سكان بلدة أرمينية يحتجون على مشروع منجم ذهب

2019-10-07T20:38:07+00:00
2019-10-07T20:38:10+00:00
إقتصاد
7 أكتوبر 2019
سكان بلدة أرمينية يحتجون على مشروع منجم ذهب

شرق وغرب – في بلدة غودينغاز الواقعة في محافظة وايوتس دجور الأرمينية، يعارض النشطاء البيئيون والسكان بشكل مستميت مشروع إنشاء منجم ذهب قد يكون كارثيا على البيئة والاقتصاد المحلّيين.

ويقول المحتجون إن مشروع إنشاء منجم للذهب في جنوب البلاد لن يسبب تلوث مياه الشرب فحسب بل سيدمّر أحد أهم المواقع السياحية التي تجذب الأشخاص من حول العالم إلى هذا البلد الصغير الواقع في جبال القوقاز.

لكن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان رغم الاعتراضات يقول إن هذا المشروع على جبل أمولسار هو مصدر حيوي للاستثمار الأجنبي ودليل على أن بلاده منفتحة على المشاريع والأعمال.

وقد وصل باشينيان إلى السلطة العام الماضي على خلفية الاحتجاجات الشعبية لكن جهود الناشطين أصبحت موجهة حاليا ضده لتفضيله على ما يقولون الاستثمارات على مصلحة شعبه.

وقالت إرازيك ستيبانيان (57 عاما) من قرية غودنفاز الصغيرة الواقعة على مسافة بضعة كيلومترات من جبل أمولسار “المنجم سيلوث المياه والتربة والهواء”.

وأضافت “لا نريد أن يعاني أطفالنا من أمراض خطيرة ولن نسمح لأي شخص بتشويه طبيعتنا”.

ويشرف على هذا المشروع أكبر مستثمر أجنبي في أرمينيا وهو الشركة البريطانية الأميركية “ليديان”.

والعمل على المشروع متوقف منذ أكثر من سنة بعدما أقام النشطاء والسكان المحليون إضرابات واعتصامات حالت دون الوصول إلى موقع البناء.

وقالت سوزي هونانايان البالغة من العمر 18 سنة والتي شاركت أسرتها في الاضرابات “سنناضل حتى النهاية حتى لا يصبح أمولسار منجما”.

ويتشارك سكان منتجع جيرموك الصحي هذه هذا الشعور مع سكان بلدة غودينغاز إذ يخشى سكانها من أن يأتي المنجم على مصدر دخلهم الرئيسي.

وقال مخيتار ستيبانيان الذي يبيع أعشابا طبية “لن يأتي أي سائح إلى جيرموك إذا أقيم مثل هذا المنجم الخطير في مكان قريب. أعمالنا ستدمر”.

وأضاف “لن يشتري أحد الأعشاب التي أبيعها خوفا من أن تكون مسممة نتيجة تصريفات المنجم”.

ويقع مشروع المنجم قرب منابع الأنهار التي تتدفق إلى بحيرة سيفان الخلابة التي تعتبر أيضا منطقة جذب سياحي والمصدر الرئيسي لمياه الشرب في البلاد.

وامتدت التظاهرات ضد إقامة المنجم إلى العاصمة يريفان حيث خرج الآلاف إلى الشوارع الشهر الماضي وهم يهتفون “لا لكارثة بيئية!”

وفي آب/أغسطس، حاصر المحتجون القصر الرئاسي في البلاد والبرلمان مطالبين بالتخلي عن المشروع.

– عواقب بيئية وخيمة –

وقد رفضت “ليديان” التي أنفقت في عشر سنوات حوالى 400 مليون دولار على استغلال ثروات المنجم من الذهب الخام الذي يحتوي على ما يقدر بحوالى 40 طنا من الذهب الخالص، مخاوف علماء البيئة قائلة إنها غير مدعومة بأدلة.

ونددت الشركة ب”معلومات مغلوطة هائلة حول مشروع أمولسار ” معتبرة إياها جزءا من “حملة تقيمها شركات التعدين المنافسة”.

وأوضح مدير الشركة هايك ألويان لوكالة فرانس برس “كانت ليديان شفافة بالكامل في ممارساتها البيئية والتشغيلية. وهذه الممارسات تلبي كل المعايير الدولية المعمول بها”.

لكن نشطاء بيئيين محلّيين حذّروا من أخطار محتملة.

وقالت كاترين دانيليان رئيسة المنظمة غير الحكومية “فور ساستينبل هيومن ديفلبمنت” إن المواد الكيميائية المستخدمة خلال عمليات التعدين قد تؤدي إلى أكسدة المياه في أنهار رئيسية، ما يجعلها “غير صالحة للري أو الشرب”.

وأشارت إلى أن “تلوث المياه قد يضر بشكل دائم النظام الإيكولوجي لبحيرة سيفان ومصادر المياه المعدنية في جيرموك” وهو المنتجع الذي أطلق اسمه على أشهر علامة تجارية للمياه المعدنية في أرمينيا.

وحذّر مدير معهد أرمينيا للفيزياء الكيميائية سيريان ميناسيان من “عواقب بيئية لا يمكن السيطرة عليها” إذا أعطي المشروع الضوء الأخضر مجددا، لافتا إلى أن “كل المناجم في أرمينيا تشغل بطريقة همجية مع عدم احترام للمعايير البيئية”.

-هز ثقة المواطنين –

في شريط مصوّر نشر عندما اندلعت الاحتجاجات في يريفان، أصر باشينيان على أن المشروع سينجز وقلل من الأخطار البيئية المحتملة التي قد تنتج عنه.

وقال إن بيئة الاستثمار في أرمينيا ستتضرر بشكل خطير إذا لم ينفذ المشروع الذي سيعزز الناتج المحلي الإجمالي لأرمينيا بمبلغ 185 مليون دولار سنويا ويستحدث مئات الوظائف الجيدة.

وأوضح محللون سياسيون أن دعم باشينيان للمشروع زعزع ثقة المواطنين في هذا المسؤول صاحب الشعبية الواسعة بين الأرمن الذين سئموا من النخب الفاسدة التي حلّ مكانها باشينيان في السلطة.

وقال المحلل فيغن هاكوبيان “قضية أمولسار قد تؤدي إلى انقسامات داخل حزب باشينيان الذي يملك الغالبية في البرلمان”.

وتابع “إنه يتعرض لضغط كبير من المجتمع المدني ومن شركة عالمية مدعومة من الحكومتين الأميركية والبريطانية”.

المصدرأ ف ب
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.