أمير سعودي لـ”شرق وغرب”: نهدف إلى التحول السياسي في السعودية من نظام استبدادي إلى ملكي برلماني دستوري حر

الأمير السعودي المنشق يتحدث عن أهداف الحركة التي أعلن عن تأسيسها والأوضاع الراهنة في المملكة

2019-09-22T16:04:19+00:00
2019-09-25T21:19:50+00:00
مقابلات خاصة
22 سبتمبر 2019
أمير سعودي لـ”شرق وغرب”: نهدف إلى التحول السياسي في السعودية من نظام استبدادي إلى ملكي برلماني دستوري حر

— حركة “الحرية لأبناء شبه الجزيرة العربية” تهدف إلى التحول السياسي في السعودية من النظام الإستبدادي إلى النظام الملكي البرلماني الدستوري الحر

— نريد الوصول بمنطقتنا إلى نظام حكم يكون شبيه بالنظام الديمقراطي لكن شكله يتلائم مع كل دولة

— مبادئ حركتنا هي انها تنادي بالشورى والمساواة والحرية

— الشكل الملائم للانتقال السلمي للسلطة في السعودية هو المنبثق من داخل العائلة الحاكمة

— توجد قناعة تامة بأن التحول السياسي السعودي نحو الحرية هو في صالح العائلة الحاكمة نفسها

— القائد السياسي في السعودية سطحي

— العسكري السعودي لا يقبل بمشروعية الحرب في اليمن

شرق وغرب – في أول ظهور إعلامي له منذ إعلانه عن تأسيس حركة “الحرية لأبناء شبه الجزيرة العربية”، قال الأمير السعودي المنشق، خالد بن فرحان آل سعود، ان أجراس هذه الحركة تُقرع للمملكة العربية السعودية.

وأضاف في حوار أجرته صحيفة “شرق وغرب” معه ان الحركة تسعى بأن يكون التحول السياسي داخل المملكة هو مفتاح للتحول السياسي في باقي الدول الخليجية، ويمتد تأثيرها على الدول الإقليمية الأخرى سواء العربية أو الإسلامية.

وأشار إلى ان الحركة تهدف إلى التحول السياسي في المملكة العربية السعودية من النظام الاستبدادي إلى النظام الملكي البرلماني الدستوري الحر على غرار النظام البريطاني.

ولفت إلى أنه أسس هذه الحركة كواحد من أفراد الأسرى الحاكمة في هذا الوقت لأنه المناسب برأيه، موضحاً: فالوضع الداخلي في المملكة العربية السعودية وضع غير مستقر، سواءً داخل العائلة الحاكمة أو حتى على مستوى الوضع الأمني السعودي الذي يعيش في حالة تدهور على الحد الجنوبي.

وأكد ان مبادئ وتوجهات الحركة عادلة، ويطمح لها الجميع. فهي تنادي بالمساواة والشورى والحرية. وتنادي بالتحول السياسي السعودي نحو تحقيق هذه المبادئ.

وتابع: أنا أرى أن الشكل الملائم للانتقال السلمي للسلطة، والحفاظ على البنية التحتية، وأمن واستقرار الدولة والمواطنين في السعودية، هو الانتقال المنبثق من داخل العائلة الحاكمة.

وواصل: الأسرة الحاكمة، بالتأكيد، رأت أن المضي في السياسة التسلطية أصبح يرتد عليها الآن بشكل عنيف. فلا بد من إصلاح النظام من الداخل، وإذا صدرت المبادرة من داخل الأسرة، أنا أطمح أن يكون الانتقال سلمياً.

وقال الأمير خالد ان القائد السياسي في المملكة العربية السعودية سطحي. فهو لم يفكر في موضوع أهم من تسليح الجيش، وتوفر مقومات القتال، وهو العقيدة القتالية للجيش السعودي.

ونوّه إلى ان “الإخفاقات الحالية تعود باعتقادي إلى العقيدة العسكرية. إن العسكري السعودي لا يقبل مشروعية هذه الحرب. فهو يدرك انه يقاتل جاره المسلم وأخه العربي. إن العسكري السعودي لديه قناعة داخلية أن الفعل الذي يقدم عليه لا يرضي الله أو ضمير العسكري نفسه”.

وتحدث عن حملة عالمية تقوم بها المعارضة السعودية، وتشترك بها حركة الحرية، بالإضافة إلى حركات أخرى في ألمانيا، أوروبا وخارجها في ذكرى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقال: “هذه الحملة ستكون – كما أسلفت –من قبل المعارضة السعودية، وكل دولة سيكون بها إدارة خاصة بهذه الحملة لتنظيم احتجاجات أمام السفارات السعودية لإحياء ذكرى مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي رحمه الله”.

وإلى نص الحوار:

أطلقتم منذ أيام حركة الحرية لأبناء شبه الجزيرة العربية، لمن تقرعون أجراس هذه الحركة في الجزيرة العربية؟

نقرع الأجراس، بالتأكيد، للمملكة العربية السعودية، بأن يكون التحول السياسي داخلها هو مفتاح للتحول السياسي في باقي الدول الخليجية، ويمتد تأثيرها على الدول الإقليمية الأخرى سواء العربية أو الإسلامية، وهذا الذي نطمح له.

نحن نريد الوصول بمنطقتنا إلى نظام حكم يكون نظام شبيه بالديمقراطي، لكن شكله يتلائم مع كل دولة. لكن النظام الأساسي هو نظام يحترم الشعوب ويكون منبثق من الشعب. كما ان فكرة تأصيل الديكتاتورية والاستبداد من منطقتنا لا بد أن نزيلها من جذورها. وهذا الهدف الرئيسي للحركة.

الحركة تهدف إلى التحول السياسي في المملكة العربية السعودية من النظام الاستبدادي إلى النظام الملكي البرلماني الدستوري الحر على غرار النظام البريطاني. أي أن تكون السعودية تنبثق منها نفس سياسة النظام البريطاني ونفس الهيكل التنظيمي للبنية السياسية.

كما أن الحركة تقوم بكل الوسائل المشروعة الممكنة بالضغط على النظام السياسي السعودي لتحقيق أهداف الحركة التي من ضمنها أيضاً مساعدة اللاجئين السوريين للحصول على حق اللجوء في المملكة.

لماذا أسستم هذه الحركة الآن؟
أسست هذه الحركة كواحد من أفراد الأسرى الحاكمة في هذا الوقت لأنه المناسب برأيي. فالوضع الداخلي في المملكة العربية السعودية وضع غير مستقر، سواءً داخل العائلة الحاكمة أو حتى الوضع الأمني السعودي الذي يعيش في حالة تدهور على الحد الجنوبي، من حيث وصول الأيدي الحوثية إلى الداخل السعودي.

ما هي المرتكزات التي تستندون عليها؟
أولًا، نحن نرتكز على سمعتنا. إن مبادئ وتوجهات الحركة عادلة، ويطمح لها الجميع. فهي تنادي بالمساواة والشورى والحرية. وتنادي بالتحول السياسي السعودي نحو تحقيق هذه المبادئ.

أنا أرى أن الشكل الملائم للانتقال السلمي للسلطة، والحفاظ على البنية التحتية، وأمن واستقرار الدولة والمواطنين في السعودية، هو الانتقال المنبثق من داخل العائلة الحاكمة. فالأسرة الحاكمة، بالتأكيد، رأت أن المضي في السياسة التسلطية أصبح يرتد عليها الآن بشكل عنيف. فلا بد من إصلاح النظام من الداخل، وإذا صدرت المبادرة من داخل الأسرة، أنا أطمح أن يكون الانتقال سلمياً.

نحن لدينا دولة بها منظمات أمنية، وبنية تحتية، وغير ذلك. لذا، الانتقال السلمي لا بدّ ان يحافظ على مؤسسات الدولة الرئيسية. لذلك، أرى أن الانتقال الملائم في المملكة هو انتقال الحكم إلى الملكية البرلمانية الدستورية الحرة، التي بها فصل تام بين السلطات: التشريعية، التنفيذية والقضائية. ويكون بها مجتمع مدني متفاعل لتنشط الحياة السياسية، والاجتماعيةـ والاقتصادية في المملكة.

وأدعوا كل من توافق مع أهداف ومبادئ وتوجهات الحركة، وقادر على الدعم المادي، الإعلامي أو المعنوي، أن يدعمنا في سبيل إنجاح هذا المشروع القيم، في محاولة جادة وعزم متين نحو إصلاح النظام السياسي السعودي. فهو يعد انطلاقة حقيقية لإصلاح أنظمة سياسية عربية أخرى.

هل تعتقدون بأن الشعب السعودي سيتفاعل مع هذه الدعوة؟
أعتقد أن هذه الدعوة جاءت في وقت حساس. فنحن ننتحدث في الوقت الذي كانت فيه مظاهرات ضد رئيس دولة أخرى قبل ساعات فقط. لذا، لا يوجد أفضل من هذا التوقيت. الأمر الآخر هو أن الأسرة الحاكمة في السعودية، زادت التسلط داخل المملكة، وهذا التسلط والاستبداد ضرب الأسرة نفسها في حملة اعتقالات “الريتز كارلتون” عندما أخذ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دائرة السلطة الحاكمة واحتجز عدد من الأمراء.

إن النظام الاستبدادي وصل قمعه إلى داخل السلطة الحاكمة نفسها. الآن توجد قناعة تامة أن التحول السياسي السعودي نحو الحرية هو في صالح الأسرة، المملكة، والشعب السعودي.

الأوضاع الحالية التي تجري الآن في السعودية، كيف تنظرون إليها؟
كل سنة لدينا تطورات مع اليمن. فقوات جماعة الحوثي في سير متسارع نحو التطور، سواء بمساعدة دول أخرى، بلا شك، أم بمفردهم، لديهم تطور نوعي. في المقابل، نحن في المملكة العربية السعودية لدينا خلل أمني كبير وهو لا يتناسب مع حجم الإنفاق العسكري الذي تزايد خلال الأعوام الثلاثة الماضية. فالإنفاق ربما يصل إلى نحو ثلث الميزانية العامة. هذا الإنفاق العسكري لا يتناسب أبدًا مع حجم الإخفاقات العسكرية.

أعتقد أن القائد السياسي في المملكة العربية السعودية سطحي. فهو لم يفكر في موضوع أهم من تسليح الجيش، وتوفر مقومات القتال، وهو العقيدة القتالية للجيش السعودي. فالإخفاقات الحالية تعود باعتقادي إلى العقيدة العسكرية. إن العسكري السعودي لا يقبل مشروعية هذه الحرب. فهو يدرك انه يقاتل جاره المسلم وأخه العربي. إن العسكري السعودي لديه قناعة داخلية أن الفعل الذي يقدم عليه لا يرضي الله أو ضمير العسكري نفسه. لذا، أرى ان هذا السبب الأساسي في الإخفاقات العسكرية في الجنوب.

إذا كان الحال كذلك، من يستطيع إنقاذ الوضع الراهن في السعودية؟
لقد رأينا قيام الربيع العربي وما تبعه من توترات، بالإضافة إلى السياسات المستفزة من قبل الملك سلمان وولي عهده، محمد بن سلمان. ومع ذلك، لم نشاهد أي قيام لأي حركة أو احتجاج داخل المملكة العربية السعودية، وهذا ما كان يجب حدوثه. إن لدى المجتمع السعودي تراكبية اجتماعية، وهو لم يتعود على الحياة السياسية. فبنية الشعب جديدة. والدولة نفسها، لم تتطور إلا منذ عام 1932.

كيف تتوقعون أن يكون الرد السعودي على هذا الهجوم الذي استهدف منشأتي النفط؟
أعتقد أن الضربة لمنشأتي النفط هي ضربة استباقية للضربة السياسية التي ستأتي للحكومة السعودية. فالأمور تعدت منذ زمن الحد المسموح به. لكن موضوع الأمن القومي السعودي أصبح فعلًا تحت تهديد خطير. وكلنا رأينا الصواريخ الحوثية التي وصلت إلى الرياض والمنطقة الغربية، ومختلف مناطق المملكة، وأصبحت الطائرات المسيّرة (الدرون) تصل إلى مواقع دقيقة.

إن جماعة الحوثي، صحيح انها انها لا تمتلك تنظيم رسمي عسكري بالمبادئ العالمية العسكرية، إلا انها وجّهت هجمات كبيرة وهذا شيء خطير. لقد حاولت الحكومة السعودية تدويل قضية منشأتي النفط من حيث أن الضربة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. لكن أنا أرى أن هذه السياسة السعودية مكررة. فقد حدثت أكثر من مرة، خاصة في قضية الخلاف مع إيران.

إن السعودية كانت في حالة حرب في الحد الجنوبي مع جماعة الحوثي، والآن ترغب في تدويل قضية منشأتي النفط مع أن اليمن تعرض لحالة قصف كبير من قبل التحالف الذي تقوده الرياض، أدى إلى مقتل العديد من النساء والأطفال والشيوخ. أضف إلى ذلك هدم التحالف للبنية التحتية، واليمن دولة فقيرة أساساً، لا تتحمل هذا الدمار. أنا أرى أن المملكة العربية السعودية هي المتعدية على اليمن وأهله.

كما ان ما قاله الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ أيام، بأن هذا الهجوم كان على السعودية وليس الولايات المتحدة، وانه لا يريد حرباً مع إيران، كان واضحاً جداً ولا يحتاج لتفسير. مع أن المملكة العربية السعودية يبدو انها تريد الحرب مع إيران، إلا ان الولايات المتحدة لا يبدو انها تريد الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران. ما أرى ان الولايات المتحدة تفعله هو انها تبيع السلاح للرياض، تستنزف الموازنة العامة، وموارد الدولة السعودية، وتضعف المملكة وعزيمة العرب. فهذا ما تستطيع القيام به حاليًا.

بعد أسبوعين يأتي مرور عام على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول. ماذا تقولون في ذكرى مقتله؟
منذ بداية الحركة ونحن نرتب لهذا الموضوع. نحن مشتركين مع منظمة العفو الدولية (أمنستي) للقيام باحتجاج أمام السفارة السعودية في برلين في يوم ذكرى مقتل خاشقجي. ونشارك بحملة عالمية تقوم بها المعارضة السعودية، وتشترك فيها حركة الحرية، بالإضافة إلى حركات أخرى في ألمانيا، أوروبا وخارجها. هذه الحملة ستكون – كما أسلفت –من قبل المعارضة السعودية، وكل دولة سيكون بها إدارة خاصة بهذه الحملة لتنظيم احتجاجات أمام السفارات السعودية لإحياء ذكرى مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي رحمه الله.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.