خبراء يتحدثون عن التصعيدات الأخيرة في الخليج وآفاق المحادثات بين واشنطن وطهران.. ماذا قالوا؟

2019-08-10T14:06:30+00:00
2019-08-10T14:15:10+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
10 أغسطس 2019
خبراء يتحدثون عن التصعيدات الأخيرة في الخليج وآفاق المحادثات بين واشنطن وطهران.. ماذا قالوا؟

شرق وغرب – واشنطن – نظم المركز العربي بواشنطن ندوة نقاشية في النادي الوطني للصحافة بعنوان “المواجهة في الخليج، تفريغ التصعيدات الأخيرة وآفاق المحادثات الأمريكية-الإيرانية”.

افتتح الجلسة المدير التنفيذي للمركز خليل جهشان مرحبا بالحضور وقدم بعدها دانييل برومبيرغ، وهو مدير دراسات الديموقراطية والحكم في جامعة جورج تاون وزميل أقدم في المركز الذي بدوره، أدار الندوة.

بدأ برومبيرغ عبر القول بأنه كان “مرتبكًا من اتجاه السياسة الأمريكية” – وهي كلمات تردد صداها عبر أرجاء حلقة النقاش إذ حاول المتحدثون فهم طريقة تعاطي إدارة ترامب في العلاقات مع إيران بالإضافة إلى ردود الفعل الإيرانية والوقائع السياسية الحالية.

بعد ذلك دعا برومبيروغ المتحدثين لتقديم ملاحظاتهم. كانت المتحدثة الأولى هي شيرين هنتر، والتي تشغل منصب أستاذ مساعد في جامعة جورج تاون. وقد قالت هنتر أن إيران لا تريد الحرب وأن العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على إيران قد زادت بالفعل من سلطة آية الله علي خامنئي والدور الاقتصادي لفيلق الحرس الثوري الإسلامي (IRGC).

وأعربت هنتر عن حزنها بسبب “البعد الأخلاقي” للعقوبات قائلة أنها كارثية بالنسبة للبلد وأنها تشبه “الموت البطيء” بالنسبة للشعب. وقالت أن مشاكل الخليج في الوقت الحالي تصبح أكثر تدويلًا نتيجة السياسة العدوانية لإدارة ترامب تجاه إيران.

وأضافت انه بالإضافة إلى ذلك، فإن صراعات واشنطن مع الصين وروسيا والتقارب المتزايد لإيران مع تلك الأخيرة ستفاقم بشكل أكبر من هذه الديناميكية.

وتابعت القول بأن إيران لا يمكنها أن تربح حربًا تقليدية، ولكن صدمة الاقتصاد العالمي ستكون عميقة. وهناك ذكرت وجود دور للدبلوماسية وأن واشنطن وطهران ينبغي عليهم استكشاف مفاوضات مثمرة.

ومن خلال إلقاء نظرة تاريخية على العلاقات الأمريكية الإيرانية، قالت أن ما يحدث اليوم “ليس مشكلة ترامب فقط”، ولكنه تتويج لعملية تاريخية طويلة كانت فيها السياسة الأمريكية تجاه إيران تدفع باستمرار نحو تغيير النظام بدون حرب. وفي النهاية، سيكون على الولايات المتحدة أن تقبل إيران كلاعب إقليمي، ومن جانبها، يتعين على إيران التصرف كلاعب مسؤول.

بدوره، قال المتحدث التالي، كينيث كاتزمان، وهو متخصص في شؤون الشرق الأوسط مع خدمة أبحاث الكونغرس، أن إيران ربما تكون في موقف سياسي أقوى اليوم، بعد أن أنقذت الرئيس السوري بشار الأسد وتتباهى بتأثيرات قوية مع حزب الله في لبنان ووكلائها في العراق وتقف في وجه السعودية من خلال الحوثيين في اليمن.

ووافق كاتزمان أن إيران لا تريد حربًا خصوصًا بعد أن تم خنقها بالعقوبات، واستبعادها من النظام البنكي الدولي، وتواجه انخفاضًا في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 6 إلى 7 بالمئة هذا العام.

وقال أن الفرضية القائلة بأنك تستطيع إضعاف إيران حتى تذعن لإملاءات الولايات المتحدة هي فرضية غير صحيحة ولا يوجد دليل على نجاحها.

وأشار إلى أن فشل التوسط يضع عبئًا كبيرًا على الدول الأوروبية التي تواصل دعمها لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). بالتأكيد، فقد أنشأ الإيرانيون آلية شبيهة بنظام INSTEX الأوروبي (أداة للتجارة والتبادل) لتسهيل التجارة بهدف التغلب على العقوبات الأمريكية الحالية.

وتساءل كاتزمان: هل يمكن للأوروبيين ضخ ما يكفي من النقود في الاقتصاد الإيراني؟ وأجاب: “ربما لا”. لكنه قال أن الصين ربما تستطيع، فلديها القدرات المالية وتريد الانضمام إلى المركب وشراء النفط الإيراني. إن مثل هذه الإجراءات ربما تبعث برسالة حرجة وتتحدى الولايات المتحدة، التي تتورط الصين معها في صراع تجاري كبير في الوقت الحالي.

من جهتها، شككت آسال راد، وهي زميلة أبحاث في المجلس القومي الأمريكية الإيراني، في مقاربة الصراع والتي تبدو مقبولة من قبل الكثيرين.

وقالت أن الإطار الحالي يسير على خطى الاستشراق، ويصور إيران على أنها ضعيفة وعنيفة، وبشكل عام كـ “لاعب سيء” – على عكس الولايات المتحدة، كـ “لاعب جيد”. وقالت أنه عبر التفكير من خلال هذه الطريقة، فإن المرء يضيع أي فوارق بسيطة للتمييز ويخسر الفهم الأعمق. إن افتراض واشنطن بأن صنّاع القرار في طهران ليسوا عقلانيين يتم نقضه عبر تاريخ يعطي أمثلة عن قرارات إيران الحكيمة، بما في ذلك التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأضافت راد انه يوجد اليوم تهديدين عالميين يحتاجان إلى انتباه الجميع وهما: التغير المناخي والانتشار النووي.

وأكدت أن خطة العمل الشاملة المشتركة هي نموذج للتعاون الدولي المستقبلي ومنع الانتشار النووي والمأزق الحالي مع إيران هو “عرض جانبي” ينحرف عن الأزمات الحقيقية. ووصفت سياسة إدارة ترامب تجاه إيران بكونها غير متماسكة لأن الرئيس ترامب ومساعديه لديهم رؤى متباينة.

وقالت انه من الواجب عليه إقالة الأشخاص الذين يضعونه على مسار الحرب وأن يعين مستشارين جدد آراؤهم تتوافق بشكل أكبر مع آراءه. وفي حين يعاني الإيرانيون اقتصاديًا، وحتى على الرغم من أن امتلاكهم لمشاكل مع حكومتهم، فإن سياسة العقوبات الأمريكية توحدهم مع النظام في طهران.

وكررت ما قالته راد بأن نقطة الأصل لأية مفاوضات يجب أن تكون الولايات المتحدة، والتي هي الطرف المسؤول عن إلغاء خطة العمل الشاملة المشتركة. وقالت أنه بالنسبة لترامب، فإن فكرة “إنقاذ ماء الوجه” ستكون في عدم الذهاب إلى حرب مع إيران.

وأوضحت بابارا سلافين، وهي مديرة “مستقبل إيران” في المجلس الأطلسي، أنه في وقت مبكر من تسلم إدارة ترامب للسلطة، فقد حث المستشارون الرئيس على الحفاظ على الصفقة النووية مع إيران، ولكنه الآن يمتلك مستشارين مختلفين – وأكثر تشددًا – (خصوصًا مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو) الذين يوجهان السياسة نحو الحرب.

وقالت أن الإدارة الأمريكية تشعر كما يبدو أن العقوبات لا تأتي بنتيجة. وتعتقد سلافين أن معاقبة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أوصلت الوضع إلى “ذروة العبث”.

وتابعت: بالتأكيد، فإن معاملة الولايات المتحدة لظريف بهذا الشكل تخون أية جهود نحو تشجيع المفاوضات. وأحد الأسئلة سيكون عما إذا كانت واشنطن ستمنح تأشيرات الدخول للمسؤولين الإيرانيين في الوقت المناسب للسفر إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر. وبشكل عام، فقد خلصت سلافين إلى أن سياسة أمريكا في الضغط والضجيج الأقصى قد أسفرت عن أدنى حد من النتائج.

ورأت انه يجب أن يكون هناك خطة لحفظ ماء الوجه على الطاولة من أجل كل من إيران والولايات المتحدة، وخصوصًا وأن ترامب يستمر بالقول بأن يريد سحب كل القوات الأمريكية من المنطقة.

ولفتت إلى أن ترامب لديهم هذه الخيارات: يمكنه إقاله بولتون، وهو ما سيرسل رسالة مفادها أن السياسة الأمريكية تتغير، ويمكنه أيضًا تعيين مبعوث خاص بالمفاوضات مع إيران.

*يمكن مشاهدة الندوة عبر الضغط (هنا)

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.