بعد ربع قرن.. ماذا تبقى من اتفاقية “وادي عربة”؟

2019-10-27T18:56:22+00:00
2019-10-27T22:28:21+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
27 أكتوبر 2019
بعد ربع قرن.. ماذا تبقى من اتفاقية “وادي عربة”؟

شرق وغرب – شهد يوم السبت، مرور ربع قرن على مرور معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية “وادي عربة”، في وقت يستعد فيه الأردنيون لاستعادة أراضيهم بمنطقتي الباقورة والغمر من إسرائيل، بعد انتهاء العمل بعقد الاستئجار الموقع بين عمّان وتل أبيب لمدة 25 سنة، والذي ينتهي الشهر المقبل.

وُقعت هذه المعاهدة في 26 أكتوبر/تشرين أول عام 1994، وتضمنت بنودا تنظم العلاقات السياسية والدبلوماسية الاقتصادية والتعاون الأمني وتنظيم حصص المياه المشتركة بين الأردن وإسرائيل. كما شملت ترسيم الحدود بين الأردن وإسرائيل لأول مرة منذ الانتداب البريطاني.

إلا أنه 21 تشرين الأول/أكتوبر 2018، قرر العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية معاهدة السلام.

وقال العاهل الأردني عبر موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”: “لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”.

وأضاف “تم اليوم إعلام إسرائيل بالقرار الأردني بإنهاء العمل بالملحقين”.

وأكد ان “الباقورة والغمر أراضٍ أردنية، وستبقى أردنية، ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا”، موضحاً أن “أولوياتنا في مثل هذه الظروف الإقليمية الصعبة هي حماية مصالحنا، وعمل كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”.

هذا، وأعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردية في 1 أيلول/ سبتمبر الماضي، أن العمل بالنظامين الخاصين بأراضي الباقورة والغمر سينتهي في 10 تشرين ثاني/نوفمبر المقبل، مشددة أن القرار لا رجعة فيه.

وقالت إن الأردن سيطبق بنود ملحقي المنطقتين في اتفاقية السلام، والقوانين المتعلقة بشأن المنشآت الزراعية، بما فيها احترام الملكيات الخاصة.

يأتي ذلك في وقت تبدو فيه العلاقات بين عمّان وتل أبيب، خصوصاً في الآونة الأخيرة، جامدة وفاترة بشكل متزايد.

في هذا السياق، يقول رئيس الوزراء الأردني الأسبق، طاهر المصري، ان مدة إيجار الباقورة والغمر انتهت، وان من حق الأردن أن يقول انه لا يريد ولن يمدد.

ويضيف المصري لـ”شرق وغرب”: الجانب الإسرائيلي يحاول أن يستأجر مجدداً الباقورة والغمر على أن تدفع الإيجارات بشكل معين. بالطبع، هذا لم يتم ولن يحدث حسب علمي.. أخذنا قراراً بإنهاء الإستئجار. الأمر انتهى وسيمشي القرار مهما حاولوا بادعاءاتهم.

ويشير إلى اتفاقية وادي عربة جاءت في وقت من الزمن كانت هناك ظروف وأوضاع معينة، ابتداءً من اتفاقية أوسلو التي وقعها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وحاول أن يخرج فيها من الإجماع العربي على هذه القضية، وكذلك اتفاقية “كامب ديفيد” التي تم التوقيع عليها.

ويتابع: أصبح لدينا حاجة أن نقرر ماذا نفعل. فعندما تنظر إلى الوضع العربي في ذلك الوقت والموقف من إسرائيل واحتلالها، فقد كان التزام العرب تجاه فلسطين بدأ يختفي أو يزول تدريجيًا.

ويواصل: بدأ هذا الكلام في قمة الجزائر في عام 1973 واستمر في المغرب عام 1974 عندما تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية على انها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. حيث جاءت اتفاقية أوسلو بعدها وأصبح هناك ضعفاً في الموقف الأردني ولم يستطع الأردن حينها أن يقل شيئًا كثيرًا.

ويلفت إلى أن هذه الاتفاقية مجمدة تقريباً ولا يتعامل معها الناس أو يذكرونها. حتى على مستوى الحكومة، لا نشعر أن هناك أي تعامل، على الأقل تجاري، اقتصادي، أو مالي في هذا الموضوع.

ويكمل: لذلك، لم يعد هناك شيء بيننا وبين إسرائيل من ناحية المعاهدة فقط. لكن إسرائيل كعادتها، نسيت أن هناك اتفاقية وهي تتصرف في قضايا المنطقة كأنها وحدها. ولهذا، مرة أخرى، أصبح هناك هذا التوتر (القائم) والارتباك مع الإسرائيليين.

من جهته، يقول رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق، جواد العناني، ان تمديد تأجير الأراضي لإسرائيل غير مرغوب به شعبياً.

ويوضح العناني لـ”شرق وغرب”: السبب (الأول) أن كل الإجراءات الإسرائيلية التي تمت تحت حكومة نتنياهو، على الأقل، لا تنم عن أنهم جماعة يحترمون السلام. وعلى سبيل المثال، إخلالهم باتفاقية قناة البحر الميت.

ويشير إلى أن السبب الثاني هو حوادث القتل التي حدثت للأردنيين في السفارة الإسرائيلية بعمّان عام 2017، منوّها إلى في النهاية، استقبل نتنياهو القاتل استقبال الأبطال. ويلفت إلى ان السبب الثالث هو قتل القاضي رائد زعيتر عام 2014 برصاص الجيش الإسرائيلي على معبر اللنبي الذي يصل بين الضفة الغربية والأردن.

ويضيف: كل هذه الأمور جعلت الأردن يشعر أن الإسرائيليين لا يحترمون ودًا ولا يحاكمون أحداً وأن الدم الأردني رخيص. لذلك فإن ليس هناك أحد مستعد لأن يبقي على الاتفاقيات. فحتى اتفاقية الغاز مع إسرائيل، وإن بقيت، عليها احتجاجاً كبيراً جداً.

ويؤكد العناني ان إسرائيل تمنع الأردن من الوصول إلى أسواق الضفة الغربية، الشيء الذي يفتح باب التجارة بين الضفتين. لذا، فإن كل هذه الأمور صبت في خانة أن ينهي الأردن ملحقي الباقورة والغمر.

ويرى العناني انه لم يبق الكثير من هذه الإتفاقية، موضحاً: لا يوجد شيء نفاوض عليه نحن والإسرائيليين. لا توجد أراضي ولا توجد مياه. ما توجد هي المشاريع المشتركة، وهذه بالنسبة للأردن ليس قضية.

ويشير إلى ان الأردن احتج بشدة على تصريحات نتنياهو أنه سيفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة “وادي الأردن” وشمال البحر الميت في الضفة الغربية إذا فاز بالانتخابات أو أصبح رئيساً للحكومة. فهذا الكلام مرفوض كليًا ويعتبر إخلال باتفاقية السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل.

ويختم بالقول: الأردن رفض أن يرسم ويحدد الحدود بين الأردن والضفة الغربية بالاتفاق مع إسرائيل. فهذا الأمر يتم الاتفاق عليه مع الجانب الفلسطيني. ولذلك فإن الإخلال بهذا الاتفاق يجعل إسرائيل تصبح هي الجارة في “وادي الأردن” وهذا الأمر غير مقبول.

بدوره، ويقول وزير الخارجية الأردني الأسبق، كامل أبو جابر، ان استعادة الباقورة والغمر شيء مفرح.

ويضيف أبو جابر لـ”شرق وغرب”: أعتقد فيه انتصار للسيادة والسياسة الأردنية. وهي مناسبة لكي يفرح كل أردني وعربي بهذا الأمر، حيث سيتمكن الأردن دون حرب أو جلبة أو صخب، وعبر سياسة هادئة معقولة، من استعادة أراضيه.

ويتساءل: ماذا لو لم تكن هذه الاتفاقية موجودة بين الأردن وإسرائيل؟ هل كان الوضع الفلسطيني أو الوضع الأردني أو الوضع العربي أفضل حالًا منه الآن؟ صعب جدًا.

وينوّه إلى ان هناك نقطة وردت بالمادة التاسعة من المعاهدة تنص على احترام إسرائيل للدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس. وهذا الكلام يعد اعترافاً، ليس ضمنياً، بل علنياً أيضاً من قبل إسرائيل أن سيادتها على القدس ليست كاملة، بل منقوصة.

ويشدد على ان هذه اتفاقية ما بين دولتين، وصلوا إلى هذا الحل الوسط فيما ببينهم بعد مفاوضات شاقة وطويلة.

ويتساءل مجدداً: لولا العجز العربي المريع، وعدم الوجود العربي على الساحة بنسبة 100% بعد الانهيار العسكري في حربي 1967 و1973، التي هي حرب واحدة في حقيقة الأمر، واختفاء التلويح بالحل العسكري من قبل العرب، ماذا كان بيد الأردن أن يفعل؟.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.