أبعاد تحذيرات واشنطن بفرض عقوبات على مصر في حال شرائها طائرات حربية روسية

2019-11-26T10:06:28+00:00
2019-11-26T12:08:01+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
26 نوفمبر 2019
أبعاد تحذيرات واشنطن بفرض عقوبات على مصر في حال شرائها طائرات حربية روسية

شرق وغرب – قال مسؤول أمريكي يوم الاثنين الماضي (18 نوفمبر الجاري) إن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات على مصر وتحرمها من مبيعات عسكرية في المستقبل إذا أقدمت على شراء طائرات حربية روسية.

وبحسب ما نقلت وكالة “رويترز”، قال آر. كلارك كوبر مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية في تصريح للصحفيين بمعرض دبي للطيران “هذا يجعلهم عرضة لخطر العقوبات ويعرضهم لخسارة صفقات في المستقبل. هذا ليس بالأمر الجديد”.

وأضاف أن “القاهرة على دراية بتلك المخاطر”.

وكانت صحيفة “وال ستريت جورنال” الأمريكية قد ذكرت في 14 نوفمبر الجاري ان الولايات المتحدة حذرت مصر من احتمال فرض عقوبات عليها في حال قررت الأخيرة المضي قدما في صفقة شراء طائرات حربية روسية.

وقالت الصحيفة ان التحذير الأمريكي جاء في رسالة يوم الأربعاء (13 نوفمبر الجاري) من وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الدفاع مارك إسبر، حثا فيها وزير الدفاع المصري على إلغاء صفقة لشراء مقاتلات سو-35 الروسية.

وأضافت الرسالة أن مصر تخاطر بالتعرض لعقوبات بموجب قانون أمريكي يمنع شراء المعدات العسكرية الروسية، وفق الصحيفة.

وجاء في الرسالة أن صفقات الأسلحة الجديدة الكبرى مع روسيا من شأنها – على الأقل – تعقيد صفقات الدفاع الأمريكية المستقبلية مع مصر ومساعدتها أمنيًا.

ولفتت الصحيفة إلى انه تم إرسال الرسالة عندما وصل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى القاهرة لإجراء محادثات حول التعاون العسكري.

ونوّهت إلى ان مصر، التي تسعى إلى تعزيز تحالفها العسكري مع روسيا، وقعت في وقت مبكر من هذا العام اتفاقية بقيمة ملياري دولار أمريكي مع موسكو لشراء أكثر من 20 طائرة مقاتلة من طراز Su-35.

كما قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس إن الولايات المتحدة تسعى لإثناء مصر عن المضي قدما في صفقة لشراء مقاتلات روسية وهددت الحكومة المصرية بعقوبات إذا أتمتها.

وبحسب “رويترز”، أضاف المسؤول في إفادة صحفية أن واشنطن ما زالت تعمل مع مصر لمناقشة احتياجاتها الدفاعية ”لكننا كنا أيضا واضحين معهم في أنهم إذا أرادوا الحصول على عتاد روسي مهم… فإن ذلك يعرضهم لخطر فرض العقوبات“.

وقال المسؤول ”يعلمون ذلك ونحن نعمل معهم لمواجهة هذا الأمر… هذا أمر لم نتمكن بعد من تسويته بالكامل لكنهم على دراية تامة بما يخاطرون به“.

— ما سبب تحذيرات واشنطن؟

يقول مدير مركز التحليل السياسي-العسكري بمعهد هدسون بواشنطن، ريتشارد وايتز، ان فرض قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (كاتسا)، الذي تم سنه في منتصف عام 2017، عقوبات على الأشخاص والشركات والمؤسسات التي تنخرط في “صفقة مهمة” مع قطاعي الدفاع والاستخبارات الروسيين.

ويضيف وايتز لـ”شرق وغرب”: إلى جانب معاقبة روسيا على “أنشطتها الخبيثة” السابقة، يكمن الهدف من قانون “كاتسا” الى تقليص الموارد التي يمكن لموسكو أن توظفها ضد الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها.

ويشير إلى ان إحدى الطرق المهمة لفعل ذلك هي عبر محاولة ثني الدول عن شراء الأسلحة الروسية.

ويلفت إلى ان الهدف الآخر هو تعزيز مصداقية التهديدات الأمريكية بمعاقبة الدول الأخرى التي تفكر في الوقت الحالي بشراء نظام S-400 الروسي وغيرها من الأنظمة التي تغذي ماكينة الحرب الروسية، بما في ذلك مصر، الهند وبعض دول الخليج.

— لماذا مضت القاهرة في هذه الصفقة؟

بدوره، يقول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أيمن سلامة، ان مصر لم تتعاقد على هذه الصفقة إلا بعد أن رفضت الإدارة الأمريكية أن تحصل مصر من واشنطن على مقاتلات F-35، بالرغم من ان أمريكا كانت قد سلمت السعودية وإسرائيل ذات المقاتلات.

ويضيف سلامة لـ”شرق وغرب” ان الإدارة الأمريكية لا ترفض رفضًا قاطعًا التعاون المصري-الروسي، لكنها لا تريد أن يطغى التعاون المصري-الروسي العسكري على التعاون المصري -الأمريكي العسكري. كما ان الإدارة الأمريكية ترى أن من الإجحاف من الجانب المصري أن يقوم بالتوجه نحو روسيا الاتحادية في حين أنه يتلقى الصفقات والتسليح العسكري في شكل منح غير مدفوعة.

ويشير انه لا يمكن فصل الاحتقان في العلاقات العسكرية الأمريكية-المصرية مع الاحتقان في التعاون العسكري الروسي-التركي، وتحديدًا الصفقة الأخيرة لمنظومة “S-400” الروسية التي اقتنتها أنقرة من موسكو بموجب اتفاقية مبرمة بين الدولتين.

ويرى ان الصفقة الروسية-المصرية تثير مخاوف إسرائيلية مفهومة، وان الولايات المتحدة منذ منحها ومساعداتها العسكرية والإقتصادية لمصر عام 1980، تجعل دومًا أن إسرائيل في المرتبة الأولى مقارنة بمصر.

— كيف تنظر موسكو لهذا؟

من جهته، يرى الأستاذ في جامعة جورج ميسون الأمريكية والخبير في استراتيجية روسيا في الشرق الأوسط، البرفيسور مارك كاتز، انه إذا تجاهلت القاهرة التهديد الأمريكي ومضت قدمًا بالصفقة، فإن موسكو ستستفيد كثيرًا كما استفادت من قرار أنقرة بعدم إلغاء صفقتها لشراء أنظمة صواريخ الدفاع الجوي الروسية S-400، وهو ما سيسفر عن عداء متزايد بين واشنطن وحليف شرق أوسطي أساسي.

ويقول كاتز لـ”شرق وغرب”: على النقيض من ذلك، لن تكون موسكو سعيدة إذا تراجعت القاهرة أمام التهديدات الأمريكية وألغت الاتفاق لشراء المقاتلات الروسية.

ويستدرك: لكن، برأيي، لن تكون مصر أقل عزمًا من تركيا على معارضة الولايات المتحدة في هذا الأمر. ويشير إلى ان البديل الآخر سيكون تراجع الولايات المتحدة بشكل أساسي ومحاولتها عدم السماح لشراء مصر للأسلحة الروسية بتهديد التعاون الأمريكي-المصري.

ويخلص إلى القول: لكن مهما حصل، من الواضح أن روسيا تلعب الآن دورًا أكبر في الشرق الأوسط. السؤال الوحيد الآن هو فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل هذا الواقع وتحاول مواصلة التعاون مع حلفائها على أي حال، أو إذا كانت الولايات المتحدة لن تفعل ذلك وستخاطر بتقويض تحالفاتها بشكل أكبر. وربما تأمل موسكو في الخيار الأخير.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.