شرق وغرب – أكد خبراء ومحللون أن مذبحة نيوزلندا، التي أسفرت عن مقتل 50 شخصاً يوم الجمعة، نتجت عن تزايد العنف ضد المسلمين في أوروبا.
وشددوا على أن النشاطات المعادية للمسلمين التي تتبناها بعض الأحزاب السياسية في الغرب قد ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
سياسة ترامب ودورها في تجييش شعبية تفقد معرفة الإسلام
واعتبر مدير الأبحاث في المركز العربي بواشنطن، الدكتور عمر حرب، ان المذبحة التي حدثت في نيوزيلندا كانت عملاً مروعاً عكس السنوات الماضية من التجييش العنصري والطائفي والمذهبي، ليس فقط في الدول العربية بل أيضاً على الساحة الدولية.
وقال حرب لـ”شرق وغرب”: لا يمكن التقليل من أهمية الهجوم على أنه بالتحديد هجوم على المسلمين، وكأنهم المجموعة الدينية الوحيدة المسؤولة عما يظنه العنصريون تهديداً للعرق الأبيض والديانة المسيحية.
وعبّر عن اعتقاده بأن المسؤولية الحالية لهذا النوع من الطرح خلف العمل الإرهابي في نيوزيلندا تقع على عاتق السياسيين الغربيين المستفيدين من الاستقطاب الديني الذي يغذونه يومياً، وأهمهم الرئيس الأميركي دونالب ترامب الذي أوجد لنفسه فسحة سياسية بالتحديد من خلال تجييش شعبية تفقد المعرفة العامة بأمور الدين الإسلامي (أو حتى أية أديان أخرى غير مسيحية) وبأمور العالم، مؤكداً أن ترامب وأمثاله يعتاشون على جهل الجهلة ويزيدون من هذا الجهل.
ورأى ان “الطريقة المثلى لمواجهة هذا التهديد العنصري هي بالتثقيف والتثقيف والتثقيف، عن العالم وعن الأديان، وبالطبع هذه مسألة تستغرق أجيالاً كثيرة، ولكن على الغرب أن يبذل الجهد في محاولة تغيير الخطاب الديني والسياسي المستخدم اليوم”.
وختم بالإشارة إلى أن الرد الجدي والسريع في المجتمعات المختلفة هو في العمل السياسي والتوعية السياسية وفي المشاركة في الانتخابات من أجل تغيير الطواقم السياسية العنصرية أينما حلت.
مساندة دول عربية للتيارات التي تبث الكراهية
من جهته، أكد أستاذ القانون في جامعة “تورونتو” الكندية، الدكتور محمد فاضل، ان ما حدث مؤخراً في “كريستشرس” ليس إلا نتيجة حتمية لاستمرار ما تسمى بالحرب ضد الإرهاب غير المتناهية زماناً ومكاناً.
وقال فاضل لـ”شرق وغرب”: منذ اندلاع هذه الحرب، ومع الفشل في الانتصار المطلق على العدو الإرهابي، أصبحت الجاليات المسلمة في الدول الغربية، شيئاً فشيئاً، ترمز إلى العدو الوجودي الدائم لدى قطاع واسع من الجماهير الغربية، خصوصاً وكثير من الساسة يستغلون تلك المشاعر المحملة بالكراهية ضد المسلمين ليكسبوا أصواتاً في الانتخابات.
ولفت إلى أنه في هذه الظروف، ليس غريباً أن يقوم بعض من أهالي الغرب بأعمال العنف ضد ما يسميه هذا التيار بالعدو الداخلي. وللأسف، بدلاً من إمداد الأقليات المسلمة في الغرب بشيء من التأييد، ولو المعنوي، نجد دولاً عربية تساند هذه التيارات التي تبث الكراهية الدينية وتتحالف معها في محاولة لكسب نصرة تلك الدول الغربية في صراعاتهم الداخلية ضد أبناء أوطانهم.
ونوّه إلى أن “ما حدث “كريستشرس” أبشع جريمة في سلسلة من الجرائم نزلت بمسلمي الغرب في السنين الأخيرة في دول شتى ولكن لا أراها آخرها، للأسف”.
تغاضي وسائل الإعلام في الغرب
هذا، وقال كبير الباحثين في مركز “أمريكا الجديدة”، والمستشار السابق في الخارجية الأمريكية، روبيرت ماكينزي، انه بينما نبحث عن إجابات، من المهم أن نشير إلى وجود قدر كبير من العنف ضد المسلمين لا تهتم بها الأخبار المحلية في الولايات المتحدة أو العالمية.
وأضاف ماكينزي لـ”شرق وغرب” انه على طول الولايات المتحدة الأمريكية، يتم تخريب المساجد، ويندد مسؤولو الحكومة المحلية بالإسلام، وتناقش الهيئات التشريعية في الولايات قوانين معادية للمسلمين.
وأشار ماكينزي إلى أن مثل هذه النشاطات المعادية للمسلمين قد ازدادت بشكل ملحوظ منذ أواخر عام 2015، لافتاً إلى أن هذه الحوادث وقعت في جميع أنحاء البلاد ولكنها غير ملحوظة بشكل واسع على الرغم من وجودها بوضوح.
وخلص إلى القول: يأمل المرء أن يكون هذا الهجوم الإرهابي الأخير في نيوزيلندا بمثابة دعوة واضحة لصنّاع السياسة والإعلام لإيلاء انتباه أكبر والمساعدة على معالجة قضية العنف ضد المسلمين.
استخدام الهجرة لخلق صعود في تفكير التفوق الأبيض
إلى ذلك، قال أستاذ القانون في جامعة أوهايو الأمريكية، البروفيسور جون كويجلي، إن الهجوم المميت على مسجدين في “كريستشرش”، في نيوزيلندا، كان من فعل شخص واحد، أو ربما مجموعة صغيرة. ولكن الهجوم بدوافعه يعكس تجدد العنف ضد الأقليات، بما فيهم المسلمون البارزون في البلاد التي يشكلون فيها أقلية، وذلك تحت اسم تفوق العرق الأبيض.
وأضاف كويجلي لـ”شرق وغرب”: إن الهجرة نحو أوروبا وشمال أمريكا قد استخدمت لخلق صعود في تفكير التفوق الأبيض، لافتاً إلى أن الأحزاب السياسية الناشئة في أوروبا تعزز مثل هذا التفكير.
وأكد أن الإدارة الحالية في الولايات المتحدة قد عززت، عن قصد أو بدون قصد، قبولًا للتفكير بتفوق البيض والذي ينتشر بشكل عنف ضد المسلمين وغيرهم.