خيارات الأكراد بعد قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من شرق سوريا

2019-10-09T15:10:25+00:00
2019-10-09T15:24:34+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
9 أكتوبر 2019
خيارات الأكراد بعد قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من شرق سوريا

شرق وغرب – أعلن البيت الأبيض، الأحد، أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من شمال سوريا مع تأهب تركيا لشن عملية عسكرية هناك، وذلك بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

أعلن البيت الأبيض، الأحد، أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من شمال سوريا مع تأهب تركيا لشن عملية عسكرية هناك، وذلك بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب شبكة “CNN” الأمريكية، ذكر بيان للبيت الأبيض أن “ترامب تحدث مع أردوغان عبر الهاتف، وتركيا سوف تنفذ قريبا عمليتها التي خططت لها منذ مدة طويلة في شمال سوريا”، وأضاف البيان أن “القوات الأمريكية لن تدعم أو تشارك في تلك العملية، ولن تتواجد في تلك المنطقة التي هزمت داعش فيها”.

وأفاد بيان البيت الأبيض بأن “الولايات المتحدة ضغطت على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، والتي جاء منها العديد من مقاتلي داعش الذين تم أسرهم، لاستعادتهم، لكنهم لم يريدوهم ورفضوا. لن تحتجزهم الولايات المتحدة لما قد يكون سنوات عديدة وتكلفة باهظة لدافعي الضرائب الأمريكيين”. وأضاف أن “تركيا ستكون مسؤولة عن جميع مقاتلي داعش في المنطقة التي تم السيطرة عليها خلال العامين الماضيين مع هزيمة داعش”.

وقال ترامب إنه حان الوقت لتخرج الولايات المتحدة “من الحروب السخيفة التي لا نهاية لها في سوريا”، وذلك بعد أن أعلن البيت الأبيض عن سحب قوات أمريكية من شمال شرق سوريا قبيل العملية العسكرية التي تعتزم تركيا القيام بها شرق الفرات. 

وأضاف ترامب في تغريدات مُتصلة أنه “كان من المفترض أن تكون الولايات المتحدة في سوريا لمدة 30 يومًا، كان ذلك قبل سنوات عديدة. (لكننا) بقينا وتدخلنا أعمق وأعمق في معركة دون هدف في الأفق”، مٌشيرًا إلى أن القوات الأمريكية وصلت سوريا عندما كان تنظيم داعش ينتشر في المنطقة، بحسب “سي إن إن”.

وتابع الرئيس الأمريكي: “سريعًا، هزمنا داعش بنسبة 100٪، بما في ذلك القبض على الآلاف من مقاتلي داعش، معظمهم من أوروبا، لكن أوروبا لم تستعدهم”، لافتا إلى أنه رفض طلب أوروبا من واشنطن الاحتفاظ بهم، داعيًا إياها لمحاكمتهم بدلا من تكلفة احتجازهم “باهظة التكلفة” بالسجون الأمريكية.

وقال ترامب: “حارب الأكراد معنا، ولكن نحن قد دفعنا كميات ضخمة من المال والمعدات للقيام بذلك، لقد قاتلوا تركيا منذ عقود. لقد أوقفت هذه المعركة (بينهما) لما يقرب من 3 سنوات، لكن حان الوقت بالنسبة لنا للخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها – التي كثير منها قبلية – وإعادة جنودنا إلى الوطن”.

واختتم ترامب تغريداته المتواترة: “سنقاتل في المكان الذي يتعلق بمصالحنا، وسنحارب فقط من أجل الفوز”، مٌضيفا: “سيتعين على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تقدير الوضع، وما يريدون القيام به مع مقاتلي داعش الذين تم أسرهم في ضواحيهم.. إنهم جميعًا يكرهون داعش، لقد كانوا أعداءً لسنوات. نحن على بعد 7000 ميل وسوق نسحق داعش مرة أخرى إذا جاء في أي مكان بالقرب منا!”.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إن التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة يوم الاثنين بعدم تدخل القوات الأمريكية في عملية تركية بشمال سوريا كانت ”طعنا بالظهر“ للقوات التي يقودها الأكراد.

وبحسب وكالة “رويترز”، قال كينو جبريل المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية في مقابلة مع تلفزيون الحدث ”كانت هناك تطمينات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعدم السماح بالقيام بأي عمليات عسكرية تركية ضد المنطقة“.

وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية التزمت التزاما ”كاملا“ باتفاق على ”آلية أمنية“ للمنطقة الحدودية كانت الولايات المتحدة ضامنة له.

وتابع ”ولكن التصريح (الأمريكي) الذي صدر اليوم كان مفاجئا ويمكننا القول إنه طعنا بالظهر لقوات سوريا الديمقراطية“.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده وحلفاءها من قوات المعارضة السورية بدأوا عملية عسكرية في شمال شرق سوريا، مضيفا أن الهدف منها هو القضاء على ”ممر الإرهاب“ على حدود تركيا الجنوبية.

وبحسب وكالة “رويترز”، أضاف أردوغان أن الهجوم الذي يحمل اسم ”عملية ربيع السلام“ تستهدف أيضا القضاء على التهديدات التي يمثلها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية ومسلحو تنظيم الدولة الإسلامية وتمكين اللاجئين السوريين في تركيا من العودة إلى ديارهم بعد إقامة ”منطقة آمنة“.

وتابع قائلا على تويتر ”مهمتنا هي منع إقامة ممر للإرهاب في الجهة المقابلة من حدودنا الجنوبية وإحلال السلام بالمنطقة… سنحافظ على وحدة الأراضي السورية وسنحرر المجتمعات المحلية من الإرهابيين“.

وتعليقاً على خيار الأكراد بعد القرار الأمريكي، يقول مدير مركز التحليل السياسي-العسكري بمعهد هدسون، ريتشارد وايتز، ان الكرد، كالعادة، يجدون أنفسهم في وضع صعب.

ويضيف وايتز لـ”شرق وغرب”: يمكنهم محاولة التوصل إلى اتفاق مع الأتراك، ولكن إردوغان لا يبدو في مزاج التسوية.

ويشير إلى ان يمكنهم كذلك الاصطفاف مع الحكومة السورية وحلفائها الروس والإيرانيين، ولكنهم سيخسرون حكمهم الذاتي بعد ذلك.

ويتابع: أو يمكنهم أن يقاتلوا وحدهم وأن يخسروا كل شيء على الأرجح.

من جهته، يرى كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي، آلان ماكوفسكي، ان قرار ترامب يقوّض المصالح الأمريكية.

ويقول ماكوفسكي لـ”شرق وغرب”: قبل كل شيء، إنه يقوّض المصالح الأمريكية من خلال احتمالية منح داعش حياة جديدة، وتعزيز مكانة إيران في سوريا، وتقويض مصداقية الولايات المتحدة عالميًا.

ويضيف: ثانيًا، هي خيانة للأكراد الذين قدموا حياتهم من أجل الشراكة معنا ضد داعش ويستحقون أن يكفؤوا، لا أن يُنحوا جانبًا. ثالثًا، هذا سيضر في نهاية الأمر بالعلاقات الأمريكية التركية، وذلك بسبب ردود الفعل الغاضبة التي أثارها في الكونغرس، بما في ذلك تلك الصادرة عن قياديين جمهوريين. لا يوجد حقًا أي شيء جيد يمكن أن يُقال حول هذا الأمر.

وعن خيارات الأكراد، يقول: التفاوض مع دمشق. التفاوض مع موسكو، والتي عارضت هذا النوع من العمليات التركية في السابق ولكن لديها علاقات مهمة واستراتيجية متنامية مع أنقرة.

ويخلص إلى القول: لكن الخيار الحقيقي الوحيد لوحدات حماية الشعب (YPG) ومؤيديها هو الوقوف والقتال. ما سيفعله العرب في وحدات حماية الشعب سيكون مثيرًا للاهتمام ومهمًا ربما. 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.