بعد إعلان بومبيو بشأن المستوطنات الإسرائيلية.. هذا ما قاله دبلوماسيون غربيون سابقون لـ”شرق وغرب”

2019-11-22T21:08:23+00:00
2019-11-22T21:10:57+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
22 نوفمبر 2019
بعد إعلان بومبيو بشأن المستوطنات الإسرائيلية.. هذا ما قاله دبلوماسيون غربيون سابقون لـ”شرق وغرب”

شرق وغرب – تحدث دبلوماسيون غربيون سابقون حول ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يوم الإثنين، ان بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية “غير متسقة مع القانون الدولي”.

وأبدوا رأيهم في تصريحاتهم لـ”شرق وغرب” بتداعيات هذا الإعلان الأمريكي، على عملية السلام بين الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي.

وكان بومبيو قد قال يوم الإثنين في مؤتمر صحفي انه “بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة … على أن (إنشاء) مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي”.

وأضاف: “لم ينجح اعتبار إقامة مستوطنات إسرائيلية أمرا غير متّسق مع القانون الدولي. لم يحقق تقدما على مسار قضية السلام”.

وتنصل بومبيو من مذكرة قانونية للخارجية الأمريكية تعود للعام 1978 وتنص على أن المستوطنات في الأراضي المحتلة “تتعارض مع القانون الدولي”.

في هذا الإطار، يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل، إدوارد والكير، ان موقف الولايات المتحدة من المستوطنات تغير تبعًا للإدارة والظروف.

ويضيف والكير لـ”شرق وغرب”: إن إعلان بومبيو لا يغير شيئًا. إنها نصف عمر هذه الإدارة وتتوقف على إعادة انتخاب ترامب. لا يغير موقف الولايات المتحدة من الموقف الدولي، والذي يحميه بقية أعضاء مجلس الأمن وسلطات حق النقض “الفيتو” الخاصة بهم بالإضافة إلى الأغلبية الساحقة في الجمعية العامة (للأمم المتحدة).

ويؤكد ان القانون الدولي لا تصنعه دولة واحدة، ولا حتى الولايات المتحدة. المستوطنات غير قانونية وفقًا للقانون الدولي حتى يقول المجتمع الدولي عكس ذلك. إن السياسة الداخلية وإجراءات العزل هي ما يقود إدارة ترامب في الوقت الحالي، وليس السياسة الخارجية.

ويعبّر والكير عن عدم اعتقاده بأن ما قاله بومبيو سيكون له تأثير كبير على الإطلاق على عملية السلام، والتي يقول والكير انها، بسبب تصرفات إدارة ترامب حتى الآن، تحتضر ومن المرجح أن تبقى كذلك حتى يكون لدينا إدارة جديدة.

ويتابع: لا يمكن لأحد أن يكون على يقين مع ترامب، ولكنني أشك بشكل جدي في أنه سيحصل على لحظة “شاول في الطريق إلى دمشق”.

ويستدرك: لكن، فإن الضرر الذي لحق بمفهوم السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، من المرجح أن يكون أكثر ديمومة مع تزايد عدد الأشخاص في اسرائيل وبين الفلسطينيين الذين يفقدون ثقتهم في قابلية حل الدولتين للتطبيق ويتحمسون لفكرة حل الدولة الواحدة.

من جهته، يقول الدبلوماسي البريطاني السابق، السفير بيتير جينكينز، ان المستوطنات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة وهي تتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 465 الذي يدعو اسرائيل إلى “تفكيك المستوطنات الموجودة، وعلى وجه الخصوص إلى وقف، بصورة عاجلة، تأسيس وبناء أو التخطيط للمستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس.”

وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإنه من المخالف للقانون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة أن تنقل سلطة الاحتلال أجزاء من سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. وهذا يعني أن القانون الدولي الإنساني يحظر المستوطنات، لأن إنشاء المستوطنات هو شكل من أشكال نقل السكان إلى داخل الأراضي المحتلة. وأي إجراء يهدف إلى توسيع المستوطنات أو تعزيزها غير قانوني أيضا. وبالمثل يحظر مصادرة الأراضي لبناء المستوطنات أو توسيعها.

وكان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 465 قد صدر عام 1980.

وينوّه جينكينز إلى انه في عام 2004، أعلنت محكمة العدل الدولية أن “المستوطنات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، هي غير شرعية.”

ويضيف لـ”شرق وغرب”: لذلك فإن التأكيد، كما فعل الوزير بومبيو في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن المستوطنات الاسرائيلية لا تتعارض مع القانون الدولي يوجه إهانة للمجتمع الدولي. 

ويلفت جينكينز إلى انه لا يمكن تصور أن مثل هذا التأكيد يمكن أن يكون مفيدًا في عملية السلام في الشرق الأوسط. هناك سبب أكثر من كافٍ للشك فيما إذا كان هذا سيشكل أي قلق للوزير بومبيو أو لاسرائيل. لكنه يجب أن يحث كل الدول الأخرى في الشرق الأوسط للبحث عن طرق لإظهار أعمق استياء ممكن.

هذا، ويرى المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، تشارلز دان، انه يبدو أن بيان بومبيو يهدف إلى خدمة هدفين. 

ويوضح دان لـ”شرق وغرب”: يتمثل الهدف الأول في تسجيل نقاط مع قاعدة ترامب المسيحية الإنجيلية، بالإضافة إلى منح نتنياهو دفعة في جهوده الخاصة للبقاء في السلطة.

ويضيف دان، وهو باحث غير مقيم في المركز العربي بواشنطن: أما الهدف الثاني فهو على الأرجح للمساعدة في تمهيد الطريق في نهاية المطاف لضم كتل المستوطنات الاسرائيلية وربما معظم ما تبقى من الضفة الغربية كذلك.

ويتابع: إذا كان أي شخص يتساءل حول كيفية تأثير ذلك على “خطة سلام” جاريد كوشنر (المعروفة أيضاً بمسمى “صفقة القرن”) التي تأخرت كثيرًا، فيجب عليهم أن يفهموا أن هذه هي خطة السلام.

ويكمل: تتفق تحولات السياسة الأمريكية بشأن المستوطنات والقدس ونقل السفارة الأمريكية والاعتراف بضم الجولان مع ما يحاول كوشنر والإدارة تحقيقه: إجبار الفلسطينيين على قبول صفقة يحصلون فيها على بعض المنافع الاقتصادية بينما يحقق الاسرائيليون فعليًا كل ما يرغبون به سياسيًا وجغرافيًا.

وقد طال انتظار خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط، مما أثار تساؤلات إن كانت سلسلة الخطوات الأمريكية المنحازة لإسرائيل هي جزء من الصفقة غير المعلن عنها رسمياً حتى اليوم.

وكان صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر قد أعلن في مايو/أيار الماضي انه سيكشف النقاب عن خطته بعد انتهاء شهر رمضان مطلع حزيران/يونيو.

وبحسب ما نقلت وكالة “فرانس برس”، فقد أكد كوشنر أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “سيكون جزءا من أي اتفاق نهائي” وأن خطته للسلام لن تأتي على ذكر “حل الدولتين” لأنه خلافي.

وبالرغم من عقد ورشة عمل في البحرين في 25-26 يونيو/حزيران 2019 تحمل اسم “السلام من أجل الإزدهار” كانت قد اعلنت مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية في 19 مايو/أيار 2019 في بيان مشترك تطلعهما إليها، إلا أن الورشة تطرقت فقط إلى الجانب الإقتصادي من الخطة.

وأعلن مسؤول رفيع في البيت الأبيض في أغسطس الماضي أن خطة السلام لن تعرض قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 17 سبتمبر.

وكتب جايسون غرينبلات المستشار الخاص للرئيس دونالد ترامب على تويتر “قررنا ألا نعرض خطة السلام (أو عناصر منها) قبل الانتخابات في إسرائيل”، وذلك بعد تصريحات ملتبسة لترامب حول هذا الموضوع خلال قمة لدول مجموعة السبع.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد قال في 6 سبتمبر/أيلول الماضي، إنه يعتقد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستكشف في الأسابيع القادمة تفاصيل خطة السلام التي تأخرت طويلا بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وردا على سؤال بعد كلمة ألقاها في جامعة كانساس قال بومبيو ”أعتقد أننا سنعلن رؤيتنا خلال الأسابيع القادمة“، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”، مما يثير تساؤلات أخرى حول إن كان فشل نتنياهو بتشكيل حكومة له علاقة بهذه التأجيلات المتكررة.

إلى ذلك، يقول كريتسان براكيل، وهو مسؤول سابق عن التعاون السياسي في وزارة الخارجية الألمانية الاتحادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن حل الدولتين قد مات عمليًا لبعض الوقت الآن.

ويضيف براكيل لـ”شرق وغرب”: فكرة أن حكومة الولايات المتحدة يمكنها أن تقرر ما هو قانوني بموجب القانون الدولي وما هو غير قانوني هو أمر سخيف.

ويواصل: هذا يشبه الذهاب إلى السوبر ماركت، وإفراغ رفّ الحلوى وإخبار المالك: “لقد قررنا أنا وأصدقائي أن هذا أمر قانوني.”

ويرى براكيل انه من غير المرجح أن يقوم الاسرائيليون والفلسطينيون بتسوية هذا النزاع بسلام، إذا كانت كل بواعث الجانب الاسرائيلي للدخول في مثل هذه المفاوضات قد أزيلت بالفعل عن الطاولة قبل العملية.

أما نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي سابقاً لشؤون الشرق الأدنى، السفير ديفيد ماك، فيقول ان تصرفات إدارة ترامب تجاه اسرائيل وفلسطين أدت بالفعل إلى تقليص فرص تحقيق سلام عربي-اسرائيلي طويل الأمد وكذلك فرص تأثير أمريكي بناء.

ويضيف ماك لـ”شرق وغرب”: إن إعلان بومبيو عن الوضع القانوني الجديد للمستوطنات في الأراضي المحتلة لم يقدم إلا تبريرًا قانونيًا وبلا معنى لسياسات إدارة ترامب. هو بلا معنى لأنه سيمتلك تأثيرًا ضئيلًا للغاية على القرار شبه العالمي بأن المستوطنات غير قانونية.

ويشير ماك – الباحث بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن حالياً – إلى إنها مأساة للفلسطينيين، الذين يستحقون كرامة الاستقلال، وللاسرائيليين الذين يستحقون العيش في أمان مع جيرانهم العرب، بحسب قوله.

ويرى انه يجب على الاسرائيليين الآن مواجهة حقيقة أن سياسات حكومة نتنياهو تجاه الأراضي المحتلة والمسيطر عليها عبر الإخضاع العسكري تنذر بنهاية الحلم الذي امتلكه الكثيرون بدولة يهودية وديمقراطية تعيش في سلام مع جيرانها.

يشار إلى أن معهد الشرق الأوسط يضع القضايا المعاصرة في السياق التاريخي والثقافي.

ويعد إعلان بومبيو بشأن المستوطنات يوم الإثنين، أحدث خطوة مؤيدة لإسرائيل تتخذها الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. فمنذ أن وصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة من الخطوات التي أظهرت انحيازاً أمريكياً غير مسبوق نحو إسرائيل، وهو الشيء الذي يعتبره العديد من الخبراء تقويضاً لعملية السلام.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.