الإيكونوميست: هل أدى بناء أمريكا للطرق في العراق إلى مزيد من العنف؟

2019-10-04T12:55:12+00:00
2019-10-04T12:55:54+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
4 أكتوبر 2019
الإيكونوميست: هل أدى بناء أمريكا للطرق في العراق إلى مزيد من العنف؟

شرق وغرب – نشرت مجلة “The Economist” البريطانية تقريراً تطرقت فيه إلى ورقة أعدتها طالبة دكتوراة في جامعة “إمبيرال كوليدج” في لندن أشارت فيها إلى ان بناء الطرق قاد إلى المزيد من العنف السياسي في العراق.

وتقول المجلة في تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب”: أطلق عليه السائقون “الطريق السريع عبر الجحيم”. وقعت الهجمات على الطريق الواصل بين بغداد وعمان بشكل متكرر في عام 2014 ومن أجل هذا كان يُدفع لسائقي الحالات ثلاث أضعاف المعدل الطبيعي لنقل البضائع على طول الشريان.

وتضيف: كانت العصابات والميليشيات تشكل تهديدًا دائمًا. أقام الجهاديون التابعون للدولة الإسلامية حواجزًا على الطرق، وفرضوا على السائقين ضريبة تبلغ حوالي 300 دولار، وقاموا حتى بتسليم إيصالات. لقد تم تأمين الطريق، الذي أطلق عليه رسميًأ اسم الطريق السريع 10، مؤخرًا من قبل الجيش العراقي. لكن أولئك الذين يقودون عليه لا زالوا يواجهون خطر الابتزاز أو التعرض للهجوم.

وتشير إلى ان أمريكا أنفقت الكثير على تحسين الطريق السريع 10 بعد عام 2003، وهو العام الذي أطاحت فيه بصدام حسين، الديكتاتور العراقي السابق. وعلى مدى العقد المقبل، ومع استمرار الحرب في العراق، أنفقت أمريكا ما يقارب 12 مليار دولار على البنية التحتية في البلاد.

وتلفت إلى انه الرئيس جورج بوش روج للطرق المحسنة، على أمل أنها ستعزز الاقتصاد المحلي وتقود إلى انخفاض العنف. لكن ورقة عمل تم عرضها في لقاء هذا العام في جمعية الاقتصاد الأوروبي تشير إلى أن هذ الجهد ربما أدى إلى تأثير معاكس.

وتتابع: كان لدى كاتبة الورقة، تامار غوميز، وهي طالبة دكتوراة في جامعة إمبريال كوليدج في لندن، الكثير من البيانات للعمل عليها. أظهرت الخرائط الرقمية مكان بناء الطرق الجديدة (ازداد طول شبكة الطرق بنسبة 21% بين عامي 2002 و2011). تعقبت وكالات أمريكية الإنفاق على التشييد. سجل مركز البحوث في جامعة ماريلاند موقع وتوقيت الهجمات.

وتضيف: جمعت السيدة غوميز المواد واستخدمت التحليل التراجعي، وهي تقنية إحصائية، للبحث عن العلاقات بين بناء الطرق، والتقدم الاقتصادي والعنف في العراق.

وتشير إلى انها وجدت أن، بعيدًا عن الاستقرار في العراق، بناء الطرق قاد إلى المزيد من العنف السياسي. وحتى مع ارتفاع الناتج المحلي كنتيجة لإعادة الإعمار، فقد ارتفع عدد الهجمات أيضًا.

وتواصل: تكتب السيدة غوميز: “بعبارة أخرى، فقد تغلبت الآليات السياسية والعسكرية المرتبطة ببناء الطرق على الآثار الاقتصادية المرجوة”. (من الغريب أنها لم تجد علاقة بين الإنفاق على الطرق والعنف، ولكن هذا ربما يرجع على الأرجح إلى أن الكثير من الأموال ضاعت على الفساد).

ويتساءل تقرير المجلة: لماذا أدى بناء الطرق في العراق إلى المزيد من الهجمات؟ أحد التفسيرات هو أن الطرق مهمة ليس فقط للتجارة، ولكن أيضًا للعمليات العسكرية. استخدم الجنود الأمريكيون الطرق الجديدة لزيادة المهام ونقل الإمدادات – لتصبح أهدافًا لنصب كمائن المتمردين والأجهزة المتفجرة المرتجلة. كما استخدم المتمردون أيضًا الطرق للتنقل وشن الهجمات.

وتلفت إلى انها جدت دراسة أجريت في عام 2010 على سجلات الحرب الأمريكية من أفغانستان أن 86% من عنف المتمردين وقع بالقرب من طريق ما، مشيرة إلى انه لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن حرب العراق كانت مختلفة كثيرًا.

ويستطرد تقرير “الإبكونوميست”: تقدم السيدة غوميز تفسيرًا آخر، متأصلًا في سياسات إعادة الإعمار. وتقول: “الطرق هي بنية تحتية مشحونة سياسيًا”. لقد كانت تلك الأمور التي مولتها أمريكيا ينُظر إليها من قبل المتمردين على أنها تجسيد لاحتلال غير مرحب به وأصبحت “أهدافًا مميزة”.

وتختم المجلة تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: اعترف المسؤولون الأمريكيون أنهم فشلوا في كثير من الأحيان في كسب الدعم المحلي لمشاريعهم الكبيرة. لقد كانت الطرق المؤدية إلى الجحيم، كما هو شأنها على الدوام، مرصوفة بالنوايا الحسنة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.