شرق وغرب – أصدرت الحكومة اللبنانية قرارا بفرض ضريبة على المكالمات الخارجية عبر تطبيق واتساب مما أشعل احتجاجات أدت إلى إلغاء القرار سريعا.
وتصاعدت الاحتجاجات في لبنان لتعم كافة أنحاء البلاد. وقد ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، المحلية، أن محتجين أغلقوا الطرق في الشمال والجنوب ووادي البقاع ومناطق أخرى.
و وصف المحتجون الطبقة السياسية بـ”الفاسدة” وطالبوا بسقوط الحكومة واستقالة رئيس الجمهورية.
وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فجر الجمعة، إنه اقترح على رئيس الحكومة سعد الحريري أن يستقيلا سويا من الحكومة، عقب اندلاع الاحتجاجات.
جاء ذلك في تصريحات جنبلاط خلال اتصال مع قناة “أل بي سي” اللبنانية، قال فيها “اتصلت بالحريري وقلت له إننّا بمأزق كبير وأفضل أن نذهب ونستقيل سويًا”.
كما حث زعيم حزب القوات اللبنانية المسيحي الماروني سمير جعجع الحكومة على الاستقالة، متهما النخبة السياسية بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية.
وكتب جعجع على حسابه بموقع التواصل الإجتماعي “تويتر”: “أفضل ما يمكن ان يقدمه الرئيس سعد الحريري في هذه اللحظات الحرجة والعصيبة هو تقديم استقالة هذه الحكومة تمهيداً لتشكيل حكومة أخرى مختلفة تماماً وجديدة تماماً تستطيع قيادة عملية النهوض الاقتصادي المطلوبة في البلد”.
ومساء الجمعة، منح الحريري شركاءه في الحكومة مهلة 72 ساعة للإجابة عن “أسئلته أو سيكون له كلام آخر”.
وقال الحريري في كلمة عبر التلفزيون إن الإصلاحات لا تعني فرض الضرائب بل تغيير النهج الذي تسير عليه الدولة.
وأضاف الحريري انه “إذا كان هناك من يملك حلاً آخر للأزمة الاقتصادية فليبرزه ويتسلم زمام الأمور”.
ولفت الحريري إلى أننا “ننتظر شركاءنا في الحكومة منذ أشهر للسير بالحل ولكن نحن لا نستطيع أن ننتظر ومن لديه حل آخر فليتفضل”.
وأشار إلى إنه يحاول معالجة “أوجاع اللبنانيين منذ 3 سنوات حتى اليوم”، وأوضح أن خطته للإنقاذ بمساعدة المجتمع الدولي تعرضت لعراقيل كثيرة.
في هذا السياق، يقول الأستاذ الجامعي، عادل يمين، ان تقييم الاحتجاجات عملية دقيقة ومعقدة، لأن المعطيات متداخلة.
ويستدرك: “لكن، بالتأكيد، هناك جزء من هذه الاحتجاجات يشكل تعبيرا صادقا عن معاناة الناس من المصاعب المالية والإقتصادية والبطالة، ولكن جزءا آخر يعبر عن أجندة سياسية يملكها بعضهم ضد العهد وأطراف التسوية الرئاسية والرئيس سعد الحريري”.
ويرى انه من الممكن تحويل الأزمة إلى فرصة في حال تثمير الحراك الشعبي باتجاه دعم الإجراءات التي ينادي بها رئيس الجمهورية (ميشال عون) وتنفيذ توصيات لقاء بعبدا الذي ترأسه عون وضم رؤساء الأحزاب.
ويعبّر عن اعتقاده أن وزراء رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر هم المتقدمون في الطروحات الإصلاحية، لكن الرئيس الحريري والآخرين لم يجارهم وإن كان الحريري قد حاول في كلمته نفض يديه.
من جهته، يقول رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، هشام جابر، ان معظم هذه الاحتجاجات عفوي ولا توجد بها أجندات سياسية، وإنما يحاول البعض الدخول فيها لإعطاء الأمر طابعاً سياسياً وتنفيذ أجندة سياسية.
ويضيف جابر لـ”شرق وغرب” انه لم يرَ شيئاً جديداً في خطاب الحريري، مشيراً إلى ان ما قاله حول مهلة الـ72 ساعة، لن يصدقه الشعب اللبناني.
ويتطرق إلى خطاب الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله يوم السبت كذلك فيقول: لقد كان خطاباً جيداً، لكنه لم يقدم أي حلول.
وكان الأمين العام لحزب الله قد أكد إن جماعته لا تؤيد استقالة الحكومة قائلا إن البلاد أمامها وقت ضيق لحل الأزمة الاقتصادية.
وأضاف نصر الله أنه يدعم الحكومة الحالية ”ولكن بروح جديدة ومنهجية جديدة“ وأن الاحتجاجات المستمرة تظهر أن الطريق للخروج من هذه الأزمة ليس بفرض ضرائب ورسوم جديدة على الفقراء وذوي الدخل المحدود، بحسب وكالة “رويترز”.
ويشير هشام جابر إلى ان كل هذه الخطابات لها طابعاً سياسياً، لافتاً إلى ان الطبقة السياسية كلها شريكة بالفساد، منها السارق، والساكت، والمتواطؤ.
ويحذر جابر من دخول “طابور خامس” لإفشال هذه التظاهرات، متابعاً: لو فرضنا ان الطبقة السياسية في لبنان تملك اثنين بالمئة من الشعب. هؤلاء سيكونوا بمثابة خلايا نائمة تُقدر بعشرات الآلاف من الأشخاص. عندما تستيقظ، ستتمكن من إفشال أي تحرك للناس.
ويؤكد ان هناك عناصر خارج الحراك بدأت التدخل في الانتفاضة الشعبية، منها من يريد أن يكسب هذه الاحتجاجات لصالحه ومنها من يريد قمعها باسم شعارات مذهبية ووطنية.
ويشدد على أن المحتجين الأبرياء كلهم نادوا بسلمية في هذه الإنتفاضة، منوّها إلى ان الحراك كان هادئاً أول مساء الجمعة، إلا انه تحول إلى أعمال عنف من قبل الطرفين (المحتجين وقوات الأمن).