جهشان لـ”شرق وغرب”: الجميع سيخسر نتيجة التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران

2020-01-04T15:30:43+00:00
2020-01-05T08:21:20+00:00
مقابلات خاصة
4 يناير 2020
جهشان لـ”شرق وغرب”: الجميع سيخسر نتيجة التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران

شرق وغرب – وصف المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن، خليل جهشان، قيام الولايات المتحدة باغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بـ”التطور الخطير”. 

وقال جهشان في حديث أجرته “شرق وغرب” معه ان الخطوة الأمريكية هي بمثابة إعلان حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف: هذه ليست جزءاً من الحرب التي اعتدنا عليها ذات الوتيرة الخفيفة نوعًا ما، أي عملية مقابل أخرى بشكل محدود ومسيطر عليه.

ورأى ان ما نراه اليوم هو عملية خطيرة من شأنها أن تقود إلى مضاعفات أخطر مما شاهدنا خلال السنتين الماضيتين في المنطقة.

وأكد ان هذا التصعيد سيؤثر على أمن واستقرار المنطقة بشكل مباشر وجدي في هذا الوقت بالذات. فالمنطقة في وضع هش حاليًا، معتبراً ان مثل هذه العملية لم تأتِ فقط كقرار خاطئ، وإنما في الوقت الخاطئ كذلك. فأبعادها – يكمل جهشان – ستكون عميقة ومضرة للجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة.

**السيناريوهات المحتملة

وقال جهشان ان السيناريوهات المحتملة الآن هي ان هناك إجماع بين أغلب المحللين بأن إيران ستنتقم من هذه العملية. فمن يتابع ما قاله الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو الذي يبدو لي أنه لعب دور أكبر بكثير من حجمه كوزير خارجية في هذه العملية، وغيرهم، يستطيع الاستشفاف بأن هناك توقعات لتحضيرات إيرانية لضربة انتقامية. 

وأشار إلى أن السؤال ليس ما إذا كانت هناك ضربة إيرانية، إنما متى وأين، لافتاً إلى ان تأثير هذه الضربة سيعرض مصالح الولايات المتحدة في المنطقة للخطر.

وتابع: لقد تكلم بومبيو عن أن نجاح هذه العملية هو بالأساس أنها أدت إلى إنقاذ حياة الكثير من الأمريكيين. فدون شك، لعب سليماني دوراً هاماً في مواجهة الوجود الأمريكي العسكري في المنطقة. وقد أدت سياساته وممارساته إلى العديد من الضحايا الأمريكيين في الماضي. لكن لا أعتقد أن الرد من قبل الطرف الإيراني سيكون خالٍ من الضحايا أيضاً.

وتساءل: كيف يمكن أن يتم إنقاذ حياة المزيد من الأمريكيين عبر اتخاذ خطوة قد تقود إلى فقدان حياة المزيد منهم؟ هناك تناقض في الأهداف والتفكير الاستراتيجي لهذه العملية.

**الخاسر الأكبر

وأضاف جهشان ان هذا نوع من الحروب غير العادية. فليس هناك طرف رابح وطرف خاسر، وإنما الجميع سيخسر من هذا التصعيد. إنها ليست حرباً مفاجئة نوعًا ما، بل هي صدام سياسي، واستراتيجي، وعسكري، يجري منذ فترة طويلة. 

واستطرد: المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة هي انها تنظر إلى الأمور من منظار قصير الأمد، ربما عاطفي أو عشوائي، يخلو من التفكير الاستراتيجي. كدولة عظمى، باستطاعة واشنطن أن تتخذ خطوات من هذا النوع وأن تتحمل مسؤوليتها. لكن إذا كان الثمن أكثر مما يتوقع الكثيرون بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، بالإضافة إلى وضع حلفاء واشنطن في مأزق، فلا أدري إذا كانت هناك أي مكاسب للطرف الأمريكي في المستقبل  القريب أو البعيد على السواء. 

وواصل: كذلك الحال بالنسبة لإيران. فطهران دون أي شك في أزمة بسبب الحصار المفروض عليها، الناتج عن أزمتها مع واشنطن وغيرها مع دول المنطقة. لكن في نفس الوقت، هذه الإدارة التي دائمًا تتباهى أن استراتيجيتها هي “الضغط الأقصى” على إيران، يبدو لي أنها أنقذت القيادة الإيرانية. فيبدو واضحاً اليوم ان إجماعاً إيرانياً على أن يكون هناك رد على هذه العملية. 

ونوّه إلى انه في الآونة الأخيرة، كانت إيران تواجه مشاكل داخلية وإقليمية يعرفها الجميع. لكن عملية اغتيال سليماني جاءت كقرار خاطئ في وقت غير مناسب، أنقذت إيران من مغبة سياساتها في المنطقة. 

**الوساطات الدولية

وأكد جهشان الوساطة تكون عادة مفيدة إلى حد ما في أيّ صراع، حيث تكون هناك إمكانية للتوصل إلى حل وسط بين الطرفين. لكن المشكلة هي عندما يصل صراع من هذا النوع إلى عملية بمثابة إعلان حرب من طرف على آخر.

ورأى أن دور الوسطاء حاليًا أصبح مهمشًا، معبّراً عن عدم اعتقاده بأن هناك أي قيمة لأي وساطة الآن، وأن زمن الوساطة قد انتهى في الوقت الحالي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.