بعد بدء تركيا عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا.. ما موقف طهران وموسكو؟

2019-10-10T13:17:50+00:00
2019-10-10T17:29:10+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
10 أكتوبر 2019
بعد بدء تركيا عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا.. ما موقف طهران وموسكو؟
AFP

شرق وغرب – أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، أن الجيش التركي والجيش الوطني السوري قد بدأوا عملياتهم في شمال شرق سوريا.

وكتب أردوغان على “تويتر”: “هدفنا هو تدمير ممر الإرهاب الذي يحاولون تأسيسه على حدودنا الجنوبية، وإحلال السلام في المنطقة”.

وقال إن العملية التي أطلق عليها اسم “نبع السلام” ستقضي على التهديد الإرهابي على تركيا وتضمن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بفضل المنطقة الآمنة التي ستقام فيها.

وأضاف: “سنحافظ على وحدة الأراضي السورية، ونخلّص سكان المنطقة من براثن الإرهاب من خلال عملية نبع السلام”.

كما أعلنت أنقرة ليل الأربعاء بدء هجومها البري في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد.

وللحديث عن الموقف الإيراني من هذه العملية العسكرية، يقول الدبلوماسي الإيراني السابق، ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية، سيد أمير موسوي، ان موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية رافض بصورة تامة وكاملة للهجوم العسكري التركي على سوريا.

ويوضح موسوي لـ”شرق وغرب” ان طهران تعتبره تدخلًا في دولة جارة، وانتهاكًا للسيادة السورية، مشيراً إلى ان هذا الموقف تجلى بعد تصريحات الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ووزير الخارجية، محمد جواد ظريف، وكذلك إلغاء إلغاء سفر رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي لاريجاني، إلى إسطنبول لحضور مؤتمر المجالس اعتراضًا على هذا الهجوم العسكري.

وكان الرئيس الإيراني قد قال يوم الأربعاء إن الحكومة التركية لديها مخاوف بشأن حدودها الجنوبية ومن حقها أن تعالج تلك المخاوف، لافتاً إلى انه يجب ان يتم اختيار الطريق والاسلوب الصحيح في هذا المسار.

وقال ان الاسلوب الذي تم اختياره اليوم والاتفاقات التي حدثت وراء الكواليس لن تخدم المنطقة، داعياً تركيا وحكومتها إلى بذل المزيد من الدقة والصبر في مثل هذه الأمور. واعادة النظر في المسار الذي تم اختياره. وشدد على ان القضية الرئيسية اليوم ليست شمال سوريا وشرق الفرات بل المشكلة الأولى في المنطقة هي ادلب التي تجمع فيها جميع الإرهابيين.

هذا، وتباحث وزير الخارجیة الايراني محمد جواد ظريف ونظيره التركي مولود جاويش اوغلو هاتفيا مساء الاثنين حول احدث التطورات في شمال شرق سوريا.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، فقد أكد اوغلو في هذه المحادثات الهاتفية على احترام وحدة الأراضي السورية وان الإجراء التركي في شمال شرق سوريا هو إجراء موقت.

بدوره رفض وزير الخارجية الايراني العمل العسكري مؤكدا ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية وكذلك ضرورة مكافحة الارهاب وإرساء دعائم الاستقرار والأمن في سوريا. وشدد ظريف على ان اتفاق اضنه هو افضل حل لسوريا وتركيا وازالة هواجسهما، وفق الوكالة.

ويتابع موسوي حديثه لـ”شرق وغرب”: لكن مع هذا، إيران تسعى في سبيل تهدئة الوضع عبر القنوات الدبلوماسية، وتسعى لإيجاد نوع من التفاهم على أي شكل ومستوى كان بين أنقرة ودمشق من جهة.

ويضيف: من جهة أخرى، تحض (إيران) الأكراد للتفاهم مع الحكومة المركزية في دمشق للحيلولة دون وقوع الكارثة، حتى يحضر الجيش السوري في شرق الفرات واستقراره على الحدود السورية التركية، مما يزيل هواجس الأتراك ويفرض الدستور والسيادة السورية على كامل أراضيها وإنهاء الأزمة بصورة كاملة.

ويواصل: هذه التوجهات مركزة الآن. هناك لقاءات واتصالات، وهذا التوجه يدعمه كذلك السعي الروسي في سبيل التقارب بين تركيا وسوريا، وكذلك حث الأكراد للتفاهم مع الحكومة السورية.

ويعبّر عن اعتقاده بأن الأمور متجهة نحو التصعيد ربما لفترة محددة، حتى تتم زيارة أرودغان إلى واشنطن، مشيراً إلى ان الرئيس التركي يسعى خلال هذه الأيام أن ينجز شيئًا ما على الأرض ويذهب للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى أعلى.

ويستدرك موسوي: لكن أنا أعتقد أن الأمور ربما لا تسير حسب ما تشتهيه تركيا. فبالنتيجة، الأكراد ربما يتحركوا بعنوان الدفاع عن أنفسهم ويتخذوا إجراءات مضادة، وهذا بالطبع سيزيد الطين بلة.

وفيما يتعلق بكيف تنظر موسكو للخطوة التركية، تقول مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط في المعهد الروسي للبحوث الاستراتجية، إيلينا سوبونينا، ان موقف روسيا حذر جداً تجاه هذه العملية.

وتضيف سوبونينا لـ”شرق وغرب” انه من البداية روسيا كانت تنتقد هذه الخطة، ولكن موقفها قد تغير بعد لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان في نهاية أغسطس/أب الماضي.

وتشير إلى أن روسيا، بالتأكيد، لا ترحب كثيرًا بهذه العملية ولكنها لا تنتقدها بشدة. وتوضح: هذا يعني أن هناك تفاهمات معينة بين أنقرة وموسكو، وعلى كلّ، فإن منطقة شمال شرق سوريا هي منطقة تحت السيطرة الأمريكية حتى الآن.

وتلفت إلى ان الأمريكان رغم التناقضات وتصريحات ترامب، موجودين حتى الآن في شمال شرق سوريا وهم يتحملون كامل المسؤولية عمّا يحدث هناك.

وحول الأكراد، تقول سوبونينا: روسيا تتفهم خطورة الوضع بالنسبة لأكراد سوريا، ولكنها كانت دائمًا صريحة وواقعية معهم.

وتضيف: روسيا لم تعد أكراد سوريا بأشياء كبيرة مثلما فعلت أمريكا. بل على العكس، روسيا كانت دومًا تحذر الأكراد من الرهان على الأمريكان. الآن، الأحداث قد أثبتت أن الأكراد قد أصبحوا ورقة المساومة في يد واشنطن.

وتؤكد أن روسيا في اتصالاتها مع تركيا حذرت الأتراك من تجاوز الخطوط الحمراء، منها انطلاقًا بحقوق الإنسان والوضع الإنساني في المنطقة.

لكن أفضل حل الآن بالنسبة لأكراد سوريا – تختم سوبونينا – هو أن يتفاوضوا مع الحكومة السورية في دمشق. 

وكانت البيت الأبيض قد أعلن سحب قوات أمريكية من شمال شرق سوريا.

وأعلن البيت الأبيض، الأحد، أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من شمال سوريا مع تأهب تركيا لشن عملية عسكرية هناك، وذلك بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب شبكة “CNN” الأمريكية، ذكر بيان للبيت الأبيض أن “ترامب تحدث مع أردوغان عبر الهاتف، وتركيا سوف تنفذ قريبا عمليتها التي خططت لها منذ مدة طويلة في شمال سوريا”، وأضاف البيان أن “القوات الأمريكية لن تدعم أو تشارك في تلك العملية، ولن تتواجد في تلك المنطقة التي هزمت داعش فيها”.

وأفاد بيان البيت الأبيض بأن “الولايات المتحدة ضغطت على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، والتي جاء منها العديد من مقاتلي داعش الذين تم أسرهم، لاستعادتهم، لكنهم لم يريدوهم ورفضوا. لن تحتجزهم الولايات المتحدة لما قد يكون سنوات عديدة وتكلفة باهظة لدافعي الضرائب الأمريكيين”. وأضاف أن “تركيا ستكون مسؤولة عن جميع مقاتلي داعش في المنطقة التي تم السيطرة عليها خلال العامين الماضيين مع هزيمة داعش”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.