تداعيات توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق بشأن المنطقة الآمنة في الشمال السوري

2019-08-08T22:12:06+00:00
2019-08-09T18:54:17+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
8 أغسطس 2019
تداعيات توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق بشأن المنطقة الآمنة في الشمال السوري

شرق وغرب – أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأمريكي فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة في الشمال السوري.

وبحسب “ترك برس”، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، استكمال المباحثات مع المسؤولين العسكريين الأمريكيين حول المنطقة الآمنة المخطط إنشاؤها شمال سوريا.

وقالت إنه تم التوصل إلى اتفاق لتنفيذ التدابير التي ستتخذ في المرحلة الأولى من أجل إزالة الهواجس التركية، في أقرب وقت. بحسب وكالة الأناضول.

ووفقًا للوزارة، يقضي الاتفاق بإنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا خلال أقرب وقت لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا.

وأكّدت أنه تم الاتفاق مع الجانب الأمريكي على جعل المنطقة الآمنة ممر سلام، واتخاذ كل التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم.

من جهتها، أبدت دمشق، الخميس، رفضها “القاطع والمطلق” للاتفاق الأميركي التركي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين قوله: “تعرب الجمهورية العربية السورية عن رفضها القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه الاحتلالان الأمريكي والتركي حوال انشاء مايسمى بـالمنطقة الآمنة، والذي يشكل اعتداء فاضحا على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية”.

— أنقرة لا تريد دولة كردية معادية لتركيا في شمال سوريا

في هذا السياق، يقول رئيس مركز أورصام في أنقرة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة إسطنبول، البروفيسور أحمد أويصال، ان تركيا مصرّة ألا يؤسس حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) دولة كردية معادية لتركيا في شمال سوريا.

ويضيف أويصال في تصريحه لـ”شرق وغرب”: يبدو أن أمريكا تريد أن تقسم سوريا وتحدث دويلة كردية عبر عملائها حزب العمال الكردستاني “بي كي كي” أو حزب الإتحاد الديمقراطي (الحزب الكردي الرئيسي في سوريا)، ولكن تركيا ضد ذلك لأنها لا تريد أن تخضع للأمر الواقع.

ويلفت إلى أن تركيا قالت إما أنا أو “بي كي كي”، مما اضطر أمريكا أن تسمتع لمخاوف أنقرة.

ويشير إلى أنه توجد بعض التناقضات داخل السياسة الأمريكية. فالرئيس دونالد ترامب كان يريد أن يخرج من سوريا، بينما وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) كانت تسلّح “بي كي كي” تحت ذريعة محاربة “داعش”.

ويتابع: بعض المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية أعلنوا أنهم سيخرجون من سوريا، لكن يبدو أنهم لا يريدون الخروج، بل يريدون استخدام “بي كي كي” كوكيل لأمريكا، وهذا يزعج تركيا بشكل كبير، وتم التفاوض والإتفاق بشكل مبدئي بين الطرفين حوله.

— تاريخ متفاوت للمناطق الآمنة

بدوره، يقول مدير برنامج إدارة النزاع في كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز، البروفيسور دانيال سيروير، إن تاريخ المناطق الآمنة متفاوت.

ويوضح سيروير في تصريحه لـ”شرق وغرب”: فقد نجحت في بعض الأحيان، كما في شمال العراق في تسعينيات القرن الماضي. نمت كردستان العراق إلى مرحلة النضج في ظل منطقة حظر الطيران التي حمتها من صدام حسين. بينما فشلت في أحيان أخرى: ويشهد على ذلك المناطق الآمنة في البوسنة التي عانت من هجمات من قبل القوات الصربية مما أدى إلى التدخل العسكري لحلف الناتو هناك.

ويشير إلى أنه في سوريا، الاحتمالات ليست جيدة. فلم يتبق لدى الأمريكيين سوى نحو ألف جندي في المناطق الشمالية الشرقية. ولا يريد الرئيس ترامب زيادة عددهم. لذلك ستكون المنطقة الآمنة تحت حماية القوات التركية والقوات المتحالفة معها بشكل رئيسي والتي هي معادية للسلطات الحاكمة التي أسسها الكرد هناك.

ويتابع: يرد الأكراد بالمثل: فهم معادون لتركيا، حيث كان “بي كي كي” التابع لهم في حالة تمرد عنيف على مدى عقود.

وبخلص إلى القول: لا تزال الدولة الإسلامية (داعش)، على الرغم من عدم امتلاكها لأراضٍ في شمال شرقي سوريا، موجودة وتشن هجمات إرهابية. هي ستسعى بالتأكيد إلى مفاقمة أية احتكاكات بين الكرد والعرب وكذلك بين الكرد والأتراك، وهو أمرٌ لا ينبغي أن يكون صعبًا.

— دمشق تعارض الإتفاق لأن إجراءاته تؤخر وتعيق

إلى ذلك، يرى الخبير العسكري اللبناني، شارل أبي نادر، انه بالأساس، رفض دمشق هو رفض لاحتلال أمريكي أو تركي، وخاصة ان الاتفاق يجري على تقاسم نفوذ أو إجراء ترتيبات على الأرض السورية التي هي بالأساس تابعة للسيادة السورية.

ويقول أبي نادر في تصريحه لـ”شرق وغرب”: عمليًا، يوجد احتلال أمريكي وتوجد إدارة ذاتية كردية مدعومة من الأمريكيين. هذا هو المبدأ الذي بتقديري، لدمشق الحق برفض هذا الاتفاق.

ويضيف: من ناحية أخرى، هذا الاتفاق عمليًا مهما كانت إجراءاته التي لها علاقة بغرفة عمليات مشتركة أو غرفة لإدارة الأزمات، سوف يعرقل ويؤخر دخول الحكومة السورية وسيطرتها على الشرق السوري.

ويلفت إلى الحكومة السورية تذهب ضد هذا الاتفاق لأن إجراءاته سوف تؤخر وتعيق، خاصة أنه بوجود – بطريقة غير مباشرة – موافقة أمريكية على الدخول التركي.

ويعتبر ان التبرير التركي في غير محله لأنه في متابعة للإجراءات الأمنية وغير الأمنية والإدارية على الحدود السورية-التركية، فمنذ فترة طويلة، لم نشهد أي عملية من قبل الأكراد – مهما كانت تنظيماتهم – ضد الأراضي التركية. لكن هذه الحجة التركية كانت دائمًا للدخول والتدخل وفرض هيمنة معينة، ولإسقاط أي إمكانية لإدارة ذاتية كردية.

— من غير الصواب وصف ما جرى بـ”الإتفاق”

من جهة أخرى، يقول عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية (الذي يقوده الأكراد)، سيهانوك ديبو، انه من غير الصواب القول بأن اتفاقاً أنجز ما بين واشنطن وأنقرة بخصوص المنطقة الآمنة.

ويوضح ديبو في تصريحه لـ”شرق وغرب”: الاتفاقيات عموماً، وفي مقدمتها المنطقة الآمنة، لا بد من الاعلان عنها بكل تفاصيلها بما يقابلها من شروط إجرائية تتحصن من خلالها في القانون الدولي. يمكن تسمية ما حدث بأنه توافق نتيجة منع أنقرة من اجتياح شرقي الفرات تحت حججها الواهية غير المبررة.

ويقول: تعتبر الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بكل مكوناتها انه في صيغة هذه الإدارة يتمثل الحل، ويتم انتشال سوريا من واقعها التقسيمي التفتيتي. مخاوفنا تنطلق من ثوابتنا الوطنية في إنهاء الاحتلال التركي وإنهاء كل تواجد حين حصول الحل الديمقراطي والتغيير الذي نحتاجه كسوريين.

ويضيف: مناطقنا آمنة بالأساس ولا تحتاج الى منطقة أمنية أو عازلة والتي يصر عليها الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان). لن نقبل بمنطقة تقوم أنقرة باحتلالها مهما كان الإسم. إصرار أردوغان يمنح “داعش” فرصة كبيرة لاستعادة قواه وتنظيم نفسه من جديد. كما أن مثل هذا الاصرار يفرغ كل جهد دولي يبذل بهدف انهاء الأزمة السورية.

ويختم بالقول: أقصر الطرق وأسلمها يتمثل بالاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.