، أكد قرقاش على ضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية وعدم التصعيد في ما يتعلق بإيران.

وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، دعا إلى طرح الأفكار البناءة، قائلا :” إن هناك حاجة إليها الآن أكثر من أي وقت مضى من أجل خلق “نظام إقليمي جديد أكثر استقرارا تستطيع فيه جميع الدول الازدهار”.

وأضاف أن أي مفاوضات يجب أن تشمل دول الخليج العربي لضمان أن تكون طويلة الأجل ومستدامة.

وشهدت منطقة الخليج قبل أشهر هجمات على ناقلات نفط في الممر المائي الحيوي لحركة الشحن العالمية بالإضافة إلى هجوم على منشأتي نفط سعوديتين تابعتين لشركة أرامكو، مما أدى إلى تصعيد التوتر.

وبالرغم من توجيه الولايات المتحدة أصابع الإتهام صوب طهران، إلا أن إيران نفت أن تكون ضالعة في أي منها.

في هذا السياق، يقول الباحث المقيم الأول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، حسين أبيش، انه يأخذ الأمر على محمل الجد بشكل كبير.

ويوضح أبيش لـ”شرق وغرب”: إنه بطريقة ما استجابة للتواصل الدبلوماسي الإيراني مع دول مجلس التعاون الخليجي عبر الكويت، واقتراح طهران الأكثر شعبية لمبادرة “الأمل” لأمن الملاحة في الخليج.

ويضيف: لكنه أيضًا يخدم هدفين آخرين. لقد رحبت الإمارات العربية المتحدة بحملة الضغط الأقصى ضد إيران ولكنها سرعان ما بدأت بالدعوة إلى مسار دبلوماسي لترجمة زخمها إلى مكاسب سياسية.

ويعبّر عن اعتقاده أنهم شعروا بفراغ الصبر تجاه واشنطن والرياض وقرروا بدء التواصل من تلقاء أنفسهم لمحاولة نزع فتيل التوترات قبل فترة وجيزة من مهاجمة إيران للبنية التحتية النفطية السعودية. ربما يُنظر إلى ذلك الهجوم كتصديق على سياسة الإمارات العربية المتحدة المتمثلة في تخفيف الصعيد ثنائي الجانب، إلى درجة أنهم لم يعودوا مستهدفين.

ويشير إلى انه مع ذلك، ربما يكون العامل الأكثر أهمية هو الأزمة الإقليمية المتنامية في إيران. فبالإضافة إلى الانهيار الاقتصادي في البلاد والآثار الأخرى السلبية بشدة الناجمة عن حملة الضغط الأقصى بقيادة الولايات المتحدة، فإن هيمنة إيران في لبنان وبين شيعة العراق تتعرض لهجوم تام ومباشر من قبل المحتجين المدنيين العاديين الذين سئموا من التدخل الإيراني والخلل الوظيفي في الدول الفاشلة التي يسيطر عليها وكلاؤها.

من جهته، يرى مدير الأبحاث في المركز العربي بواشنطن، عماد حرب، ان الوزير الإماراتي يحاول ايجاد فرصة للتقريب بين وجهات النظر على ضفتي الخليج.

ويوضح حرب لـ”شرق وغرب”: “هذا التأكيد على أهمية دخول إيران في منظومة دولية لأمن الخليج يعني ان الإمارات قد تكون قد توصلت الى استنتاج انها لن تستطيع عزل طهران مهما حاولت”.

ويشير إلى انه من ناحية ثانية، تبقى أمنيته مرهونة في قبول السعودية بطرح من هذا النوع، وكذلك قبول ايران التي لا تعتقد ان عليها التنازل عن أي شيء حققته حتى اللحظة.

ويؤكد على ان ما بدا كتقارب إماراتي تجاه طهران في الآونة الأخيرة له علاقة بتصريحات قرقاش. حيث يلفت إلى أن الإمارات تحاول أن تساعد في تأسيس نظام جديد في الخليج يحفظ لها مصالحها، بعد أن انقلبت على السياسة السابقة في اليمن والانسحاب من هناك وترك السعودية لوحدها لإدارة الأمور في ذلك البلد.

وينوّه إلى ان التصريحات الإماراتية المتعلقة بإيران تصدر عن قرقاش وليس عن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد، ويوضح: أولاً، وهذا أساسي، قرقاش مقرب من وجهة نظر حاكم دبي (الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم) الذي يرى أن مصلحة إمارته هي في علاقة اقتصادية جيدة مع إيران.

ويتابع: ثانياً، الشيخ عبد الله أقرب إلى صانعي القرار الأساسيين في أبو ظبي، وإذا انبرى للتعبير عن آراء من هذا النوع فهو يرهن العائلة الحاكمة لموقف لا تستسيغه السعودية كثيراً حتى الآن.

وفي يوليو/تموز الماضي، أجرى وفد إماراتي زيارة مفاجئة لطهران لحضور اجتماع مشترك لقيادات خفر السواحل الإماراتية والإيرانية بعد توقف دام 6 سنوات.

ووفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، وقع قائد حرس الحدود الإيراني، قاسم رضائي، وقائد قوات خفر السواحل الإماراتي علي محمد مصلح الأحبابي، خلال الزيارة، مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات وترسيخ أمن الحدود.