حل أزمة إقتصاد لبنان تكمن في احتياطات النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط غير المستغلة

2019-09-13T19:03:24+00:00
2019-09-13T20:07:23+00:00
المقال الإقتصاديزوايا
13 سبتمبر 2019
حل أزمة إقتصاد لبنان تكمن في احتياطات النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط غير المستغلة
نهاد إسماعيل

علينا الحذر من المبالغة لأن لبنان لن تصبح غنية على غرار الكويت أو قطر، لكن السيولة الفائضة ستساعد في تطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الطاقة اللبناني الراكد في مستنقع التجاذبات السياسية الداخلية بدأ بالتحرك في وقت تزداد فيه الأزمة الاقتصادية الخانقة عمقاً. والسؤال المطروح هو: هل ينقذ ملف الطاقة المعطل منذ سنوات، لبنان من محنتها الاقتصادية؟.

مما لا شك فيه أن لبنان يحتاج إلى الطاقة ويعاني من أزمات اقتصادية ومديونية باهظة، لكن الخلافات الاقليمية وحالة التخبط الداخلي أدتا إلى إهمال موضوع استغلال ثرواته النفطية المتوفرة في مياهه الإقليمية على مدى السنوات الماضية. مصدر القلق والتوتر الآن هو عزم إسرائيل على استغلال الغاز من المناطق التي يقول لبنان انها تابعة له.

الاقتصاد اللبناني يمر في مرحلة صعبة. هناك نقص في الطاقة الكهربائية، كما ان انقطاع الكهرباء بات أمراً منتظماً ومعتاداً. كما أن تدفق اللاجئين السوريين خلق عبئاً إضافياً على الاقتصاد اللبناني. أضف إلى ذلك أن التصنيفات الائتمانية الأخيرة من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز»، والتي أبقت التصنيف السيادي عند الدرجة الأخيرة من فئة (B) ووكالة  «فيتش»، التي قامت بتخفيض التصنيف إلى الدرجة الأولى من الفئة (C)  سيزيد الضغط على الحكومة لأنها تعمق الأزمة المالية وتجبر الحكومة على اتخاذ خطوات لا يقبلها الشارع. الشروع بالإصلاحات المالية والاقتصادية يعني بالضرورة ترشيد الانفاق وتخفيضه ومكافحة الفساد والتهرب الضريبي.

الغاز والنفط سينقذا الاقتصاد

الاحتياطات المؤكدة

وبحسب دراسات ومسوحات دولية، فإن لبنان يمتلك من الغاز الطبيعي حوالي 30 تريليون قدم مكعبة و660 مليون برميل من النفط السائل، آخذين في الاعتبار مساحة 10 في المئة من هذه المياه التي أُجري فيها المسح»، وذلك استناداً إلى ما ورد في دراسة أعدّها «فرنسبنك» عن قطاع النفط والغاز في لبنان بعنوان “هل لبنان دولة منتجة للنفط والغاز؟”، وفق “الحياة”.

 واذا ترجمنا الاحتياطات الى دولارات ستكون قيمة احتياطات الغاز 164 بليون دولار والنفط 90 بليون دولار. بعبارة أخرى، سيكون المعدل السنوي للانتاج حوالي 13 بليون دولار سنويا لمدة 20 سنة من الآن.. وستساهم هذه العائدات ايجابيا في تقليل عجز الموازنة وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلد.

إن من المبالغ به الاعتقاد ان لبنان ستتحول الى دولة غنية على غرار الكويت أو قطر أو الإمارات ولكن الثروة النفطية والسيولة الفائضة ستساعد على تطوير ودعم القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل السياحة والصناعات الغذائية والتجارة وغيرها.

النفط والغاز ليسوا جديدان في لبنان 

تعود نشاطات اول اعمال تنقيب على الأرض اللبنانية لعام 1947 و 1967 ولكن الحكومة ألغت رخص التنقيب والاكتشاف عندما اندلعت الحرب الأهلية عام 1975. وتم اجراء عدد من عمليات المسح الجيولوجي بين 1993 و 2006 ولم يتم حفر أي ابار في المنطقة البحرية حتى ذلك التاريخ.  ومنذ 2009 تم اكتشاف احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي في حوض البحر الأبيض المتوسط تبلغ 122 ترليون قدم مكعب وكما تم الكشف عن احتياطات نفطية قابلة للاستغلال تبلغ 1.7 بليون برميل.

المشكلة الرئيسية التي لا تزال تقف عائقا امام أي تقدم في استغلال احتياطات الغاز هو الحالة العدائية بين اسرائيل ولبنان ورسميا لا تزال حالة الحرب بينهما قائمة. ولم يتم ترسيم الحدود بين البلدين. ولكن اهتمام وتدخل واشنطن في هذا الملف قد يؤدي الى تغيير في المواقف والسعي من أجل اتفاق بشأن الحدود البحرية. وكانت زيارة السفير ديفيد ساترفيلد الأخيرة الى لبنان ترتبط بهذه القضية.

وقد أبلغ السفير ديفيد ساترفيلد (مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى)  في زيارته للبنان في يونيو/حزيران الماضي وزيرة الطاقة اللبنانية ندى البستاني ان الادارة الأميركية لا تعارض مشاركة الشركات الأميركية في قطاع الطاقة اللبناني.

وغردت بستاني عبر “تويتر” قائلة “اجتماع إيجابي مع مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد وأبلغني أن الإدارة الأميركية تشجع الشركات على الاستثمار في قطاع النفط في لبنان”.  وفي تطور آخرو صل الى بيروت قبل ايام الموفد الأميركي لجهة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل  السفير ديفيد شنكر، الذي حلّ مكان ديفيد ساترفيلد في وساطة التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية لجهة تحديد نطاق الغاز والنفط في المياه الإقليمية اللبنانية.

يتوقع لبنان الالتحاق بنادي الدول المنتجة للغاز والنفط شرق البحر الأبيض المتوسط حيث انه من المتوقع ان تبدا أعمال التنقيب اواخر 2019 او اوائل 2020. لا شك ان نجاحات مصر وقبرص واسرائيل ستحفز لبنان على استغلال ثرواته المدفونة تحت اعماق البحر.

اتفاقات اكتشاف وانتاج والدور الروسي

في العام الماضي، وقعت الحكومة اتفاقات اكتشاف وانتاج غاز ونفط مع مجموعة شركات (كونسيرتيوم) يضم ايني الايطالية وتوتال الفرنسية ونوفاتيك الروسية، في حصتين او بلوكين. سيتم حفر البئر الأول نهاية هذا العام اما نتائج الجولة الثانية من تقديم العروض سيتم اعلانها في 2020. ويعتبر 31 يناير/كانون الثاني 2020 التاريخ الأخير لتقديم العروض. ومن الشركات التي عبرت عن رغبتها في المشاركة تشمل بريتيش بيتروليوم البريطانية ولوك اويل الروسية وبيتروناس الماليزية ولم تتقدم اي شركة اميركية حتى هذه اللحظة للتعبير عن اهتمامها بالمشروع. علما ان ادارة الرئيس دونالد ترامب تحث اسرائيل ولبنان على الدخول في مفاوضات لرسم الحدود بينهما. النزاعات بشأن الحدود أعاقت مشاريع الاكتشاف والتنقيب لسنوات طويلة.

وتقول مصادر حكومية لبنانية ان “الرقع او البلوكات المطروحة ضمن دورة التراخيص الثانية هي: 1 و2 و5 و8 و10، منها 1 و2 على الحدود السورية و8 و10 على الحدود مع إسرائيل. كما أعلنت الهيئة أن بدء عمليات الحفر في بلوك رقم 9 التي تضم جزءاً متنازعاً عليه مع إسرائيل سيبدأ في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2019”. بعبارة اخرى بلوك 9 يبقى نقطة اختلاف مع اسرائيل. وأزمة ترسيم الحدود مع سورية تبقى قائمة خاصة فيما يتعلق برقعتين 1 و 2..

ويعتقد المتابعون لموضوع الطاقة في لبنان أن روسيا ستلعب دورا محوريا في أعمال التنقيب عن النفط والغاز قبالة الشواطئ اللبنانية من خلال اتفاق تعاون بين “نوفاتك” الروسية مع “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية للتنقيب في البلوكين 4 و9 جنوباً وشمالاً. كما من المتوقع ان تشهد لبنان تحركات من قبل شركات نفطية روسية  مثل “غازبروم” و”لوك أويل”، كما وضعت شركة “روسنفت” موطئ قدم لها في لبنان من خلال فوزها بعقد لتطوير منشآت تخزين النفط في طرابلس.

مخاطر تواجه قطاع الطاقة البناني

لا يزال هناك مخاوف ان الوضع السياسي في لبنان قد ينفجر مما سيعرقل أي جهود ترمي لاستغلال الثروة النفطية. ومن وجهة نظر أمريكية، فإنه يرجع سبب تردد الولايات المتحدة في الإستثمار بمجال الطاقة اللبنانية إلى حزب الله والتوترات الاقليمية في المنطقة، وتحديداً المتواجدة على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل ومضيق هرمز.

إن عدم التوصل لإتفاق سيلعب دوراً في عرقلة الجهود اللبنانية لاستغلال ما يسمى بـ”بلوك 9″ (وفق الخريطة اللبنانية)، إذ يحتوي على مكامن نفط وغاز يمكن أن تشكل امتدادًا لحقل كاريش الإسرائيلي. وبالتالي، فإن التداخلات ونقاط التماس الجغرافية قد خلقت فرصاً للنزاع، وهذا ما تقوم إسرائيل باستغلاله.

*كاتب متخصص في الشأن الإقتصادي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.