فرصة للتهدئة يهددها تصعيد محتمل

2020-01-08T22:09:07+00:00
2020-01-08T22:13:45+00:00
كتّاب شرق وغرب
8 يناير 2020
فرصة للتهدئة يهددها تصعيد محتمل
عبدالعزيز الكيلاني

صحيح أن الهجوم الإيراني فجر يوم الأربعاء على قاعدتي عين الأسد وأربيل يعد سابقة من نوعها. إلا ان عدم جرح أو مقتل أي جندي أمريكي لا يبدو صدفة. فمن الواضح ان نوعا من الحرص على ألا يؤدي الرد الإيراني إلى رد أمريكي معاكس قد يؤدي إلى حرب كان حاضراً من قبل طهران.

لا شك في ان هذه فرصة لخفض التصعيد، ويبدو أن الأمور قد تتجه نحو ذلك. فلا إيران أو الولايات المتحدة يريدان الصدام العسكري المباشر. بالطبع، سيبقى ان نرى ما إذا كان وكلاء إيران في المنطقة سيقومون بأفعال انتقامية أم لا. فبالرغم من ان هناك فرصة الان لتهدئة الوضع، الا ان هذه الفرصة قد تضيع في حال تم التصعيد عسكريًا.

لقد خرج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء يقول إن بلاده لا ترغب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، وأعلن أن الولايات المتحدة سوف تفرض عقوبات اقتصادية إضافية على النظام الإيراني، وستستمر هذه العقوبات حتى تغير إيران سلوكها، معتبرا أن الاقتصاد هو الرادع الأكبر، بحسب ما نقلت “الجزيرة”.

لقد كان واضحًا ان خط ترامب الأحمر هو الخسائر البشرية. وبما انه لم يكن هناك أي قتلى أمريكيين إثر الهجوم الإيراني، فإن خيار ترامب بعدم التصعيد العسكري كان متوقعًا. ولطالما لم تزهق أرواح أمريكية، ليس من المتوقع أن يتدخل الرئيس الأمريكي عسكرياً.

ولعل مثال على ذلك هو أن السيناريو المتأزم الذي تابعناه خلال الأيام القليلة الماضية جاء بعد مقتل متعهد أمريكي الشهر المنصرم بهجمات صاروخية على قاعدة بكركوك أدت إلى شن الولايات المتحدة غارات جوية أسفرت عن مقتل 25 مقاتل من الحشد الشعبي، إذ اتهمت واشنطن الحشد الشعبي بالوقوف وراء الهجوم على تلك القاعدة. بينما عندما تم الهجوم على منشأتي نفط تابعتين لشركة أرامكو العملاقة في السعودية، لم يتحرك الرئيس الأمريكي كما كان ربما البعض يأمل.

ترامب تحدث في كلمته أيضا عن التوصل الى اتفاق نووي جديد. ولربما يتمكن من استخدام ما جرى مؤخرا لتعزيز موقفه في الانتخابات المقبلة. فهو يدرك ان الشعب الأمريكي ليس من أنصار الحرب مع إيران. لكنه في حال تم إبرام اتفاق نووي جديد، فإن ذلك قد يقدم له ورقة ليلعبها في حملته الانتخابية.

فيبدو انه لا يريد أن يُنسب الفضل لإدارة سلفه، بل له. ولذلك، فإن اتفاق نووي جديد قد يجعل ترامب يتباهى بأنه كان وراء التوصل إليه، وهو ما قد يخدمه عندما يدلي الناخبون بأصواتهم في الانتخابات المقبلة.

الشيء المؤسف هو ان دولنا العربية هي من تدفع الثمن دوما. فلم يكن العراق بحاجة إلى المزيد من المشكلات التي تواجهه أصلا في شتى شؤونه الداخلية، ولا المنطقة التي تشهد توترات محتدمة في الأوقات الراهنة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.