الخلافات تطيح بجون بولتون كمستشار للأمن القومي .. ما دلالات ذلك؟

2019-09-11T21:44:31+00:00
2019-09-11T21:44:34+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
11 سبتمبر 2019
الخلافات تطيح بجون بولتون كمستشار للأمن القومي .. ما دلالات ذلك؟

شرق وغرب – أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، إقالته لمستشاره للأمن القومي، جون بولتون.

وقال ترامب في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الإجتماعي “تويتر”: “أخبرت جون بولتون بالأمس أننا لم نعد بحاجة إلى خدماته في البيت الأبيض. اختفلت معه بقوة في عدد من المقترحات كما فعل عدد من أعضاء الإدارة”.

وأضاف الرئيس الأمريكي انه طلب من بولتون تقديم استقالته وهو ما فعله الأخير الثلاثاء.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها ان المفارقة في فترة ولاية جون بولتون كمستشار للأمن القومي، والتي انتهت مساء الاثنين وتم تأكيد ذلك عبر تغريد للرئيس صباح الثلاثاء، تكمن في أن معظم خبراء السياسة الخارجية في واشنطن شعروا بالقلق من الضرر الذي يمكن أن يلحقه بولتون في الخارج، وذلك عقب الأنباء عن تعيينه الأولي.

وأضافت الصحيفة ان بولتون كان معروفًا بآرائه المتشددة بخصوص كوريا الشمالية وإيران وقضايا أخرى، والعديد من الناس شعروا بالقلق حيال الحروب التي قد يقنع هذا الرجل المتقدّ سريع الغضب رئيسًا قليل الخبرة بشنها.

وأشارت إلى انه مع ذلك، فإن تركة بولتون لم تكن دمارًا في الخارج، وإنما خللًا في واشنطن. وبهدف تنفيذ أجندة سياسته الخاصة وخدمة رئيس غريب الأطوار، وفي غضون 17 شهرًا فقط، دمر بولتون بشكل فعال نظام مجلس الأمن القومي، وهي البنية المعقدة التي حكمت السياسة الخارجية الأمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

تفاصيل الإقالة

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها عن تفاصيل تتعلق بمغادرة جون بولتون منصبه.

وقالت الصحيفة في تقرير لها: على مدار 17 شهرًا مضطربًا، اختلف الرئيس ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون حول مجموعة متنوعة من القضايا، من كوريا الشمالية إلى فنزويلا إلى إيران.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص على دراية بالقضية، ان ترامب قرر أخيرًا إزاحة مساعده الأمني الأهم يوم الثلاثاء بعد مناقشة حامية في المكتب البيضاوي، بعد اتهامات من قبل مسؤولين آخرين في الإدارة بأن بولتون قد سرّب إلى وسائل الإعلام الإخبارية، وحاول جرّ الآخرين إلى معاركه مع وزير الخارجية مايك بومبيو بشأن أفغانستان، وعزز وجهات نظره على وجهات نظر الرئيس.

وأضافت الصحيفة ان ترامب اتصل ببولتون لمقابلته بعد ظهر الاثنين بينما كان يستعد للمغادرة إلى مسيرة انتخابية تلك الليلة في ولاية كارولينا الشمالية.

وأشارت إلى أن البعض في الإدارة كانوا ينظرون إلى بولتون على أنه مصدر لتقرير إعلامي يفيد بأن نائب الرئيس بنس وهو كانوا حلفاء في معارضة اتفاق سلام مع طالبان، تم التفاوض عليها من قبل وزارة الخارجية بقيادة بومبيو. وقبل الاجتماع بفترة وجيزة، غرد ترامب بأنها كانت “أخبار مزيفة”، تهدف إلى “خلق مظهر من الاضطرابات في البيت الأبيض، والتي لا يوجد شيء منها.”

ولفتت الصحيفة إلى أن بولتون نفى التهمة، ولكن قضية أفغانستان تحولت لتكون نقطة تحول.

وتابعت: من ضمن الشكاوى المكدسة التي كانت تتراكم على مدى أشهر، كان الرئيس منزعجاً من أن بولتون يطلب بشكل منتظم من أعضاء في الكونغرس لمحاولة حثهم على دفع السياسات الخاصة التي يفضلها بولتون على ترامب، وفق مسؤول كبير، تحدث مثل الآخرين بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الداخلية. كان يُنظر إلى الكثيرين من طاقم بولتون المنتقون يدويًا على أنهم عناصر مواجهة غير ضرورية مع أجزاء أخرى من بيروقراطية الأمن القومي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم ان ترامب غرق في الشكاوى. وقد وجد بينس والقائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض، مايك مولفاني، الذين كانوا ينتظرون وصول ترامب بعد ظهر الإثنين إلى فايتفيل، وجدوا أن بولتون يزداد قوة وتعزيزاً لنفسه.

وبحسب “واشنطن بوست”، قال مسؤولون أن بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين قد أخبرا ترامب أن مستشاره للأمن القومي لم يكن يساعده. بل أن بولتون، في الأسابيع الأخيرة، رفض الظهور على التلفاز والدفاع عن سياسات الرئيس في بشأن أفغانستان وروسيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس شعر أن بولتون لم يكن مخلصًا. إنه لم يكن ضمن الفريق.

وقالت الصحيفة انه بعد أن أعلن ترامب عن آرائه، عرض بولتون الاستقالة. وقال ترامب، بعد إصرار بولتون على ذلك لاحقاً، أنهم سيناقشون الأمر في اليوم التالي. لقد كانت المرة الأخيرة التي رأى فيها الرئيس.

ونقلت “واشنطن بوست” عن شخص مطلع على تفكير بولتون: “لقد أجرى اللقاء ومن ثم فكر فيه لبضعة ساعات، وخصوصًا أن الرئيس لم يكن يحثه على البقاء وكان قد اكتفى.”

وأضافت الصحيفة في صباح يوم الثلاثاء، سلم بولتون رسالة من جملتين إلى مساعد لتسليمها لترامب، وغادر المبنى. “أنا أستقيل بموجب هذا ، فعالة على الفور…” لم يكن هناك أي شيء حول قضاء المزيد من الوقت مع أسرته، لا إطراء ولا تمنيات طيبة للرئيس.

وأشارت الصحيفة إلى انه قبل الظهيرة بقليل، سرق ترامب منه الأضواء، وأعلن في تغريدة مقتضبة أنه قد طرد مستشاره الثالث للأمن القومي على التوالي. وكتب ترامب: “لقد اختلفت بقوة في العديد من اقتراحاته، كما فعل آخرون في الإدارة.” وأضاف: “سأقوم بتعيين مستشار جديد للأمن القومي الأسبوع المقبل.”

ولفتت إلى أنه في البيت الأبيض، ذُهل أولئك الموجودون خارج الحرم الداخلي عندما ظهرت تغريدة ترامب. في البنتاغون، كانت هناك هتافات ابتهاج. عندما ظهر بومبيو في إحاطة صحفية غير ذي صلة بعد فترة وجيزة من تغريدة ترامب، رفض الأسئلة المحمومة حول بولتون، قائلًا انه لن يتحدث حول “شؤون داخلية” للإدارة.

— تخفيف العقوبات على إيران أدى إلى خلاف جديد

قالت وكالة “بلومبرغ”، إن فكرة تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران التي أثارها الرئيس، دونالد ترامب، أفضت إلى خلاف جديد مع مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون قبل إقالته بفترة وجيزة.

وبحسب وكالة “الأناضول”، نقلت الوكالة الأمريكية، في تقرير نُشرته الأربعاء، عن ثلاثة مصادر مطلعة لم تحدد هويتها، قولها إن بولتون، وهو من صقور السياسة الخارجية؛ لا سيما بشأن إيران، “عارض بشدة هذه الفكرة”.

وأشارت إلى أن فكرة تخفيف العقوبات، وهي محاولة لحمل إيران على قبول مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، طرحت خلال اجتماع المكتب البيضاوي، الإثنين، قبل يوم من الإطاحة ببولتون.

وذكرت المصادر، أن الفكرة ذاتها كانت تحظى بدعم وزير الخزانة، ستيفن مينوشين، وفقا للوكالة التي لم تحدد عدد الأشخاص الذين أيدوا الفكرة.

وبدأ البيت الأبيض التحضير لاجتماع ترامب روحاني المحتمل على هامش اجتماع الأمم المتحدة، حسبما ذكرت “بلومبرغ”.

وأفاد اثنين من المصادر الذين تحدثوا إلى “بلومبرغ”، أن إحدى الأفكار تشمل انضمام ترامب إلى اجتماع ثنائي مع نظيريه الفرنسي إيمانويل ماكرون، والإيراني روحاني، وفق “الأناضول”.

ماذا يقول الخبراء؟

في هذا السياق، قال مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، السفير تشارلز فريمان، انه تم استقبال رحيل بولتون بتنهدات ارتياح عامة في واشنطن، بما في ذلك في البنتاغون.

وأضاف فريمان لـ”شرق وغرب” ان بولتون قدم مثالاً موجزاً بأنه لا يوجد أحد متعطش للدماء كمدني ليس لديه خبرة عسكرية قتالية.

ولفت إلى أنه الآن ربما سيجد الرئيس ترامب ويعين مستشارًا يشاركه رغبته في تقليل الخسائر التي تستتبعها مواجهات الولايات المتحدة مع قائمة طويلة من الدول.

من جهته، رأى المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن، خليل جهشان، ان إقالة بولتون ليست مفاجئة، بل كانت خطوة متوقعة منذ فترة.

وأوضح جهشان لـ”شرق وغرب” انه بدا الخلاف بين ترامب ومستشاره حول العديد من القضايا، منها قضايا لها علاقة بالشرق الأوسط وأخرى تضم قضايا دولية أخرى.

وقال جهشان ان هذه طبيعة العمل مع ترامب. فهو يتخوف دائما ويتردد في طرد أي موظف يختلف معه، ويحاول أن يترك دوماً انطباع انه غيرا راضٍ عنه إذا لم يرد أن يستمر في وظيفته، وهذا ما حدث مع بولتون.

وأضاف: على الرغم من ان القرار لم يمكن مفاجئاً، إلا انه يعكس الفوضى والتناقضات داخل البيت الأبيض من رئيس يقول اليوم انه لم يكن على اتفاق مع مستشاره الرئيسي للأمن القومي، في الوقت الذي يدّعي به الرئيس نفسه انه دائما ما يوظف أذكى الناس في العالم.

كما أكد مدير مركز التحليل السياسي-العسكري بمعهد هدسون، ريتشارد وايتز، انه كان من الواضح أن هناك خلافات بين ترامب وبولتون، حيث كان مستشار الأمن القومي يضغط باستمرار نحو موقف أكثر تشددًا تجاه إيران وكوريا الشمالية وروسيا وقضايا أخرى.

وقال وايتز لـ”شرق وغرب”: لقد قال ترامب في البداية أنه كان من المفيد عرض وجهات نظر مختلفة له، ولكن من الواضح أنه لم يعد يرحب بهذه الاختلافات.  

وأشار وايتز إلى أن كل شيء يغدو متماثلاً، وهذا يجب أن يزيد فرص  الصفقات النووية مع إيران وروسيا وكوريا الشمالية وأن يقلل من احتمالية وقوع المزيد من الحروب الأجنبية التي تشمل الولايات المتحدة. 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.