اغتيال سليماني يدل على أن ترامب لا يدرك تداعيات هذه العملية

2020-01-05T12:08:52+00:00
2020-01-05T12:09:37+00:00
كتّاب شرق وغرب
5 يناير 2020
اغتيال سليماني يدل على أن ترامب لا يدرك تداعيات هذه العملية
وسيم بزي

من الواضح أن الطريقة التي وصل بها قائد قوة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، إلى بغداد برحلة جوية قادمة من دمشق، تشير إلى انه كان يتحرك وهو مدرك لقواعد الاشتباك التاريخية الموجودة بين إيران وأمريكا على مدى أكثر من 20 سنة من الصراع. كما انه مدرك انه يتحرك ضمن المدى الحيوي لسيادة دولة اسمها العراق، يفترض أنها مسؤولة عن أمن ليس فقط زوارها، بل الموفدين الرسميين للدول الأخرى التي لها علاقة مع العراق أيضاً، ومنها إيران.

لكن قواعد السيادة العراقية لم تفكر بإمكانية القيام بهذا العمل بساحة أحد الرموز التاريخية لسيادة أي دولة، وهو مطار هذه الدولة الأول الواقع في عاصمتها. فبالرغم من انه معروف أن سماء وفضاء بغداد مسيطر عليهم تكنولوجياً، وتقنياً وسيبيرياً أمريكياً، إلا انه لم تتوقع بغداد أن تبادر واشنطن باغتيال شخصية مثل سليماني على أراضيها، خاصة مع وجود اتفاقيات وقوانين ناظمة للعلاقة بين البلدين.

حتى أن صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية كشفت انه عندما جاء فريق ترامب للأمن القومي إلى منتجعه بمارلاجو في ولاية فلوريدا يوم الإثنين، لم يتوقعوا منه الموافقة على عملية لقتل قاسم سليماني. فقد ذكرت الصحيفة ان وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الدفاع مارك إسبر، والجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة ذهبوا إلى شاطئ النخيل لإطلاع ترامب على الغارات الجوية التي شنها البنتاغون في العراق وسوريا ضد مجموعات شيعية ترعاها إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي كبير انه تم عرض عدة خطوات متابعة يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة، منها استهداف سليماني. وقال المسؤول انه بشكل غير متوقع، اختار ترامب ذلك الخيار، مضيفاً ان قرار الرئيس كان مدفوعاً جزئياً من قبل بعض مستشاريه المتشددين تجاه إيران.

وعلى هذا الأساس، وقعت عملية اغتيال سليماني التي وضعت الجانب الإيراني بمكان أحادي. قد تريد طهران الآن أن يكون ردها يوازي عملية اغتيال سليماني من حيث عنصر المفاجئة والثمن وببصمتها، لكن استخدام إيران لأحد وكلائها أو أذرعها في المنطقة يبقى أمرا متوقعاً بشدة. وقد وضع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، في اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الذي عُقد بعد اغتيال سليماني، سقف ما يريده من حيث الرد.

لا أعتقد أن الرئيس ترامب يدرك تداعيات هذه العملية أو أبعادها الحقيقية. لذلك سنكون أمام مشهد جديد نترقب فيه الرد الإيراني على الفعل الأمريكي. فعدم خبرة هذا الرئيس يجعلنا أمام لحظة قد تتدحرج فيها الأمور إذا لم تتمكن واشنطن خلالها من هضم الرد الإيراني الذي سيأتي، خاصة وأن طهران ستستثمر بالواقع الزمني القادم على مدى مفتوح مرتبط بعشرة أشهر قبل موعد الانتخابات الأمريكية. فأقل ثمن سياسي قد يرضى به الإيراني في هذه المرحلة هو أن تكون هذه العملية بالذات هي الطريق لإسقاط الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات القادمة.

لكن تبقى علامة استفاهم كبرى موجودة أمام ما يسمى “التعايش بالإكراه” بين الأمريكيين والإيرانيين في جغرافيا المنطقة، وتحديداً العراق. وكذلك علامة بشأن قدرة أي طرف أن يدخل سياسياً الآن على الخط لمحاولة فتح كوة في جدار الخطر المحدق بواقع المنطقة.

من خلال التقييم والفهم، لا أعتقد ان الإيراني سيقبل أي حديث بالسياسة قبل رده على عملية اغتيال سليماني والذي برأيي، ليس مرتبطاً بيوم، أسبوع أو شهر، بل بمجموعة اعتبارات تم تشخصيها على مدى أكثر من عشر ساعات في اجتماع مجلس الأمن القومي. لذا، فإن أي محاولة للحديث السياسي حالياً قاصرة عن إيجاد أي فرصة حقيقية تعيد الطرفين إلى طاولة الحوار في المدى المنظور.

*كاتب وباحث سياسي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.