قوات سوريا الديموقراطية تعلن تصديها للهجوم التركي

2019-10-10T12:14:04+00:00
2019-10-10T12:14:07+00:00
سياسة
10 أكتوبر 2019
قوات سوريا الديموقراطية تعلن تصديها للهجوم التركي

شرق وغرب – أعلنت قوات سوريا الديموقراطية الخميس تصديها للعملية العسكرية التركية ضد مناطق سيطرتها في شمال سوريا، غداة قصف عنيف استهدف مدنا وقرى حدودية، ما يثير الخشية من أزمة إنسانية جديدة.

وبعد ساعات من قصف عنيف تخللته غارات محدودة، أعلنت أنقرة ليل الأربعاء بدء هجومها البري في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد، في عملية عسكرية جاءت بعد ما بدا أنه أشبه بضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سحب جنودا أميركيين من نقاط حدودية.

وتلقى ترامب انتقادات واسعة اتهمته بالتخلّي عن المقاتلين الأكراد الذين شكّلوا شريكاً رئيسياً لبلاده في دحر تنظيم الدولة الإسلامية، وفقدوا خلال السنوات الماضية 11 ألف مقاتل في المعارك ضد الجهاديين.

وأثار الهجوم التركي غضباً دولياً واسعاً. وبدعوة من دول أوروبية معارضة للهجوم التركي، يعقد مجلس الأمن الدولي الخميس اجتماعاً طارئاً حوله.

وقال مصدر إعلامي في قوات سوريا الديموقراطية لوكالة فرانس برس الخميس “لم تتوقف محاولات التوغل” للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، وتشمل مناطق عدة “من شرق رأس العين إلى غرب تل أبيض”.

وأشار إلى “اشتباكات عنيفة جداً” تدور في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية أعلنت في وقت سابق عن تصديها لمحاولات توغل في المنطقتين.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وقوع اشتباكات عنيفة، مشيراً إلى غارات جوية تستهدف المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض مع استمرار للقصف المدفعي.

3ae32fe23e811ef19b8ca9aba286de4023e7297f - شرق وغرب

ا ف ب / بولند كيليتش آليات عسكرية تركية تنقل مقاتلين سوريين موالين لتركيا تعبر مدينة اقجة قلعة التركية الحدودية في طريقها الى مدينة تل أبيض السورية في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر 2019

وكان الأكراد، وهم أصحاب خبرة قتالية، دعوا الولايات المتحدة إلى فرض حظر جوي في المنطقة ما من شأنه أن يساعدهم في التصدي للهجوم التركي.

وتُعد المنطقة الممتدة من تل أبيض غربا إلى رأس العين شرقا ذات غالبية عربية، وكان محللون توقعوا أن تبدأ العملية التركية منها أو أن تقتصر عليها في مرحلة أولى.

وتهدف تركيا من الهجوم، الذي ندّدت به دمشق، إلى إقامة منطقة تعيد إليها قسما من نحو 3,6 ملايين لاجئ سوري لديها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان إن العملية العسكرية “براً وجواً كانت ناجحة خلال الليل، وسيطرنا على أهداف حددناها”، من دون أن تضيف أي تفاصيل عن ماهية تلك الأهداف ومواقعها.

وشددت أن “العملية مستمرة وفق الخطة بنجاح”.

وأسفر الهجوم التركي منذ الأربعاء، وفق المرصد، عن مقتل ثمانية مدنيين و19 عنصراً من قوات سوريا الديموقراطية.

– “يوم مرعب” –

وأفاد مراسلون لفرانس برس في الجهة التركية مقابل مدينة تل أبيض أن عشرات الآليات التركية المحملة بمقاتلين سوريين موالين لتركيا توجهت صباحاً إلى الجانب السوري.

وعلى الجهة المقابلة للحدود، شاهد مراسل لفرانس برس على الطريق الدولي الممتد من رأس العين الى تل أبيض حافلات مليئة بمقاتلي قوات سوريا الديموقراطية في طريقهم إلى جبهات القتال.

ومنذ بدء العملية العسكرية بعد ظهر الأربعاء، نزح آلاف المدنيين من منازلهم في المنطقة الحدودية وتحديداً من تل أبيض ورأس العين.

وشاهد مراسل فرانس برس الخميس عشرات المدنيين من نساء ورجال وأطفال في سيارات وشاحنات صغيرة يفرون باتجاه مدينة الحسكة جنوب شرق رأس العين.

وبعد تعرض مدينة القامشلي الأبعد شرقا للقصف المدفعي أيضاً، بدأت حركة نزوح منها.

وقال ريزان محمد (33 عاماً) لفرانس برس أثناء فراره وعائلته “البارحة كان يوماً مرعباً، لم نستطع النوم”، مضيفاً “نتوجه إلى الريف خشية تجدد القصف واشتداد المعارك، لم نعد نشعر بالأمان”.

وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم أوّل في العام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على أثره على منطقة عفرين الكردية في شمال سوريا.

وتُعدّ أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، “إرهابية”، وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

– متى ستتوقف؟ –

وبرغم إصرارها على القتال، يرى محللون أن قوات سوريا الديموقراطية لن تتمكن من صد هجوم يمتد على مناطق حدودية واسعة خصوصاً في ظل قصف جوي يستهدف مواقعها.

ويقول الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس لفرانس برس “تركيا والفصائل السورية معها ستخرق دفاعات قوات سوريا الديموقراطية وتشكل ثغرة فيها”، إلا أن السؤال الأساسي بالنسبه له “يكمن في معرفة إلى أي مدى ستتقدم تركيا قبل أن توقفها الأطراف الدولية والإقليمية”.

b17135ee39a5662fd31807975c2cb91d9887e8a9 - شرق وغرب

اف ب / دليل سليمان امرأة سورية تهرب من القصف التركي لمدينة رأس العين السورية في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر 2019

وبدأت العملية التركية الأربعاء بعد يومين على سحب واشنطن بين 50 ومئة جندي من نقاط عدة في منطقتي رأس العين وتل أبيض بقرار من ترامب، ما بدا أشبه بضوء أخضر لتركيا.

وأثار قرار ترامب انتقادات واسعة من سياسيين أميركيين وحتى كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن الأكراد، الأمر الذي نفاه الرئيس الأميركي واعتبر الأربعاء الهجوم التركي “فكرة سيئة”.

وهدد ترامب خلال اليومين الماضيين تركيا بتدمير اقتصادها. وقال الأربعاء “آمل أن يتصرف (اردوغان) بعقلانية. سنرى كيف سيقود (هذه العملية). إذا ما فعلَ ذلك بشكل جائر، فإنّه سيدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً”.

وتقدم عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي، بينهم الجمهوري ليندسي غراهام، باقتراح يهدف إلى معاقبة تركيا بشكلٍ صارم إذا لم تسحب قوّاتها من سوريا.

وانتقدت دول غربية وإقليمية، بينها فرنسا وبريطانيا وإيران والسعودية، الهجوم التركي.

ودعت إيران، حليفة دمشق والتي تقود إلى جانب روسيا وتركيا مساعي للعملية السياسية، الخميس أنقرة إلى “وقف فوري”.

واعتبرت طهران أن الحل يكمن في انتشار قوات النظام في هذه المنطقة، كما دعت روسيا إلى مفاوضات بين الأكراد ودمشق، الأمر الذي رحبت به الإدارة الذاتية الكردية.

وتبدي دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم على مواصلة المعركة ضد خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، ومن احتمال أن يُسهم في انتعاشه مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا.

المصدرأ ف ب
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.