واشنطن بوست: لماذا رفضت الخارجية الأمريكية تدريب المخابرات السعودية؟

2019-12-07T12:18:31+00:00
2019-12-07T12:19:22+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
7 ديسمبر 2019
واشنطن بوست: لماذا رفضت الخارجية الأمريكية تدريب المخابرات السعودية؟

شرق وغرب – نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالاً لكاتب العمود في الصحيفة، ديفيد إغناتيوس، تحدث فيه عن رفض وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً اقتراحاً من شركة “داين كورب” (DynCorp) العسكرية لتدريب جهاز المخابرات السعودية.

ويقول الكاتب في مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب” ان وزارة الخارجية رفضت مؤخرًا اقتراحًا من DynCorp لتدريب جهاز المخابرات السعودية بسبب مخاوف من أن المملكة ليس لديها حتى الآن ضمانات مناسبة لمنع العمليات السرية غير الشرعية مثل حالة قتل كاتب العمود المساهم في صحيفة الواشنطن بوست جمال خاشقجي العام الماضي.

ويضيف: إن ما أزعج مسؤولي وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية ((CIA، وقادهم إلى معارضة الاقتراح، هو تقارير تفيد بأن المملكة العربية السعودية تواصل ممارساتها التعسفية، بما في ذلك المحاولات لإجبار المعارضين على العودة إلى المملكة، ومراقبة عائلة خاشقجي خارج البلاد واعتقال نشطاء حقوق الإنسان.

ويشير إلى ان مسؤولي الولايات المتحدة يشعرون بالقلق من أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يدرك بعد أن محاسبة المخابرات وإصلاحها هما أمران ضروريان لاستقرار العلاقات الأمريكية السعودية. يشعر المسؤولون بالانزعاج، على سبيل المثال، من أن سعود القحطاني، وهو مستشار مقرب من ولي العهد والذي حددته وزارة الخزانة على أنه منظم العملية التي أدت إلى قتل خاشقجي، لم يتم توجيه التهم إليه حتى الآن – ويستمر بالعمل خلف الكواليس.

ويلفت إغناتيوس إلى ان من بين الانتهاكات التي حدثت هذا العام وأثارت قلق المسؤولين الأمريكيين كانت محاولة استدراج معارض سعودي شاب يعيش في الولايات المتحدة للعودة إلى المملكة. قال مسؤول أمريكي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قد خلص إلى أنه سيتم اعتقاله إذا عاد إلى البلاد وحذره من السفر؛ لم يحدد المسؤول هوية السعودي. كما أشار المسؤول إلى تقارير تفيد بأن خطيبة خاشقجي، خديكة جنكيز، وأحد أبناءه كانوا تحت المراقبة السعودية في لندن خلال الصيف الماضي.

ويستطرد: الرئاسة، أو رئاسة الإستخبارات العامة (GIP)، كما تُعرف خدمة التجسس السعودية، تعتبر هدفاً يحظى بدعم واسع من قبل المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين. هم يجادلون بأن أمن كل من المملكة والولايات المتحدة سيستفيد من تحسين الإدارة والمعايير الأخلاقية والأداء في رئاسة الاستخبارات العامة. السؤال هو حول كيفية تحقيق هذا الهدف الجيد دون تمكين السلوك السيء.

وينوّه إلى ان مسؤول في وزارة الخارجية قال مؤكدًا على رفض اقتراح DynCorp: “نريد أن تكون رئاسة الاستخبارات العامة أقوى، ولكننا لا نعتقد أن هذه هي الطريقة”. يجب على الخارجية مراجعة جميع المبيعات الأمنية والعسكرية أو برامج التدريب الخارجية الرئيسية.

ويشير الكاتب إلى انه في استجابة للطلبات السعودية القوية لإبطال رفض برنامج التدريب، تدرس وزارة الخارجية بدائلًا ربما توفر رقابة وضوابط أفضل على أنشطة المخابرات، وذلك كشرط لترخيص البرنامج التدريبي. إن الهدف هو مساعدة المملكة، مع ضمان أن التدريب الأمريكي لا يمكّن العمليات غير القانونية بشكل غير مقصود، كما يبدو أنه قد حدث في حالة مقتل خاشقجي.

ويلفت إلى ان إن التحكم بأنشطة المخابرات يعتبر معضلة بالنسبة لأي بلد. إحدى الأفكار التي تمت مناقشتها من قبل وزارة الخارجية هي فصل الأنشطة الاستخبارية عن البلاط الملكي الذي يديره ولي العهد. فكرة أخرى تتمثل في وضع آليات رقابة رسمية، مثل تلك التي تقيّد أنشطة الاستخبارات في الولايات المتحدة، على الرغم من أنه ليس من الواضح كيف ستعمل هذه الضوابط في نظام ملكي تقليدي كما هو الحال المملكة العربية السعودية حيث يمتلك ولي العهد سلطة كاملة بشكل فعلي. احتمال ثالث هو أن الـCIA يمكنها القيام بالتدريب بشكل مباشر.

وينوّه إغناتيوس إلى ان العديد من المسؤولين قالوا انه إكان من الممكن صياغة ضمانات عملية، فربما تطلب الخارجية اقتراح تدريب جديد من DynCorp أو من متعاقد أمريكي آخر. إحدى المخاوف تتعلق بأنه إذا لم تقم واشنطن بمساعدة المملكة العربية السعودية على تحديث رئاسة الاستخبارات العامة، فإن المملكة ربما تسعى للحصول على مثل هذا التدريب من دولة أخرى. هذا ربما يؤدي إلى خروج علاقة الارتباط التقليدية الوثيقة بين وكالة المخابرات المركزية ورئاسة المخابرات العامة عن الخط، وهو خرق يرغب المسؤولون الأمريكيون بتجنبه.

 ويضيف الكاتب: طلبت DynCorp للمرة الأولى موافقة وزارة الخارجية على خطة التدريب في منتصف عام 2018، ليتم إدارتها بواسطة شركة فرعية تدعى Culpeper National Security Solutions. لكن بعد مقتل خاشقجي في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2018 على يد فريق تسليم أرسل من الرياض، قامت وزارة الخارجية بتعليق الرخصة، بانتظار إعادة النظر. سرعان ما قامت DynCorp بإعادة تقديم اقتراح معدّل، مع تخصيص قيمة أقل للعقد. هذا الاقتراح المعدل تم رفضه رسميًا من قبل وزارة الخارجية قبل عدة أشهر، كما قال مسؤولون.

وينوّه إلى انه لم تستجب DynCorp لطلب التعليق.

ويقول الكاتب: تحول الجدل الداخلي الهادي حول تدريب وتحديث رئاسة الاستخبارات العامة إلى اختبارٍ أساسي لسؤال أوسع وهو: كيف يمكن للولايات المتحدة الضغط على الحكومة السعودية للتغلب على المصاعب التي يفرضها تلكؤ ولي العهد وتطوير إجراءات جديدة من شأنها إعادة طمأنة الكونغرس، البنتاغون ومجتمع الاستخبارات بأن الانتهاكات التي ظهرت إلى السطح في حادثة مقتل خاشقجي لن تحدث مجددًا؟

ويختم إغناتيوس مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: تحتاج العلاقة الأمنية الأمريكية-السعودية إلى إعادة ضبط – لكن الطريقة الوحيدة لإعادة بناء الثقة المهشمة تتمثل في نظام جديد للمساءلة وضوابط لمنع الانتهاكات. تذكرنا قضية تدريب رئاسة الاستخبارات العامة بالخطأ الفادح للغاية في المملكة عند قتل خاشقجي قبل عام مضى، وبالحاجة الملحة للبدء في إصلاحه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.