عليان: الخطر الأكبر في “جابر” أن يكون وثيقة رسمية مرئية بأيادي أردنية تثبت أحقية اليهود في البتراء

2019-08-02T12:54:46+00:00
2019-08-02T12:55:01+00:00
مقابلات خاصة
2 أغسطس 2019
عليان: الخطر الأكبر في “جابر” أن يكون وثيقة رسمية مرئية بأيادي أردنية تثبت أحقية اليهود في البتراء

شرق وغرب – أكد المخرج والفنان الأردني، علي عليان، أن سبب انسحابه الوحيد من فيلم “جابر” الذي أثار الجدل بسبب ما تسرّب عنه من إثباته لأحقية اليهود في منطقة البتراء وجنوب الأردن، يتعلق بـ”المغالطات التاريخية للعدو الصهيوني الذي يبحث دائماً عن موطئ قدم له من أجل إثبات أحقيته التاريخية في بلادنا العربية، ومن ضمنها جنوب الأردن، وتحديداً منطقة البتراء”.

وقال عليان في حوار أجرته “شرق وغرب” معه ان “جابر” يطرح العثور على حجر مكتوب عليه باللغة العبرية، وأن الأبحاث من قبل بعثة آثار تنقب في تلك المنطقة وتثبت أن هذا الحجر في القرن الأول الميلادي، وان اليهود عاشوا من ألف إلى ألف ومئتي عام في تلك المنطقة.

وأضاف ان الفيلم حتى الآن لم يصوّر منه أي لقطة، موضحاً ان الممثلين كانوا في مرحلة القراءة للنص.

وأشار إلى أن المخرج كان رأيه أن الفيلم ليس للعالم العربي أو الأردن وإنما لأمريكا ودول أوروبا، وهنا الخطر.

وتابع: الخطر الأكبر أن يكون الفيلم وثيقة مطلوبة في الغرب، وخصوصًا اللوبي الصهيوني، الذي سيمسكها كمستمسك مستقبلي بعد عشرين أو ثلاثين عاماً كوثيقة رسمية مرئية بأيادي أردنية بأن هذا الحجر عثر عليه في البتراء وتصبح المسائل مسلّمات وليس فرضيات.

وإلى نص الحوار:

— كان انسحابك من فيلم “جابر” بسبب ما يورد فيه من ادعاءات بأن اليهود لهم الحق في فلسطين والبتراء وجنوب الأردن. هل من تفاصيل أكثر حول ما يأتي في سياق الفيلم؟

سبب الانسحاب الوحيد هو المغالطات التاريخية للعدو الصهيوني الذي يبحث دائمًا عن موطأ قدم له من أجل إثبات أحقيته التاريخية في بلادنا العربية، ومن ضمنها جنوب الأردن وتحديدًا منطقة البتراء. هذا الفيلم يطرح العثور على حجر مكتوب عليه باللغة العبرية، وأن الأبحاث من قبل بعثة آثار تنقب في تلك المنطقة وثبت أن هذا الحجر في القرن الأول الميلادي، وعاش اليهود ألف إلى ألف ومئتي عام في هذه المنطقة. كما يثبت أيضًا بأن الأرض المقدسة ليست فقط إسرائيل وفلسطين، وإنما أيضًا الأردن وفق وجهة نظر تلمودية بحتة. من هنا، جاء اطلاعي على القراءة الأولى للفيلم، وتناقشت أنا والمخرج أن هذه المغالطات التاريخية الموجودة يجب أن نتوقف عندها. فكان الرد بأن الفيلم سيصور كما هو.

الفيلم لغاية هذه اللحظة لم يصور منه أي لقطة. فقد كنا في مرحلة القراءة للنص، وهذا شيء طبيعي واعتيادي أن تتم قراءة نص الفيلم، أو المسلسل، أو المسرحية، وأن يجري نقاش بين الممثلين والمخرج والكاتب. فهنا تم التعارض في الرأيين، وآثرت الانسحاب من أجل الحفاظ على قدسية القضية، وقدسية أن نمنح بكل بساطة حق للعدو من أجل إيجاد موطئ قدم له، ومنحه وثيقة مرئية تثبت أن له آثار موجودة في منطقة البتراء.

— هل يمكنكم إعطاءنا فكرة عن شخصية “جابر”؟

“جابر” هو شخصية طفل كان يلعب هو وأصدقاؤه (بنت وشاب)، حتى عثر على حجر في إحدى المناطق مكتوب عليه باللغة العبرية. بالطبع، هو لا يعرف يقرأ ما هو المكتوب، ولكن يقول لصديقته أن أحد الأشخاص في يوم من الأيام وجد تحفة أثرية وباعها لأجانب بمبلغ 100 دولار. فذهب إلى من ينقبون عن الآثار وقال لهم أنه يريد 100 دولار في هذا الحجر. فأعطوه 50 دولاراً على أساس أن يعود في اليوم التالي ليدلهم على المكان الذي وجد فيه الحجر. فقد كان يهمهم مكان وجود الحجر لأن هذا يمكن أن يكون مدخل لمعبد يهودي. وفي اليوم التالي، ذهب الطفل مجددًا وسرق الحجر بناءً على رأي شيخ القرية ليبيعه لدائرة الآثار العامة في عمّان.

— كيف تم إختيارك للعمل في هذا الفيلم وماذا كان دورك المقرر فيه؟

اختياري تم عبر إتصال الشركة المنتجة بي. فهناك شخص يعرفني في الشركة واتصل بي – فهذه مهنتي كممثل وهذا شيء عادي أن تتصل شركة مع ممثل – وطلبني للقدوم للشركة والحصول على النص ولقاء المخرج. فالتقيت أنا والمخرج في أول لقاء ورآني وأسند لي دور، وهو دور العقيد في المخابرات الأردنية، وهذا هو خط “الأكشن” في الفيلم.

في اليوم التالي، حددنا لقاء واجتمعنا كمجموعة ممثلين مع المخرج وقرأنا النص. بالطبع، في هذه الأثناء انا كنت قد قرأت النص ووضعت ملاحظاتي على هذه المسائل التاريخية التي تحوي مغالطات، وقلت أنه ربما يكون هناك خطأ بالترجمة. فالنص مترجم من الإنكليزية للعربية، لأن الجمل أحياناً لا تكون بلغة عربية دقيقة جدًا. لكن بالعودة إلى النص الإنكليزي، تأكد من ان هذه المسائل لم تكن خطأ في الترجمة. تم النقاش مع المخرج، فكان الرد أن هذه حقائق تاريخية.

دور العقيد في المخابرات الأردنية في الفيلم هو أن تكون قد وصلته معلومات، حيث يبحث عن هذا الطفل (جابر) الذي أخذ الحجر، فيصبح يطارد الطفل ويريد الوصول إليه لكي يحميه، على الرغم من أنه لا يوجد مبرر كيف وصلت المعلومات إلى رجال الأمن. لكن هناك ضعف في شخصية رجال الأمن، بحيث أنه على سبيل المثال تأتي أحد الشخصيات الروسية إلى الأردن بناء على اتصال هاتفي من إسرائيل. فتأتي هذه الشخصية الروسية التي لها أتباع هنا، ومباشرة يعثرون على الطفل قبل رجال الأمن.

وبالرغم من أن الشخصية خطها الدرامي جيد إلى حد ما، لكنها تحتاج إعادة معالجة درامية. هذا – بالطبع – عمل ممثل ويمكن تعديله خلال التصوير إذا تم تعديل النص. أنا كان محور نقاشي حول المغالطات التاريخية وبناء النص الخاطئ والذي يثبت – في الفيلم – الحق اليهودي في منطقة جنوب الأردن.

— ما تفسيركم لتصوير الفيلم في العاصمة الأردنية عمّان مع ما ورد فيه من ادعاءات؟

هي شركة موجودة في الأردن، لكن مالكها يعيش خارج المملكة، وكل خمس سنوات ينتجون عمل وهذا شيء طبيعي. في الأردن هناك تنوع جغرافي، وتأتي الكثير من الأفلام العالمية التي تصور في المملكة وخصوصًا في منطقتي وادي رم والبتراء.

توجد أفلام رأيناها في السينما تم تصويرها في الأردن، وأيضًا هناك أفلام من أوروبا تصور في المملكة أيضاً. كما أنني شخصيًا شاركت في العديد من الأفلام الأجنبية التي تم تصويرها في الأردن، وهذا شيء جيد وفرصة تشغيلية واستثمارية ممتازة في المملكة.  لكن الموضوع الأساس هو الإطلاع على المحتوى، إذ يجب أن يتم منذ البداية الإطلاع على السيناريو بأكمله. لكن القوانين في الأردن تتيح لشركات الإنتاج العالمية التصوير في الأردن دون قراءة النص، وإنما الاعتماد على ملخص هذا المشروع أو ذاك.

— بالرغم من ان المخرج – كما أوضحت عندما أعلنت الانسحاب من الفيلم – أخبرك ان الفيلم لن يعرض في العالم العربي، بل في أمريكا، لكن الآن بعد أن علم الجميع بمضمونه، ماذا تتوقع أن تكون ردة الفعل لدى الشارع الأردني والعربي؟

المخرج كان رأيه أن هذا الفيلم ليس للعالم العربي أو الأردن وإنما لأمريكا ودول أوروبا، وهنا الخطر. فالخطر الأكبر أن يكون الفيلم وثيقة مطلوبة في الغرب، وخصوصًا اللوبي الصهيوني، الذي سيمسكها كمستمسك مستقبلي بعد عشرين أو ثلاثين عاماً كوثيقة رسمية مرئية بأيادي أردنية بأن هذا الحجر عُثر عليه في البتراء وتصبح المسائل مسلّمات وليس فرضيات.

نحن نعلم أن الصهاينة ماهرين في تزوير التاريخ، والحقائق والكذب. وبالتالي، توجد خطورة كبيرة جدًا بأن يروج لهذا الفيلم في الولايات المتحدة.

الموضوع لم يعد قضية شخصية بيني وبين المخرج والكاتب، وإنما أصبح قضية رأي عام حيث تشكّل في الشارع الأردني والصحافة والإعلام قوة ضغط كبيرة على الحكومة من أجل إيقاف هذه المهازل، والوقوف مستقبلًا كذلك أمام كل محاولات الاختراق التي عصيت علينا في السنوات الماضية أن يتم اختراق جبهتنا الثقافية، والتي هي الحصن الأخير الخاص فينا، بعيدًا عن الضغوطات الاقتصادية التي تعرض لها الأردن خلال السنوات الماضية بالإضافة إلى الضغوطات السياسية من أجل القبول بـ”صفقة القرن”.

أعتقد أن كل هذه الأمور لها مبررها ووقعها على الناس التي تربط الأمور ببعضها. وبالتالي، هناك وعي لدى الجمهور الأردني بأهمية المحافظة على منجزنا، والمحافظة على تراثنا، وتاريخنا، والمحافظة على رفضنا لهذه الصفقات المشبوهة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.