إسرائيل.. ماذا بعد فشل بيني غانتس بتشكيل حكومة؟

2019-11-21T17:55:16+00:00
2019-11-21T19:03:30+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
21 نوفمبر 2019
إسرائيل.. ماذا بعد فشل بيني غانتس بتشكيل حكومة؟

شرق وغرب – أبلغ قائد حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، الأربعاء، الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين عن فشله في تشكيل ائتلاف حاكم.

وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، اعترف الزعيم الوسطي بالهزيمة في مكالمة هاتفية مع الرئيس، قبل خطاب مخطط له، بعد انهيار محادثات الوحدة مع حزب “الليكود” بقيادة بنيامين نتنياهو وحزب أفيغدور ليبرمان “يسرائيل بيتينو”.

وجاء الإعلان قبل عدة ساعات من الموعد النهائي في منتصف الليل. ومع هذا الإعلان، دخلت الفوضى السياسية المتصاعدة التي استمرت عاما في البلاد إلى فقرة غير مسبوقة، تم وضعها رسميا في القانون ولكن لم تتم ممارستها مطلقا: أمام المشرعين الإسرائيليين الآن 21 يوما يمكن خلالها لأي 61 عضوا من أعضاء الكنيست دعم أي عضو في الكنيست كرئيس للوزراء، بما في ذلك نتنياهو أو غانتس. وإذا لم يحدث هذا، فستمر البلاد بانتخابات ثالثة غير مسبوقة في أقل من عام، وفق الصحيفة”.

وقال غانتس لريفلين إنه عازم على العمل خلال فترة الثلاثة أسابيع القادمة “وبذل كل جهد ممكن لتشكيل حكومة جيدة لمواطني إسرائيل”.

وفي يوم الخميس، كلف ريفلين الكنيست رسمياً باختيار أحد أعضائه لتشكيل حكومة بعد فشل بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، في هذه المهمة.

وووفق ما أوردته وكالة “الأناضول”، قال ريفلين في مؤتمر صحفي مع رئيس الكنيست، يولي أدلشتاين ، إن زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس لم يتمكن من تشكيل حكومة أيضا.

وأضاف” هذه هي المرة الأولى التي نصل فيها الى هذه المرحلة”

وتابع ريفلين” ينص القانون على أنه ، يجوز لغالبية،61 على الأقل، من أعضاء الكنيست أن يطلبوا ، كتابةً في غضون 21 يوما، من الرئيس، تفويض المهمة لعضو في الكنيست”.

في هذا السياق، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي، وليد المدلل، ان فشل غانتس في تشكيل الحكومة لأنها ستكون حكومة أقلية، مدعومة من الخارج من قبل “القائمة المشتركة” (الكتلة العربية في الكنيست)، ولأنه كان من غير المؤكد تقديم “القائمة المشتركة” الدعم لهذه الحكومة خاصة وأنها تضم ليبرمان، وجناحاً يمينياً استيطانياً متشددا في داخل “أزرق أبيض”.

ويضيف المدلل لـ”شرق وغرب”: كما أن هكذا حكومة ستجد معارضة شديدة داخل “القائمة المشتركة” للأسباب السالفة، فهناك معارضة داخل “أرزق أبيض” أن تعتمد الحكومة على دعم “القائمة، والتي لا تعترف بيهودية الدولة، ناهيك عن محاولات الليكود الدؤوبة في إقامة الجدران في وجه “أزرق أبيض”، لتشكيل الحكومة.

ويشير إلى ان المحاولة فشلت لأن كلا الطرفين “أزرق أبيض”، والقائمة المشتركة”، سيدفعان ثمنا سياسيا لها في حال تمت، في أية انتخابات مقبلة، خاصة وأن هذه الانتخابات قادمة لا محالة، بينما يبقى الخلاف مع الليكود كما يعلن “أزرق أبيض” يتمحور حول من يكون رئيس الحكومة أولاً، ورفض “أزرق أبيض” التعاطي التعاطي مع كتلة اليمين (وعددها 55نائبا) على أنها كتلة واحدة.

ويتابع: كذلك التباينات ما زالت قائمة بين الفرقاء السياسيين، يجمعهم الرغبة في التخلص من نتنياهو، كخصم لدود للجميع، لذا يحاولون إزاحته من الحياة السياسية، وهو ما يمكن أن تتكفل به تهم الفساد، التي تطارد نتنياهو، والتي قد تنتهي إلى حكم قضائي ضده، تنهي معه حياته السياسية.

ويلفت إلى انه لقد حاول كل طرف من المكلفين في مفاوضات تشكيل الحكومة، أن يتمسك بمواقفه، ويقف في خلفية التمســــك بالمواقف، ومن ثم فشل تشكيل الحكومة الاعتقاد الســــائد لدى جميع الكتل البرلمانية، وبشــــكل خاص الكتلتيــــن الأكبرين الليكــــود و “أزرق أبيض”، أنه ستكون هناك انتخابات ثالثة برلمانية قريبة، إما في حال فشــــل غانتس بتشــــكيل الحكومــــة، أو حتى لو قامت حكومة سوف تكون مليئة بالتناقضات، ولن تعمر طويلا. وحينها سيكون كل واحد من الأحزاب أمام مساءلة الجمهور حول أدائه في حكومة كهذه.

وينوّه إلى أن من مســــببات تفكيــــك حكومة كهذه صــــدور قــــرار بتوجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بمســــتوى يفرض عليه التخلــــي عن حقيبته الوزارية إذا كان يتولى وزارة، أو إقصاء نفسه عن صلاحية رئاسة الحكومة في حال كان يتولى رئاسة الحكومة حينهــــا. وهو قرار من المتوقع أن يصــــدر في النصف الأول مــــن العام المقبل، إن لم يكن أبعد مــــن هذا.

ويقول المدلل انه في حال اضطر نتنياهو للنزول عن المسرح السياســــي، فإن حزبه سيشهد انتخابات داخلية لرئاسة الحزب، ولن تمر انتخابات كهذه من دون قلاقل داخلية، بســــبب غياب شخصية بارزة بمكانة نتنياهو. وهو ما يؤكد على أن خارطة سياسية جديدة في طريقها للتشكل في إسرائيل، تعيد رسم التحالفات والاصطفافات داخل دولة الاحتلال.

ويتساءل: السؤال المطروح هل يظهر حل سحري في اللحظة الأخيرة ينقذ الموقف وينزل الجميع من على الشجرة؟ الإجابة غير معروفة حتى اللحظة، ولكن تعقيدات المشهد تقول أن انتخابات قادمة هي الأقرب للاحتمال وسط التباين والتناقض الشديد في المصالح والحسابات، إلا إذا تم توجيه تهمة إدانة لنتنياهو خلال هذه الفترة يترتب عليها إزاحته عن قيادة الليكود، ومن ثم اختيار الليكود رئيسا له، يمكن لهذا الرئيس الجديد أن يسمح بالوصول إلى حكومة وحدة وطنية، ومن ثم عدم الذهاب إلى انتخابات ثالثة.

وأعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يوم الخميس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتهم بارتكاب مخالفات جنائية في ثلاث قضايا منفصلة ضده، تشمل تهمة الارتشاء في تحقيق بيزيك واسع النطاق، بحسب ما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

بدوره، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي، فريد قديح، ان الواقع الذي فرضته نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كانت لم تبقي خيارات متعددة أمام بيني غانتس، وإنما كان الخيار الأقرب إلى إمكانية نجاحه في تشكيل حكومة، هو حكومة ضيقة تعتمد على الأصوات العربية كداعمة من خارج الائتلاف الحكومي، كما حدث في السابق في بعض التجارب الائتلافية الحكومية في إسرائيل، وخاصة في بداية عقد التسعينات.

ويستدرك قديح: لكن بيني غانتس لم ينجح في تمرير هذا الخيار، وهو خيار تشكيل حكومة إسرائيلية ضيقة تعتمد على الأصوات العربية بسبب تعقيدات الواقع الإسرائيلي إضافة إلى السياسة الهجومية الذي استخدمها بنيامين نتنياهو.

ويضيف لـ”شرق وغرب”: نتنياهو خصم سياسي له مميزات، الميزة الأهم أنه يعي بشكل دقيق أن مستقبله سوف يكون السجن، ولكن الحامي الوحيد لاستمراريته هو وجوده على كرسي حكومي لأن يكون معه غطاء.

ويتابع: نتنياهو أراد أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية، يتقاسم فيها رئاسة الوزراء ما بين بيني غانتس، ولكن اشترط أن تكون في السنتين الأولى في الفترة الحكومية القادمة، برئاسته. فمنذ البداية اعتمد سياسته المعتادة. هو أشطر شخصية في إسرائيل تستطيع أن تخيف الجمهور وتخيف القوى السياسية، وفي هذا الإطار وجدنا بأنه أسرع في الفترة الأخيرة إلى ضم نفتالي بينيت إلى حكومته، ومنحه وزارة الدفاع.

ويلفت قديح إلى انه من جهة أخرى، أثار نتنياهو سمومه في الإعلام الإسرائيلي بأن بيني غانتس يتجه إلى تشكيل حكومة ضيقة تعتمد على الأصوات العربية. وبالفعل، أسقط خيار وجود حكومة وحدة وطنية، يكون في بداية تشكيلها، بيني غانتس رئيسًا للوزراء، وكذلك رفض في حينه المبادرة التي قدمها رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، والتي تحاول أن تقرب ما بين الأطراف الرئيسية، وهم حزب الليكود بقيادته، وحزب “أزرق أبيض” بقيادة بيني غانتس، على أساس تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة.

وينوّه إلى انه إضافة إلى ذلك، وجدنا بأنه في مرحلة التفويض الأخيرة التي منحها الرئيس ريفلين لبيني غانتس لتشكيل حكومة في إسرائيل، ان ليبرمان أفشل هو أيضًا خيار الحكومة الضيقة.

ويخلص إلى القول: يمكننا أن نلخص الواقع بما قاله بيني غانتس بأن ليس لدى أي رئيس حكومة الحق في أن يقول للشعب مصالحي تتقدم على مصالحكم، وهو يبدو انه يقصد بذلك نتنياهو.

ودعا نتنياهو في شهر ديسمبر الماضي إلى انتخابات مبكرة أجريت في أبريل. وفي شهر مايو، فشل زعيم الليكود في تشكيل حكومة بعد أن رفض ليبرمان الانضمام إلا إذا تم إقرار مشروع قانون لتجنيد الطلاب اليهود المتشددين في الجيش دون تغيير – وهو مطلب رفضته الأحزاب اليهودية المتشددة “يهدوت هتوراة” و”شاس”. وتم إجراء تصويت ثان في سبتمبر، ما أدى إلى الجمود الحالي، بحسب ما ذكرت “تايمز أوف إسرائيل”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.