تعديل وزاري في المغرب ينتج عن تشكيلة حكومية هي الأصغر في تاريخ البلاد السياسي الحديث .. ما تداعيات ذلك؟

2019-10-10T19:13:57+00:00
2019-10-10T21:51:26+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
10 أكتوبر 2019
تعديل وزاري في المغرب ينتج عن تشكيلة حكومية هي الأصغر في تاريخ البلاد السياسي الحديث .. ما تداعيات ذلك؟

شرق وغرب – عيّن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، مساء الأربعاء، الوزراء الجدد في النسخة الثانية من حكومة سعد الدين العثماني، بعدما تم تقليص عدد الحقائب الوزارية كما كان متوقعا من 39 في الحكومة السابقة إلى 23، بالإضافة إلى رئيس الحكومة.

وبحسب موقع “هسبريس” المغربي، فقد تعززت حكومة العثماني بستة وجوه جديدة بعدما دعا الملك محمد السادس في خطاب سابق إلى ضخ كفاءات جديدة والبحث عن “بروفايلات” وزارية مختلفة.

ووفق ما نقل الموقع المغربي، فإنه على مستوى حزب العدالة والتنمية، تمكن الكاتب العام لشبيبة “البيجيدي” محمد أمكراز من الظفر بحقيبة وزارة الشغل والإدماج المهني، خلفا لزميله في الحزب محمد يتيم، الذي غادر حكومة العثماني.

وجه نسائي جديد عزز حكومة العثماني المعدلة، إذ تولت نادية فتاح العلوي منصب وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي.

وشغلت نادية فتاح العلوي منصب الرئيسة السابقة لمجلس إدارة سهام للتأمين المغرب، ولها خبرة واسعة في مجال الاستثمار وتمويل المشاريع الصغرى والتسيير الإداري، بحسب “هسبريس”.

كما عاد قطاع التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى نزهة بوشارب، عن حزب الحركة الشعبية، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في البيئة والتنمية المجالية من المدرسة المحمدية للمهندسين، وحاصلة أيضا على شهادة من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات.

قطاع الصحة أسند إلى وجه “تكنوقراطي” جديد، وهو البروفيسور خالد آيت الطالب، الذي خلف أنس الدكالي، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، الذي غادر حكومة العثماني بعدما انسحب حزبه.

وتولى إدريس عويشة، وهو “تكنوقراطي”، منصب الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي.

وشغل إدريس عويشة منصب رئيس جامعة الأخوين منذ عام 2008، بالإضافة إلى مناصب عديدة من بينها “مستشار في “أميديست” للدراسات العربية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومدير تنفيذي للهيئة الجامعية الدولية “دو سكولر تشايب” بين عامي 2007 و2008؛ وهو حاصل على دكتوراه الدولة في اللسانيات والتربية من جامعة تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1986.

كما تولى عن الاتحاد الدستوري الأستاذ الجامعي حسن اعبابية، الناطق الرسمي باسم “الحصان”، منصب وزير الثقافة والشباب والرياضة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، حسبما أفاد “هسبريس”.

في هذا السياق، يطرح الخبير الإقتصادي والمحلل السياسي المغربي، سعد المنجرة، عدة تساؤلات: ما الجديد في التركيبة الحكومية للعثماني في نسختها الثانية؟ هل يمكنها تلبية آمال قطاعات عريضة من الشعب المغربي؟ هل التخلص من تضخم الحقائب سوف يوفر للدولة أموالا تستطيع من خلالها توفير العمل، والصحة، والتعليم للمواطن؟ هل نحن في حضرة فريق متجانس يجمع بين التوازن والكفاءة والبعد السياسي، بخلاف أسلافها الذين كانوا يراعون مسألة الحسابات الحزبية والسياسية؟.

ويقول المنجرة لـ”شرق وغرب”: أسئلة متعددة ومختلفة يطرحها اليوم الشارع المغربي المتعطش للتغيير وللقطع مع الوجوه القديمة المتقادمة الراسخة في كواليس الحكومة.

ويضيف انه في قراءة أولية، نلاحظ: 38% وزراء تكنوقراط، 29% وزراء العدالة والتنمية، 17% من حزب الأحرار، 8% من الحركة الشعبية، 4% من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و 4% من الاتحاد الدستوري، مع انسحاب الحزب اليساري التقدم والاشتراكية من الحكومة.

ويؤكد ان أسئلة متعددة استيقظ عليها المغاربة مع حيرة كبيرة عن كيف ومتى سيرحل الاحتقان الشعبي العميق الذي ضرب المغاربة وأرجعهم شعبا متشائما.

ويوضح المنجرة: في الحقيقة، كنا نأمل في رفع الرقابة مع حل البرلمان والحكومة وأن يتم الإعلان عن انتخابات سابقة لأوانها. كنا نأمل إلى حكومة شباب، ونساء، ورجال، وذو احتياجات خاصة. صفوتنا في بلاد المهجر غير ممثلة بتاتا في المشهد السياسي.

ويتابع: أظن، بكل موضوعية، انها حكومة انتقالية لن تنهي مهامها إلى غاية استحقاقات 2021 وان الرهانات تفوق إمكانياتها مع انعدام تعاطف الشعب معها.

ويشير إلى ان المديونية الداخلية والخارجية للمغرب تثقل استثمارات الدولة بحيث لا تشجع الخواص كذلك على مسايرة المشاريع الكبرى. ويلفت إلى أن “حكومة الكفاءات” – كما يسمونها – تستلزم إدارة كفاءات وأحزاب يخرجون من حجور كفاءاتها المهمشة.

ويضيف المنجرة: ديمقراطيتنا مريضة وغير ممثلة أبداً للشعب، خالصاً إلى القول: الحكومة مطالبة بالتجانس والإبداع والمساندة، وخاصة بالحس الوطني العميق.

بدوره، يرى الكاتب والصحفي المغربي محمد كريم بوخصاص ان الحكومة الجديدة أتت دون مضمون سياسي.

ويقول بوخصاص لـ”شرق وغرب”: الحكومة الجديدة، وإن كان من ايجابياتها تقليص عدد وزرائها بما يجعلها الأقل عددا في عهد الملك محمد السادس، فإنها جاءت دون مضمون سياسي، واعتمدت إعادة تدوير الحقائب ليس أقل أو أكثر.

ويضيف: لا أرى انها ستقدم اضافة لأن المشكلة الرئيسية في حكومة العثماني الأولى كانت عدم انسجام أغلبيتها، وغياب رؤية سياسية موحدة لكل القضايا والإصلاحات الهامة والمستعجلة.

ويعبّر عن توقعه أن يستمر الاداء الباهت للحكومة، خصوصاً ان عمرها الافتراضي هو أقل من عامين وهو عمر قصير في الزمن الحكومي سيذهب جزء منه في التدبير التقني لعملية تجميع للقطاعات.

ويشير إلى ان المسألة الأخرى هي ان التشكيلة الجديدة زادت من حصة التقنوقراط بما يثيره ذلك من مشاكل حول انسجامهم مع رؤى الحكومة المفترضة، فضلا عن أنها جاءت خارج المأمول بخصوص تطعيمها بالكفاءات، منوّهاً إلى ان ذلك يفسر استمرار “استوزار” 18 وزيراً بعضهم للمرة الرابعة والخامسة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.