الأساطير المرتبطة بإسرائيل

2019-08-20T20:26:35+00:00
2019-08-20T20:27:18+00:00
كتّاب شرق وغرب
20 أغسطس 2019
الأساطير المرتبطة بإسرائيل
السفير د. عبدالله الأشعل

*مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق

إسرائيل أصلا أسطورة. وقد استخدم القرآن الكريم كلمة الأسطورة بالمعنى السلبى أى خيال وخبل فى التفكير إذ أجمعت الشعوب التى أرسل إليها المرسلون على أن دعواتهم من أساطير الأولين أى حكايات وقصص للتسلية ولا ظل لها فى الواقع. أما الأسطورة بالمعنى الإيجابى التميز والإعجاز. والحق أن إسرائيل يصدق عليها المعنى السلبى أكثر من الإيجابى.

ومادامت إسرائيل فكرة نفسية خيالية فقد قامت على عدد من الأساطير المؤسسة لها وسوى نعرض على سبيل التوعية لأهم هذه الأساطير بالسياسية، دون الأساطير والأوهام التاريخية والدينية.

الأسطورة الأولى: أن إسرائيل ضرورة لأنقاذ اليهود المضطهدين بعد المحترمة. والصحيح هو أن إسرائيل تجسيد لمشروع صهيونى قديم وأن قيام إسرائيل كما قال  أبا ايبان تعلقا على قرار التقسيم لأنه اقرار من المجتمع الدولى بأن اليهود كانوا فى فلسطين منذ ألاف السنين وأنهم بهذا القرار يستردون فلسطين والصحيح أن إسرائيل مشروع أقدم من المحرقة بأكثر من نصف قرن وأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين بدأت من القرن التاسع عشر رغم أن هرتزل وزعماء اليهود لن يحددوا جهة معينة لإقامة الدولة اليهودية كما أن العرب ليسوا مسؤولين عن محركة اليهود بينما تمت هذه المحرقة فى إطار المانى لا علاقة لنا به ثم أن قرار التقسيم كان وهما لأن المشروع الصهيونى كان يستهدف كل فلسطين كما أشار المسؤول الصهيونى الكبير وكما دل على ذلك مؤخرا قانون الدولة اليهودية. الاسطورة الثانية هى أن إسرائيل واحة للديمقراطية والازدهار والتقدم التكنولوجى لاستكمال المهمة المقدسة الاستعمارية وهى نقل الشعوب المتخلفة إلى الحضارة والتقدم والصحيح أن إسرائيل هى أكبر مركز لتخريب المنطقة واثارة الحروب والمأسى فيها وأطالب بعقد مؤتمر دولى لدراسة مدى إسهام إسرائيل فى مشاكل المنطقة وانها نموذج للعنصرية واحتكار القانون الدولى.

صحيح أن فى إسرائيل ديمقراطية ولكنها ديمقراطية لخدمة المجتمع اليهودى وأن هذا المجتمع ضالع فى المؤامرة على المنطقة بدليل أن من يسفك الدماء العربية أكطثر من غيره من المتنافسين فى الانتخابات يتولى السلطة وبالطبع فإن إسرائيل تعتبر الديمقراطية فى المنطقة العربية نهاية لوجودها ولذلك عملت على التماهى مع الحكام العرب ضد شعوبهم وقمع الثورات العربية  ويد إسرائيل موجودة فى جميع الساحات العربية بغطاء أمريكى فإسرائيل هى العقبة الأساسية فى تقدم المنطقة والسلام معها هو استسلام لنزواتها ومشروعها وهى وكيل الغرب مع الحكام بعد رحيل الاستعمار التقليدى.

والاسطورة الثالثة هى أن إسرائيل تريد السلام القائم على دولتين فى فلسطين والصحيح هو أن المشروع الصهيونى دفع العالم بحجة الاكاذيب وقام على اساس القوى العسكرية وابادة الفلسطينيين والسلام الوحيد الذى يستهدفه هو السلام الإسرائيلى.

الاسطورة الرابعة هى أن إسرائيل تعيش وسط غابة من الأعداء والصحيح أن إسرائيل اصبحت بسبب التخاذل العربى تعيش اذهى عصور الامان لمشروعها وأن هذه البيئة المعادية شكلت بيئة حاضنة لإسرائيل ومشروعها.

الاسطورة الخامسة هى أن إسرائيل تستمد شرعيتها من قرار التقسيم وعضوية الأمم المتحدة والصحيح أن إسرائيل نفسها لا تعترف بقرار التقسيم كأساس لشرعيتها وهو ما فصله المفكر الفرنسى جارودى فى كتابه الاساطير المؤسسة لإسرائيل وحتى هذا القرار يناقض ميثاق الأمم المتحدة ناهيك عن الأوهام التوراتية والخيال التاريخى المريض وأما عضويتها فى الأمم المتحدة فهى إن لن تكن باطله ابتداءا لافتقادها إلى شروط المادة الرابعة لعضوية المنظمة الدولية فإن قرار انضمامها لم تحترم الشروط الوارده فيه فبطلت عضويتها لتخلف شروط انضمامها ولذلك فإن مسألة شرعية إسرائيل كابوس يطارد حكامها ومجتمعها.

الاسطورة السادسة هى أن عدم الحرب بين مصر وإسرائيل يعنى السلام وأن هذا السلام تضمنته المعاهدة المصرية الإسرائيلية والصحيح هو أن إسرائيل صنعت للقضاء على مصر وتمكنت من قهر ارادتها المقاومة للمشروع بل صارت مصر من أدوات تسهيل المشروع فى المنطقة وليس المنافسة معه مما سمح للمشروع أن يعزل مصر فى المنطقة العربية كلها ويحرمها من قيادة العالم العربى منذ توقيع هذه الصفقة. يضاف إلى ذلك أن إسرائيل لا تحتاج إلى محاربة مصر مادامت مصر لا تعادى إسرائيل ولا تقف ضد طموحاتها فى المنطقة حتى فى الجسد المصرى بل وتغلغلت إسرائيل فى قلب مصر وهيمنت وفق تقرير عموس يدلين عام 2010 الذى أكد أن الموساد اخترق جميع مفاصل الدولة المصرية ولم يرد أحد على هذا التقرير فى حينه ولذلك فإن عدم الحرب بين مصر وإسرائيل سببه أن إسرائيل هى التى تشن الحرب ولا تجد مبررا ازاء تعاون مصر لشن الحرب عليها خاصة وأنها تسعى لاستكمال مخطتها فى الحصول على سيناء.

الاسطورة السابعة هى أن إسرائيل تضمن استقرار المنطقة من خلال دعم النظم العربية فى موافقة الشعوب والصحيح هو أن إسرائيل لا تبقى إلا بهذا التحالف ولكن واشنطن هى التى هيئت للدور الإسرائيلى ووضعت قاعدة للعرب وهى أن أى علاقات مع واشنطن يجب أن تمر عبر إسرائيل ولذلك أن العلاقات الأمريكية مع الدول العربية أما أن تكون علاقات متابعة لعلاقات الدولة مع إسرائيل إلا أن إسرائيل هى العامل الأساسى فى هذه العلاقات خاصة أن إسرائيل تمكنت بنجاح فى فضح المقوله الشائعة لما يسمى الأمن القومى العربى قد أصبح أمن النظم العربية يعتمد على إسرائيل ضد مصالح الأوطان العربية.

الاسطورة الثامنة هى أن القوة العسكرية الإسرائيلية وضياع العقل الشعبى العربى وهم أن تحل إسرائيل محل الفلسطينيين بعد ترميم  إلى البلاد المبادرة والصبح يستمر وان المقاومة لإسرائيل مضيعة للوقت والصحيح أن العقود السابقة والمأسى العربية وفرت مع العولمة الأساسى    لرفض المنطقة للمشروع الصهيونى واذنابه وأن قمة الاساطسر هى صفقة القرن لأن الفلسطينيين لن يفرطوا فى أرضهم وغيرهم لن يفرط فى أرضه تحت أى ذريعة أو مسمى.

الاسطورة التاسعة هى أن إسرائيل يمكن أن تندمج بالهوية الصهيونية فى العالم العربى وتبديد الهوية العربية للمنطقة وصحيح هو أن إسرائيل كيان غريب سرطانى لا يتمتع بأى مزايا جيوسياسية كما أن الجزء لا يمكن أن يبيد الكل فالمنطقة تنتظر قيادة تعيدها إلى رشدها حتى تضر إسرائيل هذا الكائن الغريب إلى مغادرتها كما فعلت المستعمرات الصليبية فى فلسطين فى العصور الوسطى.

  الاسطورة العاشرة هى أن الصهيونية تختلف عن اليهودية وهذا صحيح من الناحية العلمية فليس كل اليهود صهاينه وليس كل الصهاينة يهودا ولكن الثابت أن إسرائيل لا تعترف إلا باليهود وقد صرح كبير الحاخامات فى نيويورك بأن الفصل بين الصهيونية واليهودية من الناحية الدينية يهدف إلى منع الدعم اليهودى عن إسرائيل وأن المشروع الصهيونى هو تجسيد للقومية اليهودية وأن خدمة غسرائيل واجب دينى وتوراتى وهذا هو السبب فى إثارة البعد الدينى بين التيارات الإسلامية ضد إسرائيل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.