أردوغان يكتب عن خاشقجي: كون المجتمع الدولي لا يزال لا يعرف إلا القليل عمّا حدث مصدر قلق خطير

2019-09-30T15:57:28+00:00
2019-09-30T15:57:31+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
30 سبتمبر 2019
أردوغان يكتب عن خاشقجي: كون المجتمع الدولي لا يزال لا يعرف إلا القليل عمّا حدث مصدر قلق خطير

شرق وغرب – نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

ويقول أردوغان في مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب”: لقد كان مقتل كاتب العمود المشارك في صحيفة الواشنطن بوست، جمال خاشقجي، الحدث الأكثر تأثيرًا وإثارة للجدل في القرن الحادي والعشرين، باستثناء الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001.

ويضيف: لم يشكل أي حدث آخر منذ 11/9 مثل هذا التهديد الخطير على النظام الدولي أو تحدى الأعراف التي اعتبرها العالم أمرًا مفروغًا منه. إن كون المجتمع الدولي، بعد مرور عام على ذلك، لا يزال لا يعرف إلا القليل عمّا حدث هو مصدر قلق خطير.

ويلفت إلى انه فيما إذا كانت جميع جوانب وفاة الصحفي السعودي ستتكشف أبداً أم لا هو ما سيحدد شكل العالم الذي سيعيش فيه أطفالنا.

ويتابع: في أعقاب وفاة خاشقجي، تبنت إدارتي سياسة الشفافية. خلال العام الماضي، تعاونت الاستخبارات التركية ووكالات إنفاذ القانون، جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسيين والمدعين العامين، بشكل وثيق مع نظرائهم، واتخذوا خطوات لإبقاء الجمهور الوطني والدولي على علم بما يجري.

ويشير إلى ان السلطات التركية تشاركت نتائجها مع السعودية بالإضافة إلى دول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة، روسيا، ألمانيا، فرنسا والمملكة المتحدة. لقد تعاونا أيضًا مع التحقيق الدولي بقيادة أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدامات العاجلة أو التعسفية. وأخيرًا، طلبنا من المملكة العربية السعودية تسليم قتلة خاشقجي لتركيا، حيث قاموا بارتكاب الجريمة.

ويقول: يستند رد تركيا على جريمة قتل كاتب العمود المشارك في صحيفة الواشنطن بوست على رغبتنا في دعم النظام الدولي القائم على القانون. وهذا سبب رفضنا للسماح بتصوير جريمة قتل خاشقجي على أنها نزاع ثنائي بين تركيا والمملكة العربية السعودية. لطالما نظرت تركيا، ولا تزال تنظر، إلى المملكة على أنها صديق وحليف. ولذلك، أجرت إدارتي تمييز واضح ولا لبس فيه بين السفاحين الذي قتلوا خاشقجي وبين الملك سلمان وأتباعه المخلصين.

ويستدرك: لكن صداقتنا طويلة الأمد، لا تستلزم الصمت بالضرورة. بل على العكس تمامًا، كما يقول المثل التركي، “الصديق الحقيقي يتحدث عن الحقائق المريرة”.

ويشير إلى ان فرقة الاغتيال المكونة من 15 فردًا، والتي أعدمت خاشقجي داخل قنصلية المملكة العربية السعودية في اسطنبول وقطعت جثته إلى أجزاء، قد خدمت مصالح دولة ظل داخل حكومة المملكة – وليس الدولة السعودية أو الشعب السعودي.

ويكمل: لو كنا نعتقد خلاف ذلك، لكانت هذه الفظاعة ستعامل بالتأكيد كمشكلة ثنائية. لكن، ما زلنا نرى ما حصل كمسألة تتعلق بالعدالة أكثر منها بالسياسات، ونؤكد على أن المحاكم الوطنية والدولية وحدها يمكنها أن تحقق العدالة.

ويواصل: لقد كان اغتيال خاشقجي مأساة، ولكنه كان أيضًا انتهاكًا صارخًا للحصانة الدبلوماسية. كون القتلة سافروا باستخدام جوازات سفر دبلوماسية وحولوا مبنى دبلوماسيًا إلى مسرح جريمة – ويبدو أنهم تلقوا المساعدة في محاولة التستر من قبل أكبر دبلوماسي سعودي في اسطنبول – فإن هذا يمثل سابقة خطيرة للغاية. وربما يكمن الخطر الأكبر في الإفلات من العقاب، الذي يبدو أن بعض القتلة يتمتعون به في المملكة.

وينوّه إلى انه ليس سرًا أن هناك العديد من التساؤلات حول وقائع المحكمة في المملكة العربية السعودية. إن الافتقار شبه التام للشفافية الذي يحيط بالمحاكمة، والافتقار لإمكانية الوصول العام لجلسات الاستماع والزعم بأن بعض قتلة خاشقجي يتمتعون بالحرية الفعلية، كل هذا يفشل في تلبية توقعات المجتمع الدولي ويشوه صورة المملكة العربية السعودية – وهذا أمر لا ترغب به تركيا، كصديق وحليف لها.

ويشير إلى ان هناك جهد جارٍ لتبرير هذا النقص في الشفافية فيما يتعلق بالأمن القومي. هناك خط ثخين للغاية بين فعل كل ما بوسع المرء لتقديم الإرهابيين إلى العدالة وبين ارتكاب جريمة القتل المتعمد بسبب الآراء السياسية للهدف. لقد كان اختطاف مجرم الحرب النازي، أدولف ايخمان، على سبيل المثال، أمرًا مشروعًا تمامًا. ومع ذلك، سيكون من السخف الإشارة إلى أن قتل خاشقجي قد خدم قضية العدالة بأي ِشكل من الأشكال.

ويضيف: عبر المضي قدمًا، تتعهد تركيا بمواصلة جهودها لتسليط الضوء على جريمة قتل خاشقجي. سأواصل طرح نفس الأسئلة التي طرحتها في مقال لي لهذه الصحيفة في العام الفائت: أين رفات خاشقجي؟ من الذي وقع على أمر إعدام الصحفي السعودي؟ من الذي أرسل القتلة الـ 15، بمن فيهم خبير في الطب الشرعي، على متن طائرتين إلى اسطنبول؟

ويخلص أردوغان إلى القول: إن من مصلحتنا، ومن مصلحة الإنسانية، أن نضمن أن مثل هذه الجريمة لن تُرتكب في أي مكان مرة أخرى. إن مكافحة الإفلات من العقاب هي الوسيلة الأسهل لتحقيق ذلك الهدف. نحن مدينون بذلك لعائلة جمال.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.