ترامب يقرر سحب القوات الأمريكية من شرق سوريا.. ما دلالات ذلك؟

2019-10-07T23:08:07+00:00
2019-10-13T16:00:21+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
7 أكتوبر 2019
ترامب يقرر سحب القوات الأمريكية  من شرق سوريا.. ما دلالات ذلك؟

شرق وغرب – أعلن البيت الأبيض أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من شمال سوريا مع تأهب تركيا لشن عملية عسكرية هناك، وذلك بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب شبكة “CNN” الأمريكية، ذكر بيان للبيت الأبيض أن “ترامب تحدث مع أردوغان عبر الهاتف، وتركيا سوف تنفذ قريبا عمليتها التي خططت لها منذ مدة طويلة في شمال سوريا”، وأضاف البيان أن “القوات الأمريكية لن تدعم أو تشارك في تلك العملية، ولن تتواجد في تلك المنطقة التي هزمت داعش فيها”.

وأفاد بيان البيت الأبيض بأن “الولايات المتحدة ضغطت على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، والتي جاء منها العديد من مقاتلي داعش الذين تم أسرهم، لاستعادتهم، لكنهم لم يريدوهم ورفضوا. لن تحتجزهم الولايات المتحدة لما قد يكون سنوات عديدة وتكلفة باهظة لدافعي الضرائب الأمريكيين”. وأضاف أن “تركيا ستكون مسؤولة عن جميع مقاتلي داعش في المنطقة التي تم السيطرة عليها خلال العامين الماضيين مع هزيمة داعش”.

وقال ترامب إنه حان الوقت لتخرج الولايات المتحدة “من الحروب السخيفة التي لا نهاية لها في سوريا”، وذلك بعد أن أعلن البيت الأبيض عن سحب قوات أمريكية من شمال شرق سوريا قبيل العملية العسكرية التي تعتزم تركيا القيام بها شرق الفرات. 

وأضاف ترامب في تغريدات مُتصلة أنه “كان من المفترض أن تكون الولايات المتحدة في سوريا لمدة 30 يومًا، كان ذلك قبل سنوات عديدة. (لكننا) بقينا وتدخلنا أعمق وأعمق في معركة دون هدف في الأفق”، مٌشيرًا إلى أن القوات الأمريكية وصلت سوريا عندما كان تنظيم داعش ينتشر في المنطقة، بحسب “سي إن إن”.

وتابع الرئيس الأمريكي: “سريعًا، هزمنا داعش بنسبة 100٪، بما في ذلك القبض على الآلاف من مقاتلي داعش، معظمهم من أوروبا، لكن أوروبا لم تستعدهم”، لافتا إلى أنه رفض طلب أوروبا من واشنطن الاحتفاظ بهم، داعيًا إياها لمحاكمتهم بدلا من تكلفة احتجازهم “باهظة التكلفة” بالسجون الأمريكية.

وقال ترامب: “حارب الأكراد معنا، ولكن نحن قد دفعنا كميات ضخمة من المال والمعدات للقيام بذلك، لقد قاتلوا تركيا منذ عقود. لقد أوقفت هذه المعركة (بينهما) لما يقرب من 3 سنوات، لكن حان الوقت بالنسبة لنا للخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها – التي كثير منها قبلية – وإعادة جنودنا إلى الوطن”.

واختتم ترامب تغريداته المتواترة: “سنقاتل في المكان الذي يتعلق بمصالحنا، وسنحارب فقط من أجل الفوز”، مٌضيفا: “سيتعين على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تقدير الوضع، وما يريدون القيام به مع مقاتلي داعش الذين تم أسرهم في ضواحيهم.. إنهم جميعًا يكرهون داعش، لقد كانوا أعداءً لسنوات. نحن على بعد 7000 ميل وسوق نسحق داعش مرة أخرى إذا جاء في أي مكان بالقرب منا!”.

في المقابل، انتقدت أصوات في الكونغرس هذه الخطوة التي قررها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حيث استنكر زعيما مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين القرار.

وبحسب وكالة “رويترز“، قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وهي ديمقراطية، في بيان ”هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين ويبعث برسالة خطيرة لإيران وروسيا وكذلك لحلفائنا مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا“.

ودعت ترامب في البيان إلى ”العدول عن هذا القرار الخطير“.

أما زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل فقال في بيان ”الانسحاب المتسرع للقوات الأمريكية من سوريا لن يصب سوى في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد وسيزيد من خطر نهوض الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتشددة مرة أخرى“، بحسب “رويترز”.

— قرار يجعل الشرق الأوسط أقل أمناً

في هذا السياق، يقول الزميل الأقدم في Gold Institute For International Strategies، ماثيو برودسكي، إن قرار الرئيس بخصوص سوريا يجعل أمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط أقل أمنًا.

ويضيف برودسكي لـ”شرق وغرب” إن قرار ترامب يخدم تركيا، وروسيا، إيران و (الرئيس بشار) الأسد – وليس الأمريكيين أو حلفاء الولايات المتحدة التقليدين. إنه سيعجل من عودة ظهور داعش، والذي لم يُهزم بالكامل. منذ توليه منصبه، أظهر الرئيس عدم قدرته على ربط سياستنا في سوريا بقضايا الشرق الأوسط الرئيسية الأخرى التي أعطاها الأولوية.

ويلفت إن موضوع النقاش حول إخراج أمريكا “من حروب سخيفة لا نهاية لها” يظهر قلة الفهم على مستويات متعددة. أولًا، لا يهتم أعداؤنا بمشاعرنا. هم سيقاتلوننا وحلفائنا بغض النظر. تحتفظ الولايات المتحدة حاليًا واحتفظت قبلًا بوجود عسكري في العديد من المواقع في جميع أنحاء العالم وهي لا تعتبر “حروبًا بلا نهاية”.

ويتساءل: هل نحن في حرب بلا نهاية في ألمانيا لأننا احتفظنا بقوات عسكرية هناك منذ الحرب العالمية الثانية؟ لا أعتقد ذلك. بطريقة مماثلة، فإن بصمتنا الصغيرة ولكن المهمة في سوريا ليست منخرطة في قتال في الخطوط الأمامية ولكن في قدرة الدعم.

ويكمل: أعتقد أن حوالي 10,000 كردي قد لقوا حتفهم وهم يقاتلون داعش نيبابة عن نفسهم ونيابة عنّا. يرسل الرئيس رسالة بأن حلفاؤنا لا يمكنهم أن يثقوا بنا. سيكون لهذا عواقب وخيمة على حملته التي تسمى بـ”الضغط الأقصى” على إيران إذ سيبدأ الحلفاء الآخرون في العمل بشكل مستقل على السياسة مع التوقع بأن الإدارة ستتخلى عنهم.

ويضيف: لأكون واضحاً، إردوغان ليس حليفًا للولايات المتحدة. لقد أعطينا أردوغان ما أراده مقابل لا شيء. أملي الحقيقي هو أن الرئيس سيتراجع عن قراره. لقد فعل ذلك في المرة الأخيرة عندما حاول الانسحاب من سوريا – والذي جاء أيضًا بعد مكالمة هاتفية مع إردوغان.

ويختم بالقول: لقد احتاج الأمر للكثير من الأشخاص والكثير من الوقت لكسب ذلك الانقلاب في السياسة، ولكنه أثبت أنه من الممكن أن يحدث. لسوء الحظ، حتى لو تم التراجع عن القرار، فقد قام بتحطيم مصداقية فريقه الذي وضعه هو نفسه في موقعه في القضية. بذلك المعنى، هو يقوض سياسته المعلنة الخاصة.

— عملية مرتقبة ستؤمن تطهيراً كاملاً للعناصر الإرهابية

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، أن الهجوم الذي تخطط له أنقرة في شمال سوريا قد ينطلق في أي وقت.

وقال أردوغان في مؤتمر صحفي “هناك عبارة نكررها على الدوام: يمكننا الدخول (إلى سوريا) في أي ليلة بدون سابق إنذار. من غير الوارد على الإطلاق بالنسبة الينا التغاضي لفترة أطول عن التهديدات الصادرة عن هذه المجموعات الإرهابية”.

وحول الموقف التركي، يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي، حمزة تكين، ان العملية المرتقبة ستؤمن “تطهيراً كاملاً للعناصر الإرهابية شرقي الفرات”.

ويضيف تكين لـ”شرق وغرب” ان العملية ستؤمن نسفاً كاملاً لمشروع تقسيم الأراضي السورية، الذي لا يخدم تركيا كما يحاول البعض أن يصور، بل يخدم جهات عدة، على رأسها الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين.

ويتابع: ستؤمن العملية منطقة آمنة لا خوف فيها ولا تفلت أمني ولا عصابات، وبالتالي عودة ملايين المهجرين السوريين إلى قراهم ومدنهم ومنازلهم وأراضيهم، وهم يريدون العودة أصلا.

ويشير إلى انها ستؤمن أيضاً “الحدود التركية المهددة حاليا من تلك التنظيمات الإرهابية، والتي ارتكبت خلال الفترة الماضية العديد من الاعتداءات على مدنيين وعسكريين أتراكا فضلا عن إدخالها متفجرات ومخدرات وأسلحة وإرهابيين للداخل التركي”.

ويختم بالقول: ستؤمن العملية حماية قوية للأمن القومي التركي التي تحاول تلك العناصر الإرهابية زعزعته من خلال إنشاء كيانات إرهابية في الشمال السوري سيتطور لاحقا نحو العراق وإيران وتركيا.

— ماذا يقول الأكراد؟

هذا، وقالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إن التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة يوم الاثنين بعدم تدخل القوات الأمريكية في عملية تركية بشمال سوريا كانت ”طعنا بالظهر“ للقوات التي يقودها الأكراد.

وبحسب وكالة “رويترز”، قال كينو جبريل المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية في مقابلة مع تلفزيون الحدث ”كانت هناك تطمينات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعدم السماح بالقيام بأي عمليات عسكرية تركية ضد المنطقة“.

وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية التزمت التزاما ”كاملا“ باتفاق على ”آلية أمنية“ للمنطقة الحدودية كانت الولايات المتحدة ضامنة له.

وتابع ”ولكن التصريح (الأمريكي) الذي صدر اليوم كان مفاجئا ويمكننا القول إنه طعنا بالظهر لقوات سوريا الديمقراطية“.

هذا، ويقول عضو المجلس الرئاسي في مجلس سورية الديمقراطية، سيهانوك ديبو، ان الطرق تتعبد أكثر لإغراق إردوغان في الوحل السوري.

ويضيف ديبو لـ”شرق وغرب”: لا تهم قوى النظام العالمي بمختلف أقطابها التكلفة البشرية والأضرار الإنسانية التي تنجم. فعشرات الآلاف سيكونون أمام مصائر صعبة في حال أقدم رئيس تركيا أردوغان على هذه الحماقة.

ويشير إلى انه من المفترض بأنه يعلم إذا ما فعل ذلك (فإنه) كمن يقفز إلى منتصف الدوامة. حينما تتوقف الدوامة وحينما يكتب للأزمة السورية أن تُحل، سيجد أردوغان بأن تركيا تنقسم على نفسها بشكل كلي.

ويتابع: بطبيعة الحال، فإن موقفنا رافض لكل احتلال تركي كما عبرنا في مسد (مجلس سوريا الديمقراطية) ببيان رسمي عن ان خطوة الانسحاب الجزئي الأمريكي مقوضة للعمل المشترك ومخالفة لقواعد العمل ما بينها وقسد، إن (كان) في انهاء داعش جغرافيا والتصميم على اجتثاثه بشكل كلي، (أو) حتى في التفاهم الأخير ما بينها وأنقرة.

ويواصل: وجودنا يسبق التحالف مع التحالف الدولي بقيادة أمريكا ونحن باقون وفق مشروعنا للحل السوري. تعويلنا الأول والأخير (هو) على مقاومة شعبنا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.