عام على مقتل خاشقجي.. قضية لا تزال تنتظر العدالة!

2019-10-02T08:53:11+00:00
2019-10-03T20:39:16+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
2 أكتوبر 2019
عام على مقتل خاشقجي.. قضية لا تزال تنتظر العدالة!

— كيرياكو: إذا لم يسعَ الرئيس الأمريكي للعدالة من أجل جمال خاشقجي فلن يفعل ذلك أحد

— رايس: جريمة قتل خاشقجي اعتداء على الحرية، والصحافة المستقلة وسيادة القانون

— كالامارد: قول الحقيقة مقابل الأكاذيب والتضليل هو العدالة لجمال

— سميث: لم يكن هناك أحد ممن وصلنا إليهم في إدارة ترامب على استعداد للتحدث

— جهشان: هناك أسئلة ما زالت تتطلب أجوبة رغم تصريحات ولي العهد السعودي الأخيرة

— باكير: تركيا حاولت الفصل بين الملك سلمان من جهة، ومتركبي الجريمة من جهة أخرى

— روبن: العلاقات الأمريكية-السعودية أصبحت أكثر توتراً في العام الماضي

— جبار: يجب الاستمرار والإصرار على محاكمة دولية

— عوض: ما حدث لخاشقجي هو جريمة ضد الإنسانية

شرق وغرب – عام على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي دخل قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018 وقُتل فيها.

بعد يوم من دخوله القنصلية، نشرت صحيفة “شرق وغرب” تقريراً روت فيه خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، تفاصيل تتعلق بالساعات الأخيرة قبل اختفاء خطيبها، وكشفت عن ما دار في زيارة مسبقة أجراها الصحفي السعودي للقنصلية قبل أيام من مقتله.

وبالرغم مما كشفت عنه وسائل الإعلام لاحقاً من ان جثة جمال خاشقجي تم تقطيعها، إلا ان مكانها لا يزال مجهولاً حتى هذا اليوم.

الـCIA تخلص إلى ان ولي العهد السعودي هو من أمر بقتل خاشقجي

في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” – التي كانت تنشر مقالات خاشقجي – عن أشخاص مطلعين ان وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) خلصت إلى أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أمر باغتيال خاشقجي، وهو ما يتناقض مع ادعاءات الحكومة السعودية بأنّه غير منخرط في عملية قتله.

وعن كيفية توصل وكالة الإستخبارات المركزية لمثل هذه الاستنتاجات، يقول الضابط السابق في الـCIA، جون كيرياكو، ان محللو وكالة الاستخبارات المركزية يتوصلون إلى هذه الاستنتاجات من خلال تحليل المعلومات الاستخباراتية من كافة المصادر.

ويضيف كيرياكو لـ”شرق وغرب”: تأتي تلك المعلومات من كل المصادر حرفيًا – المصادر البشرية التي تديرها وكالة الاستخبارات المركزية، والمصادر الالكترونية التي يتم جمعها من قبل وكالة الأمن القومي، والمصادر الالكترونية التي يراقبها الجيش، ومصادر الاتصال الخارجي.

ويشير إلى ان الشيء الوحيد، في هذه الحالة على الأقل، الذي يمنع المساءلة هو حقيقة أن رئيس الولايات المتحدة لا يهتم بأن قائداً أجنبياً أمر بإعدام وتقطيع صحفي عامل، كان مقيمًا في الولايات المتحدة.

ويلفت إلى انه إذا لم يسعَ الرئيس للعدالة من أجل جمال خاشقجي، فلن يفعل ذلك أحد.

كما علّق المحامي الجنائي والضابط السابق في الـCIA، جاك رايس، على هذا الموضوع أيضاً.

ويقول رايس لـ”شرق وغرب”: لقد كانت جريمة قتل خاشقجي اعتداءً على الحرية، والصحافة المستقلة وسيادة القانون.

ويضيف: من المحزن أن رد الولايات المتحدة، والذي كان الصمت التام تقريبًا، لم يؤدِ إلا إلى تشجيع الطغاة الديكتاتوريين في كافة أنحاء المنطقة والعالم.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد تلقت انتقادات بالغة بشأن تعاملها مع ملف مقتل الصحفي السعودي.

كالامارد: مقتل خاشقجي تتحمل مسؤوليته الدولة السعودية

thumbs b c 14118340a28b8776bc7567c8f052925b - شرق وغرب
مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القانون أغنيس كالامارد (الأناضول)

في شهر يونيو/حزيران من العام الجاري، قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القانون، أغنيس كالامارد، إن مقتل خاشقجي هو إعدام خارج نطاق القانون تتحمل مسؤوليته الدولة السعودية.

وأكدت كالامارد في تقرير مفصل حول نتائج التحقيقات في مقتل خاشقجي أن “هناك أدلة موثوقة على تورط مسؤولين سعوديين كبار في قتل خاشقجي عمداً منهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”، بحسب TRT عربي.

وطلبت كالامارد من السعودية تعليق محاكمة 11 متهماً في قضية خاشقجي، متعللة بمخاوف من إجهاض العدالة.

وأضافت: “العقوبات الموجهة إلى سعوديين فيما يتعلق بمقتل خاشقجي يتعين أن تشمل ولي العهد والأصول الشخصية له في الخارج”.

هذا، وفي إجابة على سؤال يتعلق بالخطوات الأولى التي يجب اتخاذها لمحاسبة قتلة خاشقجي، تقول كالامارد انه لا يمكن ان تأتي المساءلة عن جريمة قتل جمال خاشقجي من النظام القضائي السعودي بسبب افتقاره للاستقلالية وعدم وجود ضمانات للمحاكمة العادلة.

وتضيف كالامارد لـ”شرق وغرب”: تتطلب العدالة من أجل جمال خاشقجي أن يدعم المجتمع الدولي قول الحقيقة وفرض المساءلة السياسية والإصرار عبر الأقوال والأفعال بأنه لا يمكن لأحد أن يفلت بجريمة قتل صحفي.

وتنوّه إلى انه يضغط بعض أعضاء الكونغرس من أجل تشريع يلقي الضوء على هوية أولئك الذين أمروا بإعدام جمال خاشقجي ومن أجل فرض عقوبات.

وتؤكد انها دعت إلى رفع السرية عن إحاطة الـ(CIA) حول عملية القتل، وأن يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في العملية، وأن تمضي تركيا قدمًا في التحقيق العام الخاص بها.

وتلفت إلى ان قول الحقيقة مقابل الأكاذيب والتضليل هو العدالة لجمال، مضيفة: التوضيح عبر جميع الفرص، بما في ذلك اجتماعات مجموعة العشرين، بأن العالم لا يمكن أن يتسامح مع مثل جريمة القتل هذه وأن ينصرف عن العدالة من أجل الضحايا.

وتختم بالقول: تقتضي العدالة من أجل جمال خاشقجي أن نؤسس أو نعزز مؤسساتنا، الدولية والإقليمية والوطنية، لحماية استقلالية الفكر والكلام والتقارير النقدية التي يجب أن تحتفل بها مجتمعاتنا.

ولي العهد السعودي: أتحمّل المسؤولية!

بثت قناة “PBS” الأمريكية حلقة جديدة من برنامج “FRONTLINE” الوثائقي كانت حول ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وفي الوثائقي، نشر الصحفي مارتن سميث – معد الوثائقي – لأول مرة نصا للقاء غير مصور مع ولي العهد السعودي في ميدان لسباق السيارات في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حول مقتل خاشقجي.

وقال الأمير محمد بن سلمان انه يتحمل كل المسؤولية لأن مقتل خاشقجي حدث تحت سلطته.

وفي رد على سؤال لمارتن سميث حول إن كان يمكن للجريمة ان تقع دون علمه، قال ولي العهد السعودي: لدينا عشرون مليون شخص، ولدينا ثلاثة ملايين موظف حكومي.

وعن إن كان بإمكانهم استخدام إحدى طائراته، أجاب ولي العهد السعودي سميث بالقول: لدي مسؤولون ووزراء لمتابعة الأمور، وهم يتحملون المسؤولية، لديهم السلطة للقيام بذلك.

وتواصلت “شرق وغرب” مع الصحفي مارتن سميث للحصول على تعليق منه حول الوثائقي الذي أعده.

وفي رد على سؤال يتعلق بكيف أثيرت قضية خاشقجي في حديثه مع ولي العهد السعودي، يقول سميث: كنت أتحدث معه (الأمير محمد بن سلمان) حول اليمن وعن إحجام الكونغرس الأمريكي عن الموافقة على المزيد من مبيعات الأسلحة للسعودية.

ويضيف سميث لـ”شرق وغرب”: من ثم، وبشكل عفوي بدأ يتحدث حول عملية القتل. لم أذكرها. كنت أخطط لذلك بالتأكيد، ولكنه طرح الموضوع أولًا.

وفي رد على سؤال آخر حول ما شعره سميث من انه على الرغم مما خلصت إليه وكالة الإستخبارات المركزية، إلا ان المسؤولين السعوديين الذين تحدثوا معه نفوا تورط الأمير محمد بن سلمان المباشر في القضية بما في ذلك هو نفسه، يقول: ليس أمرًا مدهشًا على الأقل أنهم يقولون ذلك.

ويتابع متسائلاً: كيف أشعر؟ أشتبه في أنه (محمد بن سلمان) أمر بتسليمه (خاشقجي)، وإذا فشل ذلك بقتله. هل أمتلك دليلًا مطلقًا على ذلك؟ لا. ولهذا السبب يتطلب الأمر المزيد من التحقيق.

ويؤكد سميث لـ”شرق وغرب” انه حاول إجراء حديث مع أحد من إدارة ترامب، موضحاً: لم يكن هناك أحد ممن وصلنا إليهم على استعداد للتحدث.

في حديث آخر، نفى مجدداً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أي علم له بعملية مقتل خاشقجي، لكنه صرح بأنه يتحمل “المسؤولية بالكامل كقائد” في السعودية، وذلك في لقاء مع برنامج “60 دقيقة”، بثته شبكة “CBS” الإخبارية الأمريكية، فجر الإثنين.  

thumb 227467 700 400 0 0 exact - شرق وغرب
ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في برنامج “60 دقيقة”

وبحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، فقد جاء أول سؤال في اللقاء عما إذا كان أمر بقتل خاشقجي، ليرد ولي العهد قائلا: “بلا شك لا، الحادثة مؤلمة جدا لكن أتحمل المسؤولية بالكامل كقائد في المملكة العربية السعودية، خاصة لأن الحادث من مسؤولين سعوديين”.

وأوضح ولي العهد السعودي أن ما يقصده بتحمله للمسؤولية هو أنه “عندما تحدث حادثة ضد مواطن سعودي من قبل موظفين في الحكومة السعودية، كقائد لا بد أن أتحمل المسؤولية، هذا خلل حدث، ولا بد لي من اتخاذ جميع الإجراءات لتجنب مثل هذا الشيء في المستقبل”.

— هل تستطيع السعودية طمس قضية خاشقجي؟

يقول المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن، خليل جهشان، انه يشك في إمكانية نجاح السعودية، أو أي دولة أخرى، في طمس قضية دولية من هذا النوع، وذلك لعدة أسباب.

ويوضح جهشان لـ”شرق وغرب”: أولًا، مدى التغطية الإعلامية التي حظيت بها هذه القضية وطبيعة الجريمة نفسها. بشاعة هذه الجريمة لم تترك مجال للنسيان. فحتى المملكة العربية السعودية نفسها تعترف بذلك، وقد شاهدنا ذلك في مقابلته الأخيرة (ببرنامج “60 دقيقة”). حيث اعترف ولي العهد، محمد بن سلمان، بالمسؤولية على الأقل على الصعيد الشخصي، ووصف هذه العملية بأنها كانت جريمة بشعة ويجب ألا تتكرر في المستقبل.

ويستدرك: لكن هذه التصريحات التي أدلى بها، كانت مجرد “علاقات عامة” أكثر مما هي اعتراف قانوني أو قضائي بالمسؤولية حول هذا الحدث. فبالرغم من هذه التصريحات، ما زالت هناك أسئلة هامة جدًا بخصوص مقتل جمال خاشقجي الجواب عليها غير معروف بعد.

ويتساءل: هل توقف التحقيق السعودي بهذه الجريمة؟ لماذا لا يتدخل ولي العهد الذي يدّعي أن هذه الجريمة حدثت في فترة حكمه، وهو المسؤول عنها؟ لماذا لا يتدخل في القضاء؟.

ويضيف: بدلًا من ذلك، هو يختبئ وراء ما أسماه بـ”استقلالية” المدعي العام. ليس هناك استقلالية للمدعي العام في السعودية. فلو كان هناك اهتمام بحل هذه القضية والتعرف على من بالفعل أعطى الأوامر لعملية القتل هذه، وأين وصلت جثة جمال خاشقجي، لكان بإمكانه أن يصرّح حول ذلك، ولكن هذه الأسئلة ما زالت تتطلب أجوبة رغم هذه التصريحات الذي أدلى بها ولي العهد السعودي.

كيف أثرت قضية خاشقجي على علاقات الرياض مع كل من أنقرة وواشنطن؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي، علي حسين باكير، ان تركيا حاولت الفصل بين العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز من جهة، ومتركبي الجريمة من جهة أخرى.

ghj 6 - شرق وغرب
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس التركي رجب طيب أردوغان

ويقول باكير لـ”شرق وغرب”: لا شك ان اغتيال خاشقجي زاد العلاقات التركية-السعودية فتورا وخلق شرخا اضافيا بين اللاعبين الاقليمين.

ويضيف: تركيا حاولت الفصل بين الملك سلمان من جهة، وبين مخططي ومرتكبي الجريمة من جهة أخرى. وبالرغم من ان هذا الفصل نجح في إبقاء حد أدنى من التواصل بين أنقرة والرياض، لكنه لم يحل دون توتر العلاقات بينهما.

ويتابع: لكن وبعد مرور سنة على اغتيال خاشقجي، من الواضح ان أنقرة والرياض تعيان تماما مخاطر تحويل الخلاف بينهما إلى صراع مباشر، لا سيما وأن الرياض الآن ليست في موقع يخوّلها فعل ذلك بعد التراجع الإقليمي الذي شهدته مؤخرا، خصوصاً في مواجهة إيران.

بدوره، يقول نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جويل روبن، ان العلاقات الأمريكية-السعودية أصبحت أكثر توتراً في العام الماضي.

alalam 636302673024824453 25f   - شرق وغرب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

ويضيف روبن لـ”شرق وغرب” يوجد قلق عميق من جانب الحزبين بخصوص الحرب السعودية في اليمن، بما في ذلك تمرير الكونغرس لمشاريع قوانين لحظر مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية لهذا الهدف.

ويشير إلى انه بينما يستمر الرئيس ترامب في عرقلة محاولات كهذه للضغط على المملكة لتعديل سلوكها، تستمر جريمة قتل جمال خاشقجي بالتأثير على النظرة الأمريكية للسلوك السعودي.

ويلفت إلى انه لا يزال هناك طريق طويل يجب قطعه لتعود العلاقة إلى وضع الراحة. 

“كيف يمكن أن تتحقق العدالة؟” بعض معارف وأصدقاء جمال يجيبون!

يقول المحامي والخبير في القانون الدولي، سعد جبار، انه يجب التأكيد على عدم السماح بالإفلات من العقاب لكل شريك أو مسؤول مباشر أو غير مباشر عن هذه الجريمة النكراء.

ويضيف جبار لـ”شرق وغرب”: إن التسامح مع فاعليها والمسؤولين عنها سيشجع على المزيد من عمليات مماثلة في أي أرض أو بلد من بلدان العالم.

وفيما يتعلق بلقاء جمع جبار بخاشقجي بلندن قبل يوم من مقتله، يقول: كان (خاشقجي) قلقًا حول وضع حقوق الإنسان في السعودية، وأكد أنه ليس بمعارض للسعودية، ولكن من واجبه ككاتب مستقل أن يبدي آرائه لكي يساعد في إقامة حكم رشيد تحت مظلة حكومة النظام السعودي القائمة.

ويضيف: كذلك كان قلقًا جدًا حول عدم تبصر ويقظة ووعي المجموعة الجديدة التي تدير أمور الدولة في السعودية.

وعن الذي يجب فعله لتحقيق العدالة، يقول جبار: “يجب الاستمرار والإصرار على محاكمة (دولية)، لأن التحقيقات واضحة والحقائق دامغة نحو الفاعلين في السعودية، وكذلك المسؤول الأول الذي هو ليس من باب الافتراض، وإنما ولي العهد ذاته. وهي جريمة دولية بكافة المعايير، جريمة نكراء بكافة المواصفات، وجريمة يخجل لها ضمير الإنسان.”

ويطالب جبار بمزيد من التحقيق ومحاكمة دولية مستقلة لا يجب أن يقترب منها الطرف المعني، لأنه ليس من حق شخص أن يكون قاضيًا في قضيته، موضحاً: “الطرف السعودي متهم. كل الأدلة توجه أصابع الاتهام إلى السلطات السعودية العليا. وعليه لا بديل عن تحقيق (دولي) شامل ومحاكمة شاملة دولية…”

من جهته، يرى المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، نهاد عوض، ان أهم شيء لتحقيق العدالة في قضية خاشقجي هو أن المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة يجب أن تتخذ قرارًا سياديًا بعدم التخلي عن هذه القضية.

ويوضح عوض لـ”شرق وغرب”: هذه جريمة ضد الإنسانية، وبحق إنسان بريء، وكذلك جريمة بحق الصحافة وحرية التعبير والرأي وحرية المشاركة السياسية، وهو حق مكفول في جميع النظم والقوانين الدولية.

ويشير إلى ان ذلك يتطلب اتخاذ الإجراءات القانونية لملاحقة الفاعلين بغض النظر عن قوتهم، مكانتهم أو نفوذهم السياسي. ونوّه إلى ان ذلك يشمل المؤسسات الدولية مثل محكمة الجنايات الدولية، مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بالإضافة إلى الولايات المتحدة – إدارةً ووزارة عدل – لأن هذه الجريمة تمت ضد مقيم قانوني في ولاية فرجينيا الأمريكية، وكان يعمل لصحيفة أمريكية شهيرة. وأكد ان ذلك يشمل السلطات التركية التي يجب أن تستمر في المطالبة بتحقيق العدالة.

وعن صداقته بخاشقجي وانطباعاته عنه، يقول: لا يمكن الحديث باقتضاب عن صداقة دامت أكثر من 25 عامًا، وتعلقت بشخص كان إنسانًا مسلمًا ومواطنًا عالميًا، بمعنى انه كان يمتثل إلى تعاليم الإسلام وممارساته من حيث الأمانة والصدق في حياته، وكذلك اهتمامه بقضايا الإنسان سواء في بلده أو خارجها، وكان يهتم بحريات، ليس فقط المواطنين السعوديين، بل حريات المواطنين العرب بشكل عام. كان مطلعًا وواعيًا، بل وله حضور في الساحة الدولية سواء الفكرية، السياسية أو الإعلامية.

وعن الدور السعودي، يتساءل: في الحقيقة، عندما نتحدث عن السعودية، فما هي السعودية؟ هل السعودية كشعب؟ إذا كان الشعب، فجمال هو الشعب. والشعب السعودي له احترامه ومكانته عند المسلمين وفي العالم.

ويقول: هناك فرق بين الحكومة الحالية التي تستخدم القوة والعنف لإخماد أصوات المواطنين الحريصين على سمعة ومستقبل السعودية، والمتسلطين على رقاب الناس (الذين) يحاولوا أن يكمموا الأفواه، بل ويحاولوا أن يقتلوا الأشخاص الذين يدعون للإصلاح بغض النظر عن مدى سلميتهم، إخلاصهم أو حبهم لوطنهم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.