البريكسيت مشروع كارثي لبريطانيا اقتصاديا وسياسيا

2019-09-26T20:27:39+00:00
2019-09-26T20:28:13+00:00
المقال الإقتصاديزوايا
26 سبتمبر 2019
البريكسيت مشروع كارثي لبريطانيا اقتصاديا وسياسيا
نهاد إسماعيل

من المُقرّر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين اول 2019. وبحسب رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون، فإن الخروج سيحدث سواء باتفاق أو دونه. وسن البرلمان البريطاني أوائل الشهر الجاري قانونا يمنع خروج بريطانيا بدون صفقة. ومما لا شك فيه، فإن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق سيكون كارثة لبريطانيا. ومن شروط الخروج، فإنه يتعيّن على بريطانيا تقديم تسوية مالية بحدود 35 مليار جنيه استرليني (40 مليار يورو). وقد أكد فيليب هاموند، وزير الخزينة البريطاني السابق ان بريطانيا ستلتزم تعّهداتها المالية. وسيفقد الاسترليني 20% من قيمته، وبحسب تنبؤات بنك اوف انجلترا (البنك المركزي البريطاني)، سيتراجع النمو الاقتصادي وسيفقد الاقتصاد 3% من الدخل القومي وسيتراجع الاستثمار بنسبة 11%.

ووفق تقديرات صحيفة الـ”فايننشال تايمز”، تخسر بريطانيا الآن 600 مليون استرليني اسبوعيا (740 مليون دولار) بسبب البريكسيت والمجهولية.

بريطانيا تصدر لأوروبا حسب أرقام 2018، حوالي 290 مليار استرليني سنويا وتستورد 345 مليار استرليني. الخروج بدون اتفاق سيأتي بخسارة فادحة لبريطانيا وللاتحاد الأوروبي.

مغامرة جونسون بتعليق البرلمان فشلت

وبتاريخ 28 أغسطس/آب الماضي أعلن بوريس جونسون تعليق البرلمان حتى 14 أكتوبر قبل أسبوعين على الموعد المقرر لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، الشيء الذي أثار غضب النواب المعارضين لبريكسيت.

وأقام عدد من النواب دعوى قضائية بأن توصية الحكومة للملكة إليزابيث الثانية بتعليق عمل البرلمان غير دستورية لأنها تحول دون إجراء مناقشات داخل البرلمان البريطاني.

وتوقعت وكالة “بلومبيرغ” بالإضافة إلى صحف بريطانية أن يصل الأمر بالدعوى في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا في لندن، والتي قطعت عطلتها الصيفية التقليدية للنظر في القضية. نظرت المحكمة العليا في القضية وبعد سماع افادات من جميع الأطراف لثلاثة أيام، أصدرت المحكمة قرارها الثلاثاء 24 ايلول/سبتمبر الحالي.

قرار المحكمة العليا إدانة لبوريس جونسون وتعزيز للديمقراطية البريطانية

قرار المحكمة العليا يعتبر ادانة مدمرة لاساءة استعمال السلطة من قبل رئيس الوزراء البريطاني، حيث توصل اعضاء المحكمة العليا البالغ عددهم 11 بالاجماع لقرارهم ان تعليق البرلمان لخمسة اسابيع كان قرارا غير قانونيا ومحاولة لاسكات البرلمان في الوقت الحرج” واثناء النظر في اهم قرار سياسي واقتصادي يواجه بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

ادعاء جونسون ان تعليق البرلمان هو مجرد توقيف او استراحة روتينية للتمهيد لجلسة تشريعية جديدة في البرلمان فضحته المحكمة انه خديعة. وقد وجد القضاة ان جونسون قام بتضليل البرلمان والملكة اليزابيث.

يعتبر الحكم القضائي نقطة تحول تاريخية في مسيرة تطور الدستور البريطاني الغير مكتوب. قرار المحكمة هو اشارة واضحة تؤكد ان بريطانيا دولة ديمقراطية تمثل الشعب ومدعومة بحكم القانون.

الشعب البريطاني ينتخب نواب البرلمان ليمثلوه ويأخذوا القرارات نيابة عنه. السلطة التنفيذية يجب ان تخضع للمحاسبة والمراقبة من قبل السلطة التشريعية والبرلمان مسؤول امام الناخب .وازالة البرلمان من المعادلة حتى لو لفترة اسابيع يكسر سلسلة المسائلة الخاضعة لمراجعة البرلمان.

النظام البريطاني لا يسمح لزمرة تحيط برئيس الوزراء ان تقرر ارادة الشعب وتحاول تنفيذ هذه الارادة وفي الوقت ذاته تتجنب وتتجاهل الذين انتخبهم الشعب لتمثيلهم. هذه هي الطريق لنظام استبدادي كما وصفته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

وأصدر القضاة حكما منطقيا وواضحا وردا سريعا على المزاعم الحكومية انه ليس من شأن القضاء التدخل في السياسة. مارست المحاكم في بريطانيا اختصاصها القضائي الرقابي لقرون من الزمن للتأكد ان أفعال الحكومة قانونية.

في عام 1611 أعلنت محكمة قضائية ان الملك وهو السلطة التنفيذية في ذلك الوقت “لا يمتلك الحق أو الامتياز المطلق خارج الاطار القانوني”. السلطة لتعليق البرلمان كما استنتج قضاة المحكمة العليا مؤخرا يجب ان تكون سلطة غير مطلقة اذا تصادمت مع سيادة البرلمان في سن التشريعات ومع خضوع الحكومة لمساءلة البرلمان. تعليق البرلمان غير قانوني وغير شرعي لأنه يمنع البرلمان من اداء واجباته. وورد في نص قرار المحكمة ان اجراءات بوريس جونسون كانت متطرفة وبدون تبرير مقبول.

قرار المحكمة يؤكد ان مبدأ الضوابط والتوازنات الرقابية في الدستور البريطاني الغير مكتوب لا يزال صالحا وفعالا.

جاء تدخل المحكمة في هذا الموضوع كنتيجة لسلوك بوريس جونسون المتعجرف وأعاد للديمقراطية البريطانية صورتها وسمعتها. وسوف لا يستطيع اي رئيس وزراء جديد ان يجرؤ على تعليق البرلمان بطريقة تعسفية لخدمة اجندة سياسية.

وفي عصر الأخبار الزائفة والحقائق البديلة كان رائعا ان تتمكن المحكمة من رؤية الحقيقة رغم ستار الخداع والاحتيال الذي تم طبخه في مقر رئاسة الوزراء. ويجب التذكير ان قرار المحكمة ليس ضد البريكسيت او الخروج من الاتحاد الأوروبي. هذا ليس من اختصاص المحكمة التي وصفها البعض انها عدوة الشعب. قرار المحكمة يتعلق فقط بحدود السلطة التنفيذية واساءة استخدام تلك السلطة.

خيارات جونسون وماذا يجب ان يفعله؟

قد يحاول بوريس جونسون انكار وتجاهل هذه النكسة ويواصل الاصرار على مواقفه. نعرف ان جونسون هزم 6 مرات في البرلمان وخسر القضية في المحكمة العليا وفقد الغالبية البرلمانية فهو كالمحارب الذي فقد سلاحه ولم يبق معه سوى اصراره وتصميمه على خوض المعركة.

خطوات سريعة يستطيع بوريس جونسون القيام بها حالا:

الخطوة الأولى: تقديم اعتذار شخصي للملكة إليزابيث الثانية والاعتذار العلني لها وللبرلمان والشعب.

الخطوة الثانية: التخلص من مستشاره الخاص للبريكسيت دومينيك كمنز واعفاءه من منصبه حالا. وكان صفت الصحف البريطانية قد هذا المستشار ببلطجي البريكسيت.

وكذلك التخلص من “نيكي دا كوستا” مستشارة جونسون للشؤون التشريعة والقانونية والتي اقترحت على جونسون تعليق البرلمان.

الخطوة الثالثة:على جونسون ان يعلن في البرلمان وللملأ انه لا خروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق او صفقة تحمي الاقتصاد البريطاني والوظائف والاستثمار. حتى لو يعني ذلك تقديم طلب للاتحاد الأوروبي لتمديد البريكسيت بثلاثة شهور اخرى.

وعليه، الاقلاع عن الإصرار بالخروج بتاريخ 31 اكتوبر. جونسون يكرر خطأ رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، التي حشرت نفسها خلف تاريخ 29 مارس 2019 للخروج من الاتحاد الأوروبي.

والبدائل الأخرى المتاحة لجونسون تشمل الاستقالة او اخضاع حكومته لتصويت سحب الثقة والخوض في انتخابات عامة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.