تداعيات احتجاز إيران لناقلة نفط بريطانية

2019-07-20T23:12:56+00:00
2019-07-21T09:44:51+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
20 يوليو 2019
تداعيات احتجاز إيران لناقلة نفط بريطانية

شرق وغرب – أعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، إنه احتجز ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز “لانتهاكها قوانين الملاحة الدولية”.

يأتي ذلك وسط توتر بين طهران وواشنطن ولندن. حيث قامت بريطانيا في وقت سابق من هذا الشهر باحتجاز ناقلة نفط إيرانية بالقرب من جبل طارق، اشتبهت في أنها كانت تنقل نفطاً لسوريا. وهددت إيران بدورها، باحتجاز ناقلة نقط بريطانيا رداً على الخطوة البريطانية.

ووفقا لبيان أصدره الحرس الثوري، الجمعة، فقد تم سحب الناقلة البريطانية “ستينا إمبيرو” إلى الساحل الإيراني واحتجازها، بناء على طلب من هيئة الملاحة البحرية الإيرانية.

وقال ملاك الناقلة إنهم “فقدوا الاتصال” مع الناقلة التي حولت مسارها “شمالا نحو إيران”.

وأضافت الشركة المالكة أن 23 شخصا من طاقمها كانوا على متنها عندما اقتربت منها “طائرات ومروحيات مجهولة”.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فقد حث وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إيران على التراجع عن التوقيف “غير القانوني” لناقلة ترفع العلم البريطاني في الخليج.

وقال جيريمي هنت إن طهران ترى في ذلك “تصرفا متبادلا” لكنه شدد على أن ذلك “أبعد ما يكون عن الحقيقة”.

وأعرب هنت عن “خيبة أمله الشديدة” خلال اتصال هاتفي بين هنت ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، السبت، أن احتجاز بلاده لناقلة نفط بريطانية جاء وفقًا لقانون الملاحة، داعيا إلى تجنب تصعيد التوتر.

وبحسب قناة العالم الإيرانية، فقد قال ظريف لهنت في اتصال هاتفي إنه وخلافا للخطوة غير القانونية التي قامت بها بريطانيا باحتجازها للناقلة التي تحمل النفط الإيراني، جاءت خطوتنا بناء على طلب من منظمة الموانئ والملاحة الإيرانية نظرا لمخالفة السفينة البريطانية لقوانين الملاحة.

وشدد الوزير الإيراني لنظيره البريطاني على ضرورة متابعة القضية عبر القنوات القانونية.

— تأكيد للتهديد الإيراني

في هذا السياق، قال عضو المجلس الإستشاري في معهد الشرق الأوسط التابع لمدرسة الاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) سعد ناجي جواد، قال ان هذا الإجراء هو رد على احتجاز السفينة الإيرانية في جبل طارق.

ورأى جواد في حديثه لـ”شرق وغرب” ان السيطرة على الناقلة في جبل طارق جاءت بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية وليس برغبة بريطانية، وان الأخيرة نفذت “مكرهة” هذا الأمر.

ونوّه إلى أن هذه الخطوة هو تأكيد للتهديد الإيراني بالرد على احتجاز السفينة في جبل طارق.

وتابع: هذا التصعيد مستمر، وأنا أعتقد أن إيران مع كل ملاحظاتي على سلوكها في العراق، انها نجحت في التصعيد وفي التحدي، والآن وضعت الرئيس ترامب وإدارته بالذات في مأزق”.

وتساءل: كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذه التصعيدات الإيرانية؟ فهي من ناحية لا تريد الحرب أو مواجهة مسلحة لأنها تعرف أن هذه المواجهة ستكون مدمرة للمنطقة كلها، ليس فقط للملاحة في منطقة الخليج. ومن ناحية أخرى، هي تريد أن تظهر على أساس انها الدولة القوية التي لا يتحداها أحد، لكن طهران تتحداها الآن بكل وضوح وصراحة، بينما واشنطن لا تفعل شيئاً.

— القرار الأمريكي قرّب المنطقة من حرب كارثية

إلى ذلك، قال أستاذ السياسة الدولية في جامعة سيتي لندن، البروفيسور انديرجيت بارمار، ان هذا يؤكد ما لاحظه المحللون – بأن القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وتطبيق العقوبات الصارمة على الرغم من امتثال إيران قد قرّب المنطقة من حرب كارثية. 

وأضاف بارمار لـ”شرق وغرب”: لعبت بريطانيا دورًا أساسيًا في تصعيد التوترات من خلال الاستيلاء على ناقلة نفط إيرانية واحتجازها وتم تحذيرها من قبل إيران من عواقب وخيمة – وقد حصل ذلك. 

وأشار إلى أنه يجب أن تكون هناك عودة إلى اتفاقية العمل الشاملة المشتركة ورفع العقوبات ولكنني أشك في أن ذلك سيحدث قريبًا. 

ولفت إلى أنه على الرغم من ذلك لا يريد ترامب حربًا أخرى نظرًا لأن قاعدته السياسية تعارض حربًا في الشرق الأوسط. 

وعبّر عن توقعه بأن تتلاشى التوترات لبعض الوقت خاصًة حتى فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية 2020.

وخلص إلى القول: لكن خطر التصعيد عبر سوء التقدير سيبقى وسيتسبب في قلق كبير في كل مكان من المنطقة وفي العالم بأسره بالتأكيد.

— سحق للمحادثات بشأن صفقة معدلة

من جهته، وقال أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنغهام، البروفيسور، سكوت لوكاس، إن استيلاء إيران على ناقلة النفط البريطانية Stena Impero هو نتيجة للمواجهة التي أثارها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 والعقوبات الشاملة.

وأضاف لوكاس لـ”شرق وغرب”: لكنه حدث يمثل قرار طهران، والذي دعا إليه المرشد الأعلى والحرس الثوري، بالتخلي عن الوثوق بالغرب ومواجهة العقوبات الأمريكية. بدلًا من ذلك، سوف تخاطر الجمهوري الإسلامية الآن بالمواجهة مع الاتحاد الأوروبي وأعضائه وكذلك واشنطن.

وأشار إلى أن المرشد الأعلى والحرس الثوري قاموا بفرض نفوذهم ونحوا الرئيس روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف جانبًا، والذي كان يتحدث قبل 48 ساعة عن محادثات مع الأمريكيين بشأن صفقة نووية معدلة. هذا الاحتمال تم سحقه الآن.

ولفت إلى انها استراتيجية عالية الخطورة بالنسبة للجمهورية الإسلامية. قد تظهر عملياتهم العسكرية “المزعجة”، إسقاط طائرات الدرون وتهديد الناقلات، ربما تظهر القوة. ولكن معظم هذا النزاع اقتصادي، ورفض إيران لأي صلة بأوروبا سيشكل ضغطًا على الاقتصاد المعطل، مما قد يدفعه نحو نقطة الانهيار.

— حلم تحقق لصقور الحرب في واشنطن

بدوره، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة دنفر، نادر هاشمي، ان هذا حلم تحقق لصقور الحرب في واشنطن مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وأضاف هاشمي لـ”شرق وغرب”: إنهم مهتمون بتغيير النظام لأنه يوفر فرصة ليبعد بريطانيا والاتحاد الأوروبي عن التزامهم بالاتفاق النووي الإيراني من خلال المحاججة بأن إيران تتصرف بطريقة عدوانية، وتهدد الملاحة الدولية، وتمنع انطلاق امدادات النفط من الخليج الفارسي وإجبار بريطانيا الآن على شكل من الرد على هذا الاستيلاء من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني.

وأشار إلى أنه يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لبريطانيا والاتحاد الأوروبي للبقاء ملتزمين بالاتفاق النووي الإيراني. إنها خطوة مهمة في اتجاه صراع أكبر بين الولايات المتحدة وحلفائها وجمهورية إيران الإسلامية. 

ربما تقع إيران في فخ ترامب

إلى ذلك، علّق مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، ريتشارد وايتز، على هذا الموضوع.

وقال ويتز لـ”شرق وغرب”: ربما تقع إيران في فخ ترامب – عبر الاستيلاء على السفن الأوروبية والتهديدات الأخرى للاتحاد الأوروبي، مثل تجاوز حدود اتفاقية العمل الشاملة المشتركة.

وأضاف ان طهران تساعد في تقريب الحكومات الأوروبية من سياسة الولايات المتحدة في المواجهة تجاه إيران. 

— خطوة بمثابة انتقام

هذا، وقال الزميل الزائر في مركز بروكنجز الدوحة، علي فتح الله نجاد، انه يمكن اعتبار استيلاء إيران على السفن البريطانية بمثابة انتقام من الاستيلاء على سفينتها المتجهة إلى سوريا قبالة جبل طارق.

وأضاف لـ”شرق وغرب”: لذلك ربما يرغب الإيرانيون باستبدال السفن.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.