ترامب لا يريد حرباً مع إيران .. لكنه يدفع نحوها!

2020-01-05T09:31:01+00:00
2020-01-05T21:45:43+00:00
كتّاب شرق وغرب
5 يناير 2020
ترامب لا يريد حرباً مع إيران .. لكنه يدفع نحوها!
عبدالعزيز الكيلاني

استيقظت منطقة الشرق الأوسط صباح الجمعة على نبأ مقتل قائد قوة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

لعل ضحايا سليماني وخصومه في المنطقة يبتهجون فرحاً بعملية اغتياله. لكن ترامب يبدو انه لا يدرك تداعيات هذه العملية في الفترة الحرجة الراهنة التي تمر بها المنطقة، سواء على الشرق الأوسط أو على الولايات المتحدة نفسها. فهو يعرّض بهذه العملية أرواح العديد من الأمريكيين للخطر بالفعل، لأن الرد الإيراني وارد جداً، وما يجب ترقبه هو مجرّد زمان ومكان وسقف وطريقة الرد. 

صحيح ان ترامب لطالما أعطى انطباعاً بأنه يريد إرجاع الجنود إلى الوطن، إذ انه لا يرى فائدة بالاستمرار في “الحروب اللامنتهية”. لكنه مع ذلك، يدفع نحو الحرب باغتيال سليماني. ولربما ما سيحدد ذلك الآن هو رد واشنطن على الرد الإيراني المتوقع. فإذا دخلت التوترات الأمريكية-الإيرانية في جولة جديدة من التصعيد المتبادل بين الطرفين في حال أتى الرد من الجانب الإيراني، فإن ذلك قد يشعل فتيل الحرب في منطقة ملتهبة أصلاً.

وقد يقودنا ذلك إلى التساؤل: هل وضعت الإدارة الأمريكية في الحسبان استراتيجية أو خطة للتعامل مع أي رد إيراني محتمل؟ وهل هذه الإستراتيجية أو الخطة، إن كانت قد وضعت بالفعل، ستمنع المنطقة من الإنجرار إلى حرب لا يريدها أحد؟.

فمن جهة، لا ترغب إدارة ترامب أن تبدو صامتة وغير قادرة على الرد في حال قامت إيران بفعل انتقامي، لا سيما لو تسبب في إزهاق أرواحاً أمريكية، إذ أن ذلك يبدو خطاً أحمر لترامب. ولعل الغارات الجوية الأمريكية التي تسببت بمقتل 25 مقاتل من الحشد الشعبي الأسبوع المنصرم بعد ساعات من هجمات صاروخية على قاعدة بكركوك أدت إلى مقتل متعهد أمريكي مثال على ذلك. حيث اتهمت واشنطن الحشد الشعبي بالوقوف وراء الهجوم على تلك القاعدة.

ومن جهة أخرى، لا تريد الإدارة أن تدخل في صدام عسكري مع طهران.

إن إفتقار إدارة ترامب الحالية إلى اتقان فن الدبلوماسية جعلها تعرّض مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة إلى الخطر. فعندما استلم الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، مفاتيح البيت الأبيض، لم تكن واشنطن حليفة حليفة مقربة من طهران. لكن إدارة أوباما تمكنت، بوساطة عُمانية، أن تبرم اتفاقاً نووياً في عام 2015 قبل أن يقوم ترامب بالانسحاب منه خلال فترة رئاسته، مما أدى الى تدهور العلاقات مع واشنطن. فيبدو ان بعض الصقور المتشددة داخل الإدارة الأمريكية الحالية ليست معنية بالنهج الدبلوماسي.

هذا، وليس من المستغرب أن تكون الدول العربية الضحية الأولى دوماً في هكذا نوع من التصعيد. فالرد الإيراني من غير المحتمل أن يكون مباشراً، بل على أهداف أمريكية غالباً ما ستكون في الشرق الأوسط. وقد تداول العديد من الخبراء اسم العراق، الذي يجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه.

فإضافة إلى المشاكل الداخلية التي عانى منها لبضعة أشهر بسبب الإحتجاجات التي أدت إلى تقديم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي استقالته، ووضع الرئيس العراقي برهم صالح بيان استعداده للإستقالة أمام البرلمان، ثمة قلق يسود في بغداد اليوم من أن تتحول الساحة العراقية إلى حلبة لمعركة إيرانية-أمريكية.

أضف إلى ذلك أن هناك أيضاً قواعد أمريكية في دول الخليج العربي إذا تم استهداف أحدها – وهذا ليس مستحيلاً، خاصة بعد الهجوم الذي وقع على منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة آرامكو السعودية في شهر سبتمبر/أيلول الماضي والذي تهاون معه ترامب أكثر مما توقع البعض – فإنها ستسبب ضرراً ليس فقط لواشنطن، بل للحليف الخليجي كذلك.

خلاصة القول انه كان أجدى بالإدارة الأمريكية أن تحسب عواقب وتداعيات عملية اغتيال سليماني قبل أن تنفذها بشكل طائش في وقت لا تحتمل فيه المنطقة مثل هذا التصرف الذي سيعرّض أمنها واستقرارها لخطر في حال استمرت الأمور بالتصعيد.

*رئيس التحرير

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.