نقلة السعودية النوعية في التعامل مع الحوثيين اليمنيين

2019-11-25T10:45:50+00:00
2019-11-25T10:49:38+00:00
كتّاب شرق وغرب
25 نوفمبر 2019
نقلة السعودية النوعية في التعامل مع الحوثيين اليمنيين
(أرشيفية - أ.ف.ب)
خالد الكريمي

تبنت المملكة العربية السعودية مؤخرًا سياسة جديدة في التعامل مع جماعة الحوثي اليمنية. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، فشل التحالف العربي بقيادة السعودية بالانتصار في المعركة، وما زال النصر العسكري في اليمن يمثل احتمالًا بعيدًا. إذًا، يبدو تغيير المسار أمرًا ملحًا وحتميًا بالنظر إلى حقيقة أن خمسة أعوام من القتال على الأرض والضربات الجوية قد أثبتت عدم فعاليتها وأعطت نتائج معاكسة.

الآن، اختارت القيادة السعودية إجراء محادثات مع الحوثيين، والذين يعتبرهم السعوديون وكلاء لإيران. كما اعتبرت المملكة الحوثيين منظمة إرهابية وميليشيا خارجة عن القانون، لكنها الآن ترغب بالدخول في محادثات معهم في محاولة لإيقاف هجماتهم المدمرة وتوغلاتهم الحدودية المتكررة.

في حين أن المحادثات السعودية الحوثية هي علامة تفاؤلية، فإنها لن تكون عصا سحرية لإخماد ألسنة الحرب التي جعلت اليمن موطنًا لأسوأ أزمة إنسانية. هذا التقارب هو تطور ذو حدين. من المحتمل أنه سيوقف هجمات الحوثي على المنشآت الحيوية السعودية، لكن الحوثيين سيستفيدون سياسيًا أيضًا.

تتم المفاوضات الجارية بقيادة سلطنة عمان، وهي دولة خليجية بقيت محايدة منذ اندلاع الصراع في اليمن بقيادة السعودية. وفقًا لتقارير مؤخراً، تدور المحادثات السعودية الحوثية حول منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية السعودية، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي توقف عن العمل في عام 2016 عندما أغلقته المملكة العربية السعودية، باستثناء الرحلات الجوية الإنسانية ورحلات الأمم المتحدة. كما تريد السعودية من الحوثيين أيضًا إنهاء علاقاتهم مع إيران وتفكيك قدراتهم الباليستية.

السعوديون مهتمون بالتقارب مع الحوثيين، خصوصًا في أعقاب هجوم الحوثيين في شهر سبتمبر/أيلول على شركة النفط العملاقة آرامكو، وعجز نظام الدفاع السعودي المتطور، بما في ذلك صواريخ الباتريوت، عن الدفاع عنها، وعن منشآت النفط في البقيق وخريص. وجهت الهجمات ضربة قاضية لحوالي 50 بالمئة من مصانع إنتاج آرامكو. في ذلك الوقت، تحمل الحوثيون بثقة المسؤولية عن الهجوم، قائلين أنهم يستطيعون شن المزيد إذا واصلت السعودية عملياتها العسكرية في اليمن، وخصوصًا، الضربات الجوية.

الخطة الأصلية للتحالف العربي بقيادة السعودية هو القضاء على النفوذ الحوثي في اليمن. لكن، أشار مؤخرًا أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو قيادي في التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين في اليمن إلى أنه سيكون للحوثيين دور في مستقبلا اليمن. وقال: “لقد ألحقت المليشيات الحوثية الدمار في البلاد، لكنّها جزء من المجتمع اليمني وسيكون لها دور في مستقبلها”. إن مثل هذا التصريح لم يكن ليُقال قبل عامين.

فيما يتعلق بالتقارب

يبدو أن الحوثيين غير مستعدين بعد لوضع أسلحتهم أو الانسحاب من بعض المواقع، أو تقديم تنازلات مهمة للحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة. لكن ربما تقبل الجماعة بوقف إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية طالما توقفت السعودية عن شن الضربات الجوية على اليمن وطالما سمحت بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي.

عارضت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا المحادثات الأخيرة السعودية الحوثية وراء الكواليس. تعتبر الحكومة أي حوار مباشر سعودي حوثي مكسبًا لحركة الحوثي وتجاهلًا لشرعية الحكومة. قال عبد العزيز الجباري، وهو مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي، أنهم لم يتم إبلاغهم ببدء المحادثات بين السعوديين والحوثيين. القلق، أضاف، يكمن في أن السعوديين قد يتوصلون إلى صفقة مع الحوثيين ويتركون الأراضي بما في ذلك صنعاء تحت سيطرة الحوثيين. قال: “سيكون ذلك خطأ فادحًا وسيندم السعوديون عليه بشدة.”

في الوقت نفسه، منذ بدء النزاع في عام 2015، فشلت الحكومة اليمنية في إيجاد حل سياسي أو عسكري، وقد أدت الأزمة الإنسانية التالية إلى تعقيد هذا المستنقع. في الوقت نفسه، فهي على خلاف مع الانفصاليين الجنوبيين، الذين وقعوا مؤخرًا على اتفاق لتقاسم السلطة برعاية سعودية في الرياض.

خلاصة القول هي أن أي محادثات سعودية حوثية ستعتزم معالجة المخاوف التكتيكية لكلا الجانبين، ولكنها لن تؤدي بالضرورة إلى سلام أوسع في اليمن. بدلًا من ذلك، يجب على جميع أطراف النزاع الانخراط في محادثات سلام جادة وغير مشروطة وإرساء الارضية لحل دائم وشامل.

خالد الكريمي هو مراسل ومترجم مستقل. هو أحد موظفي المركز اليمني للإعلام الذي يتخذ من صنعاء مقراً له، وكان يعمل سابقاً كمحرر ومراسل في صحيفة يمن تايمز.

نشر هذا المقال في موقع LobeLog في 21 نوفمبر 2019، وتعيد نشره “شرق وغرب” بعد إذن مسبق من الموقع. يمكن قراءة النص الأصلي للمقال بالضغط (هنا).

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.