أبعاد زيارة وزير الخارجية الإيراني لقطر في أوج التوتر بين طهران وواشنطن

2019-08-13T16:13:00+00:00
2019-08-13T16:13:03+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
13 أغسطس 2019
أبعاد زيارة وزير الخارجية الإيراني لقطر في أوج التوتر بين طهران وواشنطن

شرق وغرب – سلّم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، رسالة خطية من الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وبحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، فقد تسلم أمير قطر من وزير خارجية إيران، الإثنين، رسالة خطية من الرئيس الإيراني حسن روحاني، “تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها وعدد من القضايا الإقليمية والدولية”.

وفي السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني “على رؤية الجمهورية الإسلامية الايرانية لتنمية العلاقات مع جميع جيرانها”، مستشهداً بعلاقات قطر مع إيران كنموذج للعلاقات السياسية الإيرانية مع دول المنطقة”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وقال ظريف “ان الإرهاب الاقتصادي ضد الشعب الإيراني غير مجد وقد زاد من انعدام الأمن في المنطقة”.

وكان وزير الخارجية الإيراني قد التقى مع نظيره القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، واستعرضا – حسب الوكالة القطرية – “العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها، إضافة إلى الأمور ذات الاهتمام المشترك”.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العام الماضي، انسحاب بلاده من الإتفاق الذي أبرمته دول غربية بالإضافة إلى روسيا والصين مع طهران بشأن برنامجها النووي في عام 2015.

وقال ترامب في شهر مايو/أيار من العام الماضي: “أعلن أن أمريكا ستنسحب من الاتفاق النووي الإيراني وسأوقع مذكرة لبدء فرض العقوبات على إيران”.

وعقب الهجوم على ناقلات نفط في الخليج قبل أشهر قليلة، ازدادت وتيرة التوتر بين البلدين. حيث أسقطت إيران طائرة مسيّرة أمريكية (درون) اخترقت أجواء الجمهورية الإسلامية، الشيء الذي اعتبره ترامب “خطأ جسيماً”.

وقال ترامب إنه قرر وقف ضربة عسكرية لإيران قبل عشر دقائق من تنفيذها.

وكتب في تغريدات على حسابه في “تويتر”: “عندما سألت عن عدد القتلى المحتملين، كان جواب أحد الجنرالات 150” مدنيا إيرانيا، مشيراً إلى أنه “قبل 10 دقائق من تنفيذ الضربة أوقفتها لأنها لم تكن مناسبة للرد على إسقاط طائرة مسيرة”.

وبدلاً من الرد العسكري، لجأ الرئيس الأمريكي إلى العقوبات، حيث فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية ضد مسؤولين إيرانيين كبار من بينهم المرشد الإيراني، علي خامنئي.

— زيارة في إطار التشاور الدائم

في هذا السياق، يقول الكاتب والإعلامي القطري، جابر الحرمي، ان الزيارة لتي أجراها ظريف إلى الدوحة جاءت في إطار العلاقات التي تربط بين قطر وإيران، والتشاور الدائم، خاصة في ظل هذه العلاقات المتوترة في الإقليم.

ويضيف الحرمي لـ”شرق وغرب”: اليوم منطقة الخليج بجميع دولها بحاجة إلى عقلنة للسياسات التي تدار بها الملفات المختلفة والأزمات المشتعلة في أكثر من مكان. آن الأوان لهذه العلاقات أن يكون بينها تواصل وحوار منطقي. قطر وإيران ربما تنظران من نفس الزاوية لصعيد أهمية حل القضايا العالقة بين دول الخليج وطهران على طاولة التفاوض.

ويؤكد الحرمي ان قطر تحظى بمصداقية لدى جميع الأطراف بما فيها إيران. فعندما تم طرح حوار أمريكي-إيراني، كان الخيار أن تكون الدوحة واحدة من المحطات التي يمكن من خلالها أن يلتقي الطرفين بالدوحة لنزع الفتيل المتصاعد والتصعيد بين الجانبين.

ويشير إلى أنه في نفس الوقت، قطر لديها علاقات جيدة أيضاً مع واشنطن. فالولايات المتحدة ترى في قطر أنها تمتلك علاقات جيدة مع أطراف متعددة، مستشهداً بالحوار الأمريكي مع حركة طالبان.

ويلفت إلى أن ما يحدث في المنطقة اليوم – سواء في إيران، دول مجلس التعاون الخليجي، اليمن والعراق، يشدد على حاجة أن يكون هناك تواصل وأن تلتقي الدول على طاولة التفاوض لكي توجد حلولاً للأزمات الموجودة.

ويشدد على أنه لن تكون هناك حلول مستوردة من الخارج الذي يحاول إطالة أمد الأزمات الموجودة في المنطقة، لأن من مصلحته أن تستمر هذه الأزمات لأنه المستفيد اقتصاديًا. كما ان استمرار هذه الأزمات يغيب الجانب التنموي في المنطقة.

ويقول الحرمي الخاسر الأكبر هو شعوب المنطقة التي سوف تُستنزف ثرواتها في مغامرات وتصرفات صبيانية، وسياسات عبثية في المنطقة.

ويكمل: خلال العامين الماضيين، كانت للسياسات المتقاربة القطرية-الإيرانية دور كبير. ربما الموقف الذي أيضًا لا تنساه قطر لإيران هو أنها فتحت أجواءها للخطوط القطرية عندما أقدمت دول الحصار على فرض حصارها على قطر في 5 يونيو 2017.

ويستطرد: لقد أبدت إيران تعاونًا ودعمًا لقطر، ورفضت أن تسير في ركب دول الحصار، على الرغم من أن هذه الدول لمّحت إلى إمكانية أن تقوم بتقديم تسهيلات لطهران بشرط أن تقدم على حصار قطر أو أن تمنع الطائرات القطرية من المرور في أجواءها، إلا أن ايران رفضت ذلك. فطهران تتعامل بفكر دولة، على عكس بعض دول الخليج التي تتعامل بصبيانية في سياساتها.

ويؤكد ان المنطقة اليوم بحاجة لتشاور مستمر، ومباحثات دائمة. ولربما التصعيد الأخير الذي حدث بين واشنطن وبين طهران كان واضحًا فيه السياسة العقلانية التي انتهجتها الدوحة بدعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي تصعيد تدفع المنطقة ثمنه. حدث ذلك بينما كانت هناك أطراف في المنطقة تدفع واشنطن إلى مغامرة عسكرية مع إيران، وهو ليس في صالح المنطقة.

ويشدد على أن هناك دول في المنطقة – كقطر، والكويت، وسلطنة عُمان – التي لديها سياسيات عقلانية ناضجة. حيث تنظر هذه الدول إلى مصالح الشعوب والمنطقة، وترفض أن يكون هناك تصعيد أو مواجهة عسكرية تزيد من الأزمات المتصاعدة الراهنة. فالمنطقة يكفيها ما تعانيه حاليًا من أزمات وملفات متفجرة، وآن الأوان أن يتم إطفاء هذه الحرائق التي قامت بإشعالها سواء كان أبو ظبي أو الرياض، ومحاولة فبركة أزمات جديدة، كما حدث فيما يسمى بـ”تفجيرات السفن” في ميناء الفجيرة.

ويعبّر الحرمي عن اعتقاده بأن التعاون القطري-الإيراني مهم لإيجاد استقرار ومظلة سلام في المنطقة، خالصاً إلى القول: آن الأوان للمنطقة أن تستريح قليلًا من الأزمات المتصاعدة والدفع نحو افتعال أزمات جديدة.

— زيارة سيكون لها مخرجات وتداعيات إيجابية

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، حسن هاني زادة، ان هذه زيارة هامة لوزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى الدوحة.

ويوضح زادة لـ”شرق وغرب” ان ذلك باعتبار أن قطر ضمن الدول في مجلس التعاون التي حافظت على علاقاتها مع إيران، وهي تعتبر همزة الوصل بين إيران والدول الأخرى.

ويرجّح أن تكون هذه الزيارة الهامة تعتبر نوع من تسوية جديدة بين إيران وبريطانيا باعتبار أن قطر عرضت على الجمهورية الإسلامية التوسط بينها وبين لندن لتسوية الأزمات الموجودة بين طهران والمملكة المتحدة بشأن احتجاز السفن النفطية.

ويكمل: لهذا السبب وعدت قطر إيران بأن تتوسط، وربما خلال الأيام القليلة القادمة، سيكون هناك انفراج على صعيد الأزمة بين إيران وبريطانيا. فقطر لها علاقات مع الحكومة البريطانية وتستطيع استخدام نفوذها لتسوية المشاكل العالقة بين طهران ولندن.

ويستطرد: كما ان هناك توجه لدى دول أخرى مثل الإمارات – بعد نشوب خلافات بينها وبين السعودية – لتعزيز علاقاتها مع إيران. فقد كان هناك كان وفد إماراتي زار إيران مؤخراً وتحدث مع الجانب الإيراني.

ويؤكد انه سيكون هناك تحسن في العلاقات بين إيران وبعض الدول في مجلس التعاون.

وينوّه إلى أن السعودية أرسلت كذلك إشارات أنها بصدد تحسين علاقاتها مع إيران، معتبراً ان الأمور تتجه نحو التسوية الشاملة.

ويقول زادة ان العلاقات بين طهران والدوحة هي على ما يرام، ومتواصلة بين البلدين على الصعيد الإقتصادي، والأمني، والسياسي.

ويختم بالقول: دور قطر بالنسبة لتسوية بعض الأزمات الموجودة في المنطقة هو دور إيجابي. ولهذا السبب، هذه الزيارة سيكون لها مخرجات وتداعيات إيجابية على العلاقات الإيرانية-الخليجية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.