انتهت أيام الألم ذو الاتجاه الواحد

2019-09-19T18:18:31+00:00
2019-09-19T20:34:26+00:00
كتّاب شرق وغرب
19 سبتمبر 2019
انتهت أيام الألم ذو الاتجاه الواحد
غاري سيك

أُديرت الحرب العالمية على الإرهاب منذ البداية على أساس افتراض غير مُعلن بأن العدو – المبعثر والبدائي عادةً – كان غير قادر على الرد بفعالية. تُراقب طائرات الدرون الأمريكية مخابئ القاعدة في براري وزيرستان على مدار 24 ساعة، مطلقًة الصواريخ من حين لآخر على قادة مشتبه بهم، مع مقدار قليل من القلق بشأن إسقاطها، وأقل بكثير بشأن الانتقام بنفس الطريقة. ربما يشن تنظيم القاعدة هجومًا انتحاريًا، لكن القوات الأمريكية وحلفاؤها يمتلكون السماء.

هل يوشك هذا الأمر على الانتهاء؟

إن الفجوة التكنولوجية الواسعة قد أعطت ساحة المعركة العصرية للحرب العالمية على الإرهاب مظهرًا غير متوازن. فالجنود الأمريكيون المدربون تدريبًا عاليًا يمتلكون ميزة امتلاك أكثر التقنيات والمعدات تطورًا في العالم، من أجهزة الرؤية الليلية إلى طائرات الهيليكوبتر إلى الاستخبارات الدقيقة إلى مجموعة من الأسلحة التي يتم التحكم فيها عن بعد – وكلها مدعومة بقوة جوية وموارد غير محدودة تقريبًا. كانت الصدمة الكبرى في الحادي عشر من سبتمبر هي أسلوب الجوجيستو التكنولوجي في تحويل تكنولوجيا الغرب المتقدمة إلى أسلحة تُستخدم ضده. ولكن تحويل الطائرات المدنية إلى صواريخ، مثل وضع القنابل في الأحذية والملابس الداخلية، هي أحداث لمرة واحدة بشكل أساسي: وهو أمر ذكي بمكر ولكنه غير قابل للتكرار إلى ما لا نهاية.

إن المبدأ العسكري بسيط وقم تم تلخيصه بإيجاز مثير للإعجاب في شهادة أدلى بها رئيس هيئة الأركان المشتركة مؤخرًا حين قال: “لا ينبغي للجيش الأمريكي “أن يخوض قتالًا عادلًا على الإطلاق”. لا يوجد أي شيء جديد أو وضيع إطلاقًا حول ذلك. فإذا كان الهدف هو الربح، إذًا ادخل المعركة مع احتمالات لصالحك. لقد كتب سون تسو منذ أكثر من 2000 عام: “إذا كان عدوك متفوقًا عليك بالقوة، قم بتجنبه”.

ولكن هناك خطر الرضا عن الذات عندما تمتلك الولايات المتحدة الجيش الهائل الأكثر رعبًا والأفضل تجهيزًا في العالم. تمتلك الولايات المتحدة حوالي 600 قاعدة عسكرية في الخارج، مع العديد من النقاط العسكرية المتقدمة من مختلف الأشكال. ما هو مقدار العناية والاهتمام الذي تم إعطاؤه لحمايتها من الضربات الجوية، مقارنة بالحماية المحيطة بها على الأرض؟

إن عملية صنع السياسة عرضة لنفس الافتراضات غير المعلنة. عندما تقدم الولايات المتحدة الدعم الكامل للسعودية في حملتها الجوية عديمة الشفقة ضد قوات الحوثي في اليمن، هل هناك اعتقاد ضمني بأن الألم سيستمر إلى حد واسع في اتجاه واحد؟ على مدى سنوات عدة، كانت الطائرات والقنابل السعودية قادرة على ضرب الأهداف، بما في ذلك العديد من المواقع المدنية، مع الإفلات من العقاب. وعلى الرغم من بعض المناوشات الحدودية، فقد بدا من غير المرجح أن بإمكان الحوثيين التسبب بأية أضرار جسيمة للسعودية نفسها أو أية منشآت تؤثر على مصالح الولايات المتحدة. ولكن هذا بدأ يتغير على مدار العام الماضي، مع ضربات غير فعالة إلى حد كبير ضد المطارات. إلا أن أحداث نهاية هذا الأسبوع قلبت الحسابات. إذ أن حوالي 5% من إمدادات النفط في العالم تم حذفها من السوق بشكل مؤقت على الأقل عبر هجومين مدمرين على منشآت نفطية سعودية محمية بشكل كبير.

إن سياسة الولايات المتحدة في الضغط الأقصى ضد إيران، والتي دمرت بشكل فعال قدرتها على بيع نفطها، قد تم الشروع بها على أساس افتراض الإفلات من العقاب. وعلى الرغم من الخطاب الصاخب حول التهديد الإيراني، فهل يعتقد صناع القرار الأمريكيون حقًا أن إيران، وهي قوة متوسطة المستوى ذات قدرات عسكرية محدودة للغاية، ستضر أو تستطيع إلحاق ضرر حقيقي بالمصالح الأمريكية؟

إن المؤشر الرئيسي الأول على أن تلك الحسابات ربما تكون خاطئة قد حدث بتاريخ 20 يونيو/حزيران، عندما أسقط صاروخ إيراني طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار. ويقول الرئيس ترامب أنه قرر الرد عبر ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية ولكنه ألغاها قبل دقائق فقط من الإطلاق، وذلك بعد معرفته بعدد الضحايا الإيرانيين الذين سيسقطون نتيجتها. هل كان هناك إدراك أيضًا بأن الإمارات العربية المتحدة، وهي واحد من أقوى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج الفارسي ومستضيفة القاعدة التي انطلقت منها رحلة طائرة الدرون، قد تضطر لدفع ثمن التصرف الأمريكي الذي تم اتخاذه من دون إذن الإمارات العربية المتحدة؟ لقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة بعدها انسحاب قواتها القتالية من اليمن وأرسلت وفدًا إلى إيران.

هل انتهى عصر الألم وحيد الاتجاه؟ إنه لم يكن مستدامًا على الأرجح. فبينما تبدأ القوى الأخرى بامتلاك براعة استخدام التكنولوجيا غير المكلفة نسبيًا لحرب الطائرات بدون طيار، فإن افتراض التفوق الجوي الكامل للولايات المتحدة وحلفائها سيواجه تحديًا. إن تكنولوجيا صواريخ الكروز هي أكثر تعقيدًا، ولكنها مسألة وقت فقط. والتأثير لن يكون بالتأكيد هزيمة عسكرية، ولكنه يعني أن الآخرين يمكن أن يرفعوا كلفة سياسات الولايات المتحدة بطرق لم نكن نتوقعها من قبل.

لسوء الحظ، فإن الردود على مثل هذه التحديات تميل لأن تكون تصعيدًا عسكريًا واستثمارًا أكبر في الإجراءات المضادة باهظة الثمن. يبدو كلا هذين الحلين واضحين، ولكن لكليهما عواقب وخيمة.

غاري سيك هو باحث أول في معهد الشرق الأوسط بجامعة كولومبيا. عمل في مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد الرؤساء، فورد، كارتر وريغان. كان المساعد الرئيس داخل البيت الأبيض لشؤون إيران أثناء الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن. وهو مؤلف لكتابين عن العلاقات الأمريكية-الإيرانية.

نشر هذا المقال أولاً في موقع LobeLog وتنشره “شرق وغرب” بعد إذن من الموقع.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.