الفرزلي لـ”شرق وغرب”: لو كانت هناك أقلية معارضة في المجلس النيابي لكانت هي التي تقود الحراك

نائب رئيس مجلس النواب اللبناني: مُنعنا من تأليف حكومة أكثرية وأقلية عبر التدخلات الأجنبية

2019-10-22T19:47:18+00:00
2019-10-22T19:47:35+00:00
مقابلات خاصة
22 أكتوبر 2019
الفرزلي لـ”شرق وغرب”: لو كانت هناك أقلية معارضة في المجلس النيابي لكانت هي التي تقود الحراك

شرق وغرب – قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إيلي الفرزلي، ان مضمون الورقة الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء يعتبر انجازاً متقدماً جدًا.

وأضاف الفرزلي في حديث أجرته “شرق وغرب” معه: بحكم معرفتي، هذه النقاط التي أُقرت، من المستحيل كانت أن تقر لولا هذا الضغط الكبير الذي أتى من الحراك الذي قامت به هذه الفئات الشعبية اللبنانية.

وأشار إلى أن مجلس النواب اللبناني يقدر ويحترم جدًا هذه الاحتجاجات بمضمونها، لافتاً إلى أن هذه الاحتجاجات قد مُهد لها أيضًا بتصريحات كثيرة من مسؤولين أساسيين في المجلس النيابي، وأوجدوا لها الأرضية الفكرية والمبررات، نتيجة صراعات الطبقة السياسية الحاكمة بعضها ببعض.

ولفت إلى انه لو كانت هناك أقلية معارضة حقيقية في المجلس النيابي، لكانت هي التي تقود الحراك، وتشكل البديل ضمن مؤسسات الدولة الدستورية، ويتم انتقال هذه السلطة بصورة سليمة.

واستدرك: لكن مُنعنا من تأليف مثل هكذا حكومة عبر التدخلات الأجنبية التي تقول أنه إذا ألفتم مثل هكذا حكومة سنتعاطى معها على أنها حكومة اللون الواحد.

ورأى ان “الأخطاء التي ارتكبت هي كبيرة جداً. فمسألة إدارة الدولة تتم بصورة لا تُحتمل وخاطئة. لا توجد عقول استراتيجية تمسك الوضع وتتصرف على هذا الأساس”.

وإلى نص الحوار:

— ما قراءتكم للورقة الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء يوم الاثنين؟

لا شك أن مضمون الورقة الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء يعتبر انجازاً متقدماً جدًا، لأنني بحكم معرفتي، هذه النقاط التي أُقرت، من المستحيل كانت أن تقر لولا هذا الضغط الكبير الذي أتى من الحراك الذي قامت به هذه الفئات الشعبية اللبنانية. لذلك، هذه الورقة إذا طبقت ونفذت كما يجب أن تنفذ، وأنا أعتقد أنها ستنفذ، من الممكن أن تضع لبنان والوضع اللبناني مستقبلًا على السكة السليمة، وأن تشكل مدخلاً حقيقياً للحل.

— لكن استمرار الاحتجاجات يدل على أن الشعب يرفضها…

أنا لا أعتقد أنه يرفض الإصلاحات. إنه يتطلع إلى ضحايا، تمامًا كما كان الشعب الروماني يرضيه الامبراطور بحركة أصبعه باتجاه الأرض عندما كان يريد أن يقدم له ضحية هنا وهناك. الشعب اللبناني يريد ضحايا من السياسيين. لذلك، عندما يتحدث عن استقالة الحكومة، هو لا يقصد سعد الحريري، لأنه يدرك جيدًا أن الحريري سيعاد تكليفه. والانقلاب الكبير على السلطة والنظام أمر غير وارد، لأنه سيأخذ البلد إلى متاهات، وانقسامات، وفوضى لها بداية وليس لها نهاية، تنتهي بنتائج إقليمية ودولية بحكم وجود الحدود مع سوريا، وبحكم وجود الحدود مع إسرائيل، وبحكم وجود 1,500,000 نازح سوري.

— لكن ألا تعتقد أن الشعب اللبناني سئم الوعود التي لطالما تلقاها من الساسة؟

أنا أريد أن أفترض أنه سئم، وله الحق أن يقول: “لقد سئمت”. ما البديل؟ الانقلاب على الأكثرية النيابية وعلى الوضع القائم؟ إنها الفوضى حتماً. الطريق السليم هو المنطقة الوسطى بين هذا وذاك. كما انه عندما نستعمل تعبير “شعب لبناني”، يجب أن نكون دقيقين. لأنه تصور غدًا، دُعي إلى مظاهرات من طرف السلطة أو رموزها، ألا تعتقد أن كمية الناس التي ستكون متواجدة – كما حدث في الماضي – ستفوق كمية الناس التي كانت متواجدة على الأرض من قبل؟ ليس هذا هو المطلوب. المطلوب إيجاد التسوية التي تخدم مصلحة البلد، والدولة، والنظام، والاستقرار.

— ما موقف مجلس النواب – الذي يمثل الشعب – من هذه الاحتجاجات؟

أنا أعتقد أنه يقدر ويحترم جدًا هذه الاحتجاجات بمضمونها. أستطيع أن أؤكد لك أن هذه الاحتجاجات قد مُهد لها أيضًا بتصريحات كثيرة من مسؤولين أساسيين في المجلس النيابي، وأوجدوا لها الأرضية الفكرية والمبررات، نتيجة صراعات الطبقة السياسية الحاكمة بعضها ببعض. ألم يكن وليد جنبلاط جزءاً من الطبقة الحاكمة؟ ألم يكن سعد الحريري جزءاً من الطبقة الحاكمة؟ ألم يكن نبيه بري جزءاً من الطبقة الحاكمة؟ ألم تكن القوات اللبنانية جزءاً من الحكومة والطبقة الحاكمة؟ هذه كلها أسباب أدت إلى هذا الواقع، ورب ضارة نافعة.

— ما هو المخرج للأزمة السياسية الراهنة في البلاد برأيكم؟

أنا أعتقد ان هناك مخرجين يجب اختيار واحد بينهما. المخرج الأول هو السيناريو البارد. وهو حيث يصار إلى تقليص، مع الوقت، وحصر، المظاهرات والاحتجاجات في ساحة أو ساحات معينة بعد أن تكون قد حُررت الطرق الرئيسية، وتصبح من مسؤولية الجيش اللبناني. عندها تكون هذه الاحتجاجات والتجمعات العين الحارسة لتنفيذ مضمون هذه الورقة الإصلاحية، لكي يثبت أن هذه الطبقة الحاكمة قد استفادت من الأخطاء، وأن يثبتوا العكس، أن الشعب لم يسأم من وعودهم. بالتالي، تصبح هناك إمكانية لإعادة إنتاج الواقع عبر قانون انتخاب نذهب فيه أيضًا إلى التأسيس لنظام مدني. وذلك إذا صحت الادعاءات بأن المجتمع اللبناني هو مهيئ لتلقف نظام مدني.

كما ان البرلمان فيه نقص خطير، وهو انك لا تستطيع أن تؤلف حكومة أكثرية وأقلية. لو كانت هناك أقلية معارضة حقيقية في المجلس النيابي، كانت هي التي تقود الحراك، وتشكل البديل ضمن مؤسسات الدولة الدستورية، ويتم انتقال هذه السلطة بصورة سليمة. لكن مُنعنا من تأليف مثل هكذا حكومة عبر التدخلات الأجنبية التي تقول أنه إذا ألفتم مثل هكذا حكومة سنتعاطى معها على أنها حكومة اللون الواحد. حسناً، هذا أمر غير متوفر. إن لم يكن ما تريد فأرد ما يكون.

السيناريو الآخر، الذي هو سيناريو “على الحامي”. وهو انه مع الوقت، الذي يريد أن يمتنع عن تنفيذ قرارات السلطة المتعلقة بالأمن، والاستقرار، وفتح الطرقات الرئيسية، وبعدم الاعتداء على الممتلكات والناس واستعمال حق التظاهر بصورة عادية بالنسبة لحصر الساحات وتحديد الأمكنة، فإنه سيتعرض لقمع جدي من الجيش، إذا سمح له بذلك. وكلمة “سمح له بذلك”، كلمة مطاطة وكبيرة، سواء من قبل السلطة اللبنانية، أو من النصائح التي تأتي من القريب والبعيد، التي هي قريبة له تقريبًا.

— إحدى المشاكل الرئيسية التي يعاني منها لبنان اليوم هي الفساد. كيف يمكن القضاء عليه؟

الفساد لا يمكن أن تقضي عليه. هو ليس رجل تقتله فيقضى عليه. المطلوب تفعيل عمل المؤسسات، والسماح لنا بتأسيس نظام ديمقراطي برلماني، يكون فيه معارضة وموالاة، وبالتالي تكون عملية المساءلة والمحاسبة أمراً ممكناً. إذا عدتُ إلى دور مجلس النواب الرقابي في المساءلة والمحاكمة، وهي أم المؤسسات الرقابية، فكيف تنتظر بقية المؤسسات التي هي دون المجلس النيابي أن تمارس عملها؟ نحن منعنا من تأليف حكومة أقلية وأكثرية. أنا كنت من الأشخاص الذين أثناء الاستشارات النيابية طالب رئيس الحكومة بهذه المسألة بشكل واضح. لكن كيف تستطيع أن تقوم بعملية المساءلة والمحاسبة إذا كان ممنوع أن يكون هناك مساءلة ومحاسبة؟.

لذلك، قلنا انه لا بد من قانون انتخاب نيابي جديد. وبدأنا بدراسة في المجلس النيابي تمامًا تقوم على قاعدة قانون انتخاب نيابي جديد، يأخذ بعين الاعتبار إمكانية إلغاء القيد الطائفي في الانتخابات النيابية، وهو الآن موضوع نقاش في اللجان المشتركة.

— ما الذي جعل هذه الاحتجاجات أن تكون هي الأضخم منذ ثورة الأرز عام 2005؟

الأخطاء التي ارتكبت هي كبيرة جداً. فمسألة إدارة الدولة تتم بصورة لا تُحتمل وخاطئة. لا توجد عقول استراتيجية تمسك الوضع وتتصرف على هذا الأساس.

— إذا استمرت هذه المظاهرات، ما هي الخيارات التي قد تتخذها الحكومة؟

أنا أعتقد أن المظاهرات لا تستطيع أن تستمر مع الوقت على هذه الشاكلة كما هي الآن. هذا احتمال ضعيف، بالرغم من أنه قد تكون متوفرة الإرادة ومتوفر دفع المال للإعلام لتغطية هذه المحاولات والتركيز عليها، وقد تكون هناك بعض الأحزاب أيضاً التي تدعمها. أنا مع تعديل وزاري واسع، ولكن أنا أيضاً مع أن يكون الرئيس سعد الحريري هو رئيس وزراء لبنان.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.