شرق وغرب – أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يومي الإثنين والثلاثاء، زيارة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وتعد زيارة بوتين للسعودية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من اثني عشر عاماً، وقد وصف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الزيارة بأنها فرصة كبيرة لتوطيد أواصر الصداقة بين البلدين.
وبحسب “ العربية نت “، قال العاهل السعودي في كلمة له أن “الاتفاقيات بين روسيا والسعودية خصوصا في مجال الطاقة ستكون لها آثار إيجابية”، مضيفاً: “نتطلع للعمل مع روسيا دوما لتحقيق الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب”.
بدوره، قال الرئيس الروسي إن السعودية تلعب دوراً محورياً في مجموعة العشرين”، مؤكداً أن التنسيق الروسي والسعودي مهم لتأمين الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأضاف في كلمة له ان “روسيا تولي اهتماماً خاصاً بتطوير العلاقات الثنائية مع السعودية الممتدة لأكثر من 90 عاماً”، وأكد ان التبادل التجاري بين روسيا والسعودية ارتفع بمعدل 15% العام الماضي.
وتابع قائلاً “بدون مشاركة السعودية يستحيل تأمين التنمية المستدامة لأي من مشكلات المنطقة”، وفق “ العربية نت “.
و وقعت حكومتا البلدين عدة اتفاقيات لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات.
وتوجه إلى الرئيس الروسي إلى الإمارات، الثلاثاء، وكان في استقباله ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد.
وقال بوتين “الشركاء الروس لا يقومون بتضليلكم. عائدات هذه الاستثمارات أعلى بكثير مقارنة بتلك التي في أسواق الدول الأخرى”.
وتم توقيع ست اتفاقيات للتعاون خاصة في مجال الطاقة، واخرى للاستثمارات المشتركة بين صندوق الاستثمار المباشر الروسي وصندوق مبادلة الإماراتي، بعد المحادثات التي جرت بين الرئيس الروسي وولي عهد أبو ظبي، بحسب وكالة “ فرانس برس “.
وفي تصريحات علنية نادرة في بداية اللقاء مع بوتين، قال ولي عهد أبو ظبي “نتطلع إلى تعزيز العلاقات بين الإمارات وروسيا في جميع المجالات التي تخدم الدولتين، (…)، ونرحب ونثمن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية”، وفق الوكالة .
في هذا السياق، يرى الأستاذ في جامعة جورج ميسون الأمريكية والخبير في استراتيجية روسيا في الشرق الأوسط، البروفيسور مارك كاتز، ان لدى بوتين ثلاثة أهداف في ذهنه من زيارة السعودية والإمارات.
ويقول كاتز لـ”شرق وغرب”: الأول هو رغبته في زيادة التعاون الاقتصادي الروسي مع كليهما. في الوقت الذي ترزح فيه روسيا تحت العقوبات الاقتصادية الغربية، ودخلها من الصادرات النفطية محدود بسبب سعر النفط المنخفض نسبيًا، وروسيا تصبح معتمدة اقتصاديًا بشكل غير مريح على الصين، فإن زيادة التعاون الاقتصادي الروسي مع عرب الخليج يمنح روسيا مقدار وافر من الراحة الاقتصادية التي تحتاجها من هذه المشاكل.
ويضيف: بالإضافة إلى ذلك، في وقت تزداد فيه العلاقات الروسية مع الولايات المتحدة توترًا، فإن الحقيقة المتمثلة في أن مثل هذين الحليفين المهمين للولايات المتحدة سيستقبلونه بحرارة يساعد في تعزيز هدف بوتين في أن يُنظر إلى روسيا كدولة عظمى شريكة وموثوقة وليس كدولة منبوذة.
ويشير إلى ان “زيارة بوتين للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تنبه أيضاً إيران إلى أن موسكو لا تعطي إيران شيكًا على بياض لمواصلة سياساتها المعادية لعرب الخليج”.
ويختم بالقول: في رأيي، فإن زيارات بوتين الأخيرة إلى الرياض وأبو ظبي قد دفعت هذه الأهداف الثلاثة جميعها إلى الأمام.
بدوره، يرى المتخصص في السياسة الروسية تجاه الشؤون الشرق أوسطية، وطالب الدكتوراة في العلاقات الدولية في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد، سامويل رماني، ان لدى بوتين هدفين بذهنه فيما يتعلق برحلاته إلى السعودية والإمارات.
ويقول رماني لـ”شرق وغرب”: إنه يأمل في توسيع نطاق الاستثمارات الروسية مع السعودية والإمارات، حيث أن القوة الاقتصادية الموجهة لهذه الشراكات لم تواكب التعاون الدبلوماسي. لقد لعب صندوق الاستثمار المباشر الروسي دورًا مهمًا بشكل خاص في توطيد العلاقات مع المملكة العربية السعودية، والأمل هو أن ذلك سيتخطى أمن الطاقة ومبيعات الأسلحة المتوقعة نحو تعاون متعدد الأوجه.
ويضيف: سيشمل ذلك دخولًا أكبر للمنتجات الزراعية الروسية، وخصوصًا الحبوب، إلى داخل السوق السعودية. وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة، فهناك خطة مماثلة على قدم وساق، في مجالات تتراوح من الطاقة إلى العقارات.
ويشير إلى انه ثانيًا، تريد روسيا تقريب مواقف السعودية والإمارات بخصوص الأزمات المختلفة من موقفها الخاص. إنها تأمل في أن القلق من سلوك تركيا في شمال سوريا سيجعل السعودية أكثر ميلًا للاعتراف بعودة الأسد إلى جامعة الدول العربية وأن تستثمر الإمارات العربية المتحدة في إعادة إعمار سوريا.
ويلفت إلى ان روسيا تأمل أيضًا بإيجاد أرضية مشتركة مع كلتا القوتين بخصوص أمن الخليج، ومناقشة برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية كمجال للتفاوض هو أرضية واضحة للتسوية تأمل في أن تسهل قبولًا أكبر لخطتها الأمنية الجماعية كما تم الكشف عنها في شهر يوليو/تموز. وينوّه إلى انه سيتم عرض قضية اليمن، وإن كان بشكل هامشي أكثر.
ويخلص إلى القول: عمومًا، تريد روسيا أن تظهر أنها قوة يلجأ إليها حلفاء الولايات المتحدة في الخليج في وقت تتم فيه ملاحظة المزيد من عدم التماسك في السياسة الخارجية الأمريكية. إنها تريد أيضًا الإضاءة على مصداقيتها كجهة فاعلة إقليمية رئيسية وكوسيط في الأزمات، يمكنه الحفاظ على علاقات إيجابية مع مجموعة من البلدان كانت تقليديًا تعتبر على خلاف مع بعضها البعض.