هل عاد تنظيم “داعش” إلى الواجهة؟

2019-08-08T21:16:44+00:00
2019-08-08T23:52:41+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
8 أغسطس 2019
هل عاد تنظيم “داعش” إلى الواجهة؟

شرق وغرب – حذر مفتش عام في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في تقرير يوم الثلاثاء، من ان تنظيم داعش “يعاود الظهور” في سوريا مع سحب الولايات المتحدة قواتها من البلاد.

وقال التقرير “رغم خسارته خلافته على المستوى الإقليمي، إلا أن تنظيم داعش في العراق وسوريا عزز قدراته في العراق واستأنف أنشطته في سوريا خلال الربع الحالي” من السنة.

وأضاف التقرير أن التنظيم استطاع “توحيد ودعم عمليات” في كلا البلدين، والسبب في ذلك يرجع بشكل جزئي إلى كون القوات المحلية “غير قادرة على مواصلة عمليات طويلة الأجل، أو شن عمليات في وقت واحد، أو الحفاظ على الأراضي” التي استعادتها.

وعودة التنظيم إلى الظهور في سوريا حصلت عندما قامت واشنطن “بالانسحاب جزئيا” من هذا البلد، مخالفة بذلك رأي قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركيّا والتي كانت تطالب “بمزيد من التدريب والتجهيز”، بحسب “الحرة”.

وفي مارس الماضي، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة انها ألحقت الهزيمة “النهائية” بالتنظيم. ويأتي ذلك بعد ستة أشهر من شن القوات هجوماً واشعاً بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على آخر جيب للتنظيم في شرق سوريا.

في هذا السياق، يرى أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ترينيتي (تكساس)، ديفيد ليش، الذي من أحدث مؤلفاته كتاب “سوريا: تاريخ حديث”، يرى ان هذا هو الوجه الآخر لعملة إعلان البنتاغون، والذي كان يسعى إلى تعزيز قوات الحماية الذاتية (الكردية) والقوات الأمنية المرتبطة بها في القسم الشمالي الشرقي لسوريا.

ويقول ليش في تصريحه لـ”شرق وغرب”: من الصعب القول ما الذي جاء أولًا، قيام دولة إسلامية منبعثة مما يستدعي تواجدًا أكبر لقوات محلية، أو الرغبة في بناء القوات في حين لا يمكن القيام بذلك من الناحية السياسية إلا في حال وجود تهديد مثبت.

ويضيف: بغض النظر، فليس من المفاجئ أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد كثف من قدرته على التمرد لأنه لا يمتلك في الحقيقة أي مكان آخر ليذهب إليه، بعد أن خسر أرضه واستسلم معظم أفراده.

ويشير إلى أنه توجد بالتأكيد مجموعة أساسية لا تزال تستطيع التسبب بالمشكلات.

من جهته، يؤكد الخبير في الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، ان تقرير البنتاغون هو أول تقرير رسمي يشير إلى معاودة ظهور تنظيم “داعش” في سوريا وزيادة زخمه في العراق.

ويعتبر أبو هنية في تصريحه لـ”شرق وغرب” ان هذا التقرير يتناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي أعلن في مارس/آذار الماضي، عن نهاية تنظيم “داعش”.

ويقول أبو هنية: التقرير ينسجم مع تقارير غير رسمية صدرت عن مراكز أبحاث مرموقة منها التقرير الأخير الذي صدر عن معهد دراسات الحرب، والذي أشار إلى أن التنظيم لا يزال موجوداً. كما انه يسنجم مع تصريحات منسق الدبلوماسية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، ناثان سيلز، الذي حذر خلال المؤتمر الدولي لبحث سبل مكافحة الإرهاب المنعقد في واشنطن في شباط/ فبراير 2018، من أن تحوّل التنظيم إلى حالة اللامركزية يجعله أكثر انتشاراً وخطورة.

ويضيف: بالرغم من إعلان هزيمة التنظيم، ربما كان هناك خوف من سيطرة مكانية للتنظيم وإعلانه مشروع سياسي للخلافة بعد السيطرة على مساحات واسعة عامي 2013-2014 في العراق وسوريا، وتحديداً مدينتي الموصل والرقة. هذا المشروع انتهى، لكن التنظيم عاد إلى حالته المنظمة.

ويلفت إلى أن التنظيم بدأ يغيّر من تكتيكاته العسكرية، وبدلاً من أن يستخدم الاشتباكات المباشرة بأسلوب الحرب الكلاسيكية، بدأ يعتمد على تكتيكات الاستنزاف وحرب العصابات.

وكان ترامب قد أعلن في مارس/آذار الماضي أن تنظيم “داعش” هُزم “بنسبة 100 بالمئة” في سوريا. وأدلى ترامب بهذا التصريح أثناء عرضه أمام مراسلين خرائط للمنطقة، واحدة تظهر المساحات الكبيرة التي كان يحتلها التنظيم، والثانية خالية تظهر الوضع.

من جهته، يرجّح مدير مركز التحليل السياسي-العسكري بمعهد هدسون بواشنطن، ريتشارد وايتز، أن تكون عودة التنظيم نتيجة للانقسامات بين القوى العظمى في سوريا.

ويقول وايتز في تصريحه لـ”شرق وغرب”: ربما يكون هذا الحال نتيجة الانقسامات بين القوى العظمى هناك – سوريا وروسيا وتركيا والولايات المتحدة وإيران. 

ويضيف ان التنظيم لا يزال يشكل تهديدًا حتى دون تواجد مادي في سوريا (أو العراق)، وذلك بسبب بصمته الالكترونية الكبيرة على الإنترنت ومتابعيه في الغرب وآسيا.

ويستدرك: لكن امتلاك وجود مادي ربما يسهل من تدريب القوات وإطلاق هجمات في البلدان المجاورة. 

وكان الرئيس الأمريكي قد كتب على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر” قبيل إعلانه هزيمة “داعش”، ان “التنظيم يستخدم الإنترنت بشكل أفضل من أي شخص تقريبا، لكن جميع الأشخاص الذين يتأثرون بدعاية داعش يعرفون أنه تعرض لضربات بشكل قاطع وعلى جميع المستويات”.

وأضاف ترامب: “لا شيء لديهم يحظى بالإعجاب. سيحاولون دائما إعطاء بصيص من الأمل، لكنهم خاسرون في نهاية المطاف”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.