بريطانيا تعلن توجيه سفينة حربية نحو مياه الخليج للانضمام إلى مهمة تقودها واشنطن.. ما سبب التحول في السياسة؟

2019-08-13T20:49:41+00:00
2019-08-13T20:50:44+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
13 أغسطس 2019
بريطانيا تعلن توجيه سفينة حربية نحو مياه الخليج للانضمام إلى مهمة تقودها واشنطن.. ما سبب التحول في السياسة؟

شرق وغرب – أعلنت بريطانيا يوم الإثنين توجيه السفينة الحربية “كينت” نحو مياه الخليج للانضمام إلى مهمة تقودها الولايات المتحدة بهدف حماية السفن التجارية.

يأتي ذلك بعد لقاء مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتون، برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

وقال آندي براون قائد السفينة البريطانية “كينت”: “لا يزال تركيزنا الشديد في الخليج هو نزع فتيل التوتر الحالي”.

وأضاف “لكننا ملتزمون بالحفاظ على حرية الملاحة وتأمين الشحن الدولي وهو ما تهدف إليه عمليات الانتشار هذه”.

وكان وزير الخارجية البريطاني السابق، جيريمي هنت، قد أعلن الشهر الماضي عن خطط لتشكيل قوة بقيادة أوروبية لحماية الملاحة في منطقة الخليج.

وقال أمام البرلمان إن المهمة المقترحة لحماية الملاحة لن تكون ضمن السياسة الأمريكية الرامية إلى ممارسة أقصى درجة من الضغوط على إيران، وفق هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية ان بولتون قال بأن المملكة المتحدة تخلت عن خططها لإنشاء قوة أمن بحرية أوروبية منفصلة في الخليج، قائلًا أنها بدلًا من ذلك أدركت بأنه سيتعين عليها الانضمام إلى عملية “سينتينيل”، وهي قوة بحرية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مضيق هرمز وخليج عمان. 

وأعلنت الحكومة البريطانية في 5 آب/أغسطس الجاري مشاركتها في “مهمة أمن الملاحة البحرية” إلى جانب واشنطن من أجل حماية السفن التجارية في مضيق هرمز في الخليج.

وتأتي الخطوة بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الشهر الماضي.

وجاءت هذه الخطوة الإيرانية بعد نحو أسبوعين على احتجاز بريطانيا لسفينة إيرانية قبالة جبل طارق في الرابع من يوليو/تموز للاشتباه في تهريبها شحنة نفط إلى سوريا.

— تحول نتيجة ضغط داخلي

في هذا السياق، يقول المرشح لنيل درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد والمحلل الجيوسياسي، صامويل رماني، إن تحول السياسة البريطانية تجاه إيران هو نتاج ضغط داخلي ضمن ائتلاف حزب بوريس جونسون المحافظ.

ويضيف رماني لـ”شرق وغرب”: لقد كان هناك قلق واسع النطاق بشأن اقتراح الأمن الأوروبي الذي قدمه جيرمي هانت وردود فعل تيريزا ماي المسالمة نسبيًا بخصوص الاستيلاء على السفن البريطانية في صفوف نواب المقاعد الخلفية في البرلمان في الحكومة القديمة، والذين أصبح البعض منهم الآن في مواقع تأثير أقوى تحت قيادة جونسون.

ويتابع: لقد زادت التسجيلات الصوتية لاستيلاء إيران على سفينة Stena Impero بشكل أكبر من الضغط على جونسون. في حين أن جونسون كان مؤيدًا مخلصًا لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، فإن قراره بالانقلاب المفاجئ على سياسة الأمن البحري الأوروبية يعتبر بادرة حسن نية مع العناصر المتشددة ضمن حزب المحافظين، ويعكس تأثير (وزير الخارجية) دومينيك راب، الذي استبعد تبادل الناقلات مع إيران ويتشارك بعض وجهات نظر جون بولتون بشأن التهديد الإيراني.

ويلفت إلى أنه لقد ساعدت لقاءات جون بولتون مع السياسيين المحافظين والمؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على دفع جونسون في هذه الاتجاه، ولكن القرار قد تم اتخاذه بالفعل.

ويرى رماني انه في نهاية المطاف، ستحاول المملكة المتحدة التوصل إلى حل وسط بين المواقف الأوروبية والأمريكية بشأن إيران، لذلك فإن دعم خطة العمل الشاملة المشتركة والموقف الموالي للاتحاد الأوروبي والانضمام لخطة الأمن البحري بقيادة الولايات المتحدة هي طريقة فعالة لتحقيق استراتيجية التوازن هذه. 

— أمر غير مفاجئ

إلى ذلك، يقول الكاتب والصحافي البريطاني جوناثان فينتون هارفي ان هذا يكشف حقاً اقتراب بريطانيا من موقف الولايات المتحدة تجاه إيران، في حين تبتعد عن أوروبا.

ويضيف هارفي لـ”شرق وغرب” انه بالإضافة إلى ذلك، فهو يظهر أن بريطانيا، على الرغم من أنها لا تزال تقنيًا موقّعة على خطة العمل الشاملة المشتركة، لا تضع السلام والمفاوضات مع إيران في مقدمة سياستها الخارجية.

ويرى انه ليس أمرًا مفاجئًا – فعلى الرغم من أن بريطانيا بدت ممزقة بين موقف الولايات المتحدة وأوروبا بشأن إيران، فقد عملت على زيادة وجودها بانتظام في الخليج الفارسي خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث أرسلت على سبيل المثال، في شهر مايو/أيار قوات خاصة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ويشير إلى ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعتبر عاملًا محرّكًا بالنسبة لبريطانيا، حيث أنها تبتعد عن أوروبا في حين تستمر في الخضوع لضغط واشنطن.

ويلفت إلى انه من الواضح أن زيارة جون بولتون تغري المتشددين في بريطانيا إلى حد أبعد، والذين يقودون هذا الموقف.

ويستطرد: من المؤكد أن القضية الإيرانية تشكل اختبارًا لدور بوريس جونسون الجديد كرئيس للوزراء، على الرغم من أنه لم يبدِ أي علامات على رغبته في تخفيف التوترات الغربية والإيرانية، الأمر الذي سيعيد طهران بالفعل إلى طاولة المفاوضات.

ويتابع: مع ذلك، فإن مثل هذه الخطوات ستجعل إيران تشعر بمزيد من العدائية، ومن ثم ستستمر دورة التصعيد في الخليج الفارسي.

ويختم بالقول: ما لم تكن هناك بعض النقاشات السياسية الجدية داخل لندن وتغييرات في موقفها، فإن بريطانيا تخاطر بالسير في طريق خطير ومكلف.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.