شرق وغرب – أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، الخميس، وقف تركيا للعملية العسكرية في شمال سوريا، خلال 5 أيام.

وبحسب شبكة CNN الأمريكية، قال بينس، في مؤتمر صحفي في العاصمة التركية أنقرة، إنه توصل لاتفاق مع الجانب التركي، بعد مفاوضات استمرت لخمس ساعات، لإنقاذ ملايين الأرواح في شمال سوريا، وبموجب الاتفاق، فإن القوات التركية ستنسحب إلى نحو 20 ميلًا من الحدود التركية السورية.

وبحسب ما أعلنه نائب الرئيس الأمريكي، فإن الاتفاق يسمح لوحدات حماية الشعب الكردية للانسحاب من المنطقة الآمنة في شمال سوريا.

وأكد بينس، في المؤتمر الصحفي، أنه لن يكون للولايات المتحدة أي جنود على الارض في شمال سوريا، مشددًا على موقف بلاده الرافض للعملية العسكرية التركية في شمال سوريا منذ بدايتها.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أغلو، إن بلاده قررت “تعليق” العملية العسكرية في شمال سوريا وليس وقفها،

وأكد في مؤتمر صحف في أعقاب إعلان بينس وقف العملية، أن تركيا اتفقت مع الولايات المتحدة على أن تركيا ستسمح لوحدات حماية الشعب الكردية بالانسحاب من المنطقة الآمنة في شمال سوريا.

واعتبر وزير الخارجية التركي، أن العملية العسكرية في شمال سوريا، حققت أهدافها، مشددًا على موقف بلاده بإقامة منطقة آمنة بعمق 32 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، وفق “CNN”.

في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي، على حسين باكير، ان تركيا أخذت ما أرادته منذ البداية، موضحاً ان ما أرادته أنقرة هو “منطقة آمنة، خالية من مجموعات وحدات حماية الشعب.

ويقول باكير لـ”شرق وغرب” ان الولايات المتحدة حمت وحدات حماية الشعب من تدميرها بالكامل من قبل أنقرة واحتفظت ببعض نفوذها عليها.

ويضيف ان العقوبات الأمريكية على تركيا كانت عرضاً داخلياً في الولايات المتحدة. كما قلل من أهمية الإجتماع بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أيام.

وبالنسبة للتداعيات المستقبلية للإتفاق، يقول ان هذا سيتوقف على تنفيذ الاتفاق، معبراً عن اعتقاده بأنه علينا ان لا نستعجل وننتظر على الأقل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ويخلص إلى القول: في حال تنفيذ الإتفاق، فإن ذلك سيفتح آفاقاً جديدة في العلاقة بين تركيا وأمريكا.

هذا، ويقول مدير مركز اورسام لدراسات الشرق الأوسط، البروفيسور أحمد أويصال، ان هذا الإتفاق هو نجاح يصب في صالح تركيا.

ويوضح أويصال لـ”شرق وغرب” ان تركيا من خلال هذا الإتفاق تمكنت من كسر الحصار التي يفرضه تنظيم معادٍ لها عليها، مضيفاً انه يمنع تقسيم سوريا.

ويشير إلى ان هذا الإتفاق سوف يضعف موقف تنظيم “بي كي كي” كثيراً، ويعطي فرصة للأكراد المعتدلين أكثر في داخل سوريا.

ويلفت إلى الإتفاق سيفيد تركيا كذلك، مستدركاً: لكن أعتقد انه سيكون هناك تفاهماً ثلاثياً بين الولايات المتحدة، تركيا، وروسيا ليساهم في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

من جهة أخرى، يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى تركيا، روبيرت بيرسون ان هذا توقف مؤقت للقتال بانتظار الانسحاب الكامل للقوات الكردية من المنطقة الآمنة التي ترغب بها تركيا.

ويضيف لـ”شرق وغرب”: إنه انتصار لتركيا – للحصول على أراض دون القتال من أجلها ولتجنب العقوبات. بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه سيؤدي إلى الانسحاب الكامل للقوات العسكرية من سوريا. إنه يقوّي تنظيم داعش بشكل أكبر.

ويشير بيرسون – الباحث غير المقيم في معهد الشرق الأوسط بواشنطن – إلى ان روسيا وسوريا ستطالب بانسحاب تركيا في نهاية المطاف من المنطقة.

ويتابع: إنه يترك أي عودة للاجئين من تركيا إلى سوريا بدو حل ولا يقول أي شيء بقدر ما أعرف حول العودة الآمنة لهؤلاء الناس الذين نزحوا بالفعل في النزاع بعد 9 أكتوبر/تشرين الأول.

من جهته، يرى الزميل الأقدم في Gold Institute For International Strategies، ماثيو برودسكي، ان الرئيس الأمريكي يحاول أن يغزل نتيجة سيئة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة ويأمل أن يشتريها الشعب الأمريكي.

ويقول برودسكي لـ”شرق وغرب”: كان على بنس وبومبيو الحصول على شيء ما في زيارتهم لأردوغان. إن الصفقة التي يطلقون عليها وقف إطلاق نار هي في الحقيقة صفقة تنفذ فيها الولايات المتحدة عمل تركيا لمصلحتهم.

ويضيف: إن الولايات المتحدة هي متواطئة الآن في خطة تركيا لتطهير شمال سوريا عرقيًا من الأكراد. الأسوأ من ذلك، عندما تنتهي فترة 120 ساعة، فإن تركيا ستستأنف هجومها وتكون قادرة على الادعاء بأن الولايات المتحدة لم ترقَ إلى جانبها من الصفقة.

ويختم بالقول: لقد تم التفاوض على التوقف الإنساني المؤقت من موقف الضعف الأمريكي لأن الرئيس تخلى عن كل نفوذنا في مكالمة هاتفية مع أردوغان الأسبوع الماضي. هذه الصفقة سيئة بشكل بصورة مروعة.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد أعلن يوم التاسع من أكتوبر/تشرين أول الجاري، بدء عملية عسكرية (نبع السلام) شمال شرق سوريا، لافتاً إلى ان الهدف منها هو القضاء على “ممر الإرهاب” على حدود تركيا الجنوبية.

وأتت الخطوة التركية بعد ساعات من اعلان واشنطن أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من شمال سوريا.