في أول إطلالة إعلامية بعد الإعتداء الأخير عليه.. جمال عيد لـ”شرق وغرب”: الوضع الحقوقي الحالي في مصر هو الأسوأ والأكثر توحشًا وظلامًا

2020-01-01T13:52:20+00:00
2020-01-01T14:15:00+00:00
مقابلات خاصة
1 يناير 2020
في أول إطلالة إعلامية بعد الإعتداء الأخير عليه.. جمال عيد لـ”شرق وغرب”: الوضع الحقوقي الحالي في مصر هو الأسوأ والأكثر توحشًا وظلامًا

شرق وغرب – روى المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المحامي الحقوقي المصري، جمال عيد، تفاصيل الإعتداء الذي تعرض له يوم الأحد الماضي.

وفي أول مقابلة له مع وسيلة إعلامية بعد الإعتداء الأخير عليه، قال عيد لصحيفة “شرق وغرب” ان ما حدث “ينم عن عقلية سادية وتوحش مشمول بالثقة في الإفلات من العقاب”.

وأضاف: “مسألة تلطيخي بالطلاء تنم عن عقلية متخلفة ورجعية تماما. فحسب ظني، كانوا يعتقدون أن صورتي ملطخة بالطلاء ستسيء لي، في حين انني أرى أنها تفضح أساليبهم المقززة وانتهاكاتهم المنحطة”، على حد تعبيره.

وعن الجهة التي يحملها المسؤولية، قال: “المسؤولية كاملة على عاتق وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، سواء من ناحية غلق مكتبات الكرامة العامة التي فتحتها بأموالي الخاصة، أو سرقة سيارتي، أو ضرب وكسر ضلوعي، أو تهشيم السيارة التي استعرتها من زميلتي، أو الاعتداء الأخير الذي وقع يوم الأحد الماضي بالضرب والإغراق بالطلاء.”

كما تطرق إلى تفاصيل حادثة اعتداء أخرى سبق أن تعرض لها في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ورأى عيد ان الوضع الحقوقي الحالي في مصر هو “الأسوأ والأكثر توحشًا وظلامًا”.

وإلى نص الحوار:

— هل لك أن تخبرنا بما جرى معك يوم الأحد؟

خرجت من منزلي يوم الأحد متأخراً بعض الشيء، حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، متوجها لمكتبي. توقفت على ناصية الشارع الذي أسكن به لأستقل سيارة أجرى (تاكسي). لكن وفي أقل من دقيقة، فوجئت بثلاث سيارات تقف أمامي ونزل منها نحو 10 أو 12 شخصاً. لم أدرى بنفسي سوى وأنا مطروح أرضاً.

كان هناك نحو أربعة أشخاص يمسكون بيديّ وقدمي، وبدأوا في ضربي مع وجود شخص يقف قائلاً لهم: “هاتوا البوية (الطلاء) عشان يتلم”. بدأوا يسكبون الطلاء على رأسي وملابسي ثم بدأت استغيث. فأشهر اثنان منهم مسدساتهم وهددوا المارة وجيراني الذين تجمعوا على إثر استغاثتي وصراخي، وصاحوا بالمواطنين “إبعد إبعد”.

ثم سمعت نفس الشخص (ضابط أمن وطني) الذي يبدو انه قائد المجموعة والذي أعرف وجهه، حيث سبق وأن رأيته في السابق عدة مرات، يأمرهم بتصويري، قائلاً: لو متلمتش احنا مخلصناش.

العملية لم تستغرق دقائق قليلة. فقد قاموا بعدها بركوب السيارات مرة أخرى قبل الذهاب. وقفت وطلبت من المواطنين تصوير السيارات لأن هاتفي كان مليء بالطلاء. لكن السيارات الثلاثة كانت منزوعة الأرقام، وكل ما شاهدته هو انها سوداء اللون من ماركة “كيا سيراتو”.

خلعت البلوفر (الكنزة) الذي كنت ارتديه، حيث كان مليئاً بشكل هائل بالطلاء. عرض علي المواطنون مساعدتي للعودة إلى المنزل. أبلغتهم اني استطيع العودة بمفردي وشكرتهم.

عدت للمنزل وأنا بحالة صدمة، مستعيداً في ذاكرتي ما حدث. وقبل أن أكمل خلع كل ملابسي، استعنت بهاتف ابنتي وطلبت منها تصويري بحالتي. بعد أن أحضر لي بعض الجيران مواداً لتنظيف الطلاء وقمت بقص كل شعري لانه كان مليء بالطلاء كذلك، فكرت ان انشر صورتي بحالتها. وبالفعل، نشرتها متهما الداخلية لأن الذي قاد الاعتداء كان ضابط أمن وطني أعرف ملامحه، فهذه واقعة الاعتداء الرابعة علي خلال ثلاثة شهور.

— كيف تصف طريقة التعامل معكم كحقوقي من الناحية الانسانية، خاصة تلطيخكم بالدهان؟

ما حدث ينم عن عقلية سادية وتوحش مشمول بالثقة في الإفلات من العقاب، وهو ما نسميه بالتعبير المصري “الفُجر في الخصومة”. مسألة تلطيخي بالطلاء تنم عن عقلية متخلفة ورجعية تماما. فحسب ظني، كانوا يعتقدون أن صورتي ملطخة بالطلاء ستسيء لي، في حين انني أرى أنها تفضح أساليبهم المقززة وانتهاكاتهم المنحطة. فأنا لست الشخص الذي يخجل من كونه ضحية أو مجنياً عليه.  

— سبق أن تعرضتم لإعتداء في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. هل تذكر لنا تفاصيل ذلك الإعتداء وأسبابه؟

نعم، تعرضت لاعتداء بدني أشد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ففي نحو التاسعة من مساء الخميس العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2019، هاجمني شخص ضخم في الثلاثينات من عمره وخطف مني الهاتف بأحد أكبر شوارع المعادي الجديدة بالقاهرة وهو شارع النصر – بجوار مطعم بكين وعلى مبعدة نحو 500 متر من منزلي. ثم بدأ في محاولة سلب حقيبتي مني وضربي بكعب مسدس على صدري، وقال: “سيب الشنطة دي يا جمال”.

نتيجة لتجمع العديد من المواطنين عقب صراخي، حاول هذا الشخص الهرب مع شخص آخر كانت تنتظره دراجة نارية. حين طارده المواطنون، قام بإطلاق رصاصة في الهواء لتخويفهم، لكن المواطنين استمروا في مطاردتهم، مما أدى إلى تركهم للدراجة النارية وفرهم هاربين. كما وقع من جيب أحدهم هاتفاً غير هاتفي.

في نفس الوقت، ظهر شخصاً آخر يحمل لاسلكي، وقال انه ضابط مباحث وبصحبته شخصين آخرين. أخد الهاتف من المواطنين، وأمر أحد الذي كانوا معه بقيادة الدراجة النارية. قالوا انهم سيذهبون معي إلى قسم الشرطة، واصطحبوني في سيارة (ميكروباس) كانت معهم. لكن بعد ابتعادهم عن المواطنين الذين تجمعوا، طلبوا مني التوجه إلى قسم الشرطة، قائلين أنهم سيلحقون بي.

في قسم الشرطة، اتضح أن هؤلاء الأشخاص الخمسة لا علاقة لهم بقسم شرطة البساتين (الذي ذهبت إليه)، وأن الواقعة برمّتها كانت من قبل قوات أمن أو قوات خاصة، تتبع جهة أخرى. وهذا ما ذكرته بالتحقيقات.

— باعتقادكم، ما دوافع الاعتداء عليكم أكثر من مرة خلال هذ الفترة القصيرة؟

هذا هو السؤال الذي يحيرني. فأنا لم أخالف القانون. أنا مواطن علماني متمسك بسيادة القانون. لا أدعم العنف أو التحريض، ولا أسب أو أشتم، وليس لدي أي انخراط أو نشاط سياسي حزبي معارض. لكنني انتقد بشدة وأعلن بوضوح، كوني مواطناً مصرياً ومحامياً حقوقياً، أن نظام مصر ينتهك سيادة القانون، وانه نظام بوليسي، وان أوضاع مصر متردية في احترام حقوق الانسان وخالية من العدالة، وان هذه الانتهاكات التي تتم ممارستها، لن يفلت مرتكبوها من العقاب. واعتبر ان هذا حقي المشروع في النقد والفضح. فأنا لا انتظر أن يمنحني أحد هذا الحق، بل أمارسه، ولكن في حدود القانون.

قد يكون احترامي للقانون بشدة هو سبب صعوبة تلفيق اتهام ضدي. حيث سيتضح انه مفبرك لأني حذر جدا، ولكن في الوقت ذاته، واضح جدا في النقد واحترام القانون. ويبقى هذا مجرد رأي. فلم أجد إجابة واضحة على هذا السؤال.

— لمن تحملون مسؤولية ما وقع عليكم؟

المسؤولية كاملة على عاتق وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، سواء من ناحية غلق مكتبات الكرامة العامة التي فتحتها بأموالي الخاصة، أو سرقة سيارتي، أو ضرب وكسر ضلوعي، أو تهشيم السيارة التي استعرتها من زميلتي، أو الاعتداء الأخير الذي وقع يوم الأحد الماضي بالضرب والإغراق بالطلاء. فإما وزارة الداخلية متورطة كوزارة، أو أن ضباطها أصبحوا يشكلون عصابات إجرامية، وهذا يجعلها أيضاً مسؤولة.

— هل يجسد ما يحدث معكم صورة لما يجرى من انتهاكات لنشطاء آخرين؟

ما حدث معي جزء بسيط من جبل جليد الانتهاكات اليومية والمتكررة على يد هذا النظام البوليسي، سواء النشطاء والمدافعين الحقوقيين الذين أصبحوا أشبه بالأسرى أو الرهائن، أو ضد سجناء الرأي، والسجناء السياسيين المكدسين في السجون دون اتهامات جادة، إضافة إلى التوحش في الإساءة اليهم.

— كيف تصف لنا وضع حقوق الإنسان في مصر اليوم وما هي مآلات ذلك في المستقبل؟

عاصرت أغلب رؤساء مصر وسُجنت في عهد الديكتاتور المخلوع حسني مبارك، لكني أرى الوضع الحقوقي الحالي هو الأسوأ والأكثر توحشًا وظلامًا. فهو يشبه أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا تحت حكم القذافي، ولكن دون نفطه وأمواله. حيث كان هناك قمع عنيف في ليبيا آنذاك، لكن الشعب كان يجد ما يسد رمقه، في حين أن مصر في حالة قمع وجوع.

وبالفعل، أصبحت أخشى المستقبل. فهذه الإنتهاكات وهذا القمع العنيف، ينذران بانفجار هائل يهدد مصر كلها، والنظام البوليسي هو المسؤول.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.