تداعيات زيارة ولي عهد أبوظبي إلى السعودية بعد الإشتباكات في عدن

2019-08-13T08:59:26+00:00
2019-08-14T09:51:26+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
13 أغسطس 2019
تداعيات زيارة ولي عهد أبوظبي إلى السعودية بعد الإشتباكات في عدن

شرق وغرب – بعد أيام قليلة على الإشتباكات في عدن، استقبل العاهل السعودي، سلمان بن عبدالعزيز، يوم الإثنين، ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد.

وخلال اللقاء الذي حضره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فقد بحث العاهل السعودي وولي عهد أبو ظبي، “العلاقات الأخوية المتينة والراسخة بين البلدين وعددا من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وبحسب الوكالة، فقد أكد ولي عهد أبو ظبي “ان المملكة العربية السعودية الشقيقة هي الركيزة الأساسية لأمن المنطقة واستقرارها وصمام أمانها في مواجهة المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها، لما تمثله المملكة من ثقل وتأثير كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية”.

وأشار إلى أن “الإمارات والسعودية تقفان معاً، بقوة وإصرار، في خندق واحد في مواجهة القوى التي تهدد أمن دول المنطقة وحق شعوبها في التنمية والتقدم والرخاء”.

وقال: “إن التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة قام، منذ تشكيله في عام 2015، بدور تاريخي ووقف بحزم ضد محاولة اختطاف اليمن، وعمل ولا يزال من أجل يمن ينعم شعبه بالتنمية والتقدم، وسيظل التحالف العربي إلى جانب الشعب اليمني الشقيق وكل ما يحقق مصالحه في حاضره ومستقبله”.

وأكد التوافق بين البلدين على المطالبة الفورية للأطراف اليمنية المتنازعة بتغليب لغة الحوار والعقل ومصلحة اليمن، معربا عن تقديره الكبير للحكمة التي أبدتها المملكة العربية السعودية في دعوة الأطراف اليمنية في عدن الى الحوار في المملكة، مؤكداً أن هذه الدعوة تجسد الحرص المشترك على استقرار اليمن ، وتمثل إطاراً مهماً لنزع فتيل الفتنة وتحقيق التضامن بين أبناء الوطن الواحد، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية أية خلافات بين اليمنيين.

ودعا الأطراف اليمنية المتنازعة إلى اغتنام الفرصة التي تتيحها هذه الدعوة الكريمة للحوار والتعامل الإيجابي معها من أجل توافق يعلي مصلحة اليمن العليا.

يشار إلى أن الرياض كانت قد دعت، السبت، الأطراف اليمنية المتحاربة في عدن إلى اجتماع عاجل في السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مصدر مسؤول بالخارجية قوله: “المملكة تابعت بقلق بالغ تطور الأحداث في عدن وتوجه الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب بينها النزاع لعقد اجتماع عاجل في المملكة”.

وفي هذا السياق، يرجّح الزميل الباحث في قضايا الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة، كريستيان كوتس أولريخسن، أن تكون الزيارة جهد لمواءمة السياسات السعودية والإماراتية.

ويقول أولريخسن لـ”شرق وغرب”: من المحتمل أن تكون زيارة محمد بن زايد للمملكة العربية السعودية محاولة للحفاظ على مظهر الوحدة بخصوص اليمن أمام العالم الخارجي، وفيما بينهما، جهد لمواءمة السياسات السعودية والإماراتية بينما يدخلون مرحلة جديدة غامضة في الصراع اليمني. 

إلى ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، ان هذه الزيارة توحي للوهلة الأولى بأنها تعبر عن موقف سعودي منفصل عما يدور في عدن، وكأنها تريد إما ان تفرض خيار على الإمارات المتهمة بالوقوف وراء الانفصاليين الذين سيطروا على عدن، أو أنها على الأقل تعاتب هذا الطرف لأنه أحدث واقعًا جديدًا في عدن.

ويضيف لـ”شرق وغرب”: في الواقع، العاهل السعودي وولي عهده الذي يتحكم بالأمور، التقيا بالرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه ورئيس الوزراء. هذه المقابلة توحي بأن الرئيس هادي حملته المخاوف والقلق وردود الأفعال عما دار في عدن للذهاب إلى العاهل السعودي لبحث مستقبل الوضع في عدن.

ويتابع: أتوقع أن الرئيس هادي الذي لا يمتلك أي خيارات، ربما استدعي للقبول بالمبادرة السعودية التي تريد أن تشرعن ما حدث في عدن بدعوة الأطراف إلى حوار. اليوم الشرعية عليها أن تواجه انقلاباً ثانيا، وزعماء هذا الانقلاب في الرياض في حوار يؤسس لمسار تفاوضي منفصل في سياق الأزمة اليمنية.

ويشير إلى انه تبين من نتائج لقاءات ولي عهد أبوظبي بالقيادة السعودية أنهم ربما ثبتوا حكاية الحوار ورموا بالكرة في الملعب اليمني والأطراف المتصارعة.

ويلفت إلى ان هناك “تقزيم واضح للسلطة الشرعية، ليس باعتبارها الطرف الأصيل الذي تم الانقلاب عليه، ولكن باعتبارها طرف من أطراف الصراع في عدن”، معتبراً ان هذا أطر الأزمة والحدث بشكل واضح وجلي.

ويرى ان السعودية والإمارات يقفان على قلب رجل واحد فيما يتعلق بالتطورات في عدن، وأنهما اتفقا على إحداث هذا التغير والانتقال من حالة عدم الوضوح في عدن إلى حالة الوضوح من خلال تسليم عدن إلى الانقلابيين، وهي خطوة تسبق تأسيس سلطة أمر واقع قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انفصال الجنوب عن الشمال وانفصال وتفتيت الجنوب إلى كيانات أصغر.

ويقول التميمي انه بهذا، يمضي الطرفان في تنفيذ مخططهما الجيوسياسي المتعلق بالسيطرة على الأراضي اليمنية التي يتطلعون للسيطرة عليها. فالإمارات تتطلع للسيطرة على سقطرى، والسعودية حسمت أمرها فيما يتعلق بالسيطرة على محافظة المهرة جنوب شرق البلاد.

ويختم التميمي بالقول: نحن اليوم أمام مؤامرة مكشوفة من جانب السعودية والإمارات على الدولة والجغرافيا اليمنية. 

في المقابل، يقول الباحث المقيم في معهد دراسات دول الخليج بواشنطن حسين أبيش، انه كان واضحًا منذ بداية حرب اليمن أن السعودية والإمارات العربية المتحدة لديهما هدف موحد في العموم – وهو إبعاد واحتواء النفوذ الإيراني في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية – ولكن لديهما أولويات مختلفة، وإلى حدّ ما، أهداف محددة مختلفة من الحرب.

ويضيف أبيش لـ”شرق وغرب” انه مع استمرار الحرب، أصبحت هذه الاختلافات أكثر وضوحًا مع مرور الوقت، مثل دور الحزب اليمني ذو التوجه نحو تنظيم الإخوان المسلمين، حزب الإصلاح.

ويشير إلى انه بشكل أساسي، كانت أولويات الإمارات العربية المتحدة هي تأمين خطوط الملاحة البحرية والموانئ الرئيسية في جنوب اليمن، وطرد الحوثيين من الجنوب ومتابعة العمل العسكري ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وقد تحققت هذه الأهداف إلى حد بعيد.

ويلفت إلى أنه من ناحية أخرى، كانت الأهداف الرئيسية للمملكة العربية السعودية هي إبعاد الحوثيين بعيدًا عن السلطة بشكل كامل، واستعادة العاصمة صنعاء، وبشكل خاص تأمين حدودها الجنوبية. ولم يتحقق أيًا من هذه الأهداف على الإطلاق، وأصبحت الحرب في الشمال بالفعل مستنقعًا ومأزقًا.

ويوضح انه نتيجة لذلك، قررت الإمارات العربية المتحدة الانسحاب بشكل جذري من الحرب في الجنوب باستثناء أنها ستحاول إلى حد ما منع القوات اليمنية المحلية من مهاجمة بعضها البعض ومواصلة قتال تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وتنظيم داعش.

ويقول بأنه من الواضح أن الصدع بين القوات الموالية لهادي المدعومة سعوديًا والقوات المدعومة إماراتيًا والانفصالية إلى حد واسع قد انفجر على شكل اشتباكات في عدن وأماكن أخرى، وهذا الأمر يجب أن يتم التعامل معه واحتواءه.

ويستدرك: لكن، لا شيء من هذا يعني أن التحالف الإماراتي السعودي في مشكلة كبيرة. إنه خلاف تكتيكي وليس خلاف استراتيجي واسع. أعتقد أن العلاقة لا تزال سليمة جوهريًا، والهدف من الزيارة هو إظهار ذلك.

ويرى انه من الواضح أن الناس “يتطلعون إلى المبالغة في أهمية هذا الانقسام بهدف تعزيز الوترات بين البلدين أو ببساطة لخلق قصة دراماتيكية بشكل أكبر بهدف التحليل أو التغطية الصحفية. ولكن في حين أن الخلافات حقيقية وليست جديدة بل كانت موجودة على الدوام، وهي أيضًا حتمية بين قوتين مستقلتين، فإن أساس التحالف لا يزال يبدو قويًا للغاية”، على حد قوله

ويختم بالقول: أعتقد أن الزيارة كانت معدّة لهدف إيجاد طريقة للسيطرة على العنف في عدن وإرسال رسالة واضحة بأن العلاقة لا تزال قوية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.