شاكر: تحالف ترامب-نتنياهو ساعد على تعزيز الإجماع الدولي حول قضايا مثل المستوطنات، اللاجئين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان

2019-12-22T17:38:30+00:00
2019-12-22T17:39:09+00:00
مقابلات خاصة
22 ديسمبر 2019
شاكر: تحالف ترامب-نتنياهو ساعد على تعزيز الإجماع الدولي حول قضايا مثل المستوطنات، اللاجئين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان
رويترز

شرق وغرب – نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً يوم الثلاثاء بعنوان، “بلا حقوق منذ الولادة: استخدام الأوامر العسكرية الإسرائيلية الجائرة في قمع فلسطينيي الضفة الغربية“، قالت فيه انه على إسرائيل منح الفلسطينيين في الضفة الغربية حماية لحقوق مساوية على الأقل لتلك التي تمنحها للمواطنين الإسرائيليين، مشيرة إلى احتلال إسرائيل الذي دام 52 عاما دون نهاية في الأفق.

وأكدت المنظمة ان قانون الاحتلال يسمح للمحتلين بتقييد بعض الحقوق المدنية في الأيام الأولى للاحتلال بناء على مبررات أمنية محدودة، لكن القيود الشاملة غير مبررة وغير قانونية بعد خمسة عقود.

وقال عمر شاكر، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب المنظمة في إسرائيل وفلسطين، قبل أن تقرر إسرائيل ترحيله الشهر الماضي، قال ان تقرير هيومن رايتس ووتش بعنوان “بلا حقوق منذ الولادة” يخلص إلى أن اسرائيل لا تستطيع، بعد 52 عامًا، الاستمرار في تبرير حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية عبر ضرورات الاحتلال العسكري. يقيّم التقرير الأوامر العسكرية الاسرائيلية التي علّقت حقوقاً مدنية للفلسطينيين، كالحق في التعبير العلني عن الآراء، نشر الأخبار والنشاط السياسي.

وأضاف في حديث أجرته “شرق وغرب” معه: لقد أدت التقييدات، مثل فرض عقوبات بالسجن لمدة 10 سنوات على أولئك الذين شاركوا باحتجاجات سلمية أو نشروا مواداً سياسية أو انضموا لمجموعات “معادية” لاسرائيل، أدت إلى شل الحياة العامة للفلسطينيين بشكل فعّال.

وأشار إلى ان إسرائيل تواصل استخدام هذه الأوامر العسكرية لاحتجاز صحفيين فلسطينيين، نشطاء وأشخاص عاديين يعبرون عن آرائهم علنًا ضد الاحتلال. ويخلص التقرير إلى أنه يجب على إسرائيل أن تحترم بشكل كامل حقوق الإنسان للفلسطينيين، وذلك عبر استخدام الحقوق التي تقدمها لمواطنيها كخط أساسي للمقارنة.

ولفت إلى انه لم يعد من الممكن الدفاع عن إسرائيل لخلقها واقع يمتع فيه سكان الضفة الغربية على أحد جانبي الطريق وهم المستوطنون الاسرائيليون بالحقوق المدنية، في حين أن الأشخاص على الجانب الآخر من الطريق لا يفعلون. يجب تفكيك المستوطنات ونظام الفصل الطبقي الثنائي الذي يرافقها.

وأكد انه من الواضح أن الحكومة الاسرائيلية لن توقف قمعها المنهجي للفلسطينيين في ظل غياب ضغط دولي كبير. لفترة طويلة جدًا، استخدمت الحكومة الاسرائيلية عملية السلام كورقة تين لإخفاء واقع الدولة الواحدة المتمثل بالاحتلال المستمر، الحقوق غير المتساوية والتمييز المؤسساتي. إن حماية حقوق الإنسان الفلسطينية لا يمكن أن تنتظر اتفاق سياسي وإنهاء الاحتلال، والذي لا توجد له نهاية في الأفق.

وتابع: يجب على إسرائيل اليوم أن تمنح الفلسطينيين حقوقاً مساوية على الأقل لما تقوم بتوفيره لمواطنيها. يجب على المنظمات الدولية والدول أن تتبنى إطار عمل للحقوق المدنية للمجتمع المدني وأن تطالب الحكومة الاسرائيلية بمنح الفلسطينيين حقوقًا مساوية على الأقل لما توفره لمواطنيها. يعتبر التحول في عملية التأطير واللغة خطوة مهمة لزيادة الضغط على الحكومة الاسرائيلية لتغيير سياساتها.

وعن مدى ازدياد مثل المعاملات الإسرائيلي للفلسطينيين في الضفة الغربية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قال: بالعودة إلى العقود الماضية، فشلت الولايات المتحدة في استخدام نفوذها لكبح انتهاكات اسرائيل لحقوق الإنسان.

أضاف: لكن في ظل إدارة ترامب، فقد كان هناك، تحولًا نحو إعطاء الحكومة الأمريكية الضوء الأخضر بشكل مباشر للسياسات القمعية الاسرائيلية التي تنتهك حقوق الفلسطينيين، ودعمها بنشاط في بعض الأحيان.

وأشار إلى ان تحالف ترامب-نتنياهو ساعد على تعزيز الإجماع الدولي حول قضايا مثل المستوطنات، اللاجئين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

واعتبر ان ما نحتاج إليه هو أن ينتقل المجتمع الدولي من الإدانات والبيانات المنمقة إلى العمل المتضافر لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على انتهاك الحقوق والمعالجة المباشرة للقضايا الأساسية التي تكمن في صميم الاحتلال المستمر لأكثر من نصف قرن والموصوف بالتمييز المؤسساتي والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وعن التبريرات التي تقدمها إسرائيل حول ممارساتها، قال: لطالما بررت الحكومة الاسرائيلية سياساتها القمعية تجاه الفلسطينيين بحجة الأمن. لكن في هذا التقرير، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير عددًا من الحالات التي لا تزعم فيها حتى الحكومة الاسرائيلية أي عمل من أعمال العنف أو الدعوة إلى العنف، بل هاجمت فيها نشطاء فلسطينيين، صحفيين وغيرهم لمجرد التحدث علنًا ضد الاحتلال.

وأضاف: الحقيقة هي أنه في حين أن الحكومة الاسرائيلية قد طورت بيروقراطية مدروسة بدقة لفرض السلطة المطلقة على الفلسطينيين، فإنها تواصل الاعتماد على التدابير الوحشية التي تم تبنيها في الأيام الأولى من الاحتلال لقمع الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولفت إلى ان القانون الدولي يُلزم اسرائيل بإيجاد تدابير مُحاكة بدقة أكبر لتلبية احتياجاتها الأمنية. هذا لا يتضمن تعليق الحقوق الأساسية لملايين الفلسطينيين.

وفي رد على سؤال يتعلق بدور المجتمع الدولي، قال: تبدو جماعات المجتمع المدني الاسرائيلية، الفلسطينية والدولية واضحة الرؤية كما كانت على الدوام فيما يتعلق بالوضع الملح لحقوق الإنسان على أرض الواقع.

وأضاف: لم تكن تقييماتنا ونتائج أبحاثنا وتوصياتنا موحدة كما هي الآن. دول في المجتمع الدولي استجابت لعدم شرعية محور ترامب-نتنياهو من خلال إعادة التأكيد على الإجماع الدولي بخصوص قضايا أساسية مثل المستوطنات واللاجئين الفلسطينيين.

وشدد على ان هناك حاجة لأن يقوم المجتمع الدولي بتجاوز الإدانات والبيانات بعدم الشرعية نحو إجراءات ملموسة ربما تغير حسابات المسؤولين الاسرائيليين بشكل فعلي وتحسن الوضع على الأرض.

وعن تأثير ممارسات إسرائيل على فرص السلام، قال ان هناك العديد من الحلول الممكنة للصراع الاسرائيلي الفلسطيني، ولكن ليس منها تلك التي لا تركز على حقوق الإنسان وكرامة كل من الاسرائيليين والفلسطينيين. تريد الحكومة الاسرائيلية أن تقول أن الضفة الغربية ليست محتلة، ولكنها ترفض في نفس الوقت توسيع حماية الحقوق لتشمل الفلسطينيين الذين يستحقونها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد ان الحقيقة هي أن عملية السلام لا تزال تشكل ورقة التين للتوسع المستمر للمستوطنات وغيرها من انتهاكات الحقوق.

وختم بالقول: لا يمكن بناء السلام الحقيقي إلا على أرضية التزام عميق بحقوق الإنسان وكرامة جميع الناس على الأرض. من الواضح أن تحركات إسرائيل، سواء أكانت توسيع المستوطنات أم ترسيخها، أو المزيد من الجهود لترسيخ نظامها التمييزي مع الفلسطينيين، تعمل على تحقيق الغايات المعاكسة تمامًا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.