من نحن

حين نتساءل اليوم: لماذا أنشأنا موقع “شرق وغرب”؟ فإن هذا التساؤل نفسه قد يحمل ضمناً معنى “الشك” في قيمة الكلمة بوصفها “رسالة” أو الصحافة بأنها مجرد “صناعة”!، وقد يتبادر إلى الأذهان أننا نقلل من قيمة الكلمة كونها رسالة. وأننا نؤثر “الصمت”، ولكن الحقيقة أننا لا نؤمن بشيء قدر إيماننا بدور “الكلمة”، كما أننا لا نبغض شيئاً قدر بغضنا للصمت. بلى، فإن الصمت ورفض الحوار هو ضرب من الإستخفاف أو عدم المبالاة. والإيمان بالكلمة يضع الإكتراث على قدم المساواة مع الكذب، والتضليل، والتمويه، والتشويه، وشتى ضروب الزيف الفكري. وإذا كان الحوار ضرورة، فذلك لأن الآراء لا يمكن أن تكون مجرد بدائل. وحين يأخذ الكاتب على عاتقه أن يكتب، فإن معنى هذا أنه يؤمن بقيمة “الكلمة”: من حيث هي أداة للتواصل الذهني بين الأفراد. فالكلمة “مواجهة فكرية” تتم بيننا وبين الآخرين، وهي بطبيعتها مواجهة لا تخلو من معارضة وصراع، لكنها في الوقت نفسه مواجهة تقوم على احترام حق كل إنسان في التفكير لا على فرض حقيقتنا فرضاً على الآخرين. وإن الكاتب الحر لهو على يقين من أن المساومة بالحقيقة خيانة لها، فهو لا يملك سوى أن يعلن على الناس تلك (الحقيقة) التي أنشأنا هذا الموقع الإعلامي منها ولأجلها. وما دمنا قد ارتضينا لنفسنا أن نكتب، فإن معنى هذا أننا مستعدون لتحقيق ضرب من “التواصل الفكري” بيننا وبين الآخرين، موقنين بإمكان التلاقي معهم على صعيد عقلي مرتفع. وليست الكلمة سوى هذا الحوار الفكري الذي يتم بين شخصيات حية ينفتح بعضها للبعض الآخر، ويحترم كل منها حقيقة الآخر. وإذا كان الناس كثيراً ما يتحدثون عن “قدسية الكلمة” فذلك لأنهم يشعرون في قرارة نفوسهم بأن الكلمة، هي (الرمز الأسمى) الذي اختص به الوجود البشري “كائناً ناطقاً”. والنطق هنا لا يعني مجرد التأمل والتفكير، بل هو يعني أيضاً القول والتعبير، وفي التعبير تجديد وتغيير!

ولقد أردنا هذا الموقع أن يكون دائماً صوتاً جريئاً يضع تحت الأنظار نموذجاً حياً للعمل الصحفي المتقن، والتعبير الصادق الدقيق، ومن هنا فقد مضينا بهذا الموقع نبحث عن الأفكار الجديدة والقيم الرفيعة واثقين من أن كل “كلمة” عظيمة هي بالضرورة نصر كبير يحققه العقل البشري في صراعه المستمر ضد كل ما ينطوي عليه الكون “والمجتمع” من عوامل الشر، والهدم، والفناء.

ولا غرو فإن مهمة الكاتب أو الصحفي العربي – اليوم – لم تعد مقصورة على إستثارة القارئ أو تشويقه، بل أصبح من واجبه أن يتوخى العمق في التفكير، وأن يلتزم الدقة في التعبير، حتى لا تجيء أحاديثه ضرباً من اللغو الفارغ، فلم نعد نحيا في عصر “ترف فكري” يستطيع فيه المرء أن يكتب ما يشاء كيفما شاء. بل نحن نجتاز مرحلة دقيقة من مراحل تطورنا الإجتماعي والحضاري. فلا بد لنا من مواجهة هذه المواقف الخطيرة بما هي أهل له من صرامة وجدية.

شرق وغرب

عذراً التعليقات مغلقة

.