فورين بوليسي: هل يستطيع أمير سعودي شاب أن ينهي الحرب في اليمن؟

2019-11-24T14:42:29+00:00
2019-11-24T22:02:57+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
24 نوفمبر 2019
فورين بوليسي: هل يستطيع أمير سعودي شاب أن ينهي الحرب في اليمن؟

شرق وغرب – نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريراً مطولاً بعنوان: “هل يستطيع أمير سعودي شاب أن ينهي الحرب في اليمن؟”.

وتقول المجلة في تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب”: منذ أربعة سنوات ونصف، قاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحالفًا عسكريًا ضد تمرد حوثي في اليمن، آخذًا بالمملكة العربية السعودية إلى الحرب الأكثر كارثية في تاريخها الحديث. الآن، يعتمد على شقيقه الصغير، خالد بن سلمان، لإخراجه منها.

وتضيف: خلال الأسبوع الماضي، سافر خالد بن سلمان إلى مسقط، في عُمان، من أجل عقد لقاء مع السلطان العماني قابوس بن سعيد من أجل تهيئة الأرضية لمحادثات عالية المستوى مع الحوثيين المدعومين من قبل إيران، والذي سيطروا على القصر الرئاسي اليمني في شهر يناير/كانون الثاني من عام 2015، مجبرين الرئيس المدعوم سعوديًا، عبد ربه منصور هادي، على الهرب من العاصمة صنعاء.

وتشير المجلة إلى ان الاجتماع يمثل تتويجًا لأكثر من ثلاث سنوات من المحادثات المباشرة الحذرة للغاية، والسريّة في معظمها بين المسؤولين السعوديين والحوثيين.

وينقل التقرير عن أبو بكر القربي، وزير خارجية يمني سابق، قوله ان مهمة الأمير الدبلوماسية تبعث “بإشارة قوية” على تحول في سياسة الحرب للسعودية، مما يعكس “التزامًا بتحقيق سلام شامل ونهائي … وإدراك لعدم وجود حل عسكري للصراع”.

وتلفت المجلة إلى انه تم تكليف الأمير السعودي الأصغر من قبل شقيقه بالتفاوض على نهاية للحرب، والتي بدأت قبل خمسة أعوام تقريبًا، في وقت أصبحت فيه التكاليف السياسية، العسكرية، والإنسانية للصراع غير محتملة بشكل متزايد، وفي وقت تضاعف فيه إيران تعاونها العسكري مع الحوثيين، حتى في الوقت الذي تجهد فيه الرياض لتبقى بوضع جيد في صراعها الاقليمي على النفوذ مع طهران.

وتتابع “فورين بوليسي”: تصاعدت الجهود المبذولة لإنهاء الحرب اليمنية في أعقاب سلسلة من الهجمات على الأراضي السعودية، بما في ذلك هجمات وقحة بواسطة الصواريخ وطائرات الدرون في منتصف شهر سبتمبر/أيلول ضد منشأتين نفطيتين سعوديتين، ما أدى إلى خفض إنتاج المملكة من النفط الخام إلى النصف بشكل مؤقت وكشف هشاشة المملكة الغنية بالنفط.

وتكمل: أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات، لكن السعودية، الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى تقول أن إيران إما أن تكون قد نفذت الضربات المزعجة أو أمدت الحوثيين بالأسلحة والتدريب لتنفيذها.

وتشير المجلة إلى ان الحرب أغرقت اليمن، والتي كانت بالفعل البلد الأفقر في الشرق الأوسط عند بداية الصراع، في وضع سيء للغاية بشكل فعلي، في ظل وجود أكثر من 10 ملايين شخص في خطر المجاعة وأكثر من 80% من سكان البلاد – حوالي 21 مليون نسمة – بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.

وتنوّه إلى ان الصراع أدى، إلى جانب الإعدام خارج نطاق القضاء الذي نفذته المملكة العربية السعودية بحق كاتب العمود في صحيفة الواشنطن بوست جمال خاشقجي السنة الماضية، إلى تمزيق علاقة الرياض مع الكونغرس الأمريكي وتقويض جهود ولي العهد لتصوير المملكة الخليجية باعتبارها بلدًا عصريًا، حيويًا قادرًا على تنفيذ الإصلاحات الثقافية، الاقتصادية، والدينية التي تصورها بحلول عام 2030.

وتواصل: لقد ألقت بظلالها على خططه لتنظيم طرح عام أولي لشركة آرامكو المملوكة من قبل الدولة، وهي شركة النفط الأكثر ربحًا في العالم، ولعرض السعودية العصرية في المحافل الدبلوماسية البارزة، مثل قمة مجموعة العشرين، والتي سيتم استضافتها في الرياض للمرة الأولى في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

جديد على اللعبة

وتستطرد الصحيفة: تطرح المبادرة الدبلوماسية اختبارًا لخالد بن سلمان، صانع السلام الشاب المفتقر للخبرة نسبيًا، والذي تم تعيينه سفيرًا للسعودية إلى الولايات المتحدة في شهر أبريل/نيسان من عام 2017، عندما كان لا يزال في أواخر العشرينات من عمره، لكن فترة توليه لمنصبه في واشنطن ألقي عليها بظلال تدبيره للرد السعودي على مقتل خاشقجي. لقد وصفت صحيفة الواشنطن بوست نفيه المتكرر، والخاطئ في نهاية المطاف، لذنب السعودية في “حملة ملحمية من الأكاذيب”.

وتنقل المجلة عن جيرالد فايرستاين، وهو سفير أمريكي سابق في اليمن، قوله “إنه جديد نسبياً على اللعبة”. وأضاف: “‘إنه ذكي وأنيق بشكل معقول، ومن الواضح أن مقرب للغاية من شقيقه، وهذا هو سبب وجوده الحقيقي على ما أعتقد – وحقيقة أنه يتحدث باسم والده وشقيقه.”

وتقول المجلة: في شهر فبراير، تم تعيينه نائبًا لوزير الدفاع، متوليًا مسؤولية إدارة الأولوية الأمنية رقم 1 للمملكة العربية السعودية: الحرب في اليمن. يجب عليه أن يقدم صفقة لتخليص السعودية من حرب مدمرة في حين يقوم بتصوير أي اتفاق على أنه انتصار سياسي لأخيه الأكبر، وذلك وفقًا لأكثر من دزينة من المراقبين الدبلوماسيين، المسؤولين الأمريكيين والأجانب، وخبراء تحدثوا لفورين بوليسي عن هذه القصة.

وتنوّه المجلة إلى انه في وقت مبكر من هذا الشهر، حقق خالد بن سلمان إنجازه الدبلوماسي الجوهري الأول، حيث أشرف على ترتيب لتقاسم السلطة في اليمن يهدف إلى إنهاء القتال بين حكومة هادي المدعومة سعوديًا والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم إماراتيًا. يراهن السعوديون على أن هذه الصفقة يمكن أن ترمم علاقات المملكة العربية السعودية مع الإمارات العربية المتحدة، حتى يتمكنوا من صب اهتمامهم على مواجهة الحوثيين.

وتلفت الصحيفة إلى انه يُنظر إلى خالد بن سلمان، والذي تدرب كطيار مقاتل في الولايات المتحدة، بين بعض المسؤولين الأمريكيين كمشغل سياسي عميق التفكير يدرك بشدة المعايير الغربية.

وتنقل المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، “إنه يستمع في الواقع”، وأضاف: “في حين أن استماع بعض الأشخاص يكون عبارة عن مجرد الانتظار للتحدث مرة أخرى، فهو يبدو وكأنه يأخذ بعين الاعتبار ما تقترحه، وفي بعض النواحي مستخدمًا إياه، أو ربما حتى معدلاً من تفكيره.”

وتشير إلى ان البعض الآخر يراه كنوع من المبتدئين السياسيين الذين يكمن تأثيرهم بشكل أساسي في عضويتهم في العائلة الملكية السعودية.

وتضيف المجلة ان أحد كبار المسؤولين في الخليج الفارسي قارن الأمير السعودي بشكل غير ملائم مع أفراد العائلات الملكية في الأردن والمغرب، والذين اعتبرهم أكثر ذكاء في الحكم والدبلوماسية الدولية.

وتنقل عن المسؤول قوله: “إنه جداً، جداً صغير، لكن لديه سلطة بفضل اسمه”.

وتقول “فورين بوليسي”: لكن سمعة خالد بن سلمان في واشنطن قد تلطخت بسبب ما نُقل غن اتصالات مع خاشقجي في الفترة التي سبقت اغتياله داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. في الأسابيع التالية لاختفاء خاشقجي، شن خالد بن سلمان حملة من النفي المحموم عن أي علاقة للحكومة السعودية باختفاء الصحفي، والتي تم تقويضها كلها عندما ظهرت في وقت لاحق تفاصيل جريمة إعدامه الوحشية في القنصلية.

وتنوّه إلى ان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في ذلك الوقت، السيناتور الجمهوري بوب كوركر، قال أن السفير السعودي الشاب “لم يعد يمتلك أي مصداقية” بعد هذه الحادثة. وقد غادر خالد بن سلمان منصبه في شهر فبراير/ شباط الحالي، في خضم غضب لم ينتهِ بعد في الكابيتول هيل.

وتضيف المجلة: لكن دوره في تدبير استجابة السفارة السعودية في واشنطن لمقتل خاشقجي لم ينتقص من سمعته الحسنة في السعودية، أو حتى في أجزاء من واشنطن: فكبار مسؤولي إدارة ترامب، بما فيهم وزيرا لخارجية مايك بومبيو، استمروا بمقابلة خالد بن سلمان خلال هذا العام.

مهيأ للقيادة

وتقول المجلة في تقريرها: نشأ خالد بن سلمان في ظل شقيقه الأكبر، والذي تم تعيينه وليًا للعهد في شهر يونيو/حزيران من عام 2017 من قبل والده الملك سلمان. رسم مسارًا مختلفًا للغاية عن الأمير الأكبر: فقد حصل على درجة البكالوريوس في علوم الطيران من أكاديمية الملك فيصل الجوية قبل انضمامه إلى القوات الجوية الملكية السعودية. تدرّب على قيادة طائرة عسكرية مقاتلة في الولايات المتحدة، ليقود في نهاية المطاف طائرة F-15 أمريكية الصنع ضد تنظيم الدولة الإسلامية وفي الحرب في اليمن قبل أن تجبره إصابة في الظهر على الخروج من قمرة القيادة.

وتكمل المجلة: منذ صعود أخيه، تم إعداد خالد بن سلمان للعب دور قيادي. فبعد إنهاء مسيرته الجوية، تم تعيينه مستشارًا مدنيًا كبيرًا في وزارة الدفاع السعودية. في عام 2016، انتقل إلى واشنطن للعمل في السفارة الملكية والدراسة في جامعة جورج تاون. بعد تعيينه سفيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أحد أهم المناصب الدبلوماسية للمشيخة، جلب معه رفاهية النشأة الملكية إلى واشنطن، إذ انتقل إلى قصر فاره بقيمة 12 مليون دولار خارج المدينة، وأنفق 8 ملايين دولار أمريكي، كما ورد، خلال عامه الأول في العمل.

وتشير إلى انه بصفته سفيرًا، كان خالد بن سلمان مسؤولًا عن كامل تواصل السعودية مع الولايات المتحدة، لكنه كان يركز بشكل خاص على سياسة الرياض في اليمن. عندما تولى منصب نائب وزير الدفاع في وقت مبكر من هذا العام، أصبحت الحرب على رأس أولوياته.

وتتابع: في مناقشاته مع المسؤولين الأمريكيين حول الحرب المثيرة للجدل، كان خالد بن سلمان “متقبلًا” للمخاوف التي أثارها المشرعون الأمريكيون بشأن التدخل العسكري الأمريكي، كما قال مسؤول رفيع في إدارة ترامب. لكنه ناقش بأن وجود حزب الله على الحدود هو “تهديد وجودي” و”الأولوية رقم 1 و2 و3″ للرياض.

وتلفت المجلة إلى ان المسؤول قال ان مساعدة الولايات المتحدة في مهمتها لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية جاءت في المرتبة الرابعة على الدوام.

وتستطرد: لقد أثار الكونغرس بشكل متكرر على مدار السنوات القليلة الماضية اعتراضات على تورط الولايات المتحدة في الحرب في اليمن، بما في ذلك بيع صواريخ أمريكية موجهة بدقة للسعوديين والإماراتيين، ودعم التزود بالوقود الأمريكي للتحالف. لقد أدى هذا إلى سلسلة من المواجهات عالية المستوى بين البيت الأبيض، المتردد في التخلي عن أي قدرة على دعم المملكة العربية السعودية ومواجهة إيران، وبين مجموعة مشرّعين من الحزبين يهتاجون بسبب دور السعودية في اليمن وفي مقتل خاشقجي. أوقفت واشنطن مساعدة التزود بالوقود للتحالف بقيادة السعودية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018، لكنها لا تزال تقدم دعمًا استخباريًا محدودًا ومشورة حول كيفية منع الخسائر المدنية، كما قال مسؤول الإدارة.

وتلفت إلى ان المسؤول الكبير في إدارة ترامب قال ان خالد بن سلمان يشعر بقلق أقل حول التأثيرات العملية لتصويت الكونغرس من أجل سحب الدعم الأمريكي المتبقي، والذي سيكون ضئيلًا، بالمقارنة مع الرسالة السياسية التي سيرسلها هذا التصويت.

وتنوّه إلى ان المسؤول قال: “إن (تصويت) أغلبية من الحزبين يملك حق الفيتو بأننا نقطع الدعم الأمريكي عن السعوديين، هذا يرسل رسالة سياسية بأن السعوديين يفعلون أمرًا خاطئًا”.

وتكمل “فورين فوليسي”: لكن خالد بن سلمان لطالما أوضح للمسؤولين الأمريكيين بأنه حتى لو سحبت واشنطن دعمها للحرب في اليمن، فإن الرياض لن توقف حملتها، لأن “هذا هو التهديد الأكبر بالنسبة لها”، كما أكد المسؤول.

ضعف السعودية

وتستطرد المجلة في تقريرها: على مدى سنوات، تحملت السعودية موجات من النقد الدولي بسبب إدارتها للحرب في اليمن، بما في ذلك حملتها الجوية، قصفها العشوائي للأهداف المدنية، وحصار مفروض على البلد الذي غذى الأزمة الإنسانية. لكن المملكة لم تبدأ بالدفع من أجل السلام بشكل حيوي حتى الهجوم الأخير على احتياطيات النفط السعودية، كما يقول مراقبون دبلوماسيون.

وتقول المجلة: لقد كشف الهجوم الضعف المتنامي للمملكة العربية السعودية جراء الحرب الجوية التي فرضت حتى وقت قريب تكاليف بشرية محدود على المدنيين السعوديين. لكن موقف الرياض أصبح واهيًا بشكل متزايد مع قرار شريكها العسكري الرئيسي، الإمارات العربية المتحدة، سحب قواتها وإقامة السلام مع الحوثيين وداعميهم الإيرانيين.

وتضيف: لقد سحب السودان مؤخرًا – والذي قدم حوالي 40,000 جنديًا لصالح الحملة اليمنية – بضعة آلاف من الجنود، معظمهم من قوات الدعم السريع شبه العسكرية، من اليمن. عضو آخر في التحالف، وهو المغرب، سحب بالفعل قواته من اليمن في وقت سابق من هذا العام.

وتتابع: أظهر الحوثيون، بدعم إيراني، قدرة ناجحة بشكل متزايد على نقل الحرب إلى العاصمة السعودية وحقولها النفطية، إذ قاموا بشن هجومٍ صاروخي على مطار دولي في الرياض في شهر مارس/آذار من عام 2018. في شهر سبتمبر/أيلول الحالي، اُستخدمت طائرات الدرون لإخراج المنشآت النفطية التابعة لشركة آرامكو في البقيق وخريص عن الخدمة، باعثة بموجات من الصدمة عبر أسواق النفط العالمية ومخفضة إنتاج المملكة من النفط إلى النصف بشكل مؤقت. ادعى الحوثيون الفضل لنفسهم في الهجوم، على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين والسعوديين يعتقدون أن الهجوم نشأ من شمال السعودية وجاء بشكل مباشر من إيران.

وتواصل: بعد الهجوم، اختارت إدارة ترامب عدم استخدام القوة العسكرية للرد على التهديدات الإيرانية ضد حلفائها الخليجيين. هذا فاجأ وأثار أعصاب بعض المسؤولين السعوديين، وفقًا لبعض الخبراء.

وتنقل عن فايرستاين، السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، قوله: “إن حقيقة أن الولايات المتحدة لم تستجب بقوة لأي من تلك الاستفزازات تشير إلى أن السعوديين والإماراتيين لا يمكنهم في الحقيقة الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنهم وبالتالي هم بحاجة إلى إيجاد طريقة لتخفيف التوترات بالتدريج”.

وتنقل عن المسؤول الكبير في إدارة ترامب قوله إن عدم استجابة الولايات المتحدة لهجوم آرامكو، مقرونًا بحملة الضغط الأقصى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد زادت من الضغط على الرياض لإنهاء الحرب بالوكالة في اليمن. وقال المسؤول ان المسؤولين السعوديين قد اتخذوا حتى خطوات في الأسابيع الأخيرة للتواصل مع الإيرانيين بشكل مباشر لمحاولة تخفيف التوترات.

وتلفت إلى ان المسؤول قال “ان هدفهم الرئيسي الآن هو تقليص مشاركتهم في اليمن، لجعل الحوثيين يتوقفون عن كونهم نسخة ما من وكيل، حتى يتمكنوا من التعامل مباشرة مع إيران”.

وتضيف المجلة: بعد هجمات آرامكو، قال المسؤول، حَسَبَ السعوديون أن الرياض، وليس واشنطن، هي من ستتحمل العبء الأكبر من حملة ترامب الاقتصادية ضد طهران.

القناة الخلفية

وتقول “فورين بوليسي”: منذ بداية الحرب، كانت السعودية مترددة في الانخراط بشكل مباشر في محادثات مع الحوثيين، تاركة الأمر لسلسلة متتالية من وسطاء الأمم المتحدة للسعي من أجل محادثات بين الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا والحوثيين.

وتضيف: تراجع السعوديون بشكل كبير عن قرار مجلس الأمن الصادر في أبريل/نيسان من عام 2015 والذي اعترف بالرئيس هادي كزعيم شرعي لليمن وطالب الحوثيين بتسليم الاراضي التي ادعوا حقهم بها وتسليم أية أسلحة سيطروا عليها خلال استيلائهم العسكري على صنعاء.

وتتابع: لكن، مع مرور الوقت، أصبح “واضحًا، ليس فقط بالنسبة للسعوديين، ولكن حتى أيضًا بالنسبة للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أن (القرار 2216) كان غير واقعي وغير قابل للتنفيذ”، كما قال القربي، وزي الخارجية اليمني الأسبق.

وتلفت إلى انه في غضون ذلك، أنشأ السعوديون بهدوء قناة خلفية سرية للوصول إلى الحوثيين عند ظهور الحاجة.

وتنوّه إلى ان محمد الجابر، سفير المملكة العربية السعودية إلى اليمن، افتتح محادثات مع كبير مفاوضي الحوثيين، محمد عبد السلام، على هامش محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في الكويت في عام 2016.

وتشير إلى ان هذه المحادثات أسفرت عن اتفاق لوقف الأعمال العدائية وتأسيس لجنة تخفيف التصعيد والتنسيق في مدينة ظهران الجنوب، في جنوب السعودية، حيث يفترض بالمسؤولين الحوثيين واليمنيين مراقبة الالتزام بوقف الأعمال العدائية.

وتضيف المجلة: لكن سرعان ما تلاشى الاتفاق بسرعة بعد أن شنت قوات الحوثي هجومًا صاروخيًا على المنشآت في شهر يناير/كانون الثاني في عام 2017، مما وضح عمل القناة الدبلوماسية على الجليد بشكل فعّال.

وتواصل المجلة: في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الضغط على السعوديين والحوثيين لإعادة فتح المحادثات مع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية. قام سفير المملكة المتحدة إلى اليمن، مايكل آرون، بتمرير الرسائل ذهابًا وإيابًا بين السعوديين والحوثيين، وفقًا لثلاثة مصادر دبلوماسية قامت بوصف الاتصالات بالتفصيل.

وتشير إلى ان خالد بن علي الحميدان، المدير العام للمديرية العامة للمخابرات السعودية، واصل تبادل رسائل الواتساب مع عبد السلام، المفاوض الحوثي.

وتنقل المجلة عن مصدر دبلوماسي قوله انه في شهر سبتمبر/أيلول، سافر حسين العزي، نائب وزير خارجية الحوثي الفعلي، برًا إلى العاصمة العمانية مسقط، والتي كانت بمثابة قاعدة دبلوماسي غير رسمية للحوثيين.

وتلفت إلى ان المصدر أضاف ان الحكومة البريطانية، في غضون ذلك، ساعدت في ترتيب رحلة جوية إلى عمّان في الأردن، حيث التقى العزي بنائب حميدان.

وتنوّه المجلة إلى انه رفضت الحكومتان البريطانية والسعودية طلبات التعليق.

وتشير إلى انه بعد وقت قصير من لقاء عمّان، في 20 سبتمبر/أيلول، أعلن الحوثيون أنهم سيوقفون جميع الهجمات عبر الحدود ضد المملكة العربية السعودية وتعهدوا بجعل ذلك دائمًا إذا تعهد السعوديون بوقف الضرب الجوية. لم يوافق السعوديون على وقف الضربات الجوية، لكنهم قللوا من عدد الضربات الجوية ضد الأهداف الحوثية.

وتستطرد: من جهتهم، استمر الحوثيون بشن هجمات ضد المصالح السعودية. على سبيل المثال، استولت قوات الحوثي مؤخرًا على سفينة سعودية، إلى جانب سفينتين أخريين في البحر الأحمر.

وتقول المجلة انه وفقاً لتقرير صادر عن وكالة “أسوشيتد برس”، كان الحوثيون والسعوديون على اتصال منتظم عبر اجتماع بواسطة الفيديو خلال الشهرين الماضيين.

وتلفت المجلة إلى ان تقرير الوكالة قال أن الطرفين يناقشان إمكانية إعادة فتح مطار اليمن الرئيسي في صنعاء، إنشاء مناطق عازلة بين الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن وبين الحدود السعودية، والسعي لالتزام الحوثي بالنأي بنفسه عن إيران.

وتنقل عن مصدرين دبلوماسيين اثنين قولهم ان مسؤولين سعوديين وحوثيين رفيعي المستوى أجروا محادثات وجهًا لوجه في مسقط، على هامش اجتماع خالد بن سلمان مع السلطان العماني، مؤكدين على مدى الجدية التي يأخذون فيها المفاوضات الآن.

وتشير المجلة إلى ان إيلانا ديلوزير، وهي زميلة أبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو معهد أبحاث أضافت: “لماذا يذهب زعيم سعودي كبير ويتحدث إلى (السلطان) قابوس حول اليمن إذا لم يكونوا يفكرون بأمر دبلوماسي كبير؟”.

وتضيف المجلة: رحب حلفاء السعودية باتصالاتها الخارجية، والذين سئموا من خوض حرب بدون نهاية ويشعرون أن الوقت قد حان لإبرام صفقة مع الحوثيين.

وتنقل عن فيليب ناصيف من منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان قوله: “لقد وصلوا إلى هذه النقطة لأن السعوديين والإماراتيين يواجهون سلسلة من العقبات غير المتوقعة في التدخل اليمني .. بما في ذلك الحقيقة البسيطة المتمثلة بعدم وجود تقدم عسكري لتغيير توازن القوى لمصلحتهم”.

وتلفت المجلة إلى ان وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، قال للمراسلين في مؤتمر سياسي مؤخراً في أبوظبي أن الاتفاق “يجب أن يأخذ في الاعتبار التطلعات المشروعة لجميع شرائح المجتمع اليمني، وبما في ذلك الحوثيين”، واضاف: “لقد ألحقت المليشيات الحوثية الدمار في البلاد، لكنّها جزء من المجتمع اليمني وسيكون لها دور في مستقبلها”.

وتنوّه المجلة إلى القناة الخلفية أزعجت بعض المسؤولين في الحكومة اليمنية التي تدعمها السعودية، والذين تم إبعادهم بشكل كبير عن المحادثات.

وتكمل: كما قاموا بتهميش وسيط الأمم المتحدة، مارتن غريفيثس – على الرغم من أن غريفيثس قد دعم العملية بشكل كبير على أساس أنه يمكن أن يساعد في إعطاء الزخم لجهود الوساطة الخاصة به.

وتنقل المجلة عن مصدر يمني رفيع قوله: “لقد تم إبعاد الحكومة اليمنية عن الصورة وهذا أمر خطير للغاية برأيي.”، مضيفًا أنه كان من المهم الحفاظ على دور الأمم المتحدة كوسيط رئيسي. وقال: “إذا لم تفعل كل شيء بالشراكة مع الحكومة اليمنية سينتهي بك الأمر (بالانزلاق) بشكل أعمق وأعمق في الصراع.”

وتشير المجلة إلى ان المصدر قال “أية محاولة لعرقلة عملية الأمم المتحدة .. ستنتهي بنا جميعًا إلى القفز نحو الهاوية”

وتضيف المجلة: يبقى المسؤولون الأمريكيون أكثر تفاؤلًا بشأن احتمالات السلام. لكنهم غير مستعدين للتنبؤ بانتصار دبلوماسي.

وتخلص المجلة تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب” بالإشارة إلى ان المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية قال: “لا أحد يريد أن يكون متفائلًا للغاية، لكنني أعتقد أن كل شخص أعرفه يقول أن الأمر يسير في الاتجاه الصحيح”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.