ربع قرن مضى على اتفاقية وادي عربة

2019-10-28T13:06:22+00:00
2019-10-28T13:06:24+00:00
كتّاب شرق وغرب
28 أكتوبر 2019
ربع قرن مضى على اتفاقية وادي عربة
د. علي محافظة

مر بالأمس ربع قرن على إبرام اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، دون أن يحتفل أي من موقعي الاتفاقية بها. كان أنصار الاتفاقية من الساسة الأردنيين يتوقعون أن تأتي اتفاقية السلام هذه بالنفع العميم على البلاد وعلى المنطقة بوجه عام. توقع هؤلاء أن يسود السلام المنطقة، وأن تقوم الدولة الفلسطينية بعد توقيع اتفاق أوسلو في إيلول (سبتمبر) 1993، وأن يتوصل الأخوة السوريون إلى اتفاق مع إسرائيل ينهي احتلال إسرائيل لهضبة الجولان.

غير أن توقعاتهم كانت أحلاماً وأوهاماً لأنهم كانوا يجهلون طبيعة إسرائيل الاستعمارية العدوانية التوسعية والأهداف الحقيقية للحركة الصهيونية العالمية التي أنشأت إسرائيل في فلسطين، وما زالت تدعمها وتساندها في توسعها واعتداءاتها المتواصلة على جيرانها العرب، ومحاولاتها الدؤوبة على اقتلاع الفلسطينيين من ديارهم وطردهم منها وتحويلهم إلى لاجئين مشتتين في البلاد العربية المجاورة لفلسطين وفي مختلف بلدان العالم. وتمارس القمع والاضطهاد في الضفة الغربية التي احتلتها سنة 1967، وتلقي الشباب الفلسطيني في المعتقلات والسجون بسبب رفضهم للاحتلال الإسرائيلي ومقاومته. ولا تتردد القوات المسلحة الإسرائيلية في قصف غزة بالقنابل العنقودية والفوسفورية بين الفينة والأخرى، بعد أن فرضت الحصار عليه وحرمت سكانه من الحصول على المواد الغذائية والأدوية والمحروقات. وبذلك تمارس إسرائيل أبشع أنواع الاضطهاد والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين، ولا يجرؤ أحد على إدانتها أو مساءلتها أو فرض عقوبات عليها، بسبب حماية الولايات المتحدة لها، وتغاضي الدول الغربية الكبرى عن ممارساتها.

كان هدف إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية من إبرام معاهدة وادي عربة عزل الأردن عن محيطه العربي، وربطه بالمشروع الصيهوني- الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. وبذلت مساع جادة وكثيفة من أجل تحقيق ذلك. فكانت اتفاقية تزويد الأردن بالغاز الإسرائيلي، بعد أن فجرت أنابيب الغاز المصري الذي كان يزود الأردن بحاجاته منه. وليس مستبعداً أن تكون إسرائيل وراء هذه التفجيرات المتلاحقة. وارتبط الأردن بحلف شمال الأطلسي وبمناورات القوات المسلحة الأمريكية التي تجري في كل سنة في المنطقة.

وجاءت صفقة القرن على يد الرئيس دونالد ترمب لتلقي بثقلها السياسي والاقتصادي على الأردن وتلحق به أضراراً خطيرة على مستقبله، وتثير في صفوف شعبه الاضطرابات والفوضى التي تهدد كيانه السياسي ومستقبل شعبه.

لم يجنِ الأردن وشعبه أية مكاسب وفوائد من اتفاقية السلام مع إسرائيل، بل زاد الخطر الإسرائيلي على وجوده ومستقبله. وتصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بشأن الاستيلاء على الغور شمال البحر الميت تعد تهديداً مريعاً للأردن. وهذا غير غريب عن إسرائيل التي اعتادت منذ نشأتها على عدم الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية، وتجاهل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. فهي الدولة الوحيدة في العالم المتمردة على هذه العهود والقرارات والتي تحميها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الكبرى من أي عقوبة أو إدانة.

ما زالت إسرائيل سادرة في غيها، في غياب التضامن العربي والفوضى العارمة التي تعيشها الأقطار العربية، وتخاذل الحكام العرب ملوكاً وأمراء ورؤساء جمهوريات. وها هي الشعوب العربية تنتفض وتحتج على حكامها وتطالب بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم، ومكافحة الفساد والعدالة والمساواة، وترفض التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية. ويرد الحكام على ذلك بالقمع والاضطهاد والسجن والقتل، على يد جيوش واجبها الأول والأخير حماية الأوطان من الأخطار والتهديدات الخارجية، وليس حماية الطغاة والمستبدين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.