واشنطن بوست: دعوا العالم يسمع آخر كلمات خاشقجي باللغة العربية

2019-09-30T15:02:53+00:00
2019-09-30T15:03:51+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
30 سبتمبر 2019
واشنطن بوست: دعوا العالم يسمع آخر كلمات خاشقجي باللغة العربية

شرق وغرب – نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالاً لمحررة قسم الآراء العالمية في الصحيفة كارن عطية، بذكرى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان يكتب في نفس الصحيفة.

وتقول عطية في مقالها الذي ترجمته “شرق وغرب”: في كل مرة تقريبًا كنت أنتهي فيها من تحرير مقال كتبه جمال خاشقجي لقسم الآراء العالمية في صحيفة الواشنطن بوست، كان لا بد له من أن يطرح عليّ نفس السؤال. “عظيم، لقد تم ذلك. هل تريدي مني ترجمة هذا إلى اللغة العربية؟”

وتضيف: في السنة التي تلت اغتياله الوحشي وعديم الشفقة، ووسط الألم والحزن والغضب، أجد نفسي أفكر مليًا في الترجمة والفهم الثقافي والمعرفة. إذا كان هناك شيء ما كان جمال شغوفًا به – ولديه رغبة عارمة لفعله تقريبًا – فقد كان أن يُسمع ويُقرأ ويُفهم من قبل السعوديين أولًا وقبل وكل شيء، وفي النهاية من قبل القرّاء من جميع أنحاء العالم العربي.

وتشير إلى انه قبل بضعة أسابيع، صرّح مسؤولو الاستخبارات التركية المزيد من التفاصيل حول كلمات جمال الأخيرة لصحيفة ديلي صباح، إذ قال لقاتليه وفقًا لنص نُشر باللغتين الانكليزية والتركية: “لا تبقِ فمي مغلقًا. أنا مصاب بالربو، لا تفعل ذلك. سوف تخنقني”.

وتتابع: بالنسبة لأولئك الذين عرفوا جمال منّا، فإن نشر التفاصيل بالتنقيط البطيء وعلى مدار عام كان مؤلمًا. أودّ أن أواسي نفسي بالتفكير بأن النشر المحسوب للمعلومات سيساعد على تحقيق العدالة. الآن، فإن النشر الأخير يبدو أكثر كمحاولات مرضية لإثارة الرأي العام وتسجيل نقاط سياسية، أكثر منه سعيًا صادقًا للمساءلة. ولكن هناك نشر واحد من شأنه احترام علاقة جمال بلغته الأم وأن يخدم قضية العدالة.

وتلفت إلى انه يجب على السلطات التركية نشر التسجيل الصوتي لكلمات جمال الأخيرة باللغة العربية. يجب على زملاء جمال السعوديين سماع لهجته وتصريفاته وسعوديّته المميزة – ويجب أيضًا أن يسمعوا أصوات ونبرات صوت قاتلي جمال. لا يسعني إلا أن أعتقد أن جمال كان سيرغب في أن تُحترم رغبته بأن يُسمع باللغة العربية حتى النهاية، وكذلك أن نتمكن نحن من سماع نداءه الأخير كما هو وبدون تعديل.

وتقول انه حتى في حالة الموت، فإن جمال يستحق أن يُسمع، ويستحق أصدقاؤه وعائلته وأبناء وطنه أن يحظوا بالفرصة لمعرفة الحقيقة.

وتواصل: لكن وبينما أفكر، أتذكر أيضًا أن هذا لا يكفي. فمقابل كل ثورة عربية بدأت من خلال الصور سريعة الانتشار للأجساد العربية المتأذية، كانت هناك عشرات الآلاف من الحالات الصادمة التي لم تثر شيئًا أكثر من هزّ الرؤوس والأكتاف بلا مبالاة بشكل جماعي.

وتنوّه إلى انه في العام الماضي، عندما قدمت المخابرات التركية تسجيلًا صوتيًا لعملية قتل خاشقجي للمسؤولين الأمريكيين، رفض الرئيس ترامب الاستماع إلى الأشرطة. لكن ربما كان المستشار السابق للأمن القومي جون بولتون هو من أوضح بالشكل الأفضل سبب رفضه الاستماع للتسجيل الصوتي: لقد قال للصحفيين، “تريدون مني أن استمع إليه؟ ما الذي سأفهمه منه – أعني، إذا كانوا يتحدثون باللغة الكورية، فإنني لن أفهم أي شيء إضافي منه أيضًا”. وكذلك قال وزير الدفاع السابق جيم ماتيس أنه لم يستمع للأشرطة لأنه لا يستطيع “فهم اللغة”.

وتلفت إلى انه ردًا على ذلك، كتب البروفسور في جامعة كولومبيا حميد دبشي مقالًا مؤثرًا، سأل فيه: “كيف يصرخ المرء باللغة العربية؟” وكتب أن أصوات جمال الأخيرة لم تكن باللغة العربية أو بأي لغة معينة، وإنما كانت “الصرخات البدائية لشعب من بداية العالم العربي والإسلامي إلى نهايته، تعرض للإيذاء وتمت معاملته بوحشية عبر تاريخ متواصل من التعسف الاستبدادي”.

وتقول عطية انه من سوريا إلى اليمن إلى مصر، أدارت الولايات المتحدة على نحو واسع أذنًا صمّاء لصرخات الألم والحرب وانتهاكات الطغاة. إنها لا تكترث لصرخات أشخاص مثل جمال، وتولي المزيد من الاهتمام لإيقاع الخلفية القمعية للأموال المتداولة مقابل الأسلحة – أو عقود الاستشارات المربحة. بالتأكيد، في شهر مارس/آذار، تحركت إدارة ترامب لإرسال أسلحة بقيمة تزيد عن 8 مليارات دولار للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن.

وتشير إلى انه لو كان جمال على قيد الحياة، لكان قد شعر بالتفاؤل من جوقة الصيحات العربية القادمة من شوارع السودان، ومؤخرًا من شوارع القاهرة. في الربيع الماضي، ساعد المتظاهرون الشجعان في السودان على طرد عمر حسن البشير.

وتنوّه إلى انه في الأسابيع الأخيرة، طالب شعب مصر بإزاحة رجل البلاد القوي، عبد الفتاح السيسي. إن صيحات الأمل والمقاومة العربية هذه هي دليل على السلطة التي لا يزال الناس يستطيعون ممارستها.

وتختم كارين عطية مقالها بالقول: ربما ستأتي العدالة الدائمة لجمال في ذات اليوم الذي يصرخ فيه الشعب السعودي نفسه بصوت عالٍ، حتى يسمع العالم، بأنهم يستحقون الأفضل، وأن الصفقة التي تم عرضها عليهم – التواطؤ مع النظام أو الموت – هي صفقة لن يقبلوا بها بعد الآن.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.